English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

مستقبل توصيات وقرارات منتدى المستقبل
القسم : عام

| |
2005-11-23 19:39:50


التوصيات التي خرج بها المؤتمر الموازي لمنتدى المستقبل في البحرين، بالاضافة الى البيان الختامي الذي اعترضت عليه بعض الدول العربية حول تمويل مؤسسات المجتمع المدني، قد يكون مصيرها كمصير قرارات القمم العربية او قمم مجلس التعاون الخليجي، الا ان هذه التوصيات والقرارات يمكن ان تكون اوراقاً ضاغطة في يد النشطاء السياسيين والحقوقيين لمراقبة سير العملية الاصلاحية في كافة الدول العربية، الواقعة تحت الاحتلال الامريكي المباشر او غير المباشر. 
 
وحيث إن المؤتمر قد انعقد في البحرين، فان الحركة السياسية والحقوقية البحرينية لديها الكثير من الملفات التي تتابعها في الوقت الحاضر، ويمكن تلخيص ابرزها مقارنة مع بعض الدول العربية التي سارت في طريق الإصلاح الشامل وكانت جادة في ذلك، وبالتالي يمكننا الحكم على العملية الاصلاحية في البحرين على ضوء التصريحات الرسمية وعلى ضوء توصيات المنتدى والمقارنة مع العملية الجارية في تلك الدول.
 
ولعل من ابرز التوصيات والقرارات التي أكدت عليها كافة مؤتمرات المنتدى (الرسمي والموازي) منذ أن تحدث الرئيس الامريكي في منتصف العام المنصرم، عن ضرورة الشراكة الشرق الاوسطية، هو مبدأ الحوار، وضرورة حل كافة القضايا الخلافية بين السلطة وقوى المجتمع بعيداً عن العنف والاقصاء، وهو ما اكدت عليه الحركة السياسية والمجتمعية في البحرين، الا ان الاسرة الحاكمة تتبع مسارات اخرى في فرض ارادتها سواء في القوانين المتعلقة بالحركة السياسية والمجتمعية او ما يتعلق بالمرتكزات الاساسية التي يسير عليها المجتمع برمته، أي الدستور والصلاحيات التي تتمتع بها السلطات الاساسية في البلاد.
 
ولعل اخطر قضية واجهتها البحرين هي المسألة الدستورية، فقد كان مطلب الحركة الشعبية منذ بدايات القرن المنصرم ان يكون هناك دستور عقدي في البلاد، امكن الوصول اليه عبر مجلس تأسيسي نصف منتخب في بداية السبعينيات من القرن المنصرم، الا ان السلطة بعد الطفرة النفطية وبعد نصائح الجارة الكبرى اقدمت على حل المجلس النيابي وتعليق العمل بالدستور، وعندما أحكمت الحركة الشعبية الخناق عليها، داخلياً وخارجياً في نهاية القرن المنصرم، التفت على هذا المطلب عبر ميثاق وطني وجدت فيه المعارضة جسراً للعبور الى المملكة الدستورية، بينما وجدت فيه الأسرة الحاكمة تغطية للانقلاب الدستوري الذي خططت له حتى قامت به صبيحة الرابع عشر من فبراير 2002، وباتت المعارضة بمختلف اطيافها تؤكد على ضرورة الحوار حول هذا الدستور وضرورة اجراء تعديلات جوهرية فيه، واعتماد آلية سليمة على الدستور، تترجم مقولة ان (الشعب هو مصدر السلطات جميعاً) واستقلالية السلطات وتعاونها مع بعضها، بدلاً من هيمنة السلطة التنفيذية على كافة السلطات.
 
رفضت الاسرة الحاكمة ولا تزال ترفض مطلب القوى السياسية في الحوار حول المسألة الدستورية، وتراهن على نفاذ صبر المعارضة والمكرمات والهبات والاغراءات الكبيرة المالية والامتيازات التي يمكن الحصول عليها في حال الانخراط في اللعبة البرلمانية او الانحراف عن القضية المركزية واشغال الناس بقضايا ثانوية كما نشاهد حالياً، دون ان تكلف نفسها عناء التشاور مع القوى السياسية حيث إنها لا ترى في البلاد من قوى سياسية الا من هم في المجلس النيابي، ولا ترى حاجة في الوقت الحاضر للتشاور مع احد، داخل المجلس او خارجه في المسألة الدستورية، او في مسألة الدوائر الانتخابية (التي اعتبرت من صلاحيات الملك، ليعيد توزيع الدوائر حسب التركيبة التي يراها للمجلس النيابي بحيث لا تخرج عن القاعدة الطائفية الاساسية التي يرتكز عليها الحكم).
 
وحيث اراد الحكم امتصاص نقمة المعارضة بتحويلها الى وزير العمل للحوار معها، ثم قطع الحوار بطريقة اثارت امتعاض كافة القوى السياسية وعبرت عن السلوك الخاطئ الذي يسير عليه في التعاطي مع هذه القضية الخطيرة ومع القوى السياسية المعارضة، دون اكتراث للعواقب، فانه يضرب عرض الحائط بأبرز مادة من وثيقة منتدى المستقبل التي وقعها، ويضرب عرض الحائط بكل التصريحات التي يدلي بها اقطاب الحكم حول اهمية الحوار للوصول الى توافق، في ذات الوقت الذي يفترق عن نموذج عربي اراد ان يتقدم عليه فوجد نفسه عاجزاً عن مجاراته وهو المملكة المغربية.
 
يمكن لمن يريد أن يدرس او يتابع التجربة المغربية مطالعة الحوارات التي ادارها القصر مع القوى السياسية حول الدستور والتعديلات المطلوبة للوصول الى تفاهم في محطات ومنعطفات اساسية مر بها المغرب، سواء في بداية الملف الصحراوي او في نهاية حكم الملك الراحل وتسليم رئاسة الوزارة لرئيس كتلة المعارضة ممثلة في الاتحاد الاشتراكي، واعتماد صندوق الانتخاب حكماً في تشكيل الحكومة وفي البرامج التي يجب تنفيذها لتلبية مطالب الكتل الشعبية في مختلف انحاء البلاد.
 
ولذلك وبالرغم من التحديات الكبيرة التي واجهت المغرب، سواء في المسألة الصحراوية او التطرف الديني او الاختناقات الاقتصادية والبؤس الاجتماعي والفقر والازمات الضخمة التي يعاني منها بلد يتجاوز سكانه الثلاثين مليون، فان الحكم والمعارضة قادرين على ادارة الصراع بينهما عبر الحوار والتفاهم والتأكيد على المصلحة الوطنية وليس مصلحة القصر او مصلحة رجال الدين او المصلحة الضيقة للمعارضة السياسية... وهذا خلاف ما نشاهده في البحرين .. ولا يقتصر الأمر على الحوار حول الدستور، وانما يمتد الى قضايا مفصلية في الاصلاح تتناول قضايا التعويض لحل مشاكل العائدين السياسيين، وتحقيق المصالحة مع ضحايا التعذيب، وهذا ما سنتطرق اليه لاحقاَ.
 
21 نوفمبر 2005

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro