English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

توصيات نيابية وقرارات حكومية مقيدة للحريات
القسم : عام

| |
2006-01-13 12:54:35



اصدر وزير الاعلام في مملكة البحرين قرارا رقم 2 لسنة 2006 يمنع اصدار النشرات من قبل الجمعيات او مؤسسات المجتمع المدني، الا بعد موافقة وزارة الاعلام المسبقة عليها، في اشارة واضحة الى النشرات التي تصدرها الجمعيات السياسية، خاصة بعد ان كشفت احدى النشرات التي تصدرها جمعية العمل الديمقراطي عن فضيحة (اسلاك الضغط العالي فوق ممشى شارع الاستقلال والتي ثبت عالمياً أنها تتسبب في امراض اللوكيميا وسرطان المخ) ولم تستطع اي من الوزارات الرد عليها.
 
ويبدو ان وزارة الاعلام، تعتبر نفسها معنية بالترويج الاعلامي للسلطة، وبالتالي فانها لا تزال أسيرة مرحلة قانون امن الدولة، فبالاضافة الى تمسكها بقانون النشر المرفوض من قبل قطاعات واسعة من الصحفيين والسياسيين، فان قسم الرقابة في الوزارة يلعب دوراً كبيراً في مراقبة الكتب الواردة الى البلاد، بالاضافة الى مئات الكتب العاجز عن البت فيها، ناهيك عن القيود التي تضعها الوزارة عبر التوجهات العليا بمنع العشرات من النشطاء السياسيين من ابداء آرائهم عبر الفضائية البحرينية او الاجهزة المسموعة والتي يفترض انها ملكية للمجتمع، وان الاعلام الرسمي يجب ان يكون محايداً ويعرض جميع وجهات النظر في القضايا الصراعية، بدلاً من ان يكون ساحة ابراز مفاتن واستعراضات الحكم ورموزه.
 
واذا كانت الحكومة، ممثلة في وزارة الاعلام، تريد تحصين نفسها من المعارضة وانتقاداتها عبر مثل هذا القرار، وعبر مسلسل القرارات المتعارضة كلية مع المواثيق والاتفاقيات الدولية، بالاضافة الى الدستور وميثاق العمل الوطني، حيث لا يبدو ان هناك من يهتم بالنصوص، ويريد باستمرار ان يفرض ارادته ومشيئته على المجتمع، اذا كانت الحكومة تتصرف بهذه الطريقة، فلأنها امتداد لحكومة امن الدولة، الا ان الغرابة تكمن في سلوك من يدعون انهم يمثلون الشعب من النواب، والشورويين الذين نص الدستور الجديد على أنهم يمثلون الشعب، وبالتالي يجب ألا تكون اعينهم على من عينهم، بل على الشعب الذي يدعون تمثيله!! فهذا المجلس الذي يشيد بأدائه رئيس مجلس الوزراء، كلما سمع المزيد من الانتقادات الشعبية عليه، قد ناقش الاسبوع المنصرم اضافة مواد جديدة الى قانون العقوبات، تشير الى (المعاقبة بالحبس او الغرامة من اهان بإحدى الطرق العلنية او نشر ماجرى في الجلسات السرية لمجلس الشورى او مجلس النواب او غيرها من الهيئات النظامية او قوة الدفاع او المحاكم او السلطات او المصالح العامة)!! وبالتالي فانهم يوسعون دائرة المنع والقيود على الصحافة والنشطاء السياسيين، لتشملهم بعد أن سمعوا الكثير من الانتقادات للدستور وافرازاته، ويبدو انهم ينسون ماقاله سمو رئيس مجلس الوزراء بأن الحكم سيطور مجلس الشورى بحيث يكون نصفه منتخباً ونصفه معيناً، وهذا ما حصل في الانقلاب الذي جرى على الدستور في الرابع عشر من فبراير 2002، والذي قلب الكثير من المزاج الشعبي ضد الحكم، وضاعف من الانتقادات الشديدة ليس فقط الى سلطتهم ومجلسهم وانما الى الحكومة والاسرة الحاكمة نفسها..
 
كيف نستطيع تطوير اوضاعنا السياسية اذا لم يمارس الجميع سياسة نقدية صارمة ليس فقط على اداء الحكومة، وانما على اداء النواب والقوى السياسية والمحاكم والهيئات العامة واوضاع وزارة الدفاع والاجهزة الامنية وسواها ممن اشار اليهم القانون، وكل من يضع نفسه في موقع المسؤولية المجتمعية. ولماذا يصر النواب او الحكم على اعتبار الدستور وثيقة مقدسة او مجلس النواب مقدساً لا يجب المس به، ولماذا تصدر القوانين التي تحمل في نصوصها الكثير من الاضطراب بحيث يمكن تفسيرها حسب مزاح النائب العام او حسب مزاج كبار المسؤولين، من طراز: "التحريض على كراهية النظام" او (المس بالذات البرلمانية) او ماشابه من العبارات التي تسعى الى بث الرعب في النفوس وتخلق حالة من الاحباط النفسي والسياسي بأن السلطة ومن يدور في فلكها من نواب وغيرهم لا يريدون للمجتمع ان يتطور، ولا يريدون تعرية مكامن الضعف في بلادنا، ولا يريدون فتح النار على الفساد والمفسدين ولصوص الاراضي والمال العام الذين بسياساتهم جعلوا مملكة البحرين تتقهقر في المحيط الخليجي اذا لم تكن موضع التندر من قبل الكثيرين الذين ابدوا الكثير من الارتياح والفخر بربيع البحرين الذي امتد عاماً كاملاً ، ثم تساءلوا: لماذا حصل كل ما حصل من تراجعات!!.
 
الا ان الاخطر في مثل هذه السياسة انها تنعكس على اداء جميع المسؤولين في المواقع الشعبية، حيث تبرز عقلية رفض المساءلة او رفض النقد للممارسة التي يقوم بها ذلك المسؤول في الجمعية السياسية او الاهلية، او نقد السياسات التي تسلكها جمعية سياسية من قبل بعض الصحفيين او بعض الجمعيات الاخرى، ويكون المزاج السائد هو تقبل المديح والشكر والتقدير واستنكار الانتقاد والعتاب واللوم او الرفض لتلك السياسات او التصريحات لذلك المسؤول الشعبي، ونجد ان البعض ينشغل بالانتقادات الموجهة ضده، ويبرر سلوكه العدائي ضد الجمعيات الاخرى بحجة الانتقادات الموجهة ضده من قبل صحفيين او سياسيين آخرين.
 
بالتالي فان التحدي الكبير الذي يواجه مسؤولي مؤسسات المجتمع المدني هو قدرتهم على ممارسة الديمقراطية، وتقبلهم المستمر للنقد من قبل اعضائهم ومن قبل مؤسسات المجتمع الاخرى التي تراقب حركتهم ومواقفهم، فممارسة الديمقراطية من قبل الجمعيات السياسية، وتشجيع الصحافة والكتاب على المزيد من تسليط الاضواء على أداء رموز مؤسسات المجتمع المدني، سيدفع الحركة السياسية الى الامام من جهة، ويقدم مصداقية لانتقادها المستمر للقرارات والقوانين والسياسات غير الديمقراطية التي تمارسها السلطة.
 
____________
الشرق القطرية
9 يناير 2005 
 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro