English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

شكراً.. فنحن مدينون لكم
القسم : عام

| |
2007-05-06 10:11:54


 

الأول من مايو يوم مجيد يحييه عمال العالم أجمع ولسان حالهم يقول »يا عمال العالم اتحدوا«. هذا الشعار وهذا اليوم الموحد للاحتفال بعيد العمال ليس كلاما مرسلا للمجاملة، بل تذكيرا بأن شيئا كثيرا من الكرامة الإنسانية التي نتمتع بها جاءت من عمال آمنوا بأن انتصارهم في موقع ما أو في بلد مهما صغر هو انتصار للعمال أجمعين، بل هو انتصار لكل موظف وكل عائلة.

ما لا يدركه كثير من المواطنين هو أن جزءا عظيما مما نتمتع به اليوم من حقوق وضمانات عمالية، لم يأتِ على طبق من ذهب أو هبة من أصحاب المال والأعمال ولا حتى من الحكومات، بل كان نتاج تضحيات كبيرة للعمال والنقابيين في كل أرجاء العالم، قبل أكثر من قرن لم يعرف العالم، إلا فيما ندر أي ضمان عن الشيخوخة أو المرض أو العجز أو التعطل. وقبل ذلك الوقت كانت ساعات العمل تصل إلى ستين أو سبعين ساعة أسبوعيا دون يوم إجازة أو عطلة سنوية مدفوعة الأجر. كان العامل والموظف يعملان كالعبيد ويشتغلان حتى يعييهما المرض أو ينهيهما الموت.

كان تنظيم العمال في نقابات وسيلتهم لتوحيد مطالبهم وتحسين شروط العمل الجائرة، وكان الاضراب أداتهم الرئيسية ليفهم أرباب العمل بأن هذه النقابات لها أنياب تستطيع أن تعض بها إذا اقتضت الضرورة. وهكذا استطاع العمال من خلال نقاباتهم، والاضراب أو التلويح به، تحسين شروط العمل وحماية العمال من جور أصحاب العمل.

وإذ نحتفل مع العمال في عيدهم فإن من المهم التذكير بأن الطريق ما زال طويلا من أجل تحسين الأجور، وشروط العمل وضمان حرية العمل النقابي. ففي القطاع العام (الحكومة ومؤسساتها) تمنع الحكومة العمال والموظفين من تشكيل نقاباتهم وتهدد النقابيين بالفصل إذا شكلوا نقابات كما حدث للأخ جمال عتيق والأخت نجية عبدالغفار ورفاقهم في نقابة البريد. والغريب هو أن الحكومة أقرت العمل النقابي الشرعي بعد أكثر من ستين عاما على المطالبة به، ثم قامت خلال سنة من هذا الإقرار برفض إنشاء النقابات في الحكومة محتجة بأن القانون لا ينص عليها، وهي بهذا قامت بتفسير نصوص القانون وهو ليس من اختصاصها بل من اختصاص القضاء. ولا يعقل أن تقر أي حكومة حق تشكيل النقابات في القطاع الخاص وتمنعه في القطاع العام لأن جميع الحقوق- ومنها حق التنظيم- متساوية بين جميع المواطنين كما ينص الدستور. وموضوع فصل النقابيين أو التهديد بفصلهم لا يقتصر على الحكومة إذ يمارسه بعض أرباب العمل الذين لم يتعودوا على أن ينازعهم أحد في الأجور والحقوق.

أصبح موضوع الأجور ملحاً مع الغلاء المتفاقم، خاصة في كلفة السكن. وقد حقق وزير العمل نجاحا محدودا في رفع أجور العاملين حيث استطاعت وزارته رفع الحد الأدنى للأجر في حوالي 73 مؤسسة إلى 200 دينار استفاد منها 13 ألف عامل كما تشير احصاءات الوزارة. ولكن ماذا عسى أن تفعله المائتا دينار، لأسرة لا تملك مسكنا حكوميا مدعوما، وهي بالكاد تكفي لإيجار شقة صغيرة؟ وماذا عسى زيادة الخمسين دينارا أو أقل التي حققتها وزارة العمل في هذه المؤسسات أن تفعل مقابل التضخم خلال العامين الماضيين حيث التهمت الأسعار النارية كل هذه الزيادة وأكثر؟

موضوع الحد الأدنى للأجور يحتاج إلى معالجة من نوع جديد. فبعض السلع مثل اللحم والطحين ووقود السيارات، وبعض الخدمات مثل الكهرباء والماء، مدعومة بعشرات الملايين من قبل الدولة. ويمكن للدولة إنهاء أو تخفيض دعم بعض السلع والخدمات واقتصار دعم بعضها الآخر على المواطنين أو محدودي الدخل، وتوجيه الوفر الناتج من تقليل هذا الدعم لدعم مشروع كبير لزيادة الأجور لذوي الدخل المحدود وكذلك توفير دعم لكلفة إيجار السكن. وبإمكان الحكومة كذلك استخدام الفائض الكبير المترتب على تطبيق مشروع إصلاح سوق العمل من خلال فرض رسوم متصاعدة على العمالة الأجنبية، وذلك في دعم الأجور وكلفة السكن.

من الضروري أن تقوم وزارة العمل باستهداف حد أدنى للأجر لا يقل عن 250 دينارا. ويمكن البدء في مثل هذا المشروع في الشركات الكبرى خاصة الشركات التي تحظى بنوع من الاحتكار أو شبه الاحتكار(مثال شركة باس، بتلكو، أسري) أو التي تقوم الدولة بدعمها بغاز طبيعي منخفض الكلفة (مثال ألبا، البتروكيماويات، الحديد والصلب) أو بسعر كهرباء مدعوم (مثال بعض الشركات الصناعية). ويمكن بالترابط مع ذلك اشتراط نسبة أعلى من البحرنة في هذه القطاعات المدعومة.

هناك أمور عديدة بإمكان الدولة القيام بها لتحسين الأجور وعدم الاكتفاء بتحقيق هدف المائتي دينار الذي لا يغني من جوع ولا يسمح بالعيش في منزل ذي سقف وحيطان.

 

صحيفة الأيام

Sunday, May 06, 2007

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro