English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الشباب و حرية الرأي- هل للشباب حري رأي حقاً؟
القسم : عام

| |
2006-05-11 16:38:45


جاء قرار سن السن الانتخابية بالانتخابات البلدية و التشريعية، و رفع سن الترشيح و الانتخاب و كذلك الانتساب بالجمعيات إلى 21 سنة ملغياً لشريحة كبيرة من الشباب و مغيباً لصوتهم الذي يعكس دعواتهم بالحقوق التي يطالبون بها – سواء على الصعيد الاجتماعي أو المهني أو الاقتصادي – و منكراً لحقهم بإبداء رأيهم المنصوص  بالقانون الدولي، حيث يجيزحق التصويت و الانتخاب لمن هم فوق الثامنة عشرة من العمر. و بحسب تقدير منظمة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة يقصد بالشباب أصحاب الفئة العمرية من 18 – 27 سنة، حيث يبلغ الفرد فيها قمة مستوياته الإنتاجية البدنية و الفكرية، مكملاً مرحلة النضج الذهني و العاطفي.

 

قد يستخف البعض بفرق السنين الثلاث بين الثامنة عشر و الحادية و العشرين، و لكني أرد عليهم بأن هذه المرحلة هي التي يكمل الشاب فيها دراسته الجامعية غير ملتزمٍ بعد – عند معظم شباب هذا العصر – بإنشاء أسرة و الشعور بأهمية المحافظة عليها، و لم ترزح الحياة بضغوطها و تثقل كاهل هذا الشاب ببحثه عن عمل و الالتزام به و بالتالي خوفه من فقدانه و فقدان مصدر رزقه – و الذي يكون بالغالب – الوحيد. بهذه الفترة يتبلور عقل الشاب، و ينتقل من مرحلة المراهقة إلى مرحلةٍ يصبح فيها ناضجاً يافعاً، قادراً على اتخاذ قراراته بنفسه و تحمل عواقبها مدركاً الأخطار و المجازفات المقدم عليها، مما يجعلها واحدة من أهم – إن لم كن الأهم على الطلاق – من بين جميع المراحل في تكوين شخصية الشاب و الشابة.

 

و مع ذلك، يعامل الشباب في مجتمعنا كأنهم سبب المشاكل و الأزمات الحاصلة فيه و كأنه العبء الثقيل، لا الفئة المنتجة و المحركة الأساسية للمجتمع و المعول عليها مستقبلاً. فبدأً من داخل الأسرة و انتهاء بالدوائر الحكومية ينظر للشاب كأنه حصان جامح لا يمكن السيطرة عليه و التحكم به إلا بتقييده و كبت طاقاته، مما يؤدي إلى أزمة اخطر تتمثل في انحراف الشباب بتعرضهم إلى الأفكار السيئة و القيام بأفعال بعيدة كل البعد عن الصواب، في حين أمكن تدارك هذا الأمر في وقت أبكر لو فرغت القدرات الإبداعية الشبابية في أمور أكثر فائدة، و عرف الشباب بهويتهم السليمة بزرعها في أنفسهم و تثبيتها في قلوبهم تحاشيا للتسمم بالأفكار الدخيلة. إن مسؤولية كهذه تقع على عاتق المجتمع و الذي بدوره لم يتمها على أحسن وجه. فكيف يتوقع من الفئة الشبابية التي لم تعطى المجال الكافي لاكتساب الخبرات و المهارات – معتبرة من هم أعلى منها مثالاً تحتذي به – أن تؤدي واجبها كاملاً؟ كيف و المجتمع لم يأبه بتأمين طرق لتمضية الشباب لأوقات فراغهم و توسيع مداركهم و أفكارهم و الاستماع لوجهات نظرهم حول أمورهم و مسائلهم المختلفة؟ كيف لا يريدونهم أن يتمردوا و أن يتصرفوا على هواهم في كل مرة يحاول هؤلاء الشباب إيصال وجهات نظرهم إلى المعنيين و يقابلون إما برفض مقترحاتهم أو وعدهم بإيجاد الحلول المناسبة و من ثم إهمال مطالبهم بعد فترة، مورثين مشاعر الإحباط و الشعور بالفشل المتكرر. إذا استمر تدخل الكبار – سواء الأسرة أو المعنيين من جهة الحكومة – في أمور الشباب بعيداَ عن مراعاة متطلباتهم و حاجاتهم من النواحي الاجتماعية و الاقتصادية و الثقافية فإن الأمر ينذر بأزمة حتمية و صراع مستمر جاعلاً المجتمع على حافة الهاوية، فيكبر معها هؤلاء الشباب مصبحين مسئولين عن هذا الوطن و حاملين معهم تلك المشاعر المكتسبة، ناقلين إياها للأجيال مقبلة و بالتالي معيدين الكرة مرة بعد أخرى.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro