English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

أهمية المعارضة داخل القوى السياسية
القسم : عام

| |
2007-04-13 13:20:42


ما دفعني الى كتابة هذا الموضوع، هو انطباع بعض الاخوة الاعزاء من الذين صوتوا لصالح مقاطعة الانتخابات النيابية ان أحد الرموز القيادية في الجمعية لديه نيات مبيتة ضدهم.. ويرددون بأنه قال بأنه سيقوم بفصل العناصر التي وقفت موقفاً متردداً خلال مرحلة الانتخابات (وقد يكون كلامهم صحيحاً في لحظات انفعالات عشناها في فترة الانتخابات، وكنا نريد من الجميع ان يكون يداً واحدة لنقدم صورة مشرقة لجماهيرنا ونقدم جميعاً خطاباً متقدماً على جميع المترشحين).. وان ما نقوله في اجتماعات اللجنة المركزية لا يجد آذاناً صاغية... بل وصل الامر الى درجة التصور بأن وجود مثل هذه الشخصيات الكبيرة لم يعد ضرورياً طالما ان مثل هذا الشعور او التصرف موجود في جمعية ديمقراطية كجمعية وعد، وفي المقابل هناك بعض الاخوة الاعزاء من الذين صوتوا لصالح المشاركة من يتوجس خيفة عندما يرفع الآخرون ايديهم للكلام، فيضعون ايديهم على قلوبهم خوفاً من كلمات لا يريدون سماعها، او انتقادات لمسيرة العمل السياسي او التنظيمي او الاعلامي او سواها في الجمعية... ويرددون بين بعضهم البعض (نريد عملاً ولا نريد الكثير من الكلام والنقد!!)

 
يجب الاعتراف ـ في البداية ـ اننا لا نزال نحمل في طياتنا بذوراً استبدادية، دكتاتورية، قمعية، ورثناها من التربية الحزبية السابقة، ومن التربية المنزلية، ومن هذا التراث التاريخي الطويل الذي لم يكن في اغلبه الا استبدادياً، بل ان بعض الورثة من التيار الاسلامي يعتقدون بأن الديمقراطية بدعة.. وان طاعة اولى الامر واجبة.. ويتدرج ولي الامر من الوالد الى الاخ الاكبر الى رئيس العشيرة الى الامين العام الى الامير او المرجعية الدينية التي بات دورها يتعاظم في معظم الدول العربية، ولم تكن البحرين شاذة في ذلك عندما خطط الحكم ليكون مجلس النواب بالتركيبة الحالية، رافضاً وصول الديمقراطيين او الليبراليين.. او الحداثيين من كافة الاشكال. وفضّل من كُلف بمتابعة ملف الانتخابات النيابية في القصر ان يسير على خطوات متفق عليها أوصلتنا الى ما وصلنا اليه... نتيجة عوامل عديدة.. لا تعود الى ذكاء تلك الشخصية المعروفة.. وانما الى وضعية مجتمعية تساعد مثل هذه الشخصيات المتواضعة الذكاء ان تصول وتجول حتى لو كانت تحظى بعدم رضى الكثير من الاعيان والشخصيات المرموقة في البلاد.

 
من صفاتنا ـ السلبية او الايجابية ـ اننا نتمنى باستمرار ان نسمع المديح لما نقوم به.. ويزعجنا الانتقاد او الذم او التقريع او تهوين ما نقوم به، وقد نفسر نكتة ما او كلمة ما ـ ويعتمد على من قال النكتة او الكلمة ـ على انها تحمل في طياتها الكثير وان وراء الاكمة ما ورائها، وان الشخص المذكور لم يقلها الا بعد أن طفح به الكيل وان لديه الكثير من القول..الخ .. واحياناً نعتبر الامور شخصية.. رغم اننا نعمل في الحقل العام.. بل ان الغالبية الساحقة من السياسيين لا يقلون بؤساً وعدم تقبل للانتقاد في الصحافة او الندوات او المجالس، من الوزراء او المسؤولين في الدولة.. ولا يرى في النقد الا شتيمة ولا يرى في المعارضة الداخلية الا مؤامرة تحاك ضد الجمعية او اضعافاً لها او ما شابه ذلك... ويخاف أكثر ما يخاف من الانشقاقات (وقد لا يعجب البعض ما قاله هيجل بأن الانشقاق في الحركة السياسية الالمانية هو التعبير الدقيق عن حيوية هذه الحركة). بل ان البعض يقول بأن السلطة تقف وراء كل هذا العدد من الجمعيات السياسية، حيث يتصور بأن الضرورة تقتضي حزباً واحداً للشعب كله، واذا لم يكن للشعب كله، فللتيار الديمقراطي، واذا لم يكن للتيار الديمقراطي فلورثة الشعبية او ورثة التحرير او ورثة البعث او ورثة حركة القوميين العرب، ويرى البعض بين الفترة والاخرى ضرورة تشكيل التيار القومي الاسلامي .. وهكذا.. في الوقت الذي اعتبره طبيعياً.. فالكثير من الشخصيات السياسية لديها طموحات مشروعة، والكثير من الظروف قد تغيرت سواء في مواقع الافراد الطبقية ومصالحها او قناعاتها السياسية وارتباطاتها مع السلطة او القوى الطبقية الفاعلة في البلاد.. والبعض قد يتصور بأن بناء جمعية سياسية مسالة سهلة وقد يوصله الى ما يريد من زعامة، والبعض لا يزال يعيش بعقلية الصراعات في الاتحاد الوطني لطلبة البحرين بين التنظيمات السياسية في تلك الفترة، ولا يتردد عن القول بأن فلان من جماعتنا، وفلان من جماعتهم!!.. لكن الحياة كفيلة بتبيان ما اذا كانت تلك الجمعية او تلك الشخصية قادرة على الاستمرار وقادرة على العطاء ام ان الفصل اللاحق للربيع كفيل باحالتها الى التقاعد اذا لم تمت دون اعلان وفاة، حتى لو حاولت بين الفترة والاخرى ان تخرج من الكهف لتقول بأنها لاتزال موجودة وانها ستقوم بما لم يقم به الاوائل والأواخر..

 
ليس اخطر على الجمعيات السياسية ـ التي تستحق هذه التسمية ـ من معارضة تخجل ان تكون معارضة حقيقية داخل الجمعية.. وان تتخذ المواقف الصحيحة ـ في كل منعطف، دون مجاملة لفلان او فلتان، وكم أعجبني ذلك الرفيق العزيز الذي لا يعرف مقدار تقديري له عندما قال بأنني لم أصوت لك في الانتخابات في المؤتمر السابق ـ التي قد تتغير بها من معارضة الى مؤيد للقيادة السياسية للجمعية، وقد تتغير قناعات شخصيات في اللجنة المركزية من مؤيدة لموقف القيادة المذكورة الى معارضة لها.. ومنتقدة أدائها.. وليس أسوأ من مكتب سياسي او قيادة او رئيس جمعية او أمين عام لا يريد ان يسمع نقداً لعمله او مواجهته بكلام صحيح لا يعجبه .. أو لا يتسع صدره لكل الانتقادات الموجهة ضده، متجاهلاً تلك الله العظيمة: (ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك)، او ذلك القول التاريخي لعمر (اصابت امرأة وأخطأ عمر)، وعلينا ان نتصرف على ان الجميع ـ أولئك الذين قلوبهم على الجمعية السياسية الوطنية الديمقراطية ويريدون فعلاً أن لا تنحرف لتكون طائفية او يتأثر أعضاؤها بالنزعات والنعنعات الطائفية نتيجة علاقاتها وتحالفاتها وعداواتها السياسية مع هذه الجمعية او تلك او في الوسط الشعبي، او تكون ذيلاً وراء السلطة، وأن تكون جمعيته السياسية التي ينتمى اليها رقماً حقيقياً وصعباً في المعادلة السياسية، وينطلق من رغبته الأكيدة في دفع العمل السياسي للجمعية الى الامام، وان تقدم جمعية (وعد) النموذج السليم للحزب السياسي الذي نريد في بحرين الديمقراطية، التي ناضلنا وسنظل نناضل من اجلها طالما ان البعض في السلطة يريد العودة الى الاجواء القمعية السابقة... بل ونريد ان نقول ـ من خلال الممارسة الصحيحة وليس من خلال الاقوال التي نسمعها من كل من هب ودب ـ للسلطة بأننا النموذج الذي نتحدث عنه عندما ننتقد سلوكها وعندما نطالبها بتحسين أدائها، ونطالب الوزراء ـ كما نطالب اعضاء القيادة ـ بأن يكونوا وزراء حقيقيين، اصحاب قرار وموقف .. وليسوا تابعين لولي الامر، او موظفين برتبة وزير..

 
يجب الاعتراف بأن غالبية القوى السياسية (الديقمراطية) في البحرين وفي المنطقة العربية قد ورثت النموذج اللينيني ـ الستاليني في العمل الحزبي، وقد يكون هذا النموذج أخف بكثير من النموذج العربي الاسلامي الذي عرفناه في الكثير من الفرق الاسلامية السياسية حيث طاعة رئيس الحزب او الامام واجبة.. او قد يكون البعض ورث التقاليد الحزبية من الاحزاب الفاشية والنازية التي مثلت لدى البعض من القوميين نموذجاً للتماسك والطاعة الحديدية والارادة الفولاذية وغيرها من الصفات التي درسناها وعلمناها رفاقنا في الدورات الحزبية ليكونوا منضبطين الى ابعد الحدود.. مرددين معهم المركزية الديمقراطية والانضباط الحديدي وغيرها من التعاليم التي كان بعضها مفيداً.. ولا زال البعض منها مفيداً للغاية امام الميوعة والترهل والتراخي والكسل والاعتماد على الآخر (الخدم) حتى في غسل كأس الشاي.. ولعل تجربة المخيمات التي اقمناها تقدم نموذجاً لنوعية من الشباب الذين لا يريدون ان يسيروا على خطى السلف، بل ان تربيتهم في بيوتهم تجعلهم اتكاليين الى ابعد الحدود.. بحيث وجدنا القدماء يترحمون على تلك الايام التي نلتزم فيها بأدق التفاصيل التي تضعها القيادة الحزبية او الميدانية للمعكسر او في الجلسات الحزبية الاسبوعية..

ان المعارضة في الجمعية السياسية أكثر من ضرورة.. انها التعبير عن الحياة، عن الحيوية الحقيقية، عن التجدد المستمر والارتقاء  للجمعية السياسية.. والقيادة السياسية يجب ان تتعلم ـ بسعة صدر ـ تقبل الانتقادات.. خاصة وان لدينا الكثير من السلبيات، التي برزت في الانتخابات، سواء اعترفنا بها علناً أمام اعضائنا وجماهيرنا او وجدنا ان من المصلحة الحزبية والتحالفية ان تبقى في الاطار الداخلي نرددها بين الفترة والاخرى.. وخاصة العلاقة بين من وقف ضد المشاركة ومن وقف مع المشاركة.. وكيف ادرنا المعركة الانتخابية.. وكيف استفدنا او لم نستفد ـ مقاطعين ومؤيدين ـ من الاجواء الجميلة التي خلقناها في الخيم الانتخابية وبالبرنامج الانتخابي الذي أعجب الكثير من المواطنين واعضاء الجمعيات المناكفة لنا، بالاضافة الى اخلاقيات البعض منا ممن مثل نماذج يريد المواطنون ان يكونوا قيادات لهم.. وكيف كانت تحالفاتنا مع الاخوة في الجمعيات الاخرى وخاصة الوفاق وانعكاساتها السلبية او الايجابية علينا..

 
والقيادة السياسية التي تتصور بأن العمل الحزبي هو كثرة اجتماعات اللجان والتقوقع في الاطر الداخلية وعدم الاستماع الى الانتقادات الكثيرة والمتصاعدة، ستجد نفسها معزولة عن قاعدتها الحزبية حتى لو كانت تتصور بأن جمعية (وعد) لديها رصيد شعبي كبير .. وسنجد المزيد من العناصر النشطة تبتعد شيئاً فشيئاً عن العمل الحزبي.. وتتقوقع على نفسها او تنشغل في قضايا اخرى... وستجد الكثير من المبررات والكثير مما تقوله عندما تجد فرصة لذلك... وستقول الكثير عن هذا القيادي او ذاك الذي لا يستمع الى الانتقادات ولا يريد الا تنفيذ ما يراه صائباً او يعتقد بأنه الشخص الناجي من النار كما الفرقة الناجية!!

 
ولا يمكن القول بأن في جمعية (وعد) ديمقراطية اذا لم تجد المعارضة ـ بالدرجة الاساسية ـ القدرة والاجواء السليمة والصحيحة لتقول ما تراه خاطئاً وتنتقده.. فقد رددنا باستمرار بأن الديمقراطية تعني افساح المجال للراي الآخر وافساح المجال للاقلية ان توصل رأيها باستمرار فقد تكون على حق وقد تكشف الايام عدم صوابية بعض البرامج والتكتيكات التي سارت عليها الاغلبية..

ويبدو اننا للوقت الحاضر، سواء في جمعية (وعد) او الجمعيات الديمقراطية الاخرى او الشخصيات الديمقراطية، سواء المعارضة او المؤيدة للمشاركة في اللعبة البرلمانية، لم نخرج من اجواء الهزيمة التي لحقت بنا في الانتخابات.. ولا يجب الهروب من التعابير... فقد كانت هزيمة للتيار الديمقراطي الذي خاض معركته ضد سلطة (وجمعيات موالية) عرفت كيف تدير اللعبة باتقان.. وعلينا ان نستمع الى كل الملاحظات والانتقادات سواء من رفاقنا او اصدقائنا وحبينا (وهم كثيرون) او اعدائنا ايضاً.. اننا بحاجة مستمرة الى الانتقال الى مرحلة جديدة من العمل الحزبي .. لا تستند على الماضي وصراعاته.. ولا تستند على القيل والقال.. وانما تستند الى ما نراه للمستقبل بالنسبة للحركة الديمقراطية المناضلة في بلادنا..

 
وعلينا ان نردد باستمرار بأن الجمعية، سواء (وعد) او غيرها من الجمعيات الجادة والتي تضم مناضلين حقيقيين، ليست ملكاً لفرد او جماعة وانها هي ملك لاعضائها ومناصرينا، وفوق ذلك انها ضمير هذا الشعب الذي قدم الكثير من التضحيات من أجل التقدم والحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، ومن اجل وطن لا يرجف ليس فقط فيه الامل، وانما لايرجف فيه معارض، وأن نكون مواطنين لا رعايا، ليس فقط في مملكة دستورية، وانما أيضاً وقبل ذلك: في حزب سياسي ديمقراطي حقيقي.

نشرة الديمقراطي - العدد 37- فبراير/مارس 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro