English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الموقف الأمريكي والأوروبي المضاد لإرادة الشعوب
القسم : عام

| |
2006-01-31 18:53:37


مرة أخرى تكشف الإدارة الأمريكية وعدد من دول الاتحاد الأوروبي عن حقيقة دعواتها لغرس الديمقراطية في المنطقة العربية، حيث استنكر عدد من قادة هذه الدول الديمقراطية النتائج التي أفرزتها الانتخابات النيابية في فلسطين، والتي عبرت عن خيار الشعب الفلسطيني. وأعربت هذه الدول عن الإجراءات التي قد تتخذها ضد الشعب الفلسطيني وضد السلطة الفلسطينية إذا تسلمت حركة حماس السلطة التنفيذية بناء على الأغلبية الساحقة التي حققتها.
 
يأتي ذلك بعد سنوات من الضغوط الأمريكية والأوروبية على قيادة عرفات، ثم قيادة محمود عباس لإجراء انتخابات نيابية وبلدية، وفي موعدها، وقد برهنت هذه الإدارة الأمريكية على أنها الموجهة للسياسة الإسرائيلية في تل أبيب بما شاهدناه من ضغوط كبيرة عليها خلال الشهر المنصرم، لتكون الساحة الفلسطينية - كما العراقية - نموذجاً، حسب ما كانت تردده الإدارة الأمريكية، لبقية أنظمة القهر العربية، وللبرهنة على أن الإدارة الأمريكية تسعى لصالح نشر الديمقراطية في البلدان العربية.
 
إلا أن الشعب الفلسطيني التواق نحو الديمقراطية والتحرر من الاحتلال الصهيوني العنصري في الوقت ذاته، قد اختار ـ عبر صندوق الاقتراع، بعيداً عن غايات الأسلحة والزعرنة والاغتيالات والضغوطات المالية والإعلامية وسواها - من وجدهم معبرين عن تطلعاته في هذه المرحلة الدقيقة من الصراع ضد الفساد المالي والإداري والترهل والبلطجة الفلسطينية من جهة، وضد الاحتلال الصهيوني لأراضيه، وبالتالي فإنها رسالة مزدوجة من قبل هذا الشعب إلى كل من يعنيهم الأمر، فلسطينياً وإسرائيليا وعربياً وعالمياً بأنه يريد، فعلاً، طريق الإصلاح السياسي في أراضيه، ذلك الإصلاح الموجه نحو التحرير، نحو مراكمة المزيد من القوى لصالح العملية الثورية التحررية الفلسطينية، وبالتالي العربية والعالمية.
 
هذا الموقف الأمريكي المضاد للخيار الديمقراطي، جاء منسجماً (من حيث انه ليس مع الإرادة الشعبية) مع الموقف المؤيد لبعض الرتوشات والتوقيعات السياسية والانفراجات الأمنية في بعض البلدان العربية، من طراز انتخابات بلدية نصف معينة، وانتخابات بلدية لمجالس محدودة الصلاحيات، وانقلاب دستوري افرز مجلساً عبرت عنه الغالبية الساحقة من الشعب في البحرين بأنه ـ مرة أخرى ـ مجلس شورى نصف منتخب ونصف معين، وانه مرفوض ويتوجب على الحكومة احترام الدستور العقدي وإتباع الطريق السليم في أية تعديلات دستورية تترجم بالفعل إن الشعب مصدر السلطات، ولا يمكن التلاعب بالحقوق المكتسبة الدستورية.
 
لقد وجدنا الإدارة الأمريكية والبريطانية والفرنسية ـ الذين هالتهم نتائج الانتخابات الفلسطينية ـ يشيدون بالديمقراطية في البحرين ونتائج الانتخابات النيابية التي قاطعتها القوى الفاعلة المناضلة (الإسلامية والديمقراطية) في الساحة، وشارك فيها إسلاميون يسيرون على النقيض من الخط الكفاحي لحركة الجهاد أو حركة حماس في الوقت الذي يطبلون فيه لهاتين الحركتين ليلاً نهاراً!! وبالتالي فان الإدارة الأمريكية التي أشادت بمشاركة هكذا إسلاميين في البحرين لأنهم ربطوا أحزمتهم مع عربات السلطة الحليفة للأمريكان، وطبلوا لها ليلا نهاراً على غرار ما تقوم به الإدارة الأمريكية، وليست معنية كثيراً بإشادة هؤلاء بانتصار حركة مناضلة أكدت وقوفها ضد الفساد الإداري والمالي والفوضى العارمة في فلسطين (وليس اقل من الفساد المالي والإداري واحتكار السلطة في شريط النفط الخليجي كما عبر عن ذلك المفكر الإسلامي الدكتور عبدا لله ألنفيسي في ندوته القيمة التي أقامتها جمعية المنبر الوطني الإسلامي ليلة الجمعة المنصرمة في مقر جمعية الإصلاح).
 
لماذا تقف الإدارة الأمريكية ضد ارادة الشعب هنا وهناك، وتشجب انتصار الحركة الإسلامية في فلسطين بينما تؤيد انتصارها في البحرين في الانتخابات النيابية؟
 
لأن الحركة الإسلامية في فلسطين ضد المشروع الصهيوني وضد الفساد الفلسطيني، بينما وقفت الحركة الإسلامية السنية في البحرين مع المشروع السلطوي. ليس الإصلاحي، وإنما الانقلابي على الدستور العقدي، والمنقلب على القيم الأساسية للديمقراطية التي ترى في الشعب مصدر السلطات، وترى أهمية بالغة في الفصل بين السلطات، وأهمية بالغة في محاسبة ومراقبة السلطة التنفيذية الغارقة في الفساد، وبالتالي فان هذه الحركة الإسلامية في البحرين تقف مع السلطة وتصب - بوعي أو بدون وعي - في المشروع الأمريكي الهادف إلى ترقيع الأنظمة الحليفة له، بدلاً من إقناعها بضرورة السير قدماً وبجرأة في طريق الإصلاح السياسي والاقتصادي الشامل.
 
لا شك أن الوضع خطير في الأرض المحتلة، وقد يطالب الكثيرون من عرب أمريكا وغيرهم حركة حماس بأن تعترف بالكيان الصهيوني، وان تسير على خطى القيادة الفلسطينية السابقة، وقد تجد حماس نفسها في مأزق كبير إذا اهتمت كثيراً بالدعم الأوروبي والأمريكي، المالي والسياسي، وقللت من القدرات المعنوية والمادية لشعب تمرس على النضال والمواجهة، وأكد مراراً أنه لا يساوم على حقوقه التاريخية ولا يساوم على كرامته الوطنية والقومية، والمطلوب من قوى التحرر والتقدم العربية دعم صمود هذا الشعب بتقديم كل أشكال الدعم المادي والمعنوي، سواء لحركة حماس أو للحركات الديمقراطية المناضلة الرافضة للفساد والرافضة للمشروع الاستيطاني الصهيوني العنصري في فلسطين.
 
مرحلة جديدة من الصراع في المنطقة، افتتحها الشعب الفلسطيني، مؤكداً أن فلسطين هي ساحة الخيارات الصعبة، وهي ساحة التحولات الصعبة، وهي ساحة الصدام المستمر بين المشروع الاستيطاني الامبريالي في المنطقة العربية، وإرادة التحرر والتقدم والوحدة العربية التي لا يمكن السير خطوة إلى الأمام في المواجهة دون تحقيقها.
 
____________
"الشرق" القطرية
31 يناير 2006

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro