English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

بعض القول حول الانتخابات وممارسات السلطة والمعارضة
القسم : عام

| |
2006-10-15 09:01:17


بدأ التسجيل للترشيح للانتخابات، بعد أن طويت صفحة تثبيت الناخبين، حيث شهدنا فيها مسلسلات مضحكة، رفضت أثناءها طعون البعض وتم تسجيل آخرين فيمواقع. واتضح ان جهات ما تريد محاصرة البعض، وتسهل المهمات على البعض الآخر، وقد كشفت فواتير الكهرباء اللعبة، حيث تم التمسك بتلك الورقة على البعض، بينما لا نعرف ان كانت تلك الورقة مهمة للتأكد من سكن ذلك المواطن في منطقة لا توجد فيها كهرباء!! ولم يعد مفهوماً قبول الطعن شكلاً، ورفضه مضموناً.

ولعل من المضحك والمثير للشبهة هو عدم التصديق النهائي على المترشحين، واشعارهم أنه سيتم ابلاغهم عن ذلك بعد خمسة ايام، مما أثار الاستغراب والتهكم لدى البعض حول التصويت الالكتروني المقبور. اذا كانت الهيئة المشرفة على الانتخابات عاجزة عن معرفة الشروط لدى المرشح بدقائق في بلد صغيريتحكم الجهاز المركزي في مفاصله، وبشرنا يومياً بالحكومة الالكترونية!!، وبعد أن اهلكتها تصريحات الموالين ورجال السلطة بالتصويت الالكتروني بينما يحتاج التأكد من توافر شروط الترشح لقرابة ثلاثمئة مواطن، خمسة أيام!!.. الا اذا كانت هذه المدة ضرورية لتدبير مؤامرات على البعــض وتســريب معلومـــات لـــدى البعــض الآخــر، واســقاط البعض، حيث اعاد بعض الفكــاهـيين التذكـــير بالبصـمــات الخـمــس الشـهيرة، الــتي فــاقت شهــرة (الانشغال والاشتغال)!.

موقف السلطة غير محايد على الاطلاق. فان ما نسمعه يكشف بوضوح ان البعض يريد ان يكون المجلس النيابي طائفياً او موالياً، ولا يريد برلماناً يعبر عن تلاوين المجتمع وهموم الطبقة الوسطى والشرائح الواسعة تحتها، أي يعبر عن الهموم الاساسية للمواطن التي لخصها احد الاخوة بكثرة الديون على المواطنين وبالاراضي التي لم يعد الانسان يعرف ان كان في البحرين اراض لم يتم بيعها من قبل كبار المتنفذين الذين استولوا عليها بحكم موقعهم وباعتبار البلاد إقطاعية لهم يدفنون بحرها ويبعونها ويعيدون البيع اذا وجدوا أن الاسعار قد ارتفعت كثيراً قبل استكمال المشروع !! مما يتطلب الاهتمام الى الجانب التشريعي في المسألة العقارية، ناهيك عن قضية الضمانات ضد البطالة او مستقبلنا بعد نضوب النفط.

تدخل السلطة، وانحيازها الى جانب قوى التخلف في المجتمع يشير بوضوح الى التراجع الكبير للمشروع الاصلاحي. وبرهن في السنوات الماضية انه لا يسعى الى التوازن بينه وبين المجتمع بتلبية احتياجات الغالبية الساحقة من ابناء البلاد، وانما بالتوازن الطائفي والعرقي وارضاء الشروط الاميركية في المسألة الديمقراطية ولذلك فاننا نتوقع الكثير من التدخلات من قبل البعض لتوصيل شخوص الجمعيات الموالية او الشخصيات الموالية له، مؤكداً للجميع انه لم يتمكن بعد من تملك عقلية استراتيجية تريد توصيل البلاد الى المملكة الدستورية، وانما المراوحة في المكان ذاته اذا لم يكن التراجع الى الخلف على ضوء المخاوف الطائفية والسياسية لدى أقطابه.

في الاسابيع القليلة الماضية كان هناك تسابق محموم بين القوى السياسية، والشخصيات التواقة للوصول الى قبة البرلمان... فانفرطت احلاف او اهتزت بينما تشكلت احلاف أخرى او في طريقها الى التشكل، وكان من الطبيعي ان يتم رصد أداء جمعيات التحالف الرباعي وعلاقاتها مع بعضها البعض في هذه المحطة الكبيرة، في الوقت ذاته الذي يتم رصد موقف السلطة ومدى احترامها للقوانين التي أصدرتها حول مباشرة الحقوق السياسية، فيما يتعلق بدعم المرشحين او دعم الجمعيات الموالية لها، بالاضافة الى موقف المجلس الاعلى للمرأة الذي اعلن شهاراً جهاراً أنه سيدعم المترشحات لتوصيل البعض منهن الى قبة البرلمان، وكأن المال سيكون سيد الموقف في هذه اللعبة الكبيرة... في الوقت ذاته الذي يتحدث البعض عن الكوتا بينما شروط اللعبة الانتخابية لا تسمح اطلاقاً ـ في اعتماد المترشح الواحد للدائرة الواحدة ـ بالحديث في أي شكل من اشكال الكوتا او القوائم النسبية او سواها من الآليات المعتمدة في البلدان الديمقراطية العريقة منها وغير العريقة (ولعل الانتخابات الفلسطينينية كانت الاروع حيث اعتمدت أفضل الآليات التي يتم من خلالها تمثيل جميع القوى السياسية والتجمعات الشعبية في البرلمان).

اذا كنا لن نتوقف كثيراً أمام سلوك الجمعيات الموالية للسلطة حيث أمامنا سجل باهت يمتد ـ على الآقل ـ أربع سنوات من عمر البرلمان، وامامنا سجل من التصريحات العنترية التي تتسابق على أطراف السلطة في مسائل متعددة ابرزها تقرير البندر والتصويت الالكتروني، حيث عبرت عن انحيازها المطلق للحكم، ولم تتمكن من الخروج من شرنقتها الطائفية او الموالية، واعتمادها المال والصناديق الخيرية وسيلة اساسية لتدمير الوعي السياسي لللناخب، فان من المفيد الوقوف أمام ممارسات قوى المعارضة وبالتحديد التحالف الرباعي، ومدى قدرتها على تقديم نموذج للناس، وللوطن القادم، حيث رددت طيلة السنوات الماضية بضرورة وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، وعندما عبرت أغلبية أعضائها عن خيار المشاركة للنضال من اجل حقوق الناس والوطن، انكشف المستور لدى البعض حيث لم تتمكن من تقديم الرجل المناسب في المكان المناسب، بل لم تتمكن من استخدام الآلية السليمة لتقديم المرشحين وهي العودة الى الناس، ومعرفة خياراتهم قبل ان تقدم مرشحيها، ولم تتمكن من ايجاد ارضية شعبية تحالفية تستند على وعي وطني عام، بل ان بعض أعضاء الجمعيات الاربع كان متهافتاً على المنصب البرلماني وكأنه وظيفة حكومية سيحصل من ورائها على ذلك المبلغ الذي سيغير حياته (كما عبر بعض الافراد في الانتخابات السابقة، بعد أن قدم استقالته لجمعيته مبرراً أنه يريد تحسين أوضاعه وتسديد ديونه!!).

أمام هذه اللوحة من ممارسات السلطة والقوى السياسية، فان المواطن هو المسؤول الاول عن سفينة البلاد، والبر الذي يجب ان ترسو عليه للسنوات الاربع المقبلة... حيث عليه ان يرفض الاهانة والاذلال الذي تمارسه جمعيات المال السياسي والدين السياسي والدجل السياسي.. ويعتبر البحرين أمانة في عنفه.. يصوت من سيدافع عنه في تلك الساحة... يكشف أرباب الفساد وطرق إفسادهم وفسادهم.. ويقدم نموذجاً لمنطقة الخليج برمتها بعد أن قدم النموذج في التضحيات الكبيرة التي قدمها طيلة قرن من الزمان منذ الموقف التاريخي للشيخ عبدالوهاب الزياني... حتى آخر موقف لرجال رفضوا رشوات السلطة بعد عودتهم الطويلة، وظلوا رافعي القامة حتى

يومنا هذا.

 ( جريدة الوقت)

(العدد 236 - السبت 22 رمضان 1427 هـ - 14 أكتوبر 2006 ) 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro