English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

طاولـــــــــــــــــــــــــة العشـــــــــــــــــــــاء
القسم : عام

| |
2007-04-28 05:12:27


 

يقول بيل وليام غيتس صاحب أكبر مؤسسة ربحية في العالم (ميكروسوفت) إن المحادثات العائلية على طاولة العشاء بيَّنَ أبوه الذي كان محاميا ومتطوعا قياديا في عدد من المنظمات ألاَّربحية ووالدته ماري، معلمة المدرسة والعضو في مجلس جامعة الولاية والمشاركة في برنامج العطاء لمؤسسة يونايتد واي، كانت غالبا تدور ولا تزال حول المسائل الاجتماعية والأعمال الخيرية.  هذا التاريخ العائلي الراقي تجاه الإنسانية دفعته لتأسيس أكبر منظمة خيرية في العالم تهتم بمجالي الصحة والتعليم. فكَّر الرجل كثيرا في مصير ثروته في نهاية المطاف كما وضحت بعض مقالات القريبين منه، هل يورثها لأطفاله أم ينشغل بإعطاء المال بعد ان كان شغله الشاغل كسبه وتكويمه، اقتنع أخيرا أن يخصص ٠٤ مليار دولار لمؤسسته الخيرية، ينفقها في أعمال الخير المستدامة مثل توفير اللقاحات الأساسية للأطفال في الدول المتخلفة لمكافحة الملاريا في أفريقيا، تشجيع العلماء والبحث العلمي لإيجاد حلول جذرية لمشكلة الفقر في العالم،  جعلته محور العمل الخيري في البرامج الإذاعية والفضائية في العالم.  هكذا يصنع التاريخ العائلي والمحادثات العائلية المهمومة بحب الناس وبذل الجهد والعطاء في ما ينفعهم.  ما يزيد من أهمية العمل الخيري إن حساباته الوحيدة هي خدمة  الناس دون اعتبار للربح أو الخوف من الخسارة، فالمال المبذول نابع من حب الإنفاق في حدود قدرة الباذل، بلا ضغط سياسي واتهامات بإهدار المال العام، المال مال خاص والقضية إنسانية، حل المشكلات الاجتماعية والقضاء على الفقر وتطوير العلم والعلماء وهي الهموم التي ستسيطر على مائدة المؤتمر العالمي  للمؤسسات الخيرية في واشنطن ٨٠٠٢. بينما نجد في البحرين تبعثر في العمل الخيري وضيق أفق في مشاريعه أو تجييره لمكاسب سياسية أو أيديولوجية دينية.  تركز في بادئ الأمر ببناء المساجد والمآتم الذي ما زال يستحوذ القسط الأكبر من التفكير، ثم اتجه إلى بناء قاعات العزاء الملحقة بالمساجد التي ربما صلحت لقاعات فرح،  مع مبالغ محدودة  للعلاج في الخارج وبناء البيوت لبعض الفقراء كجهود المرحوم حجي حسن العالي. تلك الأعمال الخيرية لا غبار في أهميتها، لكنها استنفدت أهدافها فلا ينبغي أن تنحصر فيها وكأنها الحاجة الوحيدة للأهالي في البحرين، كما أنها تحمل طابعا طائفيا حيث ان المستفيدين غالبا ما يكونون من طائفة واحدة، فيكون فعلهم يحتويه الحصر وبعيد عن الإنسان كبشر غير محدد الديانة أو المذهب أو الانتماء.  العمل الخيري أشمل من ذلك، إنه يتجاوز الطائفة والانتماء والعرق واللون، فأعمال الخير  فضاؤها الإنسان إن كان في البحرين أو أفريقيا أو آسيا، هكذا تقدم المؤسسات العظيمة، وهكذا يجب أن يكون في البحرين.. كل حسب قدرته.   لا تخلو البحرين من هكذا  نماذج عظيمة الأثر ومشرقة وإن كانت قليلة لكنها تكشف معدن أهل الخير، ذوي الضمائر المخلصة، يخدمون الناس أيا ما يكونون،  مضمونه شكر عميق للوطن مصدر تعليمهم وثرواتهم. وهذه بعض من النماذج، وحدة يعقوب بهبهاني للأشعة العميقة، وحدة يوسف خليل المؤيد لأمراض الكلى، وحدة عبدالله كانو لأمراض أورام الأطفال، مركز كانو للتعليم المستمر(كلية العلوم الصحية) مكتبة أحمد الفارسي الطبية، دار يوكو النهارية لكبار السن مركز المحرق الاجتماعي (دار المسنين) الذي تتكاثر الأيادي البيضاء بقيادة رجل الأعمال الكبير القلب محمد عبدالله الزامل ومراكز كثيرة اجتماعية وصحية في قرى ومدن البحرين ساهمت فيها الشركات والبنوك مساهمات كبيرة من ضمنها بنك البحرين الوطني الذي يحرص أن يكون له ثقل أساسي،  كبناء المراكز الصحية، وبتلكو التي كان آخر مساهماتها مع آخرين مركز بتلكو لرعاية حالات العنف الأسري، وبالتأكيد هناك نماذج أخرى نسيناها أو لم نعلم عنها.  هناك  دور على مجالسنا البلدية الممثلة للناس أن تتبناها، عليها أن تبتكر المشاريع الحيوية الخادمة، تدرسها وتحدد الأهداف الإنسانية، وستفاجأ بالأيادي البيضاء تتسارع في مدها، فأهل الخير تريد مشروعات مدروسة وحيوية لاحتوائها ليس من بينها نصب! فذاك من اختصاص الدولة لا ينبغي  للمجالس عرضها للعمل الخيري لأنها من صميم بناء الدولة الرمزي أو الاستعراضي الذي لا يخدم المعوزين، فلا أولوية لها ! أموال أهل الخير تبذل في مشاريع مهمة وأكثر حيوية تجعل المحسن في مركز دعوات الناس له بطول العمر والتوفيق بعمله. جهود مي الخليفة وبدعم من الشركات والبنوك في صلب العمل الخيري فهي بجانب الحفاظ على التراث المعماري، إعادة خلق الروح المجتمعية والأدبية العامة وإغناء للثقافة العامة وزيادة جرعات الاعتزاز بالنفس، إن مركز الشيخ ابراهيم بن محمد وبيت محمد زويد للصوت وبيت النقده وبيت عبدالله الزايد للصحافة ومكتبة الأطفال (اقرأ) وبيت ابراهيم العريض للشعر بما يعرض فيها من مشاريع ثقافية، هي صلب العمل الخيري التي تصب في إنسانية الإنسان، لأنها تشبع الاحتياج النفسي للمواطن وتنير عقله. كما أن المجال الصحي والتعليم المستمر والمتخصص وتطوير الأحياء ومشاريع مكافحة التلوث، وجهود التخلص من الفقر والمرض وتعليم الناس مهن جديدة تفتح لهم فرص العيش الكريم أعمال خيرية مطلوبة بدلا من الاستمرار في تقديم الإعانات البسيطة التي تحيل »المُععَان«  إلى سائل دائم الطرق على الأبواب. وإن ما تقدم به أنس الشيخ »فنان البحرين المرهف« من مقترحات  كإقامة المكتبات العامة الصغيرة والمتخصصة للكبار والصغار في قرى وأحياء البحرين ومراكز ثقافية وفنية وعلمية ورياضية صغيرة للأطفال والشباب تعم الأرجاء وتوزيع كمبيوتر محمول لكل محتاج كي يدخل عالم الثورة المعلوماتية ومعامل ومختبرات للبحوث والدراسات وترجمة الإصدارات ومنح مالية لإنجاز مشاريع فنية وثقافية للمبدعين واستثمارية للفقراء كي يقف على رجليه في سوق العمل وصحف متخصصة موجهة خاصة للأطفال ودعم مشاريع مكافحة التلوث وغيرها الكثير الا مشاريع خيرية جادة غنية تحدث نقللات نوعية،  فلابد من إنجازها. الأيادي البيضاء كثيرة، وكما قال بيل غيتس  »كفى تركيز في الربح، حان وقت التركيز في العطاء«  نقول متى يقول الميسورون للمواطن، شيئا من هذا القبيل؟!

صحيفة الأيام

28 ابريل, 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro