English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

البحــــــــرين أمـانــــــــــــة
القسم : عام

| |
2006-10-21 20:15:08


هذا هو الشعار الذي اختارته لجنة الإشراف على الانتخابات النيابية والبلدية. وهو شعار جميل يحمل مضامين كثيرة وكبيرة.

والبحرين هي الشعب بمختلف طوائفه وأعراقه والمقيمين فيها. والبحرين هي الارض، اليابسة منها والمطمورة، مافوق الارض من هواء وزراعة وعمار، وما تحتها من خيرات نفطية وغازية ومعدنية وثروات سمكية وبيئية.

البحرين هي الماضي والحاضر والمستقبل.. وهي الصورة التي نملكها عن اجدادنا وعن حاضرنا وما نريده لأولادنا وأحفادنا. ماكانت عليه من تراث حضاري وما نعيشه حالياً وما نريدها ان تكون في مستقبل الايام. وهي أمانة لدى الحكم. وأمانة لدى المرشحين. وأمانة لدى الناخبين.

أمانة لدى الحكم لتطوير أوضاعها، الاقتصادية والمعيشية والسياسية، وتلبية الاحتياجات المتزايدة للمواطنين، وإقامة العدالة الاجتماعية والتخفيف من معاناة الغالبية الساحقة من ابناء الشعب، والانتقال من حكم العشيرة الى المملكة الدستورية .. وبما يجعلها جزءاً من المنظومة العربية الاقليمية التعاونية التي ارتضت ان تكون طرفاً اساسياً فيها. وهي جزء من المنظومة الاقليمية الخليجية التي عانت وتعاني الكثير من الاشكاليات نتيجة لأطماع القوى الاجنبية الاستعمارية بالدرجة الاساسية، ونتيجة حماقات بعض الدول الاقليمية الكبرى التي توهم قادتها انهم قادرون على اللعب بالنار ففتحوا الابواب الكبيرة للقوى الاجنبية وللصراعات التي تنهش في المنطقة.. وهي جزء من المنظومة العربية التي تتصدر القضية الفلسطينية همومها الكبرى.. وتطالب الجميع بخلق حقائق على الارض تؤسس لوطن عربي كبير قادر على التصدي للتحديات التي يطرحها الصراع العالمي بين الكبار، وأمن وسلامة المنطقة برمتها في زمن لا يعرف الا لغة القوة، ولا يعرف للصغار مكان الا في كنف الكبار.

وخلال الماضي والحاضر، لم يتوفق البعض في الحفاظ على هذه الامانة ويطورها بما يستجيب لمصالح الناس.. سواء من حيث المشاركة في صنع القرار السياسي او توزيع الثروة او المساواة بين المواطنين او الحفاظ على الوحدة الوطنية وتعميقها وتصليبها لتكبر كل يوم، وتكون أكثر قوة ومتانة وتوحداً ويسهم الجميع في حل المشكلات والتحديات التي يطرحا الواقع او المستجدات الداخلية والخارجية.

فقد اربكت بعض الأمور المعروفة الساحة ونقلتها من اجواء الثقة التي زرع بذورها الانفراج السياسي الى اجواء التوتر والشكوك المتصاعدة في النوايا المستقبلية. وبالتالي، فإن البحرين تشكو من حاملي الامانة الاساسيين، وهي تتوجه باستمرار اليهم ليكونوا أمناء. وعلى رغم كل المشكلات التي يعاني منها الوطن من جراء عدم قدرتهم على مواجهة التحديات الكبيرة والمتجددة، الا ان الحاضر والمستقبل يحتاج الى تصحيح المسارات ليتمكن الحكم من تسليم الامانة للاجيال القادمة لتكون البحرين أفضل من الوضعية التي نعيشها في الوقت الحاضر.

وكشف المجلس النيابي مدى مصداقية النواب السابقين في الحفاظ على الامانة.بعضهم اعتبر الامانة فرصة للاثراء والتزلف للحكم والتقرب من رموزه بدلاً من ان يكون صادقاً مع الناس، ومع الوعود التي وزعها عليهم خلال الحملة الانتخابية، ومع الاوضاع الاقتصادية والمعيشية والسياسية التي يجب ان يدافع عنها النائب .. فكان نعم المدافع عن مصالحه، وبئس المدافع عن حقوق الناس والوطن.. فزادت هموم الناس وزادت مشكلات الوطن، وزاد رصيده في البنك والارض .. وانكشف وضع الأمانة والقائمين عليها ..

وكشفت التجربة السابقة عن الخلل الكبير في وضع النخب السياسية او من يريد ان يتصدى لحمل الامانة.. سواء المستقلين او المنتمين الى الحركة السياسية التي ارتضت ان تسكت، وشاركت في المجلس النيابي السابق، ولم تكن في مستوى الثقة التي اعطاها الشعب لرموزها وشخوصها الذين وصلوا الى قبة البرلمان..

فقد كانت الغالبية النيابيه لا تعتبر البحرين أمانة.. بل تعتبر قريتها، حيها، حزبها، جيوبها امانة.. يجب الدفاع عنها وتنميتها والحصول على المغانم والمكاسب من وراء وصولها الى المجلس، وبالتالي قربها من الحكم .. وعليها ان تستفيد منها او يستفيد منها حزبها او قبيلتها او طائفتها او عائلتها.. وضاع الشعب.. وسط الزحمة والتدافع الطائفي والعرقي والقبلي (وما بين الفلوجة وكربلاء!!).

ولعل افضل ما في التجربة السابقة من عملية حفظ الامانة انها كشفت افلاس القوى السياسية الاسلامية التي شاركت في المجلس عن الحفاظ على وحدة شعب البحرين وعن مصالح شعب البحرين وعن قدرتها على الرؤية الوطنية الشاملة.. وكشفت عجزها عن تقديم البرامج السياسية والاقتصادية والتعليمية والخدماتية .. ولا تعترف بذلك.. وتريد النزول مرة اخرى في المعترك.. ولا تتردد عن قبول الهبات وعن توزيع الرشوات في عملية اذلال واحتقار وامتهان للمواطنين الذي سيذهبون الى صناديق الاقتراع في الايام المقبلة..

ولا يمكن ان نتوقع من هذه القوى والشخصيات المتلونة بين الحكم وقوى الموالاة الا المزيد من الانبطاح .. والمزيد من اثارة النعرات الطائفية والمزيد من جر الامانة الى سراديب ظلامية بعيدة عن المصالح الحقيقية لشعب البحرين، وضرورة تصحيح مسارات الحكم السياسية والاقتصادية والخدماتية بحيث لا يستمر انقطاع التيار الكهربائي ولا يستمر بؤس مخرجات التعليم ولا يستمر اللصوص في سرقة المال العام والاراضي جهاراً نهاراً ..

من خلال التجربة عرف المواطن معدن من حمل الامانة خلال السنوات الماضية، وحيث انها معروضة امامه لاختيار من سيحملها في السنوات القادمة... فانها مسؤولية المواطن .. بعد ان قبلت القوى السياسية كافة الرضوخ لشروط اللعبة السياسية.. وغادرت الجمعيات الاربع موقف الرفض.. وأرادت الحفاظ على الأمانة بالصراع ضد الحكم وبرامجه وسياساته في المواقع التي اختارها .. بالإضافة الى المواقع (خارج المجلس في البحرين وخارجها) التي ترى ضرورة منازلته فيها..

المواطن .. هو المسؤول.. واذا كان الحكم قد اسهم في تخريب الساحة الشعبية بكل هذه التلاوين التي ادخلها الى قائمة الناخبين.. فنحن على ثقة بأن التناقض الاساسي لا يمكن طمسه عبر الاصطفاف الطائفي او العرقي او القبلي او المناطقي او حشر الآلاف في القوائم.. ولا بد ان نعرف كيف نعيد الاصطفاف الشعبي لنوصل الى قبة البرلمان أناساً قادرين على حمل الامانة... قادرين على قول الحقيقة لمن انتخبهم.. ليقول صاحب الامانة (المواطن) كلمته في مساراتهم.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro