English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

أغسطس .. شهر الهواجس والمخاوف السياسية
القسم : عام

| |
2006-08-26 07:18:08


 لهذا الشهر، خصوصاً الأيام العشرة الأخيرة منه، مذاق خاص لدى الحكم والمواطن..
ففيه تكثر انقطاعات الكهرباء عن المواطنين إلى الدرجة التي يتساءل البعض ان كانت الحكومة عاجزة عن التخطيط لاحتياجات البلاد من الطاقة، وتريد تعويدنا على يوم الاثنين الاسود الذي لم نعرف للوقت الحاضر من المسؤول عنه، حيث لم يتدحرج رأس من القائمين على وزارة الكهرباء او الحكومة بعد تلك الفضيحة المدوية.
ويبدو ان الحكم اراد ـ خلال هذا الشهر المبارك!! ـ ان يبرز أحد ردوده على قرار قوى التحالف الرباعي التي قررت المشاركة في الانتخابات بحملة التجنيس الواسعة التي حصلت الأسبوع المنصرم، والتي أثارت كثيرا من الاستياء الشعبي، ليقول للجميع بأن الحكم لديه كثيرا من الوسائل التي تجعله اللاعب الأساس في المسرحية البرلمانية.
ولكن الجميع يذكر ان هذا الشهر، ومنذ أكثر من ثلاثة عقود، قد شهد تصفية لأول تجربة برلمانية بعد ان عجز عن مواكبة مطالب الناس، واكتشف ان النموذج الكويتي لا يستقيم معه، ومن مصلحته اقفال المجلس والاستعاضة عنه بقانون امن الدولة السيئ الذكر وفتح السجون والمعتقلات وتكميم الافواه وادخال البحرين في مرحلة مظلمة، اجبرت الشعب على الانتفاضة، حتى وصل إلى الطريق المسدود، وتشكلت عليه كثير من الضغوطات الداخلية والخارجية التي أجبرته على تغيير مساره والالتفاف على ابرز مطلب شعبي تاريخي وهو المشاركة في صنع القرار في البلاد، عبر برلمان لا يملك الا القليل من الصلاحيات التي كانت للمجلس الوطني السابق، واتضح ان الحكم كان يدرس، بعمق، تجربته السابقة، فاكتشف ان الطريقة الافضل هي الاكثار من الكلام الجميل حول الملكيات الدستورية والديمقراطات العريقة والايام الجميلة التي لم نرها بعد، في الوقت الذي يهندس خبراؤه لمملكة يسودها الكثير من الاشكاليات والارباكات وتوغل في مسارات خاطئة تقود إلى تعميق عدم الثقة بين الحكم والحركة الشعبية بمختلف تلاوينها.
وحيث اننا في هذا الشهر، ونتذكر حل المجلس الوطني، ونحن على ابواب انتخابات بلدية ونيابية مقبلة، فإن من المفيد التوقف عند بعض الاشكالات التي تعاني منها البلاد، وابرزها التجنيس السياسي المثير للجدل منذ ان اتخذ قراره باستخدام هذه الورقة ضد مجموع الشعب، بمختلف قواه السياسية والاجتماعية، والامعان فيه على رغم الاحتجاجات الكبيرة والكثيرة التي برزت طيلة الفترة السابقة.
في البداية لابد من التأكيد على الموقف الوطني والقومي والانساني الذي ننطلق منه، وهو ان البحرين عربية وهي جزء من الوطن العربي الكبير الذي نناضل من اجل توحيده ليتمكن من توحيد طاقاته البشرية والاقتصادية ويكون قادراً ليس فقط على ردع الكيان الصهيوني من ممارسة جرائمه اليومية على لبنان وفلسطين، وتكون بقية البلدان العربية ممراً لاستخباراته وخططه العدوانية على بقية الأمة كما نشاهد في الأردن والعراق، وانما ليكون قادراً على فرض ارادته في المجتمع الدولي الذي يمعن في اذلاله واضعافه وفرض الشروط المذلة عليه. ونحن ضد المخطط الاجنبي الذي يريد سلخ منطقة الخليج العربي من محيطها العربي، (بخلق سنغافورات فيه) وذلك بجلب الملايين من العمالة الاجنبية من مختلف اصقاع الارض اليها بحجة رخص هذه العمالة وبحجة ان العنصر العربي قد يتدخل في الشؤون الداخلية لهذه الامارات التي لا تريد الا ان تكون مستقلة (عن ارادة شعوبها)، وبالتالي يصبح ‘’الفتى العربي فيها غريب الوجه واليد واللسان’’ على حد تعبير (المتنبي). ونحن ضد كافة اشكال التمييز العنصري والقومي ومن المؤمنين بأن الناس سواسية وان الانسان هو اثمن رأسمال على هذه الارض، وان من الواجب احترام كافة البشر الذين يتدفقون على هذه البقعة من العالم التي حباها الله بالنفط، وبات من الواجب علينا ان نفكر بمصالح الشعوب الصديقة المجاورة لنا في آسيا وافريقيا، وان ندرس كيف نستفيد ونفيد من الطاقات البشرية ومن ثرواتنا النفطية، والا يرتفع صوت شوفيني يتحدث عن التحويلات المالية الكبيرة للعمالة الاجنبية في الوقت الذي ينسى صفقات الاسلحة الضخمة من جهة، اضافة إلى قوة العمل المضافة التي لم يكن بالإمكان تطوير هذه المنطقة لولا الملايين من العمالة الهندية والباكستانية وغيرها في دول مجلس التعاون الخليجي..
لكن ذلك شيء وسياسة التجنيس التي يسير عليها الحكم، منذ منتصف التسعينات، شيء آخر.
فقانون الجنسية واضح، حيث يحدد فترة زمنية للعربي والاجنبي المقيم في البحرين والراغب في اكتساب الجنسية البحرينية.
ونحن لا نطالب بأكثر من تطبيقه.. ونطالب الحكم، قبل غيره، حيث انه المؤتمن الأساس على تطبيق القانون، وعندما يكون الحكم هو المخالف الاول لأهم وابرز قانون يحدد كثرة من المسارات السياسية الاقتصادية والأمنية في البلاد، فإن ذلك مؤشر خطير للغاية، له عواقبه الوخيمة على مختلف الصعد وبالدرجة الأساسية على امن واستقرار البلاد.
نختلف مع الحكم على الأرضية السياسية التي يرتكز عليها في سياسة التجنيس التي سار عليها، وهي عدم ثقته بالشعب، بطائفتيه، واعتباره شعباً متمرداً يريد المشاركة في صنع القرار والثروة، وتحويل البلاد من امارة عشائرية إلى ملكية دستورية تحدد فيها بوضوح امتيازات افراد الاسرة الحاكمة بالدرجة الأساسية، بحيث لا يتحولون إلى حزب حاكم على غرار الانظمة الشمولية، وتتغير البحرين عن مثيلاتها الخليجيات لتقدم النموذج في التحول السياسي المطلوب: الانتقال من الامارة إلى المملكة الدستورية الديمقراطية.
كان الخيار ولا يزال امام الحكم، الاستجابة للمطالب الشعبية في المشاركة السياسية، وبالتالي إتاحة المجال والفرص للقوى السياسية المعبرة عن المواطنين، للوصول إلى قبة برلمان حقيقي يملك السلطة التشريعية والرقابية، او اضعاف الوضع الشعبي بالتجنيس السياسي ليكون المجنسون (غير المستحقين لذلك) اداة من أدوات الحكم يستخدمها في وجه المعارضة السياسية، ليتمكن من التحكم باللعبة الانتخابية ويجلب أنصاره إلى قبة البرلمان ليكون المنتخبون أكثر ولاء له من المعينين!!
ويبدو ان الحكم قد اختار الطريق الآخر، غير الصحيح والذي لا يقود الا إلى مزيد من عدم الثقة بينه وبين شعبه..
وتلك اشكالية لا بد من الحديث عنها في وقفةامقبلة ...

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro