English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ثقافة حقوق الإنسان وتدريسها في الجامعات
القسم : عام

| |
2007-05-14 01:12:27


52blog_author100crop.jpg

أعتقد بأن من يقرأ هذا المقال يتساءل حول أهمية الموضوع بالنسبة للمرحلة التي تمر بها البحرين حالياً، حيث يدور لغط واسع بشأن مدى جدية موضوعات الديمقراطية وحقوق الإنسان خصوصا بعد انسحاب كتلة الوفاق من المجلس النيابي احتجاجاً على عدم تمكينها من استجواب وزير تدور حوله الشائعات بشأن قضايا الفساد.

لكني موقنة أن طريق الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان تبدو واضحة حتى وإن شابتها عوائق تكاد تطيح بها. إن قضية الديمقراطية وحقوق الإنسان قد أصبحتا من صلب الحياة في المجتمعات التي تؤمن بالديمقراطية وقد جرى الحديث بأن هذه القضايا لا تأتي من فراغ بل لا بد من توصيلها إلى أذهان المواطنين وبالذات إلى عقول الناشئة. لذلك أصبح تدريسها في الجامعات والمدارس بجميع مستوياتها على جانب كبير من الأهمية حيث تدرّس تلك المواد في مدارس المجتمعات المتقدمة وأيضاً في بعض مجتمعات العالم الثالث كمدخل لإحداث نقلة نوعية خاصة في عقول الأجيال الشابة التي سوف تواجه في المستقبل عالماً مختلفاً عما تعرفه وهناك اعتراف دولي بأن تشمل التربية مجال حقوق الإنسان. فالعصبيات التي تستبد بالمواطن من كل جانب تكاد تشله عن أي إنجاز وللخروج من تلك العصبيات يتطلب الأمر حلاً جذرياً، وثقافة حقوق الإنسان تسهم إلى حد كبير في الخروج من هذه العصبيات. وقد أفضت مقررات المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان الذي انعقد في العاصمة النمساوية فيينا عام 1993 إلى قرار الأمم المتحدة بجعل فترة السنوات العشر بين 1995 و2004 ‘’عقد تعليم حقوق الإنسان في كل مراحل التعليم الرسمي وغير الرسمي’’. ودفع هذا الاهتمام الدولي الكثير من الدول والمنظمات الإقليمية ومنظمات المجتمع المدني والمراكز البحثية إلى تبني برامج تدريسية وتدريبية تتناول كافة الجوانب الأساسية لحقوق الإنسان في كافة المستويات التعليمية. واستفادت معظم تلك البرامج من الدعم المادي والفني والتربوي التي قدمتها الهيئات التابعة للأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية، خصوصاً بعد أن أصبحت بعض الدول المانحة للمساعدات والقروض تربط بين تقديم تلك القروض والمساعدات وبين ضرورة احترام الدول المتلقية لها للمبادئ الرئيسة لحقوق الإنسان، وقد أضحت مسألة حقوق الإنسان من المسائل المطروحة على جدول أعمال السياسات الخارجية لكثير من الدول.

وقد شاركت في الأسبوع الماضي في ندوة حول تدريس حقوق الإنسان في الجامعات العربية وطالت المناقشة مدى جدية تطبيق الأنظمة العربية لحقوق الإنسان والديمقراطية حيث أقر المؤتمرون أن التربية على حقوق الإنسان تواجه مشكلة في الوطن العربي حيث لم تخطُ هذه الدول إلا خطوات بسيطة في هذا المجال، فتدريس مادة حقوق الإنسان مرتبط إلى حد بعيد بالسياسة التي تمنع التداول في هذا الموضوع خصــوصاً مناقشــة الســـياسة المحـــلية التي تثــــير حساسية لدى المســـؤولين. وإن تم تدريـــس تـــلك المادة فمـــعظمها يشــــيد بالدولة ومآثر النظام.

والحقيقة التي يعرفها الجميع هي إن السلطة الأبوية سواء من الأب أم من رئيس الدولة لا تناقش في مجتمعاتنا. والفرد يتعلم منذ الصغر على انه لا توجد حقوق الإنسان إلا للزعيم الأب، لذلك أكد المؤتمرون أن واقعنا وثقافتنا بحاجة ماسة إلى إعادة نظر، وأن الحرية وحدها لا تصنع الديمقراطية فهي - أي الديمقراطية- تحتاج إلى تعليم وتثقيف وبعد سياسي واقتصادي واجتماعي. لكن هذه الآليات تؤدي إلى تشويه العملية الديمقراطية واقتصار تلك العملية على الجانب الشكلي فقط.


صحيفة الوقت

14 مايو, 200 7

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro