English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

أشعاع من المغرب
القسم : عام

| |
2006-02-01 19:36:13



مر بعالمنا العربي حدثاً أثلج قلوب كل عربي شريف بضرورة احترام العقل الإنساني . حدثاً قد يكون حلماً غير قابل للتحقيق في بعض الدول العربية.
ففي 6 يناير 2006 عاش المغرب مرحلة انتقالية تم فيها طي صفحة الماضي بما يحمله من الم ورصاص وقمع واعتقال و الذي  تسميه المعارضة (سنوات الرصاص) بينما يسميه القصر ( سنوات الجمر).
فقد استقبل الملك المغربي محمد السادس عشرات ممن تعرضوا للانتهاكات في عهد الملك الراحل الحسن الثاني من معتقلين سابقين وعائلات معارضين ونقابيين قضوا تحت التعذيب، واستمع الجميع لخطابه الذي شدد فيه على ضرورة تحصين بلاده من تكرار الماضي بجميع تجاوزاته وانتهاكاته على صعيد حقوق الإنسان، وطالب بصفح جماعي من شأنه أن يشكل دعامة للإصلاح المؤسسي والاجتماعي كما أعلن الملك تصديقه على تقرير هيئة الأنصاف والعدالة  وهي الهيئة التي أمر الملك بإنشائها عام 1999 لتسليط الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان في المغرب من 1960الى1999، حيث قدمت الهيئة تقريراً ضخما يتضمن مقترحات وتوصيات من اجل إيجاد حلول لقضايا التأهيل النفسي والصحي والإدماج الاجتماعي وحل المشكلات الإدارية  و الوظيفية والقانونية للضحايا. كما أوصت الهيئة بجبر الضرر لبعض المناطق ودعم مشروعات برامج التنمية لهذه المناطق و المدن وتحويل مراكز الاعتقال إلى المراكز تنموية.  وتضمنت التوصيات إصدار تشريعات لإجراء تغييرات في بنية الدولة بحيث تضمن استقلالية القضاء وتوفير ضمانات للحريات العامة وعدم التعدي عليها.
وبالعودة لخطاب العاهل المغربي الذي دعا فيه لفتح نقاش وطني من قبل مؤسسات الدولة المركزية والجمهورية ومؤسسات المجتمع المدني من أحزاب ونقابات وجمعيات بشأن هذا المشروع الإصلاحي، انه يتعين على جميع المغاربة إضافة إلى حفظ هذه الحقبة في ذاكرة الأمة باعتبارها جزء من تاريخ بلادهم واستخلاص الدروس اللازمة من تكرار ما جرى   للارتقاء بالشعب المغربي والانكباب على قضاياه الملحة وتركيز الجهود على الورش الشاقة والحاسمة للنهوض بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لكل المغاربة وذلك لمحو الفقر والأمية والبطالة.
 
ومن هنا نجد هدف  المصالحة المغربية بمثابة درس أو رسالة موجهة للأنظمة العربية ومجتمعاتها حيث يجب أن تشكل السابقة المغربية حافزا إمام الجميع لفتح ملفات انتهاكات حقوق الإنسان في أكثر من بلد عربي وإجراء تحولات حقيقية لإقامة النظام الديمقراطي التعددي للنهوض بمهمات حضارية في عصر العولمة، فلم يعد بالإمكان حل ملفات حقوق الإنسان في المغرب إلا في ظل تحولات ديموقراطية مصاحبة.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro