English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

كلمة جمعية مقاومة التطبيع بمناسبة يوم الأرض تضامناً مع الشعب الفلسطيني
القسم : الأخبار

| |
2012-04-02 01:02:24


قبل ستة وثلاثين عاما، وبالأخص في التاسع والعشرين من فبراير عام 1976م أقدمت قوات الاحتلال الصهيوني على مصادرة (21) ألف دونم من الأراضي الفلسطينية ذات الملكية الخاصة أو المشاع في قرى عرابة وسخنين ودير حنا في منطقة الجليل الفلسطينية، وذلك بهدف بناء المستعمرات الصهيونية وتهويد الجليل.

وعلى إثر ذلك قررت الجماهير العربية في الداخل الفلسطيني بإعلان الإضراب الشامل متحدية ولأول مرة بعد احتلال فلسطين عام 1948م السلطات الصهيونية وذلك في 30 من مارس، وكان الرد الصهيوني شديدا حيث دخلت قوات معززة من الجيش ومدعومة بالدبابات والمجنزرات إلى القرى الفلسطينية واحتلتها موقعة ستة شهداء، أربعة منهم برصاص الجيش واثنين برصاص الشرطة. وما لبثت وأن اندلعت انتفاضة فلسطينية في جميع مدن وقرى فلسطين المحتلة عام 1967م، واعتبر ذلك اليوم رمزا للدفاع عن الأرض العرض وسميت القرى الثلاث (عرابة وسخنين ودير حنا) بمثلث يوم الأرض.

حضورنا الكريم،،

ونحن نقف هنا في البحرين وقفة تضامنية مع شعبنا الفلسطيني المكافح في ذكرى يوم الأرض، لنوصل رسالة واضحة للرأي العام بأن شعبنا العربي البحريني مستمر في وقوفه مع نضال الشعب الفلسطيني ودعمه المطلق لحقوق هذا الشعب في تحرير كامل التراب الفلسطيني، وبناء دولة عربية فلسطينية ديمقراطية يعيش فيها كل مواطن دون تمييز على أساس الدين والأصل. إضافة لذلك فإن وقفتنا هذه مناسبة لتؤكد جمعية مقاومة التطبيع مع الكيان الصهيوني على ثوابتها في مسالة التطبيع.

ففي يوم 27 مارس 2002 قامت كل الحكومات العربية في القمة العربية ببيروت بالموافقة على المبادرة السعودية للسلام والتي عرفت بعد ذلك بالمبادرة العربية للسلام، والتي تنص على أن كل الدول العربية ستقوم بتطبيع علاقاتها مع الكيان الصهيوني شرط أن ينسحب هذا الكيان من الأراضي المحتلة عام 1967 وأن تعطي اللاجئين حق العودة.

لقد كانت هذه المبادرة امتدادا لسياسة عربية متخاذلة وغير فاعلة  في القضية الفلسطينية وهي سياسة أثبتت فشلها وأثبتت أنها لا تردع العدو الصهيوني عن أي من جرائمه بل وتعطي الاطمئنان لهذا العدو ليستمر في عدوانه دون قلق من ردود أفعال الحكومات العربية التي لم يتوقف سعيها للتطبيع رغم كل هذه الجرائم.

وقد بدأت هذه السياسة بالتبلور في شكلها الحالي في قمة فاس بالمغرب عام 1982 حين تبنت الحكومات العربية مبادرة شبيهة طرحها الملك السعودي السابق فهد آل سعود حين كان ولياً للعهد. وخلال العقود الثلاثة التي تلت قمة فاس ارتكب الكيان الصهيوني المجازر بحق الفلسطينيين خصوصاً في حرب غزة وحصارها وفي قمع انتفاضتي فلسطين من قبل ذلك، بالإضافة إلى المجازر المختلفة ضد الشعب اللبناني وقصف تونس وسوريا والسودان وتنفيذ عمليات تجسس واغتيال في عدد من الدول مثل مصر والأردن والإمارات العربية المتحدة، ناهيك عن الممارسات الاستعمارية التي يمارسها هذا الكيان دون أدنى خوف من ردة الفعل العربية، والتي تضمنت تحويل أكثر من 40% من الضفة الغربية إلى مستوطنات وتدريب المستوطنين على السلاح وتزويدهم به، ثم الاستيلاء على 10% من الضفة عبر إنشاء جدار الفصل العنصري، بالإضافة إلى ممارسات سرقة المياه واعتقال الأطفال وتعذيب الأسرى واتخاذ المدنيين كدروع بشرية وقصف المؤسسات المدنية كالمستشفيات والمدارس والبرلمان.

ونتذكر أن أول إعلان عن مبادرة 2002 تم في لقاء لولي العهد السعودي حينها عبد الله آل سعود الذي قال بأنه لن يعلن عن المبادرة بسبب بشاعة الاعتداءات الصهيونية في الانتفاضة الثانية، ولكنه ما لبث أن طرحها رغم أن مستوى الاعتداءات الصهيونية في الانتفاضة أخذ بالتصاعد، ثم ما لبثت كل الأنظمة العربية أن تبنّت هذه المبادرة التطبيعية في قمة بيروت رغم استمرار العدوان الصهيوني ولا تزال الدول العربية كلها متمسكة رسمياً بالمبادرة إلى اليوم رغم أن وحشية الاحتلال لم تنقص على الشعب الفلسطيني. فمتى يا ترى تسحب هذه المبادرة، وكم من الدماء يجب أن يراق كي تتغير دفة السياسة العربية إلى وجهة أخرى أكثر جدية في التعامل مع القضية الفلسطينية؟

بل قامت عدة دول عربية بخطوات تطبيعية مع العدو الصهيوني رغم عدم تقديمه لأي من شروط المبادرة، بينما قامت أخرى بتجاهل المطالب الشعبية والبرلمانية ضد التطبيع.

ما هي مطالبنا:

وها نحن بعد 30 عاماً من قمة فاس وعشرة أعوام من قمة بيروت نطالب الحكومات العربية بما طالبناها به مراراً وتكراراً وهو سحب المبادرة العربية للسلام تماماً والبدء في انتهاج سياسات بديلة في التعامل مع الصراع العربي الصهيوني. 

إن أسباب معارضتنا لمبادرة السلام العربية متنوعة ومختلفة ومنها:

-          أننا ضد التطبيع مع العدو الصهيوني في أي اتفاق وضد فتح السفارات وفتح الأسواق له

-          أن هذه المبادرة تركز على الضفة الغربية وغزة فقط دون سائر الأراضي الفلسطينية المحتلة

-          أن المبادرة العربية طرحت موضوع عودة اللاجئين بخجل ثم تم تجاهله بشكل واسع في تناول القادة العرب للمبادرة وتم حصرها في الانسحاب من أراضي 1967 وكأن مسألة اللاجئين ليست مطروحة كأحد شرطي المبادرة

-          أن العدو الصهيوني استمر في سياساته العدوانية ضد فلسطين والدول العربية وتمادى فيها

-          أن الحركات المناهضة للصهيونية تتنامى حول العالم وتزداد قوتها يوماً بعد يوم وقد حان وقت دعمها وإثبات أننا أصحاب القضية الأصليين

-          أن هذه السياسات التطبيعية تعطي الكيان الصهيوني – بقصد أو من دون قصد – الضوء الأخضر في إجرامه إذ لا يخشى من الدول العربية أي ردة فعل جادة

-          أن هذه السياسات هي جزء من السياسة العربية الرسمية والتي يجب أن تمثل شعوب المنطقة. فنحن نرى أن هذه السياسات هي في الحقيقة تسير في الاتجاه المعاكس تماماً لرغبات أغلبية العرب، وبالتالي تفقد الشرعية.

-          لأن هذه السياسة قد أثبتت فشلها في تغيير وقائع القضية الفلسطينية أو منع تدهور الأوضاع في فلسطين، كما فشلت في حماية الدول التي تعرضت للاعتداءات الصهيونية المختلفة

 ومع رفضنا لهذه السياسة العربية الرسمية، فإن الشعب العربي وقواه الحية لديه بدائل أكثر عملية منها على سبيل المثال:

1-   الالتزام بسياسات نزع الشرعية من الكيان الصهيوني كالمقاطعة ودعم حركات المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات “BDS”التي انتشرت حول العالم، وكذلك حركات المقاطعة الفنية والأكاديمية والرياضية وتمويل حملات إعلامية ضد جرائم هذا الكيان في دول العالم.

2-    كما يمكن العمل على زيادة الضغط في المؤسسات الدولية على الكيان الصهيوني بشأن الخروقات المؤكدة للقانون الدولي (كاحتلال الضفة الغربية والجولان السوري، قضية الشهيد المبحوح، قضية أسلحة الدمار الشامل، قضية جدار الفصل العنصري، قضايا الاستيطان والتهويد، قضايا التجسس وخرق السيادة، تقرير غولدستون عن حرب غزة، حادثة أسطول الحرية ... الخ).

3-   كما يمكن إتباع أسلوب إعطاء حوافز سياسية واقتصادية للحكومات (والجهات) التي أنهت علاقاتها مع الكيان الصهيوني، وتحفيز الدول الأخرى لاتخاذ خطوات مشابهة خصوصا في الأماكن الإستراتيجية كمصر والأردن وتركيا ودول حوض النيل.

4-   ومن الطرق التي ستسبب ضغطاً كبيراً على العدو الصهيوني كذلك مكافحة كل طرق وصول البترول والغاز العربي إليه، ومعاقبة الحكومات العربية التي تصر على علاقات مع العدو الصهيوني وتجريم كافة أشكال التطبيع والتعامل مع العدو قانونياً، والإصرار على عدم المساهمة في حصار غزة.

حضورنا الكريم،،،

إن شعبنا العربي الفلسطيني يستحق منا كل الدعم والتضامن، والاستمرار في فضح الحكومات العربية التي تحاول فرض التطبيع تدريجيا على الشعب العربي، ومنها حكومة البحرين التي أغلقت مكتب مقاطعة السلع الصهيونية، وما زالت تقدم على خطوات للتطبيع مع هذا الكيان، ويرفض مجلسها النيابي المنقوص الصلاحيات إقرار قانون منع التطبيع مع العدو الصهيوني، لذا فلنستمر في مطالبتنا المشروعة هذه، ونواصل بكل الطرق الممكنة تضامننا مع الثورة الفلسطينية.

المجد والخلود للشهداء من أبناء شعبنا الفلسطيني

الحرية للمعتقلين الفلسطينيين الرازحين في سجون العدو الصهيوني

الخزي والعار للحكومات العربية التي نسيت آلاف الشهداء والجرحى واليتامى والدمار والمجازر التي نفذها الكيان الصهيوني

لنواصل نضالنا من أجل فلسطين حرة عربية ديمقراطية، كل فلسطين

والسلام عليكم

 

 عبدالله ملك

مقر جمعية وعد- الأحد 2 ابريل 2012م


 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro