English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

تطوير التعليم في ورشة عمل لمجلس التنمية الاقتصادي
القسم : عام

| |
2006-02-06 12:39:48


نظم مركز التنمية الاقتصادي برعاية كريمة من لدن صاحب السمو الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد الأمين ورشة عمل بعنوان "تطوير التعليم والتدريب " وحضرها كبار الشخصيات في المملكة، من جميع القطاعات والدوائر والمؤسسات المهتمة بجودة التعليم.
وهي مبادرة جادة وجريئة تحسب لوزارة التربية والتعليم، طرحت فيها على بساط البحث أمام الجميع المعوقات والسلبيات التي ساهمت ومازالت تساهم في تردي الوضع التعليمي والوصول به إلى ما نحن فيه، وهو بالمناسبة غير مقنع للكثيرين، طلبة وأولياء، وصناع قرار، وتجار والمهتمين بسوق العمل ونتاجاته، ولكن لم تكن هناك الشجاعة الكافية للوقوف عند هذه المشكلة، ليس لسبب إلا الخوف والتوجس من تقديم التضحيات المطلوبة والنصيحة الصادقة والرأي السديد للمسؤولين ومتخذي القرار لكي لا يمسهم سوء، وإن كان ذلك على حساب الأجيال القادمة. 
لقد تناولت الورشة العديد من المعوقات منها على سبيل المثال لا الحصر: تأهيل المعلم، الساعات التي ينجزها المعلم في تدريس الطلبة، البيئة المدرسية، طرائق التدريس، التقويم، مخرجات التعليم، المناهج، والتخطيط التربوي والإدارة المدرسية والإدارة التربوية.
أمور كثير متعددة ومتداخلة فيما بينها بحاجة إلى مجهود كبير ووقت كثير وكوادر مخلصة جادة في تقويم الوضع على الطريق السليم وإدارات تعليم تتمتع بقدرات حقيقية تتمكن من إضافة اللمسة  النهائية في العمل، وكل ذلك غير متوفر حالياً وعزاؤنا فقط في توفر الإرادة القوية في المسؤولين بوزارة التربية، على أمل أن يتحرك الوضع الراكد إلى الأفضل.
 
ليس بالأمر السهل أن نقنع من هم يمارسون أساليب وطرائق اعتادوا عليها لمدة طويلة، تصل إلى عشرات السنين، بالتغيير، مهما كان هدف هذا التغيير وغاياته، فالتمسك بالسائد في غالب الأحوال يكون من السهولة بمكان المضي به إلى الثبات والسكون. ورداً على الذين يتذرعون بأنها خبرات وتجارب سابقة ، لا إنها ليست خبرات، فالخبرة لا بد أن تتجدد وتنمو لخدمة التطوير، وما يمارس اليوم في المجال التربوي ما هو إلا روتين وتكرار ممل، إن لم نقل أنه السبب الرئيس الذي يؤخر النمو والتطور ويخنق الإبداعات والتفكير الناقد.
لقد تطرقنا في موضوعات سابقة لموضوع التوافق الحاصل بين ثلاثة أقطاب، ولي الأمر والمدرسة ووزارة التربية، ليس لصالح العملية التعليمية التعلمية مع الأسف الشديد، بل على العكس من ذلك، فحصول الطالب على درجات عالية، وارتفاع نسبة النجاح في المدرسة، وإحصائيات مرغوبة للوزارة، دون أن نعلم بحقيقة النتائج، أي بمعنى البحث عن جودة المخرجات، كل ذلك يعتبر مقياس الثبات والمصداقية والرضا عن العملية التعليمية وبالتالي يسهل على الجميع انسيابية العمل وسهولته، ما يدعم هذه النظرة الأعداد المتزايدة للطلبة الحاصلين على امتياز، في الوقت الذي يصعب على الخريج منهم مواصلة الدراسة ويعاني الكثير نتيجة للإعداد والحصيلة التي بحوزة الطالب.
فعندما نريد أن نحسن من وضع التعليم في مدارسنا لا بد من الاهتمام بعملية التقويم، ولا يعني ذلك الهم الكبير الذي يصاحب العملية التعليمية اليوم، فالامتحانات في مدارسنا تعطى اهتماماً أكثر مما ينبغي، ويبالغ فيها بشكل مخل يؤثر سلبياً في التعليم، فالمطلوب هو الاهتمام الجاد بالتقويم بمعناه الشامل، الذي يقيس جميع الجوانب المعرفية والسلوكية والوجدانية، أما الوضع الحالي فإننا نبحث عن نسب نجاح وأعداد مرتفعة دون النظر إلى الكيف، بالطبع حل هذا المشكل يكلفنا الكثير من الأموال، لكنها ضريبة التفوق والنجاح والوصول بالمتعلم إلى أعلى المراتب.
ما تطرحه الوزارة اليوم من مشروعات تطويرية كثيرة ومتعددة الجوانب، يعتبر أمراً إيجابياً نحن نشجع هذا الطرح ونرغب أن نجده حقيقة واقعة وممارسة، في واقع الحال إننا نمتلك نظاماً راقيا، نظرياً، لو تمكنا من تحويله إلى واقع لحصلنا على تعليم راق، يسابق نظيره في الدول المتقدمة، وما العملية التطويرية إلا عملية تكميلية لما هو موجود، فحين تطرح مشروعات متقدمة على مشروعات وبرامج متعددة سابقة تعاني من التطبيق والتنفيذ لتلك البرامج فتلك العملية قد تسلب المشروعات الجيدة هدفها وبريقها في التنفيذ. والمشكلة الأخرى تكمن في التوافق الحاصل بين الأطراف الثلاثة المشار إليه أعلاه.
 
1- مشاركة المعلم:
ضمن هذه الأطراف يدخل المعلم كطرف أساس ومهم، وله الدور الأقوى في التعامل مع هذه المشكلة، ويعتقد البعض بأنه الأهم على الإطلاق، وبالتالي لا بد أن يشارك بقوة بقدر أهميته، يشارك دون أن يكون عليه ضغوطات، نترك له كامل الحرية في التعبير عن إرادته فيما يقدم والمستوى الذي يصل إليه الطلبة من مستوى تعليمي، أي بمعنى أن يقول حقيقة ما يحصل في المدرسة دون إحراج، وأن كان ذلك مخالفاً لما يرغب فيه المسؤول.
فعندما يعطى المعلم الثقة الكاملة، وعندما يشعر إن تقييمه للطالب سيكون نهائياً وسوف لن يطال عمله إي تغيير أو تعديل، وحين يكون المعلم مطمئناً لوضعه المهني حين يعطي النتيجة الحقيقية دون أن يتعرض لأذى، عندها سيتمكن من تقديم أفضل ما لديه من عطاء وجهد في سبيل تمييز من يستحق وإعطاء كل طالب درجاته الحقيقية التي تنصفه ويقتنع بها، فيثير بذلك الدافعية لدى الطلبة للمضي بجدية كاملة وإصرار للعطاء من أجل النجاح.
هذا لا يعني أننا سوف لا ننظر إلى نسبة النجاح كأحد المعايير التي يقيم المعلم على أساسها، ونؤكد أحد المعايير وليس المعيار الوحيد، وليكن التقييم مبني على الجهد الذي يبذله المعلم والأساليب التي يتبعها داخل  حجرة الدراسة، وبذلك يصبح النجاح والرسوب واقعياً ويعكس ما يمتلكه الطالب من حصيلة معرفية.
 
2- تأهيل المعلم:
عملت وزارة التربية على تأهيل المعلم ووضعت شروطاً ومعايير محددة لقبوله في سلك التعليم، وما الجدلية التي تطرقت لها وزارة التربية في ورقتها للورشة عن كيفية اختيار المعلم للالتحاق بالتدريس إلا جدالاً عقيماً وغير موفق، أو قد يكون الهدف من هذا العرض حرف المسار حقيقي المشكلة، لتسليط الضوء على أمور ثانوية أخرى، فطرح سؤال عن كيفية اختيار المدرس بالطريقة التالية:
هل يتم اختيار المعلم على أساس الكفاءة أو على أساس الأقدمية، على افتراض نجاح المتقدم في كلا الحالتين؟
ينم عن وجود خلل في المعايير التي تحكم عملية الاختيار، وهو طرح غير موفق، بل قد تكون المشكلة في واد ونحن في واد آخر.
أن التعليم لدينا لا يعاني من نقص أو قصور أو ضعف ملحوظ، فالسواد الأعظم من المعلمين لديهم شهادات علمية وتربوية، وكم كبير يحمل شهادات ماجستير، فإننا لا ينقصنا إلا المزيد من التدريب والجدية والإقناع، وإدارة توجه هذه الطاقات للاتجاه الصحيح، وإشراف تربوي سليم معافى غير مشغول بمهام أخرى، فللإشراف التربوي مهام كثيرة يمكن أن يعوض النقص أو ثغرات التأهيل بالتوجيه والمتابعة.
لقد قيل الكثير بشأن تأهيل المعلم في جامعة البحرين والقصور الذي ينتاب المعلم في الجامعة، مع ذلك نعتقد بأن المعلم المستجد لو وجد البيئة المناسبة له، على الرغم من تأهيله المتواضع، من الممكن أن يعطي أفضل مما كان ويستطيع التغلب على نقط الضعف التي يعاني منها.
 
3- عطاء المعلم:
تطرقت وزارة التربية في ورقتها في الورشة إلى مشكلة العطاء الحقيقي للمعلم، عدد الساعات التي يعطيها المعلم للطالب، حيث حددت فاقداً يصل إلى 30% من عدد الساعات المفترضة، ولم تحدد الكيفية التي بنت عليها هذا الهدر الكبير من طاقات الوزارة، والذي يقدر بملايين الدنانير شهرياً، وللإنصاف نقول إن إدارة التعليم الإعدادي والثانوي ومعها إدارة التعليم الابتدائي يبذلون جهداً كبيراً كل فصل دراسي في متابعة إدارات المدارس للوقوف على نصاب كل معلم في المدرسة والتأكد من عدم وجود نقص أو فائض في  الجدول المدرسي، فهل يعقل أن يكون هناك هدراً بهذا الكم الهائل؟
إنما هناك مشكلة أخرى، وللإدارة التعليمية دور كبير وللممارسات التي تتبع في الميدان.
لا بد أن نلقي الضوء عليها وهي المشكلة نفسها، وهي عدد الساعات التي يفترض أن يقدمها المعلم للطالب، ولا يدخل هنا المعلم طرفاً في الكم المهدر ولا الخسائر الكبيرة الناجمة، وإن كان له دور ومشارك فيها بشكل غير مباشر، السكوت عن النصيحة والتغاضي عنها لأجل الراحة والاستكانة.
إنها مشكلة عدد الساعات الفعلية التي يحصل عليها الطالب في العام الدراسي الواحد، والتي قدرتها اليونسكو بألف ساعة فعلية على أقل تقدير (للدول الأضعف حالاً)، ونحن نقدم للطالب أقل من ثمانمائة ساعة، وباقي الوقت نقضيه في الامتحانات وكثرة الغياب وعدم الانضباط، حقيقة واقعية لا يقرها التعليم العام لدينا، كونهم يخصصون خمسة عشر أسبوعاً لكل فصل دراسي، لا يتبقى منها في أحسن الأحوال إلا أثنى عشر أسبوعاً فقط.
 
4- تقييم وترقيه المعلم:
على الرغم من أن العديد من المعلمين والمعلمات يتقدمون، بشكل مباشر وغير مباشر، للوزارة بالتظلمات المتلاحقة، في كل مرة يتم فيها حركة ترقيات للبعض منهم، يشكون فيها عدم عدالة المعايير التي تتبعها الوزارة في تلك الترقيات في كل عام دراسي، أو يشعرون ذلك الشعور، ماذا عملت الوزارة لكي تقضي على هكذا تذمر وعدم  الثقة بين قطاع كبير من المعلمين يقدر بالآلاف؟
كلنا يعلم بأن للوزارة آلياتها وتحركاتها في هذا الجانب، ولكن هل تم بالفعل احتواء هذا الإشكال؟ لا اعتقد؛ وإلا أصبحت هناك قناعة ورضا بين  المعلمين والمعلمات، وهي غير موجودة حالياً، الريبة والشك هما المسيطران والشائعان بين المعلمين والمعلمات.
نعتقد بأن المشكلة تكمن في أزمة الثقة بين الطرفين، المعلم والإدارة التعليمية، حيث الأمثلة، وإن كانت قليلة، للتجاوزات في الترقيات، قد غطت على توجه الوزارة نحن التعامل بشفافية في التوظيف والترقي.
ونقطة أخرى تدخل ضمن زرع التوجس وعدم الثقة، حسب اعتقاد الكثيرين تتمثل في استحواذ طرف من الأطراف، أو لنقل جماعة بعينها على التوظيف وتحكمها بشكل كبير في سير الترقيات، وحسب هذا البعض، أن التوظيف لا يلتزم بتوجهات الوزارة أو معاييرها التي وضعت أنما تتخذ في دهاليز التوظيف مجموعة من الإجراءات التي لا تنسجم مع توجهات الوزارة، هكذا يزعم البعض، فهل قامت وزارة التربية والتعليم بعمل يجلي الحقيقة ويبينها للقاصي والداني؟
ومن جهة أخرى لا نبالغ حين نقول بأن المعلمين الذين من يحصلون على أكثر من 90 %  في تقيمهم السنوي هم الغالبية (أكثر من 90%)، وبالتالي يفقد تقيماً كهذا معنى التقيم السنوي للموظف، الذي يفترض فيه أن يكون معياراً من المعايير الذي يتعمد عليه للترقي، وبذلك نضع معايير الوزارة في مشكل.
أمراً آخر يدخل ضمن هذا المشكل يتمثل في الميول الشخصية من قبل مديري ومديرات المدارس عند تقييمهم للمعلمين الذين يتقدمون لطلب الترقي، إما التسامح المطلق، عندها لا يكون لرأي المدير معنى، أو التشدد المطلق فيحرم البعض من نيل الترقية، والغالب  السائد يكون التسامح، الذي يبدو وكأنه حميد ومرغوب ولكنه يحرم أصحاب الكفاءة والقدرة على التميز وبالتالي يساهم المدير في إحراج الوزارة في كيفية اختيارها للكفاءات المرغوب تقلدها القيادة، من هنا نجد أن الاعتماد يصبح كبيراً على الامتحانات، وهي أسئلة وقلم وأوراق جامدة لا تراعي فيها المشاعر والأحاسيس ولا القدرات ولا الخبرة الطويلة التي يتمتع بها مقدم الطلب، وتعتمد على قدرة الفرد على الحفظ واسترجاع ما لديه من مخزون معرفي.
مما سبق نلمس بأن هناك أطراف عديدة تدخل ضمن عملية التقييم، التي يحتاجها الترقي لمناصب أعلى، وترابط هذه الأطراف يدخل ضمن اختصاص وزارة التربية والتعليم أن تمكنت من إدارة هذه العملية باقتدار لن نجد أحد يتذمر أو يتظلم أو يقل عددهم للحد المعقول والمقبول.

5- المناهج الدراسية:
لا تختلف المادة المقدمة للطالب في البحرين عنها في أي بلد آخر، بل هي متوافقة ومتناسقة مع العمر العقلي للطالب والقدرات التي يتمتع بها في كل مرحلة من المراحل الدراسية، وتوضع وتختار بناءاً على معايير محددة، وبالضرورة تكون خادمة وموظفة للغايات والأهداف العامة للمجتمع.
يبقى أن نبين الخلل الحاصل اليوم في نقطتين مهمتين في المنهج، قد تختلفان بين منهج وآخر، وهما طريقة صياغة المنهج وإخراج الكتاب المدرسي، وطرائق تدريس المنهج المدرسي، لا في المادة العلمية ولا في الكمية التي تطرح للطلبة.
فمن الطبيعي أن تكون الكمية التي يحصل عليها الطالب من العلوم والمعارف اليوم مضاعفة عما كانت قبل بضع سنين، ولا خلاف على ذلك، ولكن من المهم أن تكون للمادة المعرفية معنىً ومغزى لدى الطالب، ويجب أن تحاكيه وتمس حياته اليومية التي يعيشها، كي لا تكون مجرد نصوص جامدة ومعلومات خاوية، جاهزة معلبة معدة ليستقبلها في اتجاه أحادي، أقرب إلى التلقين منه إلى التعليم.
نعم هناك قصور واضح في صياغة المادة العلمية، نتوقع أن تحل في الكتب التي ستستلمها الوزارة لمادة العلوم ومادة الرياضيات في غضون السنوات القادمة،(بداية من العام القادم)، وتغطي هذه السلبية، صياغة وإخراجاً، ومحتوى، وإن كان المحتوى سيكون هو ذاته مع قليل من التعديل والإضافة.
ويتبقى لدينا الهم الكبير والذي يتمثل في طرائق التدريس وأساليب التعامل مع الطلبة، وهنا تتداخل عدة أمور أهمها اقتناع المعلم ومتابعة الموجه (الإشراف التربوي)، والدورات التدريبية التي يجب أن تصاحب النسخة الجديدة للكتب التي من المتوقع أن تصدر عن دور بيوت الخبرة.
 
6- دور ولي الأمر :
إن من العناصر المهمة والفاعلة في العملية التعليمية تلك التي يقوم بها ولي أمر الطالب، وبدون هذا الدور، والمتمثل في المتابعة والإرشاد والتحفيز، وزرع القيم المرغوبة مجتمعياً، لا يمكن للمعلم أن يقوم بدوره على أكمل وجه، بل ستجده يغرد خارج السرب، وتأثيره لا يتعدى ترتيب وإعداد امتحانات ليقدمها للطلبة في نهاية المطاف، دون أن يحدث حقيقة تعلم راسخ يغير من مسلكيات الطلبة، في المدرسة أو خارج أسوارها.
نعتقد أن الجفوة والانقطاع الحاصلة بين المدرسة والبيت، وعدم فعالية أولياء الأمور تتحمل وزرها وزارة التربية والتعليم متمثلة في إدارة التعليم وأسلوبها في إدارة حل المشكلات التي تحدث بين الفينة والأخرى والتعامل معها بطريقة قطعية.
نسوق موضوع ورقة الامتحان،على سبيل المثال لا الحصر، فالورقة تعتبر صلة وصل ممتازة يمكن أن توظف بشكل تجعل الطالب يتعلق بالمادة الدراسية وكذلك بالمعلم وبالمدرسة بشكل عام، ولكن مع الأسف الشديد، لا يعطى الطالب ورقة الامتحان ليطلع عليها ولي الأمر، بل يكتفي المعلم بمناقشتها مع الطالب في الصف ومن ثم يحتفظ بها.
نظرياً وحسب اللوائح الموجودة، والتي تصل إلى إدارات المدارس بانتظام، هناك العديد من التوجيهات التي تهدف إلى التعامل مع ولي أمر الطالب وتؤكد على التواصل بين البيت والمدرسة، في حين نجد أن الواقع خلاف ذلك، ويقتصر الأمر على يوم تنظمه المدرسة لاطلاع ولي أمر الطالب على مسيرة أبنه طوال الفصل الدراسي، وبعض المدارس تخصص أوقات محددة لولي الأمر ليبادر بالاتصال والسؤال، وهذه آلية جيدة ولكن ينقصها المبادرة من جهة المدرسة نفسها.
وللإنصاف نقول أن الإشراف التربوي، وبإيعاز من التعليم العام أخذ على عاتقه تفعيل مهمة التواصل هذه من خلال التوجيهات المستمرة والمتابعة الحقيقية من الإشراف التربوي للميدان بواسطة المعلم الأول، ومن خلاله يتم مناقشة الخطة السنوية والتي يطالب فيها بآلية واضحة للتواصل مع الأسرة.
لم يعد الفرد؛ المواطن والطالب بشكل خاص، مخيراً بين أن يدرس ويجتهد، من أجل الحصول على المعرفة، بل أصبح التعليم والمثابرة للوصول إلى العلوم والمعرفة من ضروريات الحياة، بل هو واجب وطني أن يحصل الفرد منا على كم من الثقافة والعلوم والمعرفة، وليس الاكتفاء بالقراءة والحساب، لذلك ومن أجل الوصول بالتعليم إلى ما نصبو إليه يتوجب أن نشرك ولي أمر الطالب بوضع آلية محددة واضحة المعالم، على أن تكون إلزامية، ولا تترك لرغبات ولي الأمر، ويفضل أن تصاحب بجزاءات تتخذ ضد كل من يقصر في حق متابعة تعليم الأبناء، فالهدف الأسمى هنا هو الرقي بالمواطن ومن ثم الوطن إلى أعلى المراتب، من أجل هذا الهدف لا بد أن ننكر ذاتنا ونقدم التضحيات من أجلنا ومن أجل أبنائنا ومن أجل الوطن، لا بد أن يهون كل شيء. 
  
7- المؤتمرات التربوية:
من  الأمور التي تحسب لوزارة التربية والتعليم اهتمامها الكبير بتنظيم مؤتمراً تربوياً كل عام، يتم فيه مناقشة موضوعات ذات أهمية كبيرة ولها ارتباط مباشر بما يحصل في الميدان التربوي، وفي الغالب الأعم يقابل هذا المؤتمر من قبل المعلمين بسلبية واضحة، سواء من خلال الحضور أو المشاركة أو الجدية والاهتمام في الطرح من قبل المعلم، ونحن على يقين بأن هذا الأمر ليس سراً ويعلمه الجميع وأولهم الوزارة، ويرجع ذلك التجاهل وعدم الاكتراث من قبل المعلمين والمعلمات إلى العديد من الأسباب أهمها، حسب اعتقادنا، تكمن في عدم وجود آلية للمتابعة والمساءلة من قبل المسؤولين عن ماذا بعد المؤتمر؟
فالمعلم يعتبر أيام المؤتمر أيام ضائعة وليست ذات جدوى ولا تستحق الاعتناء.
يمكن أن نذكر مثالاً واحداً على الأقل في هذا الصدد وهو: في أحد المؤتمرات الذي نوقش فيه دافعية الطالب، نطرح الأسئلة التالية: ما مقدار التغيير الذي حدث؟ وما هو تأثير المؤتمر على الطلبة والمعلمين؟ وهل تحسنت الدافعية لدى الطلاب بعد مرور فترة طويلة عليه؟
نتوقع الإجابة السلبية من المعلمين والمهتمين، لو طرحت عليهم مثل هذه الأسئلة، كونهم على الدوام يشكون عدم تجاوب الطلبة معهم بالشكل المطلوب.
إننا بحاجة إلى إعادة نظر في طريقة طرح المؤتمرات وأساليبها، والعمل بجد للتعرف على السلبيات التي صاحبتها في المرات السابقة لكي نتمكن من تسخيرها في خدمة العملية التعليمية.

8- البيئة المدرسية:
سوف لن نتطرق للجهود الكبيرة التي تبذلها وزارة التربية والتعليم في بناء وتشييد المدارس، فالمكان لا يسع للمنجزات والمشروعات التي تنجز الوزارة على الصعيد الواقعي وهي واضحة للعيان، أنما لا بد أن نتطرق لما هو مطلوب، ونركز على المعوقات والمشاكل التي يعاني منها الكثيرين.
بالضرورة أن تتوفر بيئة مدرسية مناسبة لكي يحدث تعلم، ويستطيع المعلم تعليم طلابه.
إن مدارسنا تعاني من قصور في أكثر من مكان، وبحاجة لسد هذا القصور، أن أردنا تطوير مخرجات التعليم، وأحد هذه المشاكل التي تعاني منها العديد من المدارس والتي تعتبر ظاهرة تتمثل في السعة، حيث تعاني الكثير من مدارسنا الضيق في مرافقها، وبالكاد يتوفر فيها الصفوف التي تسع الطلبة، إضافة إلى ذلك النقص الواضح في بعض المرافق الضرورية، وفي معظم الأحيان يتم التغلب على النقص في الصفوف بالاستعانة بالصفوف المصنعة التي تكلف الوزارة ميزانيات كبيرة كل عام.
إننا نعني بالبيئة المدرسية هي كل ما من شأنه توفر سبل الراحة والاطمئنان للطلبة وللمعلمين من أجل القيام بمهامهم على أكمل وجه، وبأيسر الطرائق والسبل.
إننا نعاني من عدم وجود صالات وحجر كافية لعمل أندية لكل مادة كي يتمكن الطلاب من ممارسة الأنشطة اللاصفية، تلك الأنشطة التي تعمل على صقل مواهبهم وتعدهم لحياة مستقبلية مهنية إعداداً ذهنياً نتوق إليه. وفي بعض المدارس لا يتمكن الإداري من توفير حجرة للاجتماعات مما يتسبب في إحراج الإدارة.
إننا واقعيين جداً في حديثنا حين نطلب الحد الأدنى، فالمفترض أن يكون هناك بيئة مدرسية جاذبة للنشء لكي يقبل بروح منفتحة وإقدام قوي على المدرسة، وذلك يتطلب توفير صالات لعب وبعض الألعاب للمرحلة الابتدائية، وتغيير في روتين  الأبواب المغلقة على الطلاب، وهي كما نرى خطوات متقدمة، ولكنها متوفرة في مدارس الدول المتقدمة.
 
9- التدريب "من لم يستطع تغيير نفسه وفكره لن يستطيع أن يغير الواقع"
 لم يعد للفرد مكانة أو مكاناً إن هو شعر للحظة أنه يمتلك كل المعرفة، وليس بحاجة للآخرين، لكي يتزود بالعلم والمعرفة، ويتعلم، ويكتسب الخبرة والمعرفة من مصادرها المختلفة.      
والمعلم ليس استثناء من ذلك، بل هو أحوج الناس، ومهنته أهم المهن وأصعبها وبالتالي الأولى أن يكون على اتصال وثيق بالتدريب المستمر، علاوة على أن أحد أهداف التربية الحديثة، وهدف من أهداف اليونسكو التي تعمل جاهدة على تأصيله هو التعليم مدى الحياة، والتدريب أثناء العمل.
لا أعتقد أننا سنختلف على ذلك، فالجميع ينظر إلى التدريب على أنه الطريقة السليمة التي تجعل الموظف على اتصال مستمر بمهنته وعلى التطورات التي تحدث فيها والمستجدات التي تطرأ عليها.
رغم أهمية التدريب، واعترافنا بذلك،نجد أمامنا مجموعة من الأسئلة والاستفسارات لا نستطيع الإجابة عليها بشكل إيجابي مع الأسف الشديد، وتتمثل تلك الأسئلة في التالي:
ما حجم خططنا في عملية التدريب؟
وهل الخطط والبرامج مناسبة؟ وهل التدريب يعمل على حل الإشكاليات والمشكلات الحاصلة في نظامنا التعليمي؟ أو هو مشكلة بحد ذاته ويعاني (التدريب) من مجموعة من المعوقات؟
إذا أقرينا بأن أساس العمل المتطور وعماده يتوقف على التدريب الجيد المتواصل، فإن مشروعاتنا التطويرية في وزارة التربية والتعليم لا بد أن يواكبها تدريب جيد لكل العاملين في عملية التطوير قبل أن نعتمد تدريب الكوادر من معلمين ومشرفين أو يتزامنا معاً.
على الرغم أن الإعلام التربوي ينتابه العديد من النواقص وبحاجة إلى هزة كبيرة لإيقاظه من سباته العميق، ويتعامل مع الصحافة على أساس رد الفعل، ولا نجد له أفعالاً مؤثرة على الصحافة أو على صعيد التلفزيون أو على شبكة العنكبوت "الانترنت"، وليس له مبادرات ذاتية، وفي أكثر الأحيان يتحرك بتوجيهات مستمرة من قبل المسؤولين، وأكبر دليل على نسيان العمل الإعلامي من قبل العلاقات العامة عدم تفاعلهم مع الحدث الأكبر الذي قامت به وزارة التربية والتعليم بمناسبة العيد الوطني المجيد.
على الرغم من كل ذلك نجد أن الترويج للتدريب وعدد الدورات والعدد الإجمالي للمتدربين تملأ الجرائد والتصريحات بالمناسبة وبدون مناسبة من قبل العلاقات العامة، وتقنع القارئ وكأن التدريب خال من أية مشاكل أو نواقص.
إن من ألأولويات الأساسية للتدريب متابعة أثر التدريب في الميدان التربوي؛ لكي نبني برامجنا التدريبية على أساس نجاح أو فشل عملنا وتجاربنا السابقة، ونعتقد أن إدارة التدرب تكتفي بتخريج مجاميع من المتدربين دون أن تكون هناك تغذية راجعة لعملية التدريب، ونعلم تمام اليقين بدون التغذية الراجعة لا يمكن أن يستمر التدريب في العطاء بشكل سليم. 
 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro