English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

بــــلاغـــــــات كـــاذبــــــة
القسم : عام

| |
2007-05-12 06:26:43



استوقفني خبر البلاغات الكاذبة للمدارس الخاصة الثلاث الذي كتبته إحدى الصحف المحلية، وأثارني أكثر أن البلاغات حدثت في يوم واحد هو يوم تقديم امتحان البكالوريا مما جعل الأسئلة تتطاير في عقلي: ما هو الدافع يا ترى .. هل هو عمل طائش أم عمل تخريبي؟ إذا كان الجواب الأول، فلماذا يحدث هذا الطيش؟ وإذا كان الجواب الثاني، فما هي أسباب التخريب؟ هل هو ظرف اقتصادي كردة فعل من فقر وحرمان وعدم قدرة على الدراسة في المدارس النوعية وبالتالي فقدان التخصص والتوظف بوظيفة ذات عائد تنشله من حال إلى حال، أم حالة تطرف ديني مضاد كما يحدث عادة لدى المتأدلجين الإسلاميين أو ما يسمون بالتكفيريين؟ هذه افتراضات تحتاج إلى حوار متعمق لنفيها أو تأكيدها وليس الركون إليها لأنها تعليلات بعد جزافية.

على كل حال نود أن نذكر أن كل المجتمعات لديها مدارس خاصة وطبقات اجتماعية متفاوتة، لا يستدعي أن نصب غضبنا على طلبتها الذين هم طلبتنا ومواطنينا، والممتلكات وإن كانت لأفراد أو مؤسسات فهي في نهاية الأمر تعود على الدولة ويرتقي بها الوطن لأنها تساهم في البناء وعلينا المحافظة عليها، لا فارق اجتماعي أو اقتصادي أو ديني أو إحباط أو مرض نفسي يبرر قتل الناس وإيذاءهم.

ادعى البلاغ بأن هناك قنابل بالمدارس ما دفع المدرسة لاستدعاء رجال الأمن، ودعوة الطلبة للخروج من الصفوف وإخلاء المدرسة ودعوة أولياء الأمور لاستلام أبنائهم. لم يجد رجال الأمن والحمد لله أي قنبلة وكل شيء (سليم).

الإخلاء كان سلساً، دون ضجة أو تدافع أو خوف، والسبب، تعوُّد هذه المدارس على إجراء تدريبات على الإخلاء بين فترة وأخرى تحسباً لحالات الطوارئ، وهنا نتساءل: هل وزارة التربية والتعليم تقوم بنفس التدريب في المدارس الحكومية .. يا مسؤولون أنتم مساءلون؟ وذات التساؤل موجه لباقي المدارس الأهلية والجامعات: هل أنتم مهتمون بطلبتكم مثل هذه المدارس الثلاث، أم جل اهتمامكم منصب على المسائل المادية، أقلها اعتبروا هذه الخدمة من ضمن مجموعة الخدمات المحسوبة في الرسوم، أم إنكم لم تحسبوا لمثل هذه الحالات؟

الوضع في عصرنا خطير، فصرعات الثقافة الأمريكية المشحونة بالعنف المجتمعي والعنف الطلابي تنتشر عبر الفضائيات والأفلام والألعاب الالكترونية وصور الشخوص العنيفة المطبوعة على فانيلات وجينز الشباب.

إن ما حدث مؤخرا في جامعة فرجينيا الأمريكية حينما قتل طالب اثنين وثلاثين طالبا وأستاذا وعشرات الجرحى بمسدس آلي، يجعل من هذه الحالة وباءً يمكن أن ينتقل إلى غيرها من المدارس والجامعات في بقاع العالم وغيره من الطلبة المرضى أو المحبطين نفسيا.

 الاحتياط واجب، لا يجب أن نقول إننا بعيدون عن مثل هذه الحوادث أو لا سلاح في أيدي الطلبة أو هذه الحوادث خاصة بالمجتمع الأمريكي.. كلا، كل شيء وارد، وحان وقت الوقاية، لا أن تتصرف الجهات المسؤولة في البحرين كعادتها بمعالجة الأمور بعد أن يقع »الفاس في الراس«.

لم تكن يوما مدارسنا بعيدة عن العنف الطلابي وإن اختلف نوعها ووتيرتها. لم تجف الذاكرة بعد عن ذلك الخبر الذي تحدث عن شجار بين طلاب من أصول عربية وبحرينيين بالسلاح الأبيض في إحدى مدارس مدينة حمد جرح بسببه طالب ومدرس، ولن نكشف سرا إن ذكرنا أن مدرسة تعرضت لحالات صب الماء على نقطة توزيع الكهرباء ( )  مما كاد أن يسبب كارثة.

صحيح ان وزارة التربية قد اهتمت بإقامة تدريبات على كيفية حماية الطلاب أنفسهم من الحريق قبيل اندلاع حرب الكويت، لكنها كانت حالات يتيمة وردة فعل آنية. أبناؤنا وديعة لنصف يوم لأكثر من سبعة اشهر؛ ما يتطلب منها أن تداوم على رفع حالة المران والكفاءة في الوقاية الأمنية، فهل نطالب الوزارة بالمستحيل إن طالبنا بالتشديد على الوقاية من العنف الطلابي والوقاية الأمنية من الحريق وحالات السلاح الأبيض أو الأحمر لا قدر الله؟


 صحيفة الأيام

12 مايو, 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro