English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

كشف »البانوش« اللعبة.. وكثرة من فضائح الفساد
القسم : عام

| |
2006-04-11 18:44:17


قيل كثير عن المأساة التي حصلت يوم الخميس الاسود، عندما غرق ''البانوش'' (المطعم العائم!!) بقيادة بحار من عمال ''الفري فيزا''!!.. وكانت حديث الداخل والخارج طيلة الأسبوع الماضي، في المجالس والصحافة وحديث الناس، في ذات الوقت الذي تناولت وكالات الانباء هذا الحادث كما تناولت حادث غرق العبّارة المصرية قبل اشهر عدة بالحجاج من ميناء سعودي الى ميناء مصري!! لكنها لم تحرك شعرة في الحكومة.. ولا في وزارة من الوزارات المعنية، حيث تم تهريب التهمة من وزارة الى اخرى.. بل لم تتردد الحكومة عن تشكيل لجنة من المعنيين بالأمر الذين لدى بعض منهم مصلحة في لفلفة القضية.. واتهام ''المشاغبين ومسيري الاعتصامات'' بدفع هؤلاء الناس الى اللجوء الى البحر بدلاً من اصابتهم ببعض الحجارة!! كما اشار الى ذلك صحافي لايشك في ولائه للحكومة الرشيدة!  إلا أن من المفيد الوقوف امام بعض الظواهر التي لم تعط الاهتمام الذي تستحقه من قبل بعضهم، لكشف الخلفية الفكرية والسياسية لدى بعض القوى المجتمعية في تعاطيها مع مثل هذه الكارثة الانسانية الكبيرة. بعضهم قال: الحمد لله إنه لم يكن بين الموتى مواطنون!! وكأن الموتى ليسوا بشراً. مما يكشف عن بعض العقلية العنصرية التي تلازم تفكير بعض القوى السياسية والمجتمعية او بعض المواطنين، حيث لا يرى في الانسان قيمة، وبالتالي فإن التفرقة موجودة بين المواطن وبقية الناس الموجودين على هذه البلاد، والذين تركوا اوطانهم من اجل لقمة العيش، او من اجل المساهمة في المشروعات الكبيرة التي تقيمها الحكومة او كبار المتنفذين، حيث ان العاملين القتلى (ولن نقول الشهداء، حيث سيقول بعضهم إن الشهيد يجب ان يكون مسلماً فقط!!) كانوا قد انجزوا مرحلة مهمة في احد المشروعات الكبيرة، وكانوا بحاجة الى بعض الراحة والترفيه ليتمكنوا من مواصلة العمل.. فكان الموت امامهم. ولا شك ان هذه النظرة العنصرية تغذيها سياستان، الاولى تنظر الى الاوربي على انه ارقى من المواطن العادي، والثانية تنظر الى الآسيوي على انه ادنى من المواطن العادي، وتنعكس هذه النظرة في كل مجالات الحياة سواء في التشغيل او الرواتب او المعاملة او سواها.. وبالتالي فإننا بحاجة ماسة الى اعادة الاعتبار الى الانسان بغض النظر عن لونه او جنسه، إلا فيما يتعلق بالحقوق والواجبات التي تتطلبها المواطنة والعمالة الوافدة. الاخوة السلفيون استنكروا الحفلة التي اقيمت قرب الحوض الجاف بمناسبة مرور اسبوع على الكارثة، واعتبروها بدعة وشجبوها.. ضاربين عرض الحائط بأبسط الحقوق والحريات الفردية، (التي ينص عليها الدستور العقدي والدستور المنحة الذي لم يستنكروه) وبقيم الآخرين من الديانات والقوميات الاخرى.. ولا ادري ان كان النشطاء السياسيون والاجتماعيون قد ذهبوا الى السفارات او القنصليات او بعض البيوت للتعزية بالاقارب او المسؤولين الاجانب في هذا المصاب الكبير الذي التهم العشرات من جنسيات وأديان مختلفة (ام خافوا من وزير .. يتهمهم بالاتصال بالسفير البريطاني او الهندي او غيره!!).. وكانت لفتة انسانية كبيرة من الاخوة في جمعية مراقبة حقوق الانسان البحرينية التي دعت الى التجمع المذكور لمشاركة ذوي القتلى مصابهم.. والتأكيد أن شعب البحرين يقف الى جانبهم في هذا المصاب الاليم.. حيث يتعدى التجمع هذه الرمزية الانسانية ليشير الى سلسلة من الفضائح الكبيرة المرتبطة بالحكومة وادائها في مثل هذه المناسبة.. مذكراً البريطانيين قبل غيرهم بأن الفساد الاداري، ويمكن القول الاخلاقي الذي نتحدث عنه قد وصل الى درجة الاستهتار بأرواح الناس، بحيث ان القائمين على صحيفة يومية (الجمعة) لا يهتمون حتى بالرقم الذي يتحدثون عنه، ففي العدد نفسه ''تقول الصحيفة راح ضحيتها ما يقارب ١٧ راكباً''، وفي الصفحة نفسها، في مقال آخر ''راح ضحيتها ٨٥ أجنبياً''!!! وماذا عن الحكومة التي سارعت الى تشكيل لجنة (وقيل قديماً: اذا اردت اضاعة قضية فشكل لها لجنة) تندر كثيرون عليها، حيث لا يمكن ان تكون محايدة، طالما انها من كبار المسؤولين، وبعضهم معني بالحادث.. ولو كان الحادث في بلد ديمقراطي لما ترددت الحكومة عن الاستقالة، او لما تردد وزير الاعلام المعني بالسياحة عن الاستقالة.. وهذا الحادث يشير الى فساد ضارب الاطناب في الحكومة التي لم تعد قادرة على مجاراة كل التطور الكبير الحاصل في البلاد، ويصر القائمون عليها على ترقيعها بين الفترة والاخرى بدلاً من اخلائها لوجوه وقيادات جديدة تعرف كيف تدير البلاد بعقلية عصرية وليس بعقلية الشركة القابضة. ولا شك ان البناء السياسي برمته يشير الى الخلل، حيث لم يشكل ''البانوش'' مدخلاً لطرح الاسئلة الكبيرة بشأن مستقبل السياحة فقط، وانما الى مستقبل البلاد برمتها في ظل عدم الشفافية والتستر على المفسدين في الوقت الذي يلتف النظام بأسره على مؤسسات المجتمع المدني فاتحاً مزيداً من المعارك مع الجمعيات السياسية، مدعياً عدم التزامها بالقانون في مشاركتها لمؤتمر الاحزاب العربية او احتضانها لحركة المقاومة الاسلامية ''حماس'' وجمع التبرعات للشعب الفلسطيني، وفي الوقت الذي تفتح وزارة التنمية الاجتماعية النار على الاتحاد النسائي او مؤسسات المجتمع المدني لإبقائها تحت اباطها والتحكم بحركتها، حيث ان استقلالية مؤسسات المجتمع هي الاساس في متابعة الفساد والمفسدين وتسليط الضوء على كثير من مكامن الخلل في بلادنا التي ندرك ان البلدان المجاورة تتقدم في الوقت الذي تتأخر بلادنا بفعل الصراع بين اقطاب النظام من جهة، والقوانين التعسفية المستوردة من مرحلة امن الدولة، اضافة الى الترهل والفساد الإداري والبيروقراطية الضاربة اطنابها في الجهاز الحكومي في بلد صغير يمكن ان يشكل نموذجاً عصرياً لادارة رشيدة. لقد عولنا كثيراً على الانفراج السياسي وعلى الاصلاح وعلى العهد الجديد، لكن انصاف الحلول اخطر بكثير من عدم الحلول، وليس امام الحكم سوى ازاحة كل العقبات امام قوى الاصلاح في المجتمع، وليس مساندة قوى التخلف الذين يعملون ليل نهار على وضع العصى في عجلة المصلحين من مؤسسات المجتمع المدني، ولا يترددون عن اشهار فتاويهم للحد من الحريات العامة.  

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro