English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

التجنيس السياسي .. وثقافة الديمقراطية
القسم : عام

| |
2006-09-02 10:28:15


  أشرنا في المقال السابق حول التجنيس السياسي إلى التخوف من وصول عناصر معارضة إلى قبة البرلمان الضعيف الصلاحيات.. ورغبته في التحكم بمستقبل المجلس المنتخب قبل الانتخابات، سواء عبر المجنسين او عبر أولئك الذين يملكون جنسية مزدوجة من الاخوة الاعزاء من المملكة العربية السعودية الذين نكن لهم كل التقدير والاحترام، كما نكن الاحترام والتقدير لكل اخوتنا العرب والاجانب المجنسين والذين لا نعتبر معركتنا معهم وانما معركتنا مع الذي يتفنن في اختلاق المعارك بين ابناء الشعب الواحد وبين المواطنين والمجنسين الجدد، ولا يريد تقديم البحرين كنموذج خليجي للتحول نحو المملكة الدستورية، وانما نموذج للتحايل والالتفاف على المطالب الشعبية، المتعلقة بالمشاركة الحقيقية في صنع القرار ومراقبة ومساءلة السلطة التنفيذية.
واذا كان التجنيس باعتراف الجميع مرتبط بالانتخابات ورغبة الحكم في التحكم بالبرلمان القادم، خصوصاً وانه قد نقل عن احد اقطاب النظام بأنه متخوف من البرلمان القادم، فان ذلك يعني ان التجنيس يهدف الى عرقلة العملية الديمقراطية.. وان الحكم لن يسمح للمجنسين بالتصويت حسب قناعتهم وعلاقاتهم، بل لن يسمح لهم بالانتساب الى القوى السياسية المعارضة، بل سيتحكم بأصواتهم من خلال اجبارهم على ممارسة عملية التصويت اولاً، ثم توصيل رغبة الحكم في الاشخاص الذين يجب التصويت لهم، ويكفي أن احد المرشحين الحكوميين في احدى المناطق التي وصلت نسبة المجنسين فيها الى قرابة 40% قال لأحدهم، لقد ضمنت الفوز طالما ان المعارضة لم تتفق على مرشح واحد، وان التنافس على اشده بين مرشحي الجمعيات الاربع، بل ومرشحي ابرز الجمعيات في تلك المنطقة!!
ومن المفيد التأكيد بأن كافة القوى السياسية راغبة في الاصلاح الحقيقي، ونشعر بان القوى المعادية للاصلاح السياسي والدستوري قد تمكنت من التغلب على قوى الاصلاح في الحكم، وانها ـ أي القوى المعادية للاصلاح ـ تنشر ثقافة امن الدولة المعادية للمصالحة الوطنية والمعادية للمزيد من التقدم على طريق دولة المؤسسات والقانون، وان هذا القوى المعادية تصور الامور على غير حقيقتها حيث توزع الاشاعات بأن المعارضة لديها اجندة انقلابية او اجندة شيعية ذات ارتباط بايران او تريد تخريب التجربة الديمقراطية.. وبالتالي اشاعة ثقافة عدم الثقة بين الحكم والقوى السياسية وتعميق هذه الثقافة، بحيث يكتشف النظام وأقطابه بأن الهوة تكبر بين الحكم والقوى السياسية وان المعارضة للخطوات التي يقدم عليها الحكم تزداد.. وان البلاد تعود الى المربع الاول بعد أن سارت خطوات طويلة نحو الامام.
واذا اردنا ان ندرس سياسة الحكم في مسألة الانتخابات القادمة، فاننا نرى بأنه يحسد الانظمة (الديمقراطية) العربية على قدرة الحزب الحاكم على التحكم بالمسارات الانتخابية رغم وجود كتلة كبيرة من المعارضة الاسلامية كما هو الحال في مصر او كتلة كبيرة من قوى المعارضة كما هو الحال في اليمن، ناهيك عن تجربة الانتخابات في سوريا، حيث تتحكم الجبهة الوطنية التقدمية التي يقودها حزب البعث بقرابة 60% من مقاعد البرلمان..
واذا كان الحكم قد وضع أول صمام امان في الدستور الذي سنه بنفسه ولم يسمح لأحد أن يبدي رأياً فيه، .. واذا كان الحكم قد وضع في هذا الدستور كثيراً من صمامات الامان من طراز مجلس الشورى المعين ذي الصلاحيات التشريعية، وبالتالي فان نصف المجلس الوطني بات مضموناً من قبل الحكم... فان النصف الآخر يريد التحكم فيه من خلال التأكيد على ضرورة المناصفة بين الطائفتين.. وضرورة وصول التيار الاسلامي الى المجلس النيابي كما عبر عن ذلك فضيلة الشيخ عادل المعاودة الذي قال بان المجلس القادم هو اسلامي بالكامل وان حظ التيار الديمقراطي صفر ... وبالتالي فان الاسلام السني مضمون من قبل النظام.. ويبقى النصف الآخر حيث يخشى ان تتمكن جمعية الوفاق من الحصول على نصف النصف الآخر.. وقد يفوز بعض الديمقراطيين بمقاعد في هذه الدائرة او تلك...
هنا ينظر الحكم الى تجارب الأشقاء العرب سواء في اليمن او مصر او سوريا، حيث الحاجة ماسة الى التحكم ببقية المقاعد طالما ان الاسلام السياسي السني قد قرر الزواج الكاثوليكي مع الحكم.. واعتبر معركته الاساسية مع الطرف الآخر من المعارضة سواء الديمقراطية او الشيعية المعارضة.. وهنا يمكن استخدام ورقة التجنيس السياسي التي اشرنا اليه.. حيث يتحول الاخوة المجنسين الى أوراق للعب بها لترجيح كفة من يريد من المرشحين في هذه الدائرة او تلك.. خصوصا وأن الكثير من المجنسين لا يعرفون الكثير عن المرشحين ولابد من ارشادهم على من يجب التصويت لهم سواء في صناديق الاقتراع في الجسر او بالالكترون.. او بوسائل أخرى برهن الحكم أنه بارع في ابتكارها ليضمن برلماناً مطواعاً يدلي غالبية من يحق لهم التصويت بأصواتهم، وبالتالي يفاخر بالنسبة العالية من المشاركين في الانتخابات.. ثم ليقول للمعارضة إن الشعب ليس معكم، فقد أسقطت صناديق الانتخابات رموزكم.. وقال الشعب كلمته وأوصل من يريد إلى قبة البرلمان!!! واللي فاته الفوت.. ما ينفعه الصوت!! ومن الضروري ان يهتم المواطن المتابع لملف التجنيس السياسي، والذي يدرك ابعاده الخطرة والضارة على كل مرافق الحياة في بلد صغير وقليل الموارد كالبحرين، ان يهتم بموقف القوى السياسية، من جمعيات ورموز التيار الديمقراطي الي جمعيات ورموز التيار الاسلامي وخصوصاً الاسلام السني بمختلف تلاوينه حيث ان بعض هؤلاء الرموز او الجمعيات الاسلامية لا يبدي الاهتمام المطلوب بهذا الملف لأنه قد ربط مصلحته بالنظام واعتبر نفسه جزءاً من مكونات الحكم الذي سينعم عليه ببعض اصوات المجنسين في هذه الدائرة او تلك!!.
هل ما يقوم به الحكم تطوير للديمقراطية.. أم وضع المزيد من العصي في عجلتها وهل يرى الحكم بأن مصلحته تكمن في مد جسور الثقة مع الشعب، أم نسف المزيد من الجسور.. عبر التجنيس السياسي .. حيث بدأت عرائض الاحتجاج الشعبي تنتشر في كافة الاحياء متجاوزة كل الموانع والسدود التي وضعها الحكم.. فجميع المواطنين يشعرون بأنهم متضررون من هذه السياسة .. وانها ليست موجهة ضد طائفة معينة.. بل ضد مصلحة المواطنين عامة.
وحيث عودنا النظام على تجاهل مطالب المواطنين.. وقد يرفض استلام عرائض الاحتجاج.. فان مؤسسات المجتمع المدني بما في ذلك النقابات والاتحاد العام لنقابات عمال البحرين وجمعية المحامين والاطباء مطالبون بالمشاركة في عملية الاحتجاج بتبيان المخاطر الكثيرة لهذه العملية غير السليمة.
بالنسبة لنا نرى أهمية بالغة في ايصال صوت القوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني الى الحكم وخصوصا الى جلالة الملك، فالملك وحده هو صاحب القرار في التجنيس.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro