English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

خطاب لجلالة الملك
القسم : عام

| |
2006-01-26 14:21:43



جلالة الملك، لماذا بين الحين والآخر تنحرف مسيرة العمل الوطني وتخرج المسيرات وتستخدم وسائل العنف والعنف المضاد؟
لماذا بين الحين والآخر تتحول تحركات فئات المجتمع المتضررة من العاطلين عن العمل أو الصيادين والبحارة أو المستولاة على أراضيهم أو أصحاب البيوت الآيلة للسقوط أو غيرهم تتحول تحركاتهم إلى عدوانية وعنف أو رفع شعارات إدانة لبعض رموز الحكم والتشكيك في المشروع الإصلاحي؟
لماذا بين الحين والآخر يتم التسييس الواضح لتحركات شعبية مطلبية ومعيشية لبعض فئات المجتمع؟
اعتقد يا جلالة الملك أن هذه المنغصات ما هي إلا رأس جبل الجليد الظاهر أمامنا، أما الخفايا وفي الأعماق فهناك الكثير من الأسباب الجوهرية المؤدية لمثل هذه الطفرات المفاجئة والمشاغبة والعنيفة. وما دامت مسببات ذلك باقية ولم تحل ولم نصل إلى توافق مشترك فانه من المتوقع أن تستمر هذه الحالة في قادم الأيام والسنين!!.
وعليه ليسمح لي جلالتكم أن نتلمس باقي الجبل المخفي في الأعماق، لعلنا نصل إلى رؤية متوافقة أو مراجعة واثقة نعيد الثقة من خلالها، مما يجعل القطار الوطني  يعود للسير على السكة الصحيحة.
جلالة الملك المفدى، رأس الدولة، وصاحب القرارات المصيرية، صانع المحطات الوطنية الكبيرة من الانفراج الأمني والسياسي والبدء لعهد جديد لوطن جديد يحتاج إلى عقل جديد وسياسات جديدة وارادات مخلصة وقناعات راسخة في التحول الديمقراطي الحقيقي المنشود كبداية ضرورية لخلق المشاركة المجتمعية في التقدم والنماء جنبا إلى جنب مع المشاركة السياسية لقوى المجتمع.
ملك بدأ مشروعة الإصلاحي بشجاعة وثقة واضحة بقدرة شعبه وقواه الوطنية في الدعم والتأييد لكل الخطوات الوطنية المخلصة للانتقال السياسي نحو مجتمع الحريات والحقوق والعدالة والمساواة والديمقراطية في وطن لا يرجف فيه الأمل.
ملك قاد مشروعه بأمل وسرعة لدرجة كانت خطواته سباقة أمام القوى الفاعلة الوطنية والإسلامية التي قادت انتفاضات الشعب ومطالباته الوطنية والديمقراطية والمعيشية، ولدرجة كانت هذه القوى (تلهث) وراء خطواته:
-         العفو العام عن المعتقلين السياسيين الذي أدى إلى انفراج أمني كبير وإعادة الثقة بين الشعب والحكم.
-         التعهد الكتابي أمام رجال الدين بالالتزام بمطالب الناس وبالأخص احترام وتطبيق حاكمية الدستور العقدي الصادر عام 1973، هذا الدستور الذي اعتمدت عليه مسودة ميثاق العمل الوطني وكان بمثابة المرجعية الوحيدة للميثاق، الأمر الذي أدى إلى إعلان جميع القوى السياسية ( حركة أحرار البحرين الإسلامية، الجبهة الشعبية، جبهة التحرير، الجبهة الإسلامية، البعث العربي البحريني، الناصريين، القوميين، الشخصيات الوطنية المستقلة) تأييد الميثاق ودعوة أعضائها ومناصريها التصويت عليه بنعم.
-         عودة المنفيين ومن أجبرتهم الظروف السياسية الخروج من البلاد، الأمر الذي أدى إلى انتقال المعارضة برموزها للوطن والتوافق ضمن الشرعية الدستورية والعمل السلمي.
-         إلغاء محكمة وقانون أمن الدولة، وبالتالي انتهاء مرحلة أمنية مظلمة ومرعبة كان فيها المواطن مهمشا ومقموعا ومهضوم حقوقه الإنسانية.
-         عقد لقاءات واجتماعات دورية ومستمرة مع الرموز والقيادات السياسية والوطنية والاقتصادية والثقافية وغيرها، الأمر الذي جسد مبدأ التواصل والتشاور والاستماع للآراء وتوصيل المواقف والرؤية المستقبلية للملك، مما خلق تصور موحد بين القصر والشعب.
-         المرونة الملكية التي تم التعامل بها مع المستجدات السياسية بعد عودة المعارضة للوطن والتوافق على تنظيم العمل السياسي تحت مظلة الجمعيات وقانون الجمعيات الأهلية كمرحلة انتقالية للتنظيم الحزبي العلني والشرعي.
-         صدور قانون النقابات العمالية الذي أنهى عقودا من المطالبة العمالية في حق التنظيم النقابي وتأطير صفوف العمال في نقابات حرة ومستقلة وديمقراطية.
-         الشفافية والمشاركة المجتمعية الكبيرة مع لجنة تفعيل الميثاق برئاسة ولي العهد، الأمر الذي أدى إلى تعزيز القناعة المجتمعية بمصداقية المشروع الإصلاحي ومشاركة الشعب في مشاريع إصلاح سوق العمل وصياغة استراتيجيات كفيلة بتخفيف البطالة وإعادة النظر في القوانين المقيدة للحريات وإصدار قوانين جديدة بعيدة عن روح أمن الدولة وهيمنة الحكومة على مؤسسات المجتمع المدني والصحافة وحرية الرأي والتعبير والاحتجاج والاعتصام السلمي وغيرها.
في ظل هذه الخطوات التي بادر بها جلالة الملك كانت الأجواء السياسية صحية والتلاحم الشعبي مع القصر في قمته، والدفاع والتنظير للمشروع الإصلاحي في أوجه ومن قبل كافة أطياف المجتمع وكافة الأقلام الوطنية الشريفة الملتزمة بالمباديء والأهداف التي ناضل شعبنا من اجلها وقدم التضحيات الجسام.
ماذا حدث يا جلالة الملك حتى يتم فرملة هذا الاندفاع وطرح المزيد من الخطوات الجريئة من قبلكم لتستكمل اللوحة المنشودة لوطن وأيام سعيدة لم نعشها بعد حسب ما كان يتردد في خطابات جلالتك؟
ماذا حدث من تطورات ومستجدات داخل بيت الحكم الخليفي وبين أقطاب الأسرة الحاكمة حتى يتم تغيير مسار الخطوات ليبتعد عن مشاركة المجتمع؟
ماذا حدث من مستجدات وضغوطات بل وإمكانية وجود تهديدات من دول الجوار الشقيقة المحافظة منها والاستاتيكية الجامدة في التغيير والتغير ليتم التوقف عند هذا الحد من الخطوات الانفتاحية مع الشعب؟
ماذا حدث من مستجدات وورود معلومات صحيحة أو محرضة لدور دول الجوار الصديقة حتى يرجع الحذر والريبة من جديد؟
ماذا حدث من مستجدات على التكتيكات الأمريكية ومشاريعها المعلنة لإصلاح دول الشرق الأوسط بعد التدخلات العسكرية الأمريكية في أفغانستان والعراق حتى يتم التمسك بقشور الإصلاح ونسيان جوهره؟
 
لأنني وأنا المتابع المتواضع للخط الصعودي للمشروع وبعد أن توقفت مليا أمام هذه الأسئلة المذكورة أعلاه، رجعت للمنحنى فإذا به في هبوط ملموس بل وأحيانا في هبوط صاروخي كان نتيجته النفسية والواقعية الإحساس بتوقف المشروع الإصلاحي عند ذلك الحد المشار إليه أعلاه قبل طرح الأسئلة، حيث بدأت التراجعات بشكل أعمت العقول والقلوب عن رؤية المنجزات وانمحت ثمرات ونتائج الإصلاحات الكبيرة التي تحققت، وهذا أمر طبيعي يا جلالة الملك لشعب متوجس من الحكم كان ينتظر المزيد من الإصلاحات ومن ثم المزيد من بناء جسور الثقة والولاء حتى تزول عذابات الماضي وآلام القهر والتمييز والتهميش.
لنسرد يا جلالة الملك محطات الهبوط في منحنى المشروع بشكل من التفصيل:
-         بعد سنوات من تكريس الدولة سلوكا وممارسة سياسات الطأفنة والولاء الطائفي والقبلي بديلا عن مبدأ المواطنة والكفاءة كان ينتظر المواطن البدء في إلغاء معالم التمييز بين المواطنين على أساس المذهب أو القبيلة أو الأصل في التوظيف والتنصيب، ولكن الاندفاع في هذا المسار كان بطيئا وفي معظم الأحيان متوقفا عند حد معين ومواقع معينة ومناصب محددة، ترافق معه:
-         تنفيذ برنامج مكشوف للتجنيس العشوائي دون معايير ومقاييس ودراسة معمقة للنتائج السياسية والاقتصادية والاجتماعية لدرجة يخشى المرء أن تنشأ طائفة ثالثة في البلاد تتعصب لأعرافها وثقافاتها وتتحصن في ذاتها لتبدأ مرحلة جديدة في إدارة الصراع الطائفي الجديد المختلف عن الصراع التقليدي الذي كان وما يزال سائدا!!.
-         صدور مرسوم بقانون رقم 56 الذي أدى إلى حماية الجلادين من العقاب القانوني والمحاسبة والمحاكمة، ولنتصور مشاعر الآلاف من أبناء شعبك الذين زجوا في السجون دون وجه حق وعذبوا جسديا ونفسيا وذاقت أسرهم وأبنائهم مآسي الخوف والفراق والعذاب النفسي والحزن، وفقدان كوكبة من شباب الوطن ضحايا التعذيب من ميت في السجن إلى صريع برصاص قوات الشغب ومن اختناقات قنابل مسيل الدموع، مشاعر وعقول وأجسام ونفسيات تحتاج إلى بلسم وعلاج طويل وإنصاف واعتذار وتعويض ليفاجئوا بمرسوم بدل من أن ينصفهم يزيدهم قهرا وعذابا. ماذا كان سيحدث لو أن جلالتك اقتبس تجربة شقيقك الملك المغربي في تشكيل لجنة الإنصاف والعدالة والحقيقة، أو الاقتباس من إصرار المناضل العصامي نيلسون منديلا رئيس جمهورية جنوب أفريقيا في إغلاق ملف ضخم ومعقد من التمييز العنصري والتعذيب البشع بحق الشعب الأفريقي من قبل البيض. تجربتين رائدتين أثمرتا مصالحة وطنية واعتذارات رسمية من الجلادين والمسئولين في أجهزة الأمن والتعويض العادل ليتم فتح صفحة جديدة في هذه الأوطان التي كانت تسير ضد حقوق الإنسان أسوة بما حدث في بلادنا في العقود الماضية قبل تولي جلالتك سدة الحكم.
سأسرد لجلالتك قصة بسيطة لمواطن دخل السجن لأسبوع واحد فقط مورس بحقه التهديد الكلامي ولكمات بسيطة وتطفئة السجائر على يديه، وذلك قبل ثلاثين سنة مضت، ولكن حينما يتذكر الآن وقد غزا الشيب شعره وتغيرت اهتماماته هذه الحادثة أو يشاهد بالصدفة احد الجلادين الذين كانوا يحققون معه في الأسواق يقشعر بدنه ويصيبه الغضب والارتعاش في جسده وتفور الدماء في عروقه ويتمنى القضاء على جلاده ويصيبه الأرق والقلق في ليله والتوتر النفسي مع أسرته.
ويقول لي انه لا يحتاج من المسؤولين شيئا بعد هذه السنوات الطويلة سوى أن يعتذر لي هذا الجلاد ويطلب السماح منى لارتاح نفسيا وتعاد كرامتي التي أهينت في تلك اللحظات والتي لن أنساها أبدا واسردها لأبنائي وأحفادي وأهلي وأخواني وأصدقائي وأحرضهم وأعبئهم دوما وأبدا مادام الحكم يمارس معي مبدأ الإهمال وعفا الله عما سلف.
اذا كان هذا حال مواطن لم يمارس بحقه التعذيب الشرس أو السجن الطويل أو استشهاد احد الأبناء أو أو أو ومن مدة طويلة جدا فما حال الآلاف من الذين ما زالت آثار التعذيب على أجسادهم وفي أعماق نفوسهم، كيف يعيشون يا جلالة الملك وكيف ينامون وكم من أفراد أسرهم يستمعون يوميا تجربته وكم تكبر دائرة الحاقدين يوما بعد يوم أمام الإهمال الواضح من الحكم تجاه إنصافهم وتعويضهم، انه ملف سهل إغلاقه إذا ما توفرت الإرادة والقناعة، ومشروع تنظيم (وعد) الذي تم تدشينه قبل أيام بشأن تشكيل لجنة وطنية للإنصاف والعدالة من واقع دراسة معمقة للتجارب العربية والعالمية الناجحة في هذا المجال وسيلة من وسائل إغلاق هذا الملف من جهة وبداية لصعود منحنى المشروع الإصلاحي في هذا المحور والمحطة من جهة أخرى.
-         ولنستمر في سرد الهبوط الصاروخي في منحنى المشروع الإصلاحي الذي بدأت الأجواء تهيئ لذلك بعد النقطتين السابقتين فإذا بالصاعقة الكبرى في فبراير 2002 لتخرج اللجنة السرية التي تشكلت لتعديل دستور 1973 وبما ورد في قسم استشرافات المستقبل من الميثاق وتعلن أمام جلالتكم بان دستور 2002 قد صدر بتخويل من الشعب معتمدة على مقدمة صاغتها ولم يطلع الشعب عليها أثناء التصويت على الميثاق.
-         كانت هذه القفزة التراجعية كبيرة وعظيمة التأثير على النفسيات والقناعات والمواقف، فمن جهة هي ضربة للوعد المكتوب الذي أكدتم جلالتكم عليه أمام رجال الدين، وانحرافاً لما تم التوافق عليه عند التصويت على الميثاق، الأمر الذي يخلق وبشكل طبيعي أزمة ثقة كبيرة وريبة في مجمل المشروع فما بال جلالتك اذا ما ترافقت مع ذلك صدور مجموعة من مراسيم القوانين التي أكدت هذه المشاعر ورسخت القناعات بان هدف المشروع في جوهره لم يكن الإصلاح السياسي والديمقراطي الحقيقي وإنما الانفراج الأمني فقط وإزالة بعض الاحتقانات الناتجة عن ممارسات الحكم الماضية وكفى المؤمنين شر القتال!!.
-         ما الضير لو أن جلالتكم التزم بما ورد في دستورنا العقدي وتم عرض مسودة الدستور المعدل على مجلس تأسيسي لإقراره، وماذا كان سيحدث سوى حوارات وضغوطات وتوازنات وتحالفات وصفقات تحت قبة البرلمان أو المؤتمر التأسيسي وفي المحصلة يصدر دستور عقدي متوافق عليه يراعى التوازنات وموازين القوى ومصالح الحكم والشعب.
-         هذا التراجع هو أساس الجبل المخفي في الأعماق والذي يرتكز عليه الرأس الظاهر، والذي يبعث بين الحين والآخر بفقاعات نارية أخشى ما أخشاه أن تتحول بتراكمات الزمن إلى فورات بركانية خطيرة !!.
-         وماذا حدث أيضا يا جلالة الملك ليزيد الجبل المخفي صلابة واهتزازا في ثقته بالمشروع؟
-         قانون المجالس البلدية، قانون مباشرة الحقوق السياسية، قانون اللائحة الداخلية لمجلسي الشورى والنواب(المفترض أن يصدر من النواب أنفسهم وليس بمرسوم)، قانون الدوائر الانتخابية للمجالس البلدية ومجلس النواب، ومرسوم بقانون ديوان الرقابة المالية الذي نُقلت تبعيته من مجلس النواب للملك.
-         حزمة من مراسيم بقوانين التي أصدرت دون ممارسة ذات أساليب الحوار والمشاركة والصراحة والشفافية التي كانت تمارس في فترة العصر الذهبي للمشروع قبل هبوط منحناه، أثمرت وأفرزت مشاعر ومواقف واتجاهات وقوى جديدة ابتعدت عن الإيمان بوجود مشروع إصلاحي، احتقانات جديدة خلقت اصطفافات جديدة. كانت البدايات لتحقيق حكمة عربية ليسمح لي جلالتكم أن أحرفها قليلا، حكمة تقول إن ما يحدث وما سيحدث هو ما جنته يدي من خطوات وسياسات تثمر المزيد من اصطفافات جديدة حادة الزاوية، أي المزيد من تيارات التطرف بدل توسيع دائرة الوسطية والاعتدال.
-         لقد تجسدت مقولة هذا ما جنته يدي بعد صدور قانون الجمعيات السياسية المرفوض من معظم الجمعيات السياسية صاحبة الشأن بمضمون القانون والتي تقدمت بمقترحاتها المتوافق عليها ولم تؤخذ بها، حيث بدأ الحكم والقصر في إصدار القانون ووضع الجمعيات أمام الأمر الواقع ليفرز هذا السلوك غير الديمقراطي واقعا سياسيا جديدا ببروز تيار أكثر تشددا ورافضا العمل تحت القانون (حركة الحق) وليتم تحقيق اصطفاف سياسي في الشارع الشعبي أكثر تطرفا وأكثر هجوما وانتقادا وتشكيكا وإدانة للمشروع، إن الجبل المخفي يا صاحب الجلالة يحتضن نتائج من فعل الحكم وليس المعارضة، بل نتيجة ممارسات رسمية لخلق المزيد من تيارات التطرف في صفوف المعارضة.
-         إنني استغرب يا صاحب الجلالة من مشروع ديمقراطي وإصلاحي لبناء مجتمع جديد يقوده حرس قديم يصيغ مشاريع قوانين تمس الحريات العامة بدلا من تعزيزها، أليس الأجدر أن يقوم أصحاب المشروع بتقديم مسودات قوانين للتجمعات والصحافة والجمعيات والتنظيمات السياسية تعكس الروح الديمقراطية الحقيقية للمشروع لتزيد الثقة بالمشروع بدلا من تنزيل مشاريع قوانين تستنزف الطاقات والجهود وتخلق عدم الثقة وتهمل في خضم الصراع المتعمد من قبل الحكم توجيه جهود الجميع نحو البناء والتقدم.
-         وإذا ما أتينا بعد كل ذلك إلى راس الجبل الطافح على السطح والمتمثل بقضية العاطلين ظاهرا وشكلا، وقضية الأزمات الدستورية والتشريعية جوهرا ومضمونا، فان الحلول ما زالت ترقيعية والسياسات المطروحة متناقضة بين مجلس التنمية الاقتصادية واطروحاته من جهة ومشاريع وزارة العمل من جهة ثانية وما توافق عليه قوى المجتمع إبان تفعيل لجنة الميثاق من جهة ثالثة ومصالح التجار وأصحاب الأعمال من جهة رابعة وتصريحات مجلس الوزراء المتعارضة مع خطط المجلس التنموي من جهة خامسة واستراتيجية الشباب والاستراتيجية الاجتماعية التي صرفت عليها الطاقات والجهود ومقترحاتها وخطط عملها المختلفة عن توجهات المجلس التنموي من جهة سادسة والارتفاع الجنوني في الأسعار مع جمود الأجور من جهة سابعة وتعديل قانون العمل بتوافق أطراف الإنتاج الثلاثة والتدخل في اللحظة الأخيرة من المجلس التنموي لنسف معظم ما تم التوافق عليه من جهة ثامنة.
-         ما هذه الفوضى والعشوائية والتناقضات لإصلاح سوق العمل في هياكل الحكومة المختلفة، وبعدها نقول بان حل مشكلة العاطلين في الطريق؟!.
-         جلالة الملك شعبنا الصغير وعبر تاريخه العريق المدني وانفتاحه الحضاري على ثقافات وتيارات كل عصر هو شعب واعٍ لا يمكن التعامل معه بسطحية أو خداع دائم حيث لا يلبث وينتبه ويعيد تنظيم صفوفه إذا ما رأى الانحراف يزداد والفساد ينكشف والإصلاح جامد!
-         ومجتمعنا أمام خيارين يا جلالة الملك: إما أن يقوم الحكم في حل الأزمات ليتفرغ الجميع بعد التوافق على الثوابت الدستورية والوطنية للبناء والتنمية أو يستمر الحكم والقصر في إدارة الأزمات الأمر الذي يكلف الجميع أعباء وتضيع الجهود والطاقات في معارك وهمية والعالم أمامنا يسير في عجلة العولمة نحو الأمام.
-         وشعبنا والمعارضة والحكم واعون أن اللعبة السياسية في البلاد قد تغيرت لأن الواقع السياسي المحلي والدولي قد تغير، وان الصراع أصبح أكثر استغلالا للقانون من اللعب خارجه، ولكن تغيير قواعد اللعبة تحتاج إلى توافق وطني على الثوابت أولا. وهذا يحتاج إلى ملامسة الأسباب المخفية وحلها.
-         جلالة الملك المفدى، أثق بقدرتك في التحليل واتخاذ القرارات الصائبة وإعادة النظر في القرارات الخاطئة التي أثمرت هذا التراكم المخفي من الجبل وهذا الهبوط في منحنى المشروع الإصلاحي، واثق أكثر بان رأس الجبل الطافح ما هو إلا إشارات تنبيه لتفاعلات البركان الداخلي وقدرتك على إطفاء النيران كفيلة في عودة المشروع إلى صحته بالغوص في الأعماق وإيجاد الحلول الحقيقة للازمات التي صنعتها أيادي الحكم قبل الناس.
-         اللهم بلغت اللهم فاشهد. 
 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro