English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

فزعة الاستجواب
القسم : عام

| |
2007-05-07 10:27:22


 

بغض النظر عن الدوافع التي قادت كتلة الوفاق البرلمانية لاستجواب وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، وهي دوافع تزايد الحديث عنها في الصحافة والمجالس، خصوصا مع قرب انتهاء دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الحالي.

كتلة الوفاق تقدمت بطلب الاستجواب، وهذا من حقها الدستوري والنيابي، ولا يمكن لأحد تخطئة الخطوة من الناحية القانونية. إلا أن السؤال الذي يثار يتمحور حول التوقيت ومسببات الاستحقاق. فالتوقيت جاء وكأنه في الوقت الضائع، حيث يقترب دور الانعقاد من الانتهاء، ومن الصعب وضع الاستجواب على سكته في هذا الدور، ما أثار تساؤلات أخرى عن طبيعة الاستجواب الذي تريده الوفاق في هذا الوقت الذي تشهد فيه البلاد استقطابات عدة من بينها الاستقطاب الطائفي المقيت الذي تعاني مختلف الفئات الاجتماعية.

لكن الفزعة التي أقامت الدنيا على موضوع الاستجواب استحوذت على ما سواها من مسببات الاستجواب نفسه، وكأن الذين أثاروا الزوبعة أسهموا من حيث يدري بعضهم، وبعضهم الآخر تم زجه في طاحونة الاستقطاب الطائفي دون أن يحسب حسابه لذلك. أليس من حق خمسة من النواب تقديم طلب الاستجواب؟! إذناً، لماذا هذه الفزعة التي أزكمت أنوف الناس بروائحها الكريهة وأخذت في شد المواطن وكأن الاستجواب رجس من عمل الشيطان وعلى المؤمنين اجتنابه؟!.

كثيرون يدركون أن قصص الاستجواب في برلمانات العالم الثالث لا قيمة حقيقية لها، حيث تمتلك السلطات الأغلبية النيابية أولا، ثم الأدوات القانونية القادرة على «تشليح» أي استجواب من مضمونه السياسي والقانوني، وإذا اشتدت فإن لعبة خطوة التعديل الوزاري المحدود تبقى الورقة الرابحة دائما لحسم قضية من هذا النوع ليصار بعد ذلك إلى إغلاق الملف بقضاياه الكبيرة والصغيرة.

وهنا، حيث الأعصاب مشدودة، لسنا بحاجة إلى المزيد من التوتير لا في قضية الاستجواب الذي نعتقد انه حق، ولا في فلسفة موضوعاته وتحميله اكبر مما يحتمل. فمقدمو الاقتراح وضعوا مسبباتهم وأعلنوا أن لا أبعاد سياسية تقف وراءه، مع أن منصب الوزير هو منصب سياسي من الطراز الأول، وأي استجواب أو مساءلة له هو من صميم العمل السياسي.

أما محاولة تمرير الاستجواب على مجلس النواب، فهي محاولة يراد منها وضع أسس أخرى خارج الأعراف، وهي محاولة خطرة وإن فشلت.

 

صحيفة الوقت

Monday, May 07, 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro