English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

عبدالرحمن النعيمي.. السنديانة العربية
القسم : عام

| |
2007-04-22 14:50:41


شارباه المهذبان، شعره الأبيض الذي لا يزال مكانه مصففاً بإتقان شاب، عيناه اللامعتان لم يعكرهما غبار الحزن على حال الأمة، بدلته الأنيقة دائماً لفرح تأخر كثيراً.. صوته المملح بحرقة الألم على ما كان يجب أن يكون وما هو كائن الآن، ابتسامته المنقوعة بالمرارة، كله.. كله عبدالرحمن النعيمي يذكرك بالحقيقة التي ولدت من حلم كاد يتحقق لولا تلك الأيام الستة من عام الهزيمة.

حينها كنا صغاراً لكننا كنا نكبر بسرعة رغماً عنا. نسمع عن الأمة الواحدة والوطن العربي الكبير. كان فعلاً وطناً يتسع لأحلامنا الصغيرة، أو هكذا كنا نعتقد.

من أي مكان على شواطئ المتوسط والأطلسي والخليج كنت تجلس، تبلل قدميك بالماء، تستنشق هواء معقماً باليود، معطراً بطيب الأمل القادم مع أنفاس النيل وعبق بيروت ونشوة المئة مليون عربي.. آنذاك.

عن بيروت، من بيروت كنت تسمع عن الجامعة الأميركية وعن الشباب الذين راحوا إليها ليدرسوا الطب والهندسة والعلوم فاكتشفوا أن العلم عقيم ما لم تكمل الجملة العربية الناقصة بضعة حروف لا تزال تائهة منذ عهود الاستعمار.

كنت تسمع عن أحمد الخطيب وسامي المنيس من دون أن تعرف أنهما كويتيان وعن عبدالرحمن النعيمي ولا تعرف أنه بحريني وعن جورج حبش ونايف حواتمة ولا تعرف أن الأول مسيحي فلسطيني والثاني مسيحي أردني.. لم تكن تعرف ولم يكن يهمك أن تعرف. فلم يكن همهم كلهم سوى الهمّ العربي.

رأيت عبدالرحمن النعيمي هنا. وجدته متقداً، مشعاً، متدفقاً مثل نهر لا يغيب. كأن هذه السنوات الطويلة هي التي تعبت لا هو. ذاكرة قوية وذكرى أقوى تتجدد في جسد يقاوم الانتكاسات والأمراض التي تفشت في الجسد العربي فانهار ما انهار وتحلل ما تحلل وشُل ما شُل وبقيت بضعة أعضاء تحمل الفكرة وتتلحف بالحقيقة.

ترى عبدالرحمن فلا يعود يؤرقك الجدل حول العلاقة الجدلية بين الحقيقة والواقع. وتتوقف عن حيرتك بين: كن حقيقياً أو كن واقعياً! الحقيقة ابنة الأبد الثابتة والواقع متغير طارئ. العرب أبناء الأرض المتجذرون في العمق التاريخي والاجتماعي والسياسي هم الكل من الماء إلى الماء وهم الحقيقة لا الأقنعة.

عبدالرحمن النعيمي، يرقد الآن في المستشفى، مثل سنديانة تريد أن ترتاح قليلاً من عصف الرياح وعواء الذئاب التي تنهش فينا من الخليج إلى المحيط.

''أبو أمل''.. أتقنت كيف يكون الإنسان عربياً.. أصبت يوم سميت ''أمل''.. ذاك الذي يحيينا ونحييه و.. نحيّيه فيك.. الأمل بشفائك.

 

صحيفة الوقت

Sunday, April 22, 2007

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro