English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ساحر هو أم قاطع طريق؟
القسم : عام

| |
2007-05-12 20:36:39



304426584_009ddf4668_m.jpg

هو قاطع طريق محترف، ليس من قطاع الطرق الذين نراهم في أفلام الكاوبوي أو الصعاليك الذين نقرأ حكاياتهم في بطون كتب التراث، بل لأنه يستطيع أن يقطع طريق خصومه للبرلمان.

إلتقيته قبل عدة أعوام في إجتماع ضم عدد قليل من الأفراد المهتمين بتطوير مركز البحرين في تكنولوجيا المعلومات. في ذلك الوقت لم أجد ما يشدني في شخصه الذي بدى متواضعا في أكثر من جانب، ولم يترك لدي إنطباعا على مقدرته في الهندسة أو عمل السحر. وبعد عدة سنوات، وتحديدا في عام 2006، وجدته في كل مكان، من توزيع الدوائر الإنتخابية وقوانين الانتخابات وأنظمتها والتصويت الإلكتروني الذي كاد أن يمر، إلى إتهامات خطيرة بإدارة شبكة سرية.

يقال بأن النظرة الأولى خادعة، وأعترف بأنني كنت قبل عدة أعوام، دون أن أنتبه، أمام ساحر من أهم سحرة النظام ومهندسا من مهندسيه العظام، يقول "كن" فتتحول الأغلبية إلى أقلية والأقلية إلى أغلبية وتصبح الدوائر الإنتخابية صغيرة متناهية في الصغر في مناطق الجنوب الموالية لأنها مشيئة الساحر المهندس، ويقول "لا تكون" فتتحول الدوائر في المنطقة الشمالية أو المحرق أو الوسطى إلى دوائر كبيرة بإمكان أي منها أن تبتلع، بالعدل لو قدر للعدل أن يسود، ستا من دوائر الجنوبية. ومن عجائب هذا المهندس أن يجمع قلالي، الأقرب للحد أو سماهيج، مع شرق مدينة المحرق في دائرة واحدة، ثم يقوم بجمع البديع الملاصقة للدراز في دائرة واحدة مع الجسرة التي تبعد خمس كيلومترات. ألم أقل لكم بأنه مهندس بل ساحر يقول "شبيك" فيبعد القريب ثم يقول "لبيك" فيجمع البعيد، وربما يستطيع يوما أن يلم شمل الشمالية بالجنوبية، وهذا ما لن نعترض عليه لو وقع!

كاد أن يمرر التصويت الإلكتروني بعد عمل واسع من أعمال العلاقات العامة والدعاية الزائفة بالريادة الإلكترونية للبحرين. زعموا بأننا أول دولة عربية تباشر التصويت الإلكتروني فخشينا أن نكون أول دولة في العالم تقوم بتزييف نتائج التصويت الإلكتروني! ولكن تمهلوا قليلا، ماهذه الضجة حول الريادة الإلكترونية؟ ألم نسمع الشخص ذاته يزعم منذ سنوات، بعيدة هذه السنوات حتى نسينا من قال ومتى، أننا على وشك البدء في الحكومة الإلكترونية والبطاقة الذكية. فما هي ياترى تطبيقات الحكومة الإلكترونية الذكية على الأرض اليوم في بلد تزيد كلفة الإنترنت "غير محدود الإستخدام" عن 100 دينار؟ مايخفيه المهندس وصحبه من مروجي التصويت الإلكتروني، في الجهاز الذي طبخ وتآمر، يكشفه ترتيب البحرين العالمي في عدد مستخدمي الإنترنت وهو الترتيب رقم 79 (218 مستخدم لكل ألف من السكان، أي فقط ربع النسبة الموجودة في أفضل الدول) وتسبقنا دولة الإمارات العربية، التي لم تتحول بعد إلى مملكة دستورية لتحضى بإنتخابات "حرة ونزيهة" مثل إنتخاباتنا، بسنوات طويلة حيث ترتيبها 31 بين دول العالم (536 مستخدم لكل ألف من السكان). فكيف لمسؤولين في بلد متواضع الإنجازات التقنية أن يفاخر بما ليس يملك؟ أليس من فنون السحر تحويل الوهم إلى حقيقة؟

أطلق المواطنون على عدد كبير من النواب تسمية "نواب المراكز العامة" نسبة إلى مراكز الإنتخاب التي فتحت خارج الدوائر "للتسهيل" على المواطين كما إدعو، ولقلب نتائج الإنتخابات وقطع الطريق على المعارضين كما إتضح. إلا أن البطل الرئيس للمراكز العامة، بشهادة الجميع، هو الساحر الفذ الذي هندس المراكز العامة كما هندس قوائم الناخبين الذين لانعرف العنوان الحقيقي لإقامة العديد منهم، ولا عدد المرات والدوائر التي صوت بعضهم فيها، وصنع عناوين وهمية على بطاقات سكانية، حسب الطلب. هذا الساحر بقى ساهرا حتى ساعات الفجر الأولى لضمان النتائج "الطيبة" للإنتخابات، فكانت معادلة 22 نائبا حصل عليها من تمكن من 35% من أصوات الناخبين مقابل 18 نائبا لمن حصل على أغلبية 55% من أصوات الناخبين.

وأنا أكتب هذه الكلمات تذكرت قول رمزنا الوطني أبو أمل، عبدالرحمن النعيمي شافاه الله، حول أن نتائج الإنتخابات قد حسمتها المراكز العامة قبل أن يبدأ التصويت. إنها الديمقراطية على طريقة ساحرنا، إنها "على غرار الديمقراطيات العريقة" كما وعدنا بها في يوم ربيعي جميل من شباط 2001!

واليوم حان موسم القطاف فكثير من نواب المراكز العامة، نواب الأقلية الذين أصبحوا أغلبية بفضل سحر المهندس، يدينون بأكثر من ثلاثة آلاف ومئتي دينارشهريا علاوة على العطايا والأراضي والوجاهة، يدينون لمن إختارهم نوابا ولمن تكتك وهندس وقطع الطريق وسهر الليل على خدمتهم في مساء ذلك اليوم المطير من الخامس والعشرين من نوفمبر وبعده بأسبوع في جولة الإعادة. وهكذا هبوا لنجدة الساحر حتى لاينقلب السحر عليهم جميعا فيعرف الناس أي صنف من الرجال، وأي معدن من البشر يعيش ويقتات تحت قبة البرلمان يصوت بإسم الشعب، يشرع من أجل الشعب، يراقب من أجل الشعب، يسب الصحافيين والمعارضين بإسم الشعب ويخون العهدة بإسمه. عاش نواب الأكثرية! عاش قطاع الطرق! عاشت الديمقراطية "على غرار الديمقراطيات العريقة"!

 

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro