English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

تقرير لجنة الرقابة الأهلية (2)
القسم : عام

| |
2007-04-05 01:26:27


جاءت أغلب توصيات لجنة الرقابة الأهلية المشكّلة من جمعيتي البحرين للشفافية والبحرين لحقوق الإنسان منسجمة مع ما تم تأكيده في أدبيات المعارضة والمراقبين المحايدين منذ انتخابات ٢٠٠٢.

 فقد اقترحت اللجنة ضرورة أن يقر المجلس الوطني قانون الإنتخابات (بدل إصدار المراسيم الملكية والقرارات الوزارية) ويتم تحديد معايير الدوائر على أساس المساواة في الصوت الإنتخابي (لا توجد حاليا أي معايير كمية أو معادلة لتحديد حجم وحدود الدائرة حيث يتفاوت عدد الناخبين من دائرة الى أخرى بشكل كبير يخالف المعايير العالمية)، ويسمح للمرشحين ختيار دائرة الترشح دون شرط السكن فيها، ويتم تشكيل هيئة مستقلة دائمة للانتخابات (بدل تدخل أجهزة الدولة كالجهاز المركزي للمعلومات)، وتحديث جداول الناخبين سنويا  وعرضها بشفافية بحيث تشمل الجداول عناوين الناخبين ومهنهم، وشددت على إلغاء المراكز العامة لتعزيز الثقة بدل الجدل الكبير الذي أثير حول هذا الموضوع. ومن ناحية الرقابة والفرز فقد خلصت اللجنة الى ضرورة اعتماد طريقة موحدة للإعلان عن نتائج الفرز والعد من قبل جميع لجان مراكز الاقتراع والفرز (بسبب عدم قيام اللجنة العليا للانتخابات بوضع إجراءات موحدة ومكتوبة للإلتزام بها وتأخر بعض مراكز الاقتراع في اعلان النتيجة)، وأهمية السماح للمؤسسات الدولية بمراقبة الانتخابات المقبلة لتعزيز مصداقيتها محليًا ودوليا، وتمكين المراقبين ووسائل الإعلام من القيام بدورهم كاملا ونشر كشوف بأسماء المقترعين حال الانتهاء من عملية الاقتراع (لمساعدة المرشحين والمراقبين على التأكد من سلامة الانتخابات). 

وقد شملت توصيات اللجنة إصدار قانون يحدد سقف أعلى للإنفاق على الحملات الانتخابية (للحد من البذخ في الحملات التي زادت كلفة بعضها عن 100 ألف دينار)، واقترحت التزام وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف منع استعمال المساجد كمنصة للحملات الانتخابية لمترشحين ضد منافسيهم (لمعالجة ظاهرة استخدام المنابر الدينية رغم تحريم القانون ذلك).

التوصيات باختصار هي عملية اعادة هندسة للنظام الانتخابي لكي يكون عادلا وشفافا، وهذا بالضبط ما تم اهماله في غمرة الحديث عن الأخطاء المحدودة في التقرير، رغم أهمية انتقاد هذه الأخطاء.

ورغم أهمية التوصيات التي جاء بها التقرير وتصديه للعديد من مواطن الضعف وغياب الشفافية في العملية الانتخابية، فان من المهم كذلك الاستماع الى نقاط أخرى فشل التقرير في عرضها بالشكل الصحيح. فبالإضافة الى ما ذكرناه في الحلقة السابقة حول إخفاق التقرير في التصدي لموضوع التضخم غير الطبيعي في الكتلة الإنتخابية، غالبا بسبب عملية التجنيس المتسارعة، وعدم التحقق من وجود الضغوطات على العسكريين للتصويت لإسقاط بعض مرشحي المعارضة رغم إمكانية الحصول على عشرات الشهادات من أقارب العسكريين وأصدقائهم، فان التقرير أخفق في مواضع أخرى.

فمثلا في تقييمه حول تعاون اللجنة العليا للإشراف على سلامة الانتخابات (المشكلة من الحكومة) أبدى التقرير شكره »لتعاون اللجنة المشتركة طيلة العملية الانتخابية وخلال يومي التصويت... وقد ساهم هذا التعاون خلال يومي التصويت في معالجة العديد من الملاحظات.. حيث كانت اللجنة العليا تتعامل مع ملاحظات اللجنة بجدية متناهية تعكس رغبة اللجنة في ضمان سير الانتخابات وفق الضوابط القانونية«. والحقيقة بأن اللجنة التي كانت متعاونة في بعض الأوجه لم تكن متعاونة في أوجه أخرى أكثر أهمية مثل السماح بمراقبة الناخبين وقت دخولهم للتسجيل (حيث أبعد المراقبون ووكلاء المرشحين مسافة كبيرة في أغلب المراكز) وتقديم  كشوف الناخبين أو عناوينهم وكذلك كشوف المصوتين التي وعد بها وزير العدل. وقد فشلت اللجنة العليا في التحقيق في الخروقات الخطيرة مثل موضوع قيام وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف بتدوير خطباء الجمعة للعمل ضد مرشحي المعارضة، كما فشلت في التزام معايير الشفافية في إعلان نتائج العديد من المراكز العامة.

ولا أعرف كيف وصلت اللجنة المشتركة الى نتيجة أن اللجنة العليا التزمت برغبتها في »ضمان سير الانتخابات وفق الضوابط القانونية«.

واستمرت مجاملة اللجنة العليا حين قالت اللجنة المشتركة إنها لم تستطع مراقبة قوائم الناخبين »بالكيفية التي تتماشى مع أفضل الممارسات في هذا المجال«. والصحيح هو أن اللجنة لم تستطع التأكد من صحة قوائم الناخبين لأنها لا تعرف عناوينهم أو تلفوناتهم، وإن حجب العناوين أمر خطير لا يجب التهوين من آثاره واحتمال التزوير بسببه بالقول بأنه »لا يتماشى مع أفضل الممارسات« في حين أنه لا يتماشى بتاتًا مع المعايير الدولية.

وربما يكون تقرير اللجنة بأن »ليس هناك من دليل مادي لدى اللجنة المشتركة يمكن أن يشير إلى أن إلغاء المراكز (العامة) كان يمكن أن يؤدي إلى نتائج مختلفة عن تلك التي تم الإعلان عنها« هو أحد أكبر أخطاء التقرير. ورغم أن التقرير مثلا يذكر تفوق عبدالرحمن النعيمي بفارق كبير على منافسه في مركز الاقتراع التابع للدائرة الرابعة بالمحرق، فان الإستنتاج الذي يخلص إليه، صِيغ بطريقة تعارض أي تشكيك في نزاهة عمليات الاقتراع والفرز في المراكز العامة.

كان بإمكان اللجنة الحديث عن أن الفارق أثار جدلا سياسيًا واسعا وتطلب تحقيقًا بدل الجملة التي بدت مؤيدة لموقف الحكومة من المراكز العامة.

الأيام 25-2-2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro