English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

هل يتخلى الغرب عن مصالحه ويرحل؟
القسم : عام

| |
2007-05-07 10:28:45


 

المقال الذي كتبه إدواورد لوتواك في مجلة (بروسبكتس) الاميركية أثار لغطاً كبيراً بين فئة واسعة من المهتمين بشؤون الشرق الأوسط من أكاديميين وإعلاميين. فقد طرح ما خلاصته أن الغلطة الكبيرة التي يرتكبها خبراء الشرق الأوسط هو فشلهم في معرفة الحقيقة التي تقول إن المجتمعات المتخلفة يجب أن تُترَك جانباً وتُهمَل مثلما ترك الفرنسيون كورسيكا تعالج مشكلاتها الانفصالية بنفسها ومثلهم فعل الإيطاليون بالنسبة لصقلية التي اشتهرت في التاريخ الإيطالي بمشكلات المافيا المتشعبة. هكذا يجب أن يُترك مواطنو الشرق الأوسط وشأنهم يتقاتلون ثم يقرروا مصيرهم وتاريخهم بأنفسهم .

يستعرض لوتواك أخطاء هؤلاء الخبراء فيذكر أن أول تلك الأخطاء هو ما يسمى ‘’خمس دقائق أخيرة لحلول منتصف الليل’’، حيث ظل الملك حسين ينذر بأن الأزمة العربية - الإسرائيلية على وشك الانفجار لكننا نعلم أنها لم تنفجر بل تأخذ قليلاً من المفاوضات أو زيارة موفد أميركي لتهدئة الوضع. وهكذا دائماً نسمع ونشاهد هؤلاء الخبراء على الفضائيات ينذرون بانفجار الأزمة. والحقيقة - حسب قوله- تؤكد أن من قتل من الفلسطينيين منذ العام 1921 لا يتجاوز 100 ألف قتيل وهو رقم يعادل من يقتل في دارفور في موسم واحد. أيضاً لم تعد القضية الفلسطينية تؤثر على أسعار النفط منذ العام 1973 عندما قطع السعوديون النفط عن الغرب. الآن تصدر السعودية 17% من النفط إلى الولايات المتحدة بعد أن كانت تصدر العام 28 1973%. وليست القضية الفلسطينية وحدها على الساحة بل هناك مشكلات في الجزائر، العراق، كشمير، أندونيسيا، الفلبين، تايلاند، لبنان، والشيشان وفي كل مكان يوجد فيه إسلاميون. أما الغلطة المتكررة الثانية فهي ما يسمى بـ ‘’عقدة أو حالة موسوليني’’، حيث ظل موسوليني إبان الحرب العالمية الثانية يخيف الحلفاء بالدعاية التي أطلقها حول قوة جيشه وجبروته ولما دخل الحرب في صف ألمانيا لم يصمد هذا الجيش منذ اللحظات الأولى وانهار مخلفاً وراءه الدمار والخراب .

هكذا رأينا جيش صدام وحرسه الجمهوري ‘’الذي لا يقهر’’ ينهار في دقائق. وكذلك - يؤكد لوتواك - ستنهار دفاعات إيران لو هاجمناها بسبب كون أسلحتها قديمة لم تجدد منذ أيام الشاه. ربما يكون رد فعل إيران بعد ضرب مفاعلها النووي ازدياد الإرهاب في المنطقة لكن هذا لا يهم -حسب رأيه- ويعدد التكوينات الإثنية التي تتكون منها إيران، حيث يشكل الفرس بالنسبة للإثنيات الأخرى 51% فقط بينما يبلغ عدد الأكراد الذين بدأوا تمرداً خطيراً 5 الى 6 مليون نسمة. أما الغلطة الثالثة التي يكررها خبراء الشرق الأوسط فهي - كما يؤكد - الاعتقاد السائد بأن تلك الشعوب مطواعة قد تعودت على الغزوات وحكم الأجنبي بحيث تصدق فيهم مقولة ‘’أن العرب لا يفهمون إلا منطق القوة’’. لكن تلك المقولة تظهر عدم صدقيتها بدليل استمرار العنف بعد ذلك. ويختتم لوتواك بقوله ‘’الأفضل لنا أن نركز على مناطق الخلق والإبداع في أوروبا وأميركا، في الهند والصين وشرق آسيا، حيث تعمل تلك الشعوب بجد واجتهاد وتنظر إلى الأمام بدل العيش في أحلام الماضي ’’.

مقالة لوتواك التي تطرح استراتيجية صدرت من شخص محسوب على المحافظين الجدد وربما تمثل مستقبلاً توجهاً أميركياً لتنفيذ سياسة العزلة التي ينادى بها. وهي قد أثارت الكثير من رد الفعل لدى خبراء الشرق الأوسط الذين هاجم طريقة تفكيرهم واختلفت الآراء حولها ولكن الغالبية رأت أن استقرار المنطقة من خلال التنمية السياسية والأمنية بمساعدة الغرب أفضل من هذا الطرح. وذكر آخرون أنهم إن عملوا بنصيحة لوتواك وتركوا المنطقة وشأنها فالمنطقة نفسها لن تتركهم وهل أدل على ذلك مما حدث في أفغانستان عندما تركها الغرب بعد انهيار الاتحاد السوفيتي أن أصبحت وكراً للجماعات الإسلامية الأكثر تعصباً، أمثال طالبان وكيف استضافت القاعدة التي ما لبثت أن هاجمت الغرب في أكبر عملية إرهابية تطاله ونعني هنا 11 سبتمبر/ أيلول. وكيف ستترك أميركا العراق بعد أن جعلته مقبرة لسكانه ولجنودها أيضاً. بالطبع نحن جميعاً مع خروج المحتل من العراق لكن بعد أن يعيد العراق - بالتعاون مع الأطراف الإقليمية والدولية - إلى سابق عهده من الاستقرار وإشراك الأطراف الوطنية كافة في حكمه .

لكن من حقنا أن نطرح تساؤلاً حقيقياً يراودنا كلما تعثرت عملية الإصلاح: هل الغرب جاد حقاً في أطروحاته التنموية والإصلاحية تجاهنا أم أنها سياسة يغيرها كلما واجهته صعاب تعرقل مصالحه فيؤجلها إلى فرصة أخرى كما يبدو؟. إن المنطقة لا تبحث عن إصلاحات تجميلية تمس القشرة الخارجية فقط لكنها تطمح في الإصلاح الذي يطلق حرية شعوبها، إصلاح يهتم بتحديث التعليم والتدريب وتخفيض البطالة ومحاسبة المفسدين. إصلاح ينادي بالمواطنة الحقة والمشاركة السياسية التي تتيح الخلق والإبداع لجميع المواطنين من دون تفرقة على أساس عرقي أو مذهبي .

 

صحيفة الوقت

Monday, May 07, 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro