English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

أجورنا قياس كرامتنا!!
القسم : عام

| |
2007-04-24 14:54:26


لم تبق مؤسسة ولا قطاع عام  في (الديرة) الا وقدمت أو عزمت  على إعطاء زيادة في الرواتب بنسبة تراوحت ما بين 15 و20 في المائة، شعورا منها بالمسئولية، أو علها تقضى على شعور المشتغل بالضيم والظلايم، فيكف عن التفكير بالإضراب أو رفع العرائض الاحتجاجية.. أو لعلاج التآكل الداخلي الذي أصاب جوف الراتب( تضائل القوة الشرائية) لتزيد من رضاء المشتغل بعمله فيندفع لزيادة الإنتاج ( فائض القيمة) بمحض إرادته بعد أن تصله رسالة الزيادة!! فيقابل الإحسان بالإحسان أو بغرض تحسين جودة الإنتاج أو الخدمات، خاصة أن كل شركات ومؤسسات بلاد العالم بما فيها المتخلف تتسابق في  التفكير بمنهج ضبط الجودة العالمي، لضمان القدرة على التنافس مع المؤسسات المثيلة في الداخل أو الخارج، ولتحسين سمعة إنتاجيتها إن كانت خدمة أو سلعة .

فالراتب الذي مازال يتقاضاه المواطن والوافد من قبل مرور أكثر من عشر سنوات لحد الآن دون تغيير، يكون في الحقيقة غير الراتب الذي في يده الآن، فقد أهلكه التضخم أي زيادة أسعار السلع والخدمات خلال هذه المدة، فما كان يوفره له هذا الراتب أيام زمان لم يعد في قدرته توفيره الآن!!  فالراتب الحقيقي بحسب رأي الاقتصاديين إنما هو القوة الشرائية أي تلك التي تشعر الفرد بالبحبوحة أو التقتير، وليس مقدار المبلغ المالي الذي تتباهى المؤسسة بأنها منحته للمشتغل في يوم من الأيام! فكلف المعيشة زادت 24% خلال الاثني عشر شهرا الماضية ( حسب دراسة للموارد البشرية في دول مجلس التعاون أنجزتها شركة بيت دوت كوم وشركة يوغوف سراج، الوقت العدد 412 ) فما بالك بمن لم يأخذ أي زيادة في راتبه خلال خمسة عشر سنة!! يعنى أن موظفي تلك المؤسسات ذابت عن أجسادهم اللحم والشحم ونخرت فيهم العظم.

 ومن قبل بإعطاء راتب (حقيقي) معين في بداية التوظيف، لزم  أن يحافظ عليه كأدنى التزام، إن رفض أو تمنع عن ترقية موظفيه!! فالزيادة السنوية ليست إلا معالجة "خجلة" للتضخم، ومن بلغ نهاية المربوط يكون قد شرع في الهبوط المعيشي والعياذ بالله وسامح الله مسئوليه!! ولا يجدي إقناعه بأنه أفضل كما أو كيفا عن أقرانه في المؤسسات الأخرى في دولته أو الدول الشقيقة، فمستواه الاقتصادي حققه بالعلم والتعب، بينما يعيش الآن بارتفاع الاسعار، ضنك المعيشة وحالة نفسانية لا يعيها الأعلون، والزيادة العامة بمقدار التضخم مع ضبط الأسعار من الانفلات مرة أخرى هي المعالجة الصحيحة والواجبة.

 لكن المصيبة أن بياعي الخبرة من المتفذلكين الأجانب وخصوصا إذا كانوا من الدول الفقيرة، يقيسون أقيام الرواتب للإدارة بحسب رغبات هذه الإدارة أو ضيق أفقها أو لحسد منهم لأهل الديرة، أو لجهل منهم للعلاقة الوثيقة بين الإنتاجية والأجر في تحسين جودة وزيادة الإنتاج، أو بمقاسات دولهم المنخفضة المعيشة والرواتب، دون أن يشملوا أنفسهم، فهم يطالبون بالترقية ليل نهار ولأنهم أصحاب القرار أو قريبون منه فأول المترقين هم، وإذا ما فكرت الإدارة في الزيادة العامة داخل المؤسسة، فإن نصيحتهم أن تكون النسبة المئوية تصاعدية (كلما زاد الأجر زاد مبلغ الزيادة)، لينتابهم من الزيادة حصة الأسد، وليس العكس والتي من شأنها أن تمنح صاحب الراتب المتدني قدرا من المال يشعره بالفرق في حياته عن ذي قبل.

 

 المعيشة في البحرين تزداد صعوبة، فالأجور منخفضة، والسلع والخدمات مرتفعة الثمن قياسا بالدول الخليجية الشقيقة، ولو ذكر احد ذلك في نقد أو مطلب عام، لرد عليك القائمون (خدماتنا أحسن من كل الدول المجاورة، فنحن نقدم السعر كذا مقابل السعر كذا في تلك الدول ونحن نقدم الخدمة الفلانية بينما هم غير قادرين على تقديمها، سعر خدمة شبكتنا الألكترونية رخيصة وسعرهم أعلى، خدمتنا أجود وغيرنا متدن، مستشفياتهم متدنية ونحن ممتازون،  كهربتهم رخيصة لكنها متقطعة ونحن أعلى لكنها منتظمة، أسعارنا في الكماليات غالية وليس في السلع الضرورية!! وما أن تدخل الأسواق إلا وتجد  كل الأمور معكوسة، سعر الحليب ارتفع، سعر الشكر ارتفع سعر العيش سعر الإسمنت وسعر الأخشاب سعر الأرض بل حتى سعر تذاكر السينما، وهم مصرون في ردهم، (دودهو من دودهك من طقك) حتى تحتار وتشك في نفسك!! والقضية ليست إلا استغفال واستهبال، لكن قلب المواطن دليله، زيادة على معرفته بكل صغيرة وكبيرة في دولته ودول الجوار إضافة زياراته ولقاءاته مع ناس الخليج .

 الديرة تغلي، لكنها لا ترنو لسلوك العنف، تريد الرحمة، فعلى من بقي من غير حراك من الشركات والمؤسسات، أن تسرع في رحمة موظفيها حتى لا تكون بؤرة الشرارة. المواطن يحتاج الهدوء لكنه أيضا يحتاج أن يعيش بكرامة واحترام.

 

صحيفة الأيام

Haddad_abdulla@yahoo.com

11/4/2007

 

  

 

 

 

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro