English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

سرقة البحرين الكبرى -- قصة اغتصاب الأراضي والسواحل
القسم : عام

| |
2006-01-23 21:16:11



ما نرويه في هذه الصفحات هي القصة الحقيقية الكبرى التي يتم اخفائها وكأنها سر عسكري من أسرار الدولة. هي القصة التي تفسر، أكثر من غيرها، أسباب تعثر وانتكاسة المشروع الإصلاحي، أسباب وجود برلمان بصلاحيات محدودة، أسباب الانقلاب على دستور 1973 مرتين أولهما في أغسطس 1975 وثانيهما في فبراير 2002، وصمامات الأمان المتعددة التي وضعت في دستور 2002 وحزمة الـ 56 قانونا التي شرعت قبل انتخابات المجلس النيابي في أكتوبر 2002.
كان المواطن البحريني على بينة طوال  العقود الماضية بأن أهم وسيلتين للإثراء غير المشروع من قبل كبار المسؤولين في الدولة والحكم هما عمولات العقود التي توقعها الدولة مع المقاولين والموردين بالإضافة إلى أراضي ما تسمى بالمنح التي توزع على كبار أفراد العائلة الحاكمة ومسؤولي الدولة وبطانتهم. ومؤخرا تم التأكد من أن هناك أكثر من 100 مليون دينار تتسرب من موازنة الدولة لموازنات خاصة لا يتم الإفصاح عنها.
إلا أن قلة من الناس ربما تعرف الحجم الحقيقي لهذا الفساد الكبير في قطاع الأراضي والسواحل الذي تسبب في إثراء فاحش للبعض على حساب المواطن البسيط وقت كانت الدولة تدعي- ومازالت- بأنها ذات إمكانيات وموارد محدودة لا تستطيع بسببهما حل مشاكل الفقر والبطالة وتوفر الأراضي للسكن!
ماذا تبقى من الأراضي الحكومية بعد ثلاثة عقود من الحكم غير الديمقراطي؟
في عام 1974 حاولت كتلة الشعب مدعومة بمجموعة من النواب الوطنيين من الكتل الأخرى بالمجلس الوطني المنتخب في ديسمبر 1973 تمرير مشروع قانون لتنظيم الأراضي وطريقة توزيعها. وقد استطاعت الحكومة إسقاط المشروع. ومع حلول نهاية 2000 كانت 91% من الأراضي الصالحة للسكن في أيد خاصة حسب تقارير وزارة الأشغال والاسكان).
وتقوم الحكومة ألان بدفن البحر وإعادة شراء أراض قامت بتوزيعها مجانا على المتنفذين وخاصة من الأسرة الحاكمة للقيام بمشاريع إسكانية جديدة أو تشييد الطرق، الأمر المكلف لخزانة الدولة وللبيئة البحرية التي يتم تدميرها تدريجيا من خلال أعمال الردم (الدفن) حيث تقلصت 70 كيلومترا منذ بداية السبعينيات منها 8 كيلومترات في عام 2004 وحده. والحديث عن تدمير البيئة البحرية يذكرنا دائما بخليج توبلي الذي تقلص إلى النصف خلال العقود الثلاثة الماضية وتم تدمير إحدى أغنى البيئات البحرية وأكثرها تنوعا. وقد أمر الملك مؤخرا بإعادة تملك أجزء من أراضي الخليج التي لم تدفن مما سيكلف خزانة الدولة أكثر من 100 مليون دينار كانت قد وهبتها في وقت سابقا لمتنفذين.
في عام 2001 صدر مرسوم بقانون (رقم 24 بشأن التصرف في الأراضي التي تعتبر من أملاك الدولة) فاستبشرنا خيرا بصدوره بعد قيام أحد أكبر المسؤولين بمساعدة مسؤول كبير آخر بوزارة الإسكان بتسريع عملية اقتسام أراضي المملكة فيما بين كبار المسؤولين. ولكن هذا المرسوم لم يحل هذا الإشكال فكل ما تم هو أن الحصة من الأراضي الساحلية منذ 2001 أعيد تقسيمها حسب ما اقتضته إعادة تقسيم السلطة. والأرقام تشهد بأن عملية الاستيلاء على الأراضي الساحلية تزايدت منذ ذلك الوقت كما تبين الجداول أدناه.
 
الاحتياطي الاستراتيجي من الأراضي
في يناير 2004 أجاب وزير الأشغال والإسكان علي سؤال لعضو المجلس النيابي عبدالعزيز الموسى حول مساحة الأراضي المملوكة للدولة كاحتياطي استراتيجي  قائلا: "تحتفظ الدولة بمناطق مختلفة على مستوى المملكة وتعتبر جزءا من الاحتياطي الاستراتيجي للمستقبل مثل منطقة فشت الجارم والتي تبلغ مساحتها 260 كيلومتر مربع ومنطقة فشت العظم والتي تبلغ مساحتها 224 كيلو مربع والمدينة الشمالية وتبلغ مساحتها 1000 هكتار (10 كيلومتر مربع) ومنطقة جو وعسكر وتبلغ مساحتها 850 هكتار (8.5 كيلومتر مربع) كما إن إعداد المخطط الاستراتيجي للمملكة والذي ستكلف شركة استشارية بالبدء فيه خلال الشهر الأول من العام المقبل سيحدد جميع المناطق التي تدخل ضمن الاحتياطي الاستراتيجي للمستقبل" (الوسط 12 يناير 2004). وأضاف الوزير بأن هناك 40 هكتار (0.4 كيلومتر مربع) من الأراضي يجري دفنها في بندر السيف والحد.
والمتأمل لإجابة الوزير يستنتج انه لم يتبق لدى الدولة أية أراض ساحلية (حيث يبعد فشت الجارم مثلا أكثر من 20 كيلومترا عن شمال البحرين) يمكن ردمها واستخدامها لمشاريع الإسكان. ويرجع السبب في ذلك إلى أن هذه الأراضي قد وهبت ووزعت وسرقت وان كل البحر الذي نشاهده شمال المنامة والمحرق هو في حقيقة الأمر أراض يخطط لدفنها. وفيما عدا 8.5 كيلومتر مربع من الأراضي القريبة من عسكر وجو فان الدولة لا تملك أية أراض برية صالحة للسكن.
نصوص دستورية لا تحترم:
وإذا عدنا إلى نصوص الدستور وجدنا نصوصا جميلة وضعت لحماية المواطن ولكن ((دولة القانون والمؤسسات)) تأبى إلا أن تنتهك حرمة هذه النصوص.
تتحدث المادة 11 من الدستور عن ملكية الدولة للثروات الطبيعية (والمؤكد هو أن الأراضي والسواحل ثروات طبيعية) حيث تنص على: ((الثروات الطبيعية جميعها ومواردها كافة ملك للدولة، تقوم على حفظها وحسن استثمارها، بمراعاة مقتضيات أمن الدولة واقتصادها الوطني)).    
بينما تنص المادة 9 (ب) من الدستور على حرمة المال العام حيث تقول: ((للأموال العامة حرمة, وحمايتها واجب على كل مواطن))، وتفرض المادة 9 (و) ممن الدستور   على الدولة ((توفير السكن لذوي الدخل المحدود من المواطنين)). 
وفي حين يمارس كبار المسؤولون في الحكم التمييز ضد المواطنين في طريقة توزيع الأراضي فأنهم يضربون بعرض الحائط النص الدستوري الوارد في المادة 18: ((يتساوى الناس لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك..))
ما هي مساحة الأراضي التي تم الاستيلاء عليها؟
كما قلنا فان المعلومات حول الأراضي وطريقة توزيعها هي سر من أسرار الدولة يعجز حتى المجلس النيابي عن معرفة أرقامها بحجة عدم جواز الإفصاح عن ثروات المواطنين! ويقدر البعض مساحة الأراضي التي تم الاستيلاء عليها أو توزيعها في غياب القانون منذ الاستقلال بـ 100 إلى 200 كيلومتر مربع. يضافا إلى ذلك الجزء الأكبر من حوالي 70 كيلومتر مربع من الأراضي البحرية المدفونة (المردومة) منذ السبعينيات وعشرات الكيلومترات المربعة من الأراضي البحرية الساحلية التي تم أو يتم توزيعها على أصحاب السلطة والنفوذ وأعوانهم.
ويمكن الجدل حول دقة أرقام هذه المساحات من الأراضي في غياب الإحصاءات الحكومية بسبب تكتم الحكومة على أسرار الفئة المستفيدة من سرقة الأراضي التي غالبا ما تأخذ شكل المنح الأميرية أو الملكية، وأحيانا من خلال التعويضات المبالغ فيها. إلا أن أحدا لا يستطيع أن يجادل بأننا بصدد عملية مصادرة واسعة للأراضي قامت بها فئة قليلة من أصحاب النفوذ والحكم.
 وقد وجه عضو مجلس النواب عيسى المطوع سؤالا إلى وزير الأشغال والإسكان المهندس فهمي الجودر لمعرفة حقيقة الإشاعات التي تقول بتوزيع 200 كيلومتر مربع من الأراضي البحرية شمال المحرق حتى فشت الجارم على متنفذين  وتسائل عن مصلحة المواطن وعن القانون الذي ينظم التصرف بالحقوق المملكة في المياه الإقليمية. وكعادتهم اكتفى النواب بتوجيه الأسئلة دون البحث والتقصي عن الحقائق وتشكيل لجنة تحقيق تبحث في ملف الأراضي منذ حل المجلس الوطني عام 1975.
23 مليار دينار خسرتها خزانة الدولة
يمكن تقدير قيمة هذه الأراضي البرية والساحلية والبحرية المنهوبة بحوالي 23 مليار دينار (61 مليار دولار) كما يبين الجدول رقم 1، حيث قدرت قيمة الأراضي البرية المصادرة بـ 7.5 مليار دينار (عن 100 كيلومتر تمت مصادرتها من أملاك الدولة)، والساحلية التي جرى دفنها بـ 4.8 مليار دينار (باحتساب 30 كيلومتر مربع من الأراضي التي تم دفنها البالغة 70 كيلومتر مربع)، والبحرية التي تم توزيعها ولم تدفن بعد بـ 10.7 مليار دينار (بافتراض 100 كيلومتر مربع وهو نصف الرقم المذكور في سؤال النائب المطوع). ويقف المرء مذهولا أمام هذا الأرقام الخرافية التي تساوي إجمالي إيرادات الدولة لـ 18 عاما مقارنة بإيراداتها في عام 2004. والحقيقة التي يتم تغييبها عن المواطنين هي أن دخل المتنفذين من الأراضي التي يقومون بمصادرتها لحسابهم يقارب دخل الدولة من مبيعات النفط في السوق العالمية.
خرافة شح  الأراضي؟
في مايو من هذا العام في موقف سيارات مستشفى السلمانية انتقدني أحد الشباب بسبب ما قلته في مقابلة بجريدة الوسط حول ضرورة التوجه للبناء العمودي لحل مشكلة السكن والأراضي  في البحرين. وقال ما معناه ((أنكم تريدوننا أن نعيش في بيوت الحمام (الشقق) بينما يقوم المسؤولون بالاستيلاء على الأراضي)).  وفي ساعة متأخرة من نفس الليلة عدت إلى المنزل وجلست أتأمل ما قاله لي هذا الشاب وما تروج له الحكومة حول شح الأراضي لتبرر فترات الانتظار الطويلة للمواطنين من ذوي الدخل المحدود لتخصيص أراض مجانية لبناء منازلهم أو الحصول على شقة متواضعة أو منزل في مشاريع الإسكان الحكومي المدعوم.
وقمت بالعملية الحسابية البسيطة التالية: هناك 70,000 عائلة بحرينية حسب تقديرات الحكومة، ولو احتاجت كل عائلة من 300 إلى 500 متر مربع لبناء مسكن صغير إلى متوسط الحجم، فان كل ما نحتاجه هو ما بين 21 إلى 35  كيلومتر مربع لإسكان كل شعب البحرين، الفقراء والأغنياء، الشيوخ والخاصة والعامة، بالإضافة إلى مثلها تقريبا للمرافق والخدمات العامة والشوارع. ومن المصادفة أن مساحة الـ 70 كيلومتر مربع المطلوبة لإسكان الشعب كله بمرافقه هو ما تم دفنه من السواحل خلال العقود الثلاثة الماضية، أي كان بإمكان الحكومة أن تمنح كل بحريني قطعة أرض مجانا من الأراضي الساحلية المدفونة! فهل هناك شح في الأراضي؟
ماذا لو وزعت الأراضي بالتساوي على جميع المواطنين؟
 لو تم توزيع الأراضي المذكورة (أي ما قيمته 63 مليار دولار) بالتساوي بين المواطنين لحصلت كل عائلة بحرينية محدودة أو متوسطة الدخل على ما يقارب مليون دولار، ولأصبح لدينا 70,000 مليونيرا؟
وفي الوقت الذي يكثر فيه الحديث عن أزمات السكن والعاطلين والفقراء وإفلاس التأمينات الاجتماعية وغيرها، ويتم التنظير من قبل مسؤولي الدولة وبطانتهم من المستفيدين من القسمة غير العادلة للثروة من الأراضي بأن الدولة ذات موارد محدودة ولا تستطيع حل كل هذه المشاكل، ويطلب من الشباب العاطل التوقف عن الاحتجاج والصبر وقبول وظائف بـ 150 دينارا لا تغني من جوع ولا تسمن، فان تسخير أقل من 5% فقط من الموارد من الأراضي المغتصبة تحل مشكلة إفلاس صندوقي التقاعد والتأمينات الاجتماعية، وأقل من 5% أخرى تحل مشكلة البطالة والـتأمين ضد التعطل، وأقل من 10% تكفي للأراضي المطلوبة لبناء كل الوحدات الإسكانية على قائمة الانتظار بوزارة الأشغال والإسكان (أكثر من 40,000 وحدة سكنية).
هل هناك نقص في الموارد الطبيعية أم اننا بصدد بلد غني وشعب فقير بسبب جشع الحكام والمسؤولين والقسمة الضير؟
جزر بلا سواحل؟
يبلغ الشريط الساحلي لجميع جزر البحرين حوالي 161 كيلومتر. وبينما يتمتع بعض كبار القوم بسواحل تمتد عدة كيلومترات وخاصة في المنطقة الغربية الممتدة من البديع إلى الزلاق فان بقية أفراد الشعب محرومين من نعمة وقوع بلادهم على ساحل البحر، باستثناء كيلومترات قليلة أكثرها غير صالح للسباحة والرياضة المائية أو غير مخصص لها أصلا. ومنذ التسعينيات ينتظر أصحاب فنادق الخمس نجوم أن تؤجر الدولة لهم أحد سواحل العاصمة لاستجمام السياح حيث لا يوجد ساحل إلا لفندق الريتز كارلتون الذي يملكه رئيس الوزراء وفندق نوفوتيل الذي يملك ساحلا صغيرا.
ويتم دفن هذه السواحل بشكل متسارع، دون أن يستفيد أهلها من القرى والضواحي الفقيرة، حتى أصبحت بعض القرى المعروفة بالصيد قديما تبعد  أكثر من كيلومتر عن أقرب شاطئ ,أصبحت تقريبا بلا منافذ بحرية بسبب تملك المتنفذين للأغلبية الساحقة من الأراضي المطلة على البحر. وقد جرت احتجاجات عديدة لأبناء المناطق الساحلية شارك فيها ألوف المواطنين في باربار والمالكية ودمستان والمحرق مطالبين بحماية السواحل وترك منافذ واسعة لاستخدام صياديها وأهلها وتوزيع الأراضي المدفونة لأهالي المناطق المنكوبة بأعمال الردم. وفي جميع الأحوال تقريبا كان الطرف المتنفذ المسيطر على الساحل هو من أبناء العائلة الحاكمة الكريمة مما أدى إلى تدخل جلالة الملك شخصيا في حالة أزمة ساحل قرية المالكية حيث كان ابن عمه طرفا في خلاف حاد مع الأهالي بسبب تعديه على البحر المجاور للقرية. وفي حالة قرية دمستان فان الخلاف وقع بين شقيق الملك وأهالي القرية الساحلية التي أصبحت تقريبا بلا مرفأ لقواربها أو متنفس ساحلي لأهلها من عشاق البحر.
جزر غير مأهولة.. لماذا؟
يبلغ عدد الجزر في البحرين أكثر من 40 جزيرة، ولا يحق لأغلب المواطنين التملك إلا في 4 جزر هي: جزيرة البحرين (الجزيرة الأم التي تحوي العاصمة)، والمحرق، وسترة، والنبيه صالح. وبعض هذه الجزر غير مأهول رغم قربها من الجزيرة الأم  التي يربطها معها جسور مثل جزيرة أم النعسان وهي الجزيرة الكبيرة ذات العشرين كيلومتر مربع (ثالث أكبر جزر البحرين) الواقعة في موقع استراتيجي على جسر الملك فهد الذي يربطها بالبحرين والسعودية. ويحرم على المواطنين دخول بعض هذه الجزر مثل جزيرة جده التي وهبت لرئيس الوزراء وتبلغ مساحتها 560 ألف متر مربع (0.56 كلم مربع) بينما تقدر قيمتها بأكثر من 50 مليون دينار، وأم الصبان (المحمدية) التي وهبت لعم الملك وتبلغ مساحتها 180 ألف متر مربع (0.18 كلم مربع)، وأم النعسان.
ويمكن لجزيرة أم النعسان، التي تبلغ مساحتها 20.47 كيلومتر مربع، لوحدها حل المشكلة الإسكانية في البحرين وإيجاد أراض لجميع البحرينيين على قائمة انتظار وزارة الإسكان، بدل تدمير البيئة البحرية في فشت الجارم أو فشت العظم لإنشاء مدن سكنية على أنقاض البيئة البحرية الهشة والمصائد السمكية المعرضة للانقراض. ويمكن تقدير قيمة الأراضي الموجودة على جزيرة أم النعسان بأكثر من مليار دينار.
المحرق: الجزيرة المنهوبة!
يبين الجدول رقم 2 حجم أعمال الدفن المستمرة والمتزايدة منذ أخذ أعضاء المجلس النيابي القسم الدستوري نهاية 2002، الذي يلزمهم بحماية حقوق المواطنين، حيث زادت مساحة جزيرة المحرق 11.56 كيلومتر خلال 4 سنوات جاء نصفها في العام 2004. لذلك لا يستغرب المراقب غضب أهالي المحرق الذين يرون بحرهم تأكله الفئة المغتصبة دون أن يكون لهم فيها ناقة أو جمل، بل أن الأغرب أن يحدث التسارع في دفن المحرق ومصادرة سواحلها أمام سمع ونظر ثمانية أعضاء في المجلس النيابي من جزيرة المحرق دون أن يحركوا ساكنا!
 
600 مليون دينار قيمة دفان 2004
خلال السنوات الأربع الأخيرة تزايد معدل دفن السواحل ليصل إلى رقم قياسي في عام 2004 بلغ 8.18 كلم مربع (جدول رقم 3). وتقدر قيمة هذه الأراضي الساحلية المدفونة، بافتراض أن 70% ذهبت لمتنفذين، ما يقارب أكثر من 600 مليون دينار.
 ومنذ قدوم المجلس النيابي في نهاية 2002    تضاعفت مساحة الدفن من 5.65 كيلومتر مربع في العامين السابقين لتسلمه ((السلطة التشريعية)) إلى 10.82 كيلومتر مربع في عامي 2003 و 2004. وإذا لم يتحرك أعضاء المجلس النيابي لإيقاف نزف الموارد من السواحل لصالح الحكام فانه سينهي دوره التشريعي وقد تناقصت مساحة البيئة البحرية 23 كيلومترا مربعا في عهده دون أن يكون للمواطن فيها حصة هامة أو يكون للمجلس دور الرقيب المسائل.
 من الطبقة الوسطى إلى الطبقة الحاكمة
لا يمكن لشريحة محدودي الدخل أو حتى للشرائح الدنيا من الطبقة الوسطى شراء قطعة أرض بالأسعار الحالية حيث تضاعفت قيم الأراضي 3 مرات خلال أقل من 10 أعوام.
ويشتري المواطن من أبناء الطبقة الوسطى أرضا بعد عشر سنوات من العمل و التوفير هو وزوجته مضافا عليها قرض يستغرق هو الاخر عشرا لتسديده. وغالبا ما يكون الشراء من تاجر عقارات اشتراها هو الاخر من أحد أفراد الأسرة الحاكمة أو من تم التكرم عليهم بالهبات الملكية. وفي الدول الديمقراطية يدفع الأثرياء من الطبقة الحاكمة الضرائب لخلق توزيع عادل للثروة، أما الطريقة البحرينية لتوزيع الثروة فهي مقلوبة: الطبقة الحاكمة تستولي على الأرض ثم تقوم الطبقة الوسطى بشراء هذه الأرض لتصرف على الطبقة الحاكمة.
ويستمر المواطن في دفع ضريبة الأرض للطبقة الحاكمة فهل هذا هو وعد الإصلاح؟ والغالب انه عندما تأتي ((أجمل الأيام)) فإننا لن نستطيع التمتع بها لأننا سنكون بلا بحر وبلا أرض وبلا نفط. حان وقت القيام بحملة وطنية من أجل إصدار تشريع يحمي ما تبقى من سواحلنا ويرغم السلطات عدم وهب الأراضي والبحار أو التصرف بها في غير الصالح العام.
 
 
 
 
جدول رقم 1- قيمة الأراضي المصادرة                           


الأراضي

برية

ساحلية مدفونة

بحرية تمت مصادرتها

المجموع

المساحة(كلم مربع)

100
كلم مربع

30
كلم مربع

100
كلم مربع

230
كلم مربع

= قدم مربع

1076 مليون
قدم مربع

323 مليون
قدم مربع

1076 مليون
قدم مربع

2.5 مليار
قدم مربع

سعر القدم (دينار)

7

15

10

 

القيمة (دينار)

7.5 مليار

4.8 مليار

10.7 مليار

23 مليار دينار

 
 
جدول رقم 2- المحرق المنهوبة
المصدر: إدارة المسح الطوبوغرافي- جهاز المساحة والتسجيل العقاري

العام

مساحة المحرق

الزيادة السنوية

2000

31.99 كلم مربع

 

2001

33.98 كلم مربع

1.99 كلم مربع

2002

35.5 كلم مربع

1.52 كلم مربع

2003

38.04 كلم مربع

2.54 كلم مربع

2004

43.55 كلم مربع

5.51 كلم مربع

 
جدول رقم 3- زيادة مساحة البحرين في عهد المجلس النيابي
المصدر: إدارة المسح الطوبوغرافي- جهاز المساحة والتسجيل العقاري
 من 2000 إلى 2004 وتقديرات الكاتب لعامي 2005 و 2006

الزيادة
كلم مربع

المساحة
كلم مربع

العام

 

711.85

2000

4.00

715.85

2001

1.65

717.5

2002

2.64

720.14

2003

8.18

728.32

2004

6.00

734.32

2005

6.00

740.32

2006

 
 مهزلة بندر السيف وغرب الحد
يقع مشروع بندر السيف بالبسيتين ويشكل المشروع مع مشروع دفان غرب الحد بعض أكبر مشاريع الدفان. وقد صاحبت عملية إقرار مشروع الاقتراض الذي عرضته الحكومة على مجلس النواب في أول دور لانعقاده في 2003 أقوال متناقضة.
وقد جاء في  جواب وكيل وزارة المالية والاقتصاد الوطني في محضر الاجتماع الثامن للدور الأول للمجلس النيابي حول تساؤلات النواب: "بالنسبة لبندر السيف والواقع في منطقة غربي المحرق ، والأرض - طبعاً - مملوكة للدولة وعملية القرض ستكون لتمويل 80 مليون (دولار) والتي هي تقريباً 30 مليون دينار لشيئين بسيطين هما : الدفان ، والخدمات الأساسية من كهرباء وماء ومجاري وما إلى ذلك ، ولن تفتح إلى مستثمر واحد فهي كبيرة حيث أنها أكبر من أن يستوعبها مستثمر واحد أو جهة واحدة أو غير ذلك ، ولكن سوف تفتح للجميع". ولا ندري اذا كان الوكيل يعلم بأن الأرض ليست ملكا للدولة كما ادعى في مجلس النواب حيث لا تملك الدولة إلا جزءا بسيطا منها كما سيتم تحليله لاحقا.
ويناقض تقرير لجنة الشؤون المالية والاقتصادية تصريح وكيل الوزارة حول من يملك الأراضي وتوزيع هذه الملكية حيث جاء في تقرير اللجنة الوارد في مضبطة جلسة المجلس النيابي المنعقدة في 18 مارس 2003 ما يلي: "يقع مشروع دفان بندر السيف في منطقة البسيتين على مساحة ما يقارب من 4 ملايين متر مربع (4 كلم مربع) منها 2.5 مليون متر مربع ملكية عامة و 1.5 مليون متر مربع ملكية خاصة... كما يشمل المشروع أعمال دفان في منطقة عامة.حد على مساحة ما يقرب من 2.1 مليون متر مربع (2.1 كلم مربع)...تم طرح أعمال الدفان البحري في مناقصة عامة ... وقد تراوحت الأسعار بين 24.9 مليون دينار و 39.1 مليون دينار. . وسيتم مطالبة ملاك الأراضي الخاصة بتسديد تكاليف عمليات الدفان كاملة...سوف تستخدم الأراضي المدفونة في مشروع بندر السيف لتنفيذ العديد من المشاريع الاستثمارية في قطاعات السياحة والتعليم والصحة كإنشاء الفنادق والمنتجعات السياحية والمدارس للتعليم الخاص والمستشفيات، كما ستستخدم الأراضي المدفونة في منطقة غرب الحد للمشاريع الإسكانية الحكومية...وقد أوصت اللجنة بموافاة وزارة الإسكان اللجنة بأسماء أصحاب الأراضي التي سيشملها مشروع الدفان في المنطقة المراد دفنها وبضرورة إستحصال تكاليف عملية الدفن كاملة".
ولا تقف مهزلة المعلومات المتناقضة عند هذا الحد فالمعلومات المتوفرة من تصريح وزير الإسكان في موضوع الاحتياطي الاستراتيجي للأراضي المذكور أعلاه يشير إلى 40 هكتار (0.4 كلم مربع) من الأراضي العامة للإسكان في بندر السيف وغرب الحد (33 هكتار لبندر السيف و7 هكتار لغرب الحد) مناقضا ما تم مناقشته وإقراره في مجلس النواب الذي يتحدث عن 2.5 كلم مربع أراض حكومية في بندر السيف أي أكثر من 6 مرات ما هو موجود فعلا. فهل كانت المعلومات المقدمة للمجلس النيابي كذبة حكومية أم آن هناك أياد تدخلت في اللحظة الأخيرة وصادرت هذه الأراضي جريا على عادتها؟
ولا تقف التناقضات عند هذا الحد حيث أن عقد المقاولات الفعلي بلغ 24.9 مليون دينار إلا انه يغطي مساحة 2.5 كلم مربع لبندر السيف و 2 كلم مربع لغرب الحد أي مجموع 4.5 كلم وليس 6.1 كلم مربع كما جاء في تقرير اللجنة؟ فمن قضم هذه المساحة (1.6 كلم مربع) ولماذا صمت المجلس النيابي أمام المعلومات المغلوطة للحكومة. 
 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro