English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

المـؤتمـــــــــر القــــومــــــي العــــــــربي
القسم : عام

| |
2007-04-29 09:44:18


   

يجتمع في البحرين هذا الأسبوع جمع كبير من المفكرين والسياسيين العرب لحضور المؤتمر القومي العربي الثامن عشر الذي عقد دورته الأولى في تونس عام ٠٩٩١. وتعود فكرة المؤتمر إلى بدايات القرن العشرين الذي شهد يقظة المشاعر القومية العربية وتطورها إلى المطالبة بإصلاح الحكم وتحقيق المساواة مع الأتراك والاستقلال الذاتي، ثم المطالبة بالاستقلال التام.

قبل  خمسة وتسعين عاما تداعى حوالي ٠٠٣ من المثقفين العرب إلى اجتماع في باريس بهدف البحث عن التدابير الواجب اتخاذها لتحقيق الإصلاح، ولوقاية الأمة من الاحتلال والاستبداد.

وقد عقد هذا المؤتمر العربي الأول جلساته في باريس خلال يونيو ٣١٩١ حيث تدارس قضايا الأمة، وأصدر بياناً في ختام أعماله تضمن ما اتخذه من قرارات بشأن رؤيته لمعالجة هذه القضايا.

ومنذ تنازل بعض الحكومات العربية عن مكتسبات حرب أكتوبر ٣٧٩١ وخيانتهم للمشروع القومي العربي سواء في فلسطين أو على مستوى أقطارهم من خلال تعزيز مفاهيم القطرية الضيقة مقابل مبادئ العمل القومي الوحدوي، حلت بالأمة العربية الكوارث واهتزت القناعات وتحولت بلادنا من جامعة قومية إلى دول وجماعات متناحرة على أساس المذهب أو العقيدة أو الأصل أو مصالح الأنظمة الضيقة.

وفي مواجهة هذه التحديات العالمية تداعى المثقفون العرب لعقد المؤتمر القومي العربي في دورته الأولى في تونس في مارس ٠٩٩١، واتفق على أن يعقد المؤتمر دورته سنوياً في إحدى المدن العربية، وهذه هي المرة الثانية التي يعقد في البحرين في وقت يوشك المقاومون العرب على تحقيق نصر تاريخي في العراق.

في ذروة حرب فيتنام أي في العام ٩٦٩١ كان للولايات المتحدة ٣٤٥ ألف جندي، ورغم ذلك اضطرت أمريكا للانسحاب المخزي عام ٣٧٩١. واليوم يقف الأمريكيون في ذروة مشابهة فهي تصرف أكثر من خمسة مليارات ونصف شهريا لتمويل هذه الحرب وتقوم بزيادة عدد قواتها، ورغم ذلك فان المقاومين العراقيين ازدادوا جرأة ومهارة في قتلهم بأعداد متزايدة. كان الزعيم الفيتنامي الكبير هوشي منه قد حذر الفرنسيين الذين أرادوا الاحتفاظ بفيتنام مستعمرة بعد الحرب العالمية الثانية قائلا: »بإمكانكم قتل ٠١ من رجالي مقابل كل فرنسي أقتله ولكنني رغم ذلك سأنتصر«.

والرئيس الأمريكي يخسر الحرب على أكثر من جبهة: على أرض المعركة في العراق، وعلى ساحة السياسة الأمريكية بخسارته تأييد أغلبية الشعب الأمريكي للحرب، وما ترتب عنه من خسارة الجمهوريين مجلسي النواب والشيوخ لصالح الديمقراطيين، بالإضافة لخسائر محتملة في انتخابات ٨٠٠٢ الرئاسية ونصف مجلس النواب، وخسارة التعاطف العالمي مع الولايات المتحدة الامريكية الدولية بعد أحداث ١١ سبتمبر، وانتهاء إمكانية استعمال الحرب الاستباقية بسبب استنفاذ الرئيس بوش ومعه اليمين المحافظ لرأسمالهما السياسي مع الشعب الأمريكي الذي لم يعد يقبل المغامرات العسكرية لزعمائه، تماما مثل حالة الانكفاء التي عانت منها أمريكا بعد انتهاء حرب فيتنام عام ٣٧٩١.

حرب العراق كانت وبالا على الولايات المتحدة وسندا للداعين للسلام في أمريكا والغرب. ولكن خسارة الخصم لا تعني بالضرورة انتصارا أكيدا لنا نحن العرب، إلا إذا أدى الإنسحاب الأمريكي إلى إعادة بناء عراق عربي ديمقراطي موحد. المؤشرات تقول بأن هذا الأمر غير مؤكد، فالتنازع الأهلي الذي يجري في العراق والانقسام السياسي على أساس الولاءات الطائفية أو العرقية يمنع تكوين عراق موحد قوي، في الوقت الراهن على الأقل.

أمريكا على شفا هزيمة تاريخية لم تذق مثلها منذ خروجها المذل من فيتنام. وكما في جنوب فيتنام ظلت أمريكا تكابر رغم خسائرها الفادحة التي بلغت أكثر من ٨٥ ألف قتيل وما يزيد عن ٨آلاف طائرة وهليكوبتر ومئات ألوف من الجرحى والمعوقين والمرضى النفسيين، وفي نهاية المطاف قبلت انسحابا مذلا تلاه سقوط مدوٍّ لنظام الحكم العميل في جنوب فيتنام.

ما زالت الذخيرة التاريخية والنفسية للإسلام والعروبة  قادرة على إثارة الحماس والمقاومة والفداء، وليس من الصعب توحيد عواطف العرب المتفرقة على أمور أخرى كلما أهين الإسلام أو جاء غازٍ يبغي احتلال أي أرض من أراضي أمة العرب، ولكن هناك عجزا مستمرا في القيادات العربية يمنع تحويل هذا الحماس والمشاعر القومية والإسلامية إلى مشروع للخروج من عنق الزجاجة الذي انحشرنا فيه أكثر من نصف قرن. مشروعنا القومي ما زال متعطلا، ولا يستطيع القادة العرب الذين فقدوا بوصلتهم ولم يعد لديهم مشروع للنهضة والوحدة أن يغتنموا هذه الفرصة التاريخية.

قوى المقاومة العربية سواء في فلسطين أو لبنان أو العراق تستطيع أن تخلق انتصارات ميدانية كبرى، ولكننا ما زلنا عاجزين عن ترجمة هذه الانتصارات إلى بناء دول قوية تملك مشروعا للنهضة والإصلاح.

 

صحيفة الأيام

Sunday, April 29, 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro