English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

رحله ما قبل الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب
القسم : عام

| |
2006-08-19 13:51:19


هذا المقال كان واجب تقديمه ونشره في احدى المجلات الاماراتيه ولكن رئيس التحرير رفضه رغم انه لبناني مما زاد من لوعة الاحتفاظ به والتمسك لنشره عندما تأتي الفرصة.

 

كانت الرحله قبل الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب اللبناني 2000 كصحفين لاتحتاج الى الكثير من العتاد، فقط حافلة صغيره، تحمل قلوب عربيه من كل مكان، مناضلا ت من حزب الله وحركة أمل، سائق حافلة حفظ طرقات الجنوب عن ظهر غيب، وصوت الحاج هاني احد اعضاء حزب الله المرافق للرحلة .

بعد الترحيب بنا انطلقنا من بيروت نحو رائحه الجنوب المميزة..انطلقت بنا الحافلة ذات صباح مشمس كانت الساعه حينها تشير الى التاسعه والنصف، كنا ننظر الى كل الطرقات التي ممرنا بها وكاننا لانريد ان لا تعبث اي صورة بذاكرتناغير صور النضال...فنحن بذلك الوقت كنا ذاهبون الى حيث تلد الامهات ابطال..الى حيث تتعلم الاجيال معنى الكرامه معنى الحريه معنى العداله ومعنى الوطن ..

  صيدا..بوابة الجنوب على جنبات طرقها ترتص عربات محملة بحبات البرتقال واليوسفي..اخذ الحاج هاني المرافق لنا يحكي قصة البطوله عن كل شبر مررنا فيه..خيل لنا إن كل شيء في هذه الديار بطل حتى اشجار المزارع وبوابات الحقول المتلألأه تحت اشعة الشمس ..

اتجاهنا جنوبا كان يزداد عمقا وكاننا نولج تاريخا يحتضننا بحراره اشواقا لم نعهدها..مررنا بالنبطية تلك المدينة التي سمعنا عنها كثيرا في نشرات الأخبار..كانت وقفتنا بالتحديد عند مثلث الزهراني ..وضع كل منا اكليل زهور على نصب شهيد المقاومه (بلال فحص) واصلنا الرحله عبر الجبال الخضراء حيث اخترقت رائحة خاصه سيطرت على كل حواسنا..فتساءلنا ما هذه الرائحة الفردوسية فجاء الرد سريعا .. انها رائحه الجنوب المختلطه بدم الشهداء .. فأزددنا صمتا ..

  وكانت لنا وقفه جديده امام نصب الشهيد (عباس الموسوي) الذي أبى أن يستشهد إلا ويكون لأمنية زوجته في مرافقته للشهاده تحقق .

مررنا بجرجوع وعند عربصالين عرفنا هدية الكيان الصهيوني لأمهات الجنوب في عيدهن.. في 21مارس 1994 بقصف مدرسة ابتدائيه استشهد الاطفال وهم على مقاعد دراستهم .

وفي الطريق كان على يميننا قمة توضح لنا انها موقع محاط بالأسوار الإسرائيلية..ومنه تقصف مدن وقرى الجنوب المحتل..طلبنا الوقوف لكن طلبنا البريئ رفض وباصرار ....

فتصرفات العددو لايمكن توقعها لذلك كنا حذرين..وكلما مررنا بأطفال القرى المجاورة للموقع الإسرائيلي يزداد الخجل المتكدس فنخفي وجوهنا

كثير من المشاعر كانت تختلط في نفوسنا ..

كان الاقحوان يمتد على سطح الأرض وكأن الجنوب يتهيئ لعرس الانسحاب والفوز بالنصر على المحتل الغاصب ..دخلنا جبشيت وكان لقائنا مع اسر الشهداء يذيب فينا شيئا فشيئا وجودنا القديم فننصهر في هذا الجديد الذي احيانا وددنا لو توقف الزمن قليلا لنبقى اكثر ونهرب من التزاماتنا الماديه الحياتيه الاستهلاكيه وكانت لحظات حلم جميله ..

برنامج الرحله كان يحتم علينا الذهاب الى سرادق لتقديم العزاء كرامة للشهيد (محمد هاني أخضر) كانوا رغم ضيق المكان يرحبون بنا وكاننا نبارك لهم حتى ان احداهن قدمت لنا القهوة المره وقالت لنا (الشهيد فرحان هالحين لأنو عفنا عليكم) كيف يصل المرء على هذه القدسيه مع الموت كيف يرى الشهادة عالما ارحب واجمل وكرامة للجميع..أنا طبعا انقل مشاعر من كانوا حولي ومن هم معي وللامانه فقد كانت الشهادة منذ صبايا هي مرادي..بعدها كانت (قانا) ونحن في الطريق كان الجمع قد اطرق يكفكف دموعا كل حسب ما يكنه للحظة اللقاء بقانا للحظة اللحم المشوي

للحظة .. احد الموجودين كان عراقيا كان اسمه (ابو أيوب) قال لنا يابنات يمكن ما اقدر اتحمل فلا تستغربون.. زادت هذه الكلمات من توجسنا وخوفنا

دخلنا بهدوء ساحة اصطفت مسطحات اسمنتيه والواح رخام علقت عليها صور كثيره .. وجها طفوليا شدنا وبعد التمعن بالمعلومات اتضح لنا انها عراقيه ..ألا يكفي أطفال العراق مآسي كي تضاف هذه الصغيره الى قاموس الرعب والانتقام اسما آخر ..

كان هناك مربع زجاجي وضع ليبقى شاهدا على سلوكيات لم تؤدب بعد الا بيد المقاومه في الجنوب اللبنانيه ..هي رساله مرئيه تقول اننا هنا صامدون وسنبقى ... ونحن نمشيى ونودع النظرة الحزينه شعرنا ان اعين الموتى تقول لنا : إن الموتى لا ينامون ..إننا نلاحقكم خشية أن تغفلوا أو تنسوا حقوقنا المشروعه في خضم حياتكم اليومية !

 

كانت كلمات السيدة تلاحقنا من اللواتي التقينا بهن .. (إننا على العهد باقون ولن نقصر ابدا لا بإيماننا ولا بعيالنا ولا بأرواحنا مادام فينا عرق ينبض حتى نرى هذه الارض حرة ابيه)..عرفنا فيما بعد انها غلا غضون زوجة الشهيد نزار سليم .. المفاجأه الكبرى التي وعدنا بها المرافق الحاج هاني كانت نوع من البشر التي تهتز من تحتهم الارض لم ابالغ صدقا كان للوهلة الاولى جبلا يهتز وهو قيادي من حزب الله المرابطين على الحدود .. كانت فرحتنا بلقائه كبيره أضاءت دربا من الانجازات بكلماته الموجهه دون مواربه فالجنوب جنوبنا .. ونحن اهله ..

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro