English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

إنسان قدّ من أمل وعمل
القسم : عام

| |
2007-05-14 22:36:19


30blog_author100crop.jpg
قبل "الديك الألكتروني" استقيظت فجر الجمعة الماضي. كنت ود. يعقوب الجناحي في منزلي بانتظار الرمز الجليل أحمد الشملان ومعه رئيس المنبر التقدمي ومسؤوله الإعلامي د.حسن مدن وفاضل الحليبي. ومن هناك خفت بنا السيارة إلى المملكة العربية السعودية الشقيقة. كنا على موعد لزيارة أحد أكبر رموز الحركة الوطنية في البحرين المناضل عبد الرحمن النعيمي الراقد في مستشفى الملك فيصل التخصصي في الرياض. وحتى لو أنه لم يجبنا بكلمة أتمنى أنه قد سمع كلامنا إليه وتوسلاتنا بشفائه العاجل.

قبل السفر هممت بأخذ حقيبتي التي اعتدت أن أكتفي بها للسفرات القصيرة. ثم اقتنعت بأن هذه السفرة أقصر من أن تحتاج إلى حقيبة. قبل أن أعيدها شعرت بدوار.. خيل إلي وكأنها تقول شيئا .. إنها حقيبة عبد الرحمن في الأصل. أفرغ منها أوراقه لأضع أغراضي يوم ضاقت بي المنافي العربية فحاولت الهجرة إلى الفضاء الأوربي. تلك الرحلة عادت بي إلى العالم العربي ثانية. وكانت سلواي في أن العمل الخارجي أصبح أكثر حيوية. تطور العمل المشترك بيننا لدرجة أن توحدت "الفجر" و "5 مارس" في نشرة "الأمل" التي علق عبد الرحمن النعيمي بعد صدور عددها الأول بمزاحه الجدي : "ومتى العمل؟"

أنزلت "حقيبتنا" مكانها ومكانتها، وجلست إلى جهازي لتستعرض شاشته كثيرا مما يجمعني مع هذا الإنسان الكبير. بداية القرن الجديد التي ترافقت وبداية عملية الإصلاح أعادتنا إلى الوطن وأعادت إلينا أسماءنا وألقابنا الحقيقية التي أخفيناها تارات وصودرت تارة. في الخارج لاحقني بعض من كشف أن النعيمي لقب عبد الرحمن هو لقبي أيضا بسؤال ما إذا كنا أخوة. وقد "انطلى" الأمر على كثير من البحرينيين أيضا. نعم، كنا ونظل أخوين لم تلدنا أم. وكما يتعانق ويتشاجر أخوان في بيتهما، كذلك كنا في حاضنتنا المشتركة – التيار الوطني الديمقراطي.

بلورة هذا التيار هي أكبر خدمة نسديها إلى التيار نفسه، وإلى الحركة الوطنية والبلاد برمتها .. تحت هذا الهاجس جئنا لنبدأ العمل الوطني في الداخل. وكانت المحاولة "الأولى" لفعل ذلك هي بناء الهيكل التنظيمي الذي يستوعب هذا التيار. في اللجنة التحضيرية اقترحت أسم "جمعية العمل الوطني الديمقراطي" الذي لم يحظ بموافقة الأغلبية، لكنه رفع إلى المؤتمر التأسيسي كأحد المقترحات. وهناك أخذت أبرر لماذا العمل .. الوطني .. والديمقراطي. ووجدت في كل من عبد الرحمن النعيمي وعلي ربيعة نصيرين قويين، فأخذت الجمعية هذا الإسم. لكن الدروب شاكت حول ماهية الجمعية .. هل هي تعبير عن جبهة تضم المكونات المتكافئة للتيار الوطني الديمقراطي أم بديل ناسخ لها. تحقق إنجاز الجمعية، وهو كبير، لكن بناء التيار لا يزال مهمة تنتظر الإنجاز.

في 14 أبريل 2002 توجه فقيدنا الكبير أحمد الذوادي رئيس المنبر الديمقراطي التقدمي برسالة إلى أخيه عبد الرحمن النعيمي رئيس جمعية العمل الوطني الديمقراطي يشير فيها إلى حديث شفوي بيني وبين الأستاذ علي ربيعة حول أهمية عقد لقاء بين الجمعيتين لمناقشة أمر بلورة التيار الوطني الديمقراطي والعلاقة مع القوى السياسية الأخرى ومع القيادة السياسية وأمر وحدة الحركة الوطنية ككل. كما دعت الرسالة إلى التنسيق حول الانتخابات البلدية المقبلة. بعد أن وقع أبو قيس الرسالة قلت له بأن هذه الرسالة هي هدية عيد ميلادي. 

لم يتحقق تقدم يذكر. وسارت الانتخابات البلدية بدون أدنى تنسيق. لكن عبد الرحمن النعيمي لخص بعد تلك الانتخابات في مقالة كتبها في 15 يونية العبرة الهامة للتيار الوطني الديمقراطي منها : " لم يعد سرا تلك الاتصالات واللقاءات التي تدور بين الجمعيات الديمقراطية والشخصيات الوطنية والديمقراطية والليبرالية لدراسة أوضاعها وعلاقاتها مع بعضها، والأسباب الذاتية والموضوعية للهزيمة التي منيت بها في الانتخابات البلدية، وما يجب القيام به في الفترة القادمة لتكون قوة مؤثرة سياسية تعكس ليس فقط واقع القوى الاجتماعية التي تمثلها، وإنما تطلعات الكثير من الفئات الاجتماعية المتنورة، للمستقبل الذي تريد البحرين أن تكون عليه، وخطط التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية المستقبلية".

كما كتب بأن علينا "أن نقف إلى جانب المشروع الإصلاحي مادام القائمون على المشروع يسيرون في الطريق الصحيح، وعلينا أن نقول لهم كلمة الحق عندما يقدم لهم بعض المستشارين - سامحهم الله - مشورة خاطئة أو تنهض بعض قوى الحرس القديم لتسترد مواقع لها، أو تتقدم بعض القوى المتخلفة في المجتمع لتثير مخاوف من التراجع عن المكاسب الاجتماعية التي تحققت، عبر اجتهادات بعض رجال الدين أو المحافظين العاجزين عن مواكبة التطور والتقدم أو الرافضين للحريات العامة وخاصة الشخصية حيث أنهم مسكونون بالنزعة الشمولية القمعية، ولديهم مقاساتهم الخاصة لكل تصرف صغير أو كبير، في البيت وخارجه، في الوقت الذين يؤكدون تمسكهم بالدستور واحترامهم للميثاق الوطني".

تركت قلم عبد الرحمن نفسه يحدثكم عن جوهر موقفه من مسألة قيام التيار الوطني الديمقراطي. ولئن كانت التكتيكات السياسية قد أعاقت هذا الهدف الاستراتيجي كثيرا، فإنني أرى في كلماته رميات هامة للمستقبل.

هذا هو ابن الشعب البار. و.. "جريمته أن عبأ الطاقات الشعبية وتصدر الصفوف في هذه المعركة غير هياب، ولا مبال بمستقبله، بصحته، بوضعه العائلي، بالاستحقاقات التي يجب عليه تقديمها".

الفقرة الأخيرة ليست من عندي عن عبد الرحمن، بل كتبها هو عن المرحوم الشيخ عبد الأمير الجمري بصدد محاكمته عام 1999 . لكن كم يصدق هذا القول على عبد الرحمن الذي هو معتقل الزمان الآن ؟

أيها الزمان القاسي .. هذا الأسير بين قبضتيك بريئ من كل تهمة، إلا انحيازه الاجتماعي لكادحي شعبه. أطلق سراحه ليعود بين صفوفنا.


ajnoaimi@gmail.com

صحيفة الوقت
14 مايو 2007                     

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro