English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

نواب فوق القانون
القسم : عام

| |
2007-05-09 09:51:23


 

304426584_009ddf4668_m.jpgرفضت اللجنة التشريعية رفع الحصانة عن النائب محمد خالد في قضية قذف وتشهير واضحة وموثقة بشهادة الشهود حيث قام النائب بسب وشتم رئيس تحرير »الأيام« ورئيس جمعية الصحفيين الأستاذ عيسى الشايجي. وجاء في تصريح أحد أعضاء اللجنة أن رفضها كان لسبب كون القضية »كيدية« حسب تعبيره! وعندما ينشر هذا المقال سيكون المجلس قد صوت على توصية اللجنة حيث من المتوقع ألا ترفع الحصانة عن النائب ما لم يقبل، وتقبل معه كتلة المنبر الإسلامي (الإخوان المسلمين) الذي ينتمي إليها، أن يأخذ القانون مجراه في هذه القضية.

المادة ٩٨ من دستور البحرين لعام ٢٠٠٢ تنص على حصانة للنائب في شروط محددة، وتعتبر آراءه وأقواله داخل جلسات المجلس وفي لجانه محصنة من المساءلة. ولكن نفس المادة تسمح للمجلس بسحب حصانة النائب عن أفعاله وأقواله خارج المجلس بعد أخذ إذن المجلس بذلك.

وتقوم المواد من ٥٧١ الى ٨٧١ من اللائحة الداخلية لمجلس النواب بشرح الحصانة البرلمانية التي يتمتع بها النائب وحدودها. وتنص المادة ٨٧١ على: »لا يجوز للجنة الشؤون التشريعية والقانونية، ولا للمجلس البحث في توافر الأدلة أو عدم توافرها للإدانة في موضوع الاتهام الجنائي، ويقتصر البحث على مدى كيدية الادعاء والتحقق مما إذا كان يقصد منه منع العضو من أداء مسؤولياته البرلمانية بالمجلس«.

ولا نعرف كيف توصلت اللجنة الى أن القضية كيدية رغم الشهادات الواضحة للشهود وعدم إنكار النائب بعض ما جاء في أقواله. أما الاعتداد بوجود خلاف مسبق بين النائب وصحيفة »الأيام« ورئيس تحريرها فهو ليس ذا قيمة في قضية سب وشتم في وضح النهار وأمام عدد من الشهود، ومن دون وجود حالة استفزاز في ذات اللحظة.

وقد تم الأخذ بنظام الحصانة البرلمانية في كل التجارب الديمقراطية من أجل ألا يتم التأثير على أداء النائب داخل البرلمان أو كيفية تصويته بسبب ضغوط قضايا كيدية تثار ضده بين الفينة والأخرى لمنعه من أداء عمله بشكل مستقل. إلا أن هذه الحصانة محدودة ومشروطة وليست مطلقة كما يعتقد النائب بحيث يتسنى له كيل التهم والسباب لخصومه، مرة في أروقة المجلس النيابي ومرة أخرى من على منبر المسجد. ومن حق مجلس النواب إذا رأى بأن القضية جادة أن يرفع الحصانة عن النائب لكي يقول القضاء كلمته.

ويمكن التعاطف مع مطالب مؤيدي الحصانة البرلمانية للنواب، بخاصة حصانتهم عن أقوالهم في مسائل الرأي، لأن هذه الحصانة تمنحهم سقفًا عاليا لنقد الحكومة دون خوف من رفع قضايا للمحاكم من قبل المسؤولين الذين يتهمهم النواب في قضايا الفساد. ولكن مثل هذا النائب الذي يريد مثل هذه الحصانة لنفسه عليه أن يقبل منحها للصحافة، السلطة الرابعة في المجتمع، حيث لا يمكن تصور صحافة حرة إذا تم جرجرة الصحفيين عند كل نقد بتهمة القذف والتشهير. النائب الذي يستمتع بهذه الحصانة عليه ألا يجر الصحافيين للمحاكم كما قام النائب محمد خالد نفسه حين رفع قضية ضد إحدى الصحف وواحدة من الصحفيات بتهمة تشويه سمعته عن أقوال قالها في البرلمان وزعم بأن الصحفية قامت بتحريفها. الغريب أن النائب سمح لنفسه برفع قضية تتعلق بالتشهير وجزاؤها السجن في حين لم يرض أن يقاضيه أحد على تهمة مشابهة عقوبتها السجن.

ومثل هذا النائب كان عليه أن يلتزم بعدم التشهير بالآخرين أثناء الحملة الانتخابية فيتوجه إلى قلالي في اليوم السابق للجولة الثانية من الانتخابات النيابية، حيث تحرم الدعاية الانتخابية، ليخرق قوانين الانتخابات ويستخدم بيتا من بيوت الله للدعاية الانتخابية والتشهير في مواطنين مسلمين كما فعل صاحبنا حين انتقل من مدينة حمد في وسط البحرين، حيث يؤم المصلين أحيانا، الى قلالي في أقصى شمال شرق البحرين حيث تنافس المناضل الوطني عبدالرحمن النعيمي، شافاه الله، مع النائب عيسى أبوالفتح.

الأصل في الحصانة هو الحفاظ على المصلحة العامة ولا ندري كيف توصلت اللجنة القانونية والتشريعية إلى أن المصلحة العامة تأتي من خلال منع محاكمة نائب اتهمته النيابة العامة بممارسة أعمال الشتم والقذف كما بينت في دعواها.

ولا أعرف كيف سيتصرف أعضاء اللجنة في حال تكرار هذه الشتائم، من نفس النائب أو من نواب غيره، ضد أفراد آخرين، فبعض النواب قد لا يوفر زملاءه من أعضاء المجلس، كما لا يوفر طوائف كاملة من أبناء بلده، من سلطة لسانه. وتهمة »الطابور الخامس« قد تكون جاهزة لكل من يختلف معه.

لقد طالب بعض أعضاء المجلس من النائب محمد خالد أن يقوم بطلب سحب الحصانة وتقديم نفسه للعدالة، بخاصة وأنه يكرر دائما بأنه يحترم استقلال القضاء ونزاهته عندما يتعلق الأمر بالشباب والسياسيين الذين تسوقهم النيابة العامة للمحاكم في قضايا الرأي أو السياسة، مرة بتهمة »الحض على كراهية نظام الحكم وازدرائه« ومرة أخرى بتهمة »إثارة الشائعات والأخبار التي من شأنها زعزعة الاقتصاد« وكأن الاقتصاد على وشك الانهيار على النائب الذي يملك هذه الحماسة المفرطة لعدالة القضاء في البحرين، ويطالب دائما إيقاع أقصى العقوبات على المعارضين السياسيين عندما يبدون رأيا لا ينسجم مع رأيه أن يثبت بأنه ليس »نائبًا فوق القانون«

 

صحيفة الأيام

Wednesday, May 09, 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro