English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

في الذكرى (38) لاستشهاد المناضل محمد بونفور وعد تطالب بتشريع العدالة والإنصاف والمصالحة
القسم : بيانات

| |
2011-07-02 23:15:55


 في ليلة الاثنين الثالث من يوليو عام 1973 دوى انفجار هائل في إحدى أحياء المحرق لنكتشف في اليوم الثاني بان قنبلة قد انفجرت وتناثرت أعضاء جسد مناضل عمالي وسياسي وقائد حزبي من الدرجة الأولى هو الشهيد الرفيق القائد محمد بونفور عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية في البحرين.  ونحن نخلد ذكرى الشهيد علينا أن لا ننسى تخليد شهداء الوطن الذين سقطوا عبر مراحل تاريخنا الوطني منذ انتفاضة الخامس من مارس عام 1965 مرورا بشهداء الطبقة العاملة وشهداء السبعينيات من القرن الماضي المناضلين محمد غلوم وسعيد العويناتي وشهداء الثمانينيات الدكتور هاشم العلوي وجميل العلي وغيرهما وشهداء التسعينيات المحطة النضالية والسياسية المفصلية التي في ضوء تراكماتها الكفاحية والشعبية تحقق الانفراج الأمني والسياسي الراهن، كما علينا ان نخلد شهداء من أبناء هذا الوطن سقطوا دفاعا عن قضيتنا القومية الأولى فلسطين المحتلة سواء من رحل ليقاتل في صفوف المقاومة الفلسطينية كالشهيد مزاحم الشتر والشهيدة نادية دعيبس أو من كان متضامنا مع فلسطين داخل الوطن وسقط برصاص الأمن وقوات الشغب كالشهيد محمد الشاخوري، رحمهم الله وأسكنهم فسيح جناته. وواجب علينا أن نكرم شهداء هذه المرحلة فمنذ انطلاقة حركة الرابع عشر من فبراير 2011م ولغاية اليوم قدم شعبنا كوكبة من الشهداء قدموا أرواحهم فداء للوطن ومن اجل حقوق مشروعة نطالب بها منذ عقود قوامها الحرية والعدالة والمساواة والديمقراطية الحقيقية، وآخرهم الشهيد مجيد احمد محمد الذي شيعه الشعب البحريني اليوم السبت إلى مثواه الأخير. وفي هذه المناسبة الجليلة، تؤكد جمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد) على ضرورة قيام الحكم والتنظيمات السياسية ومنظمات حقوق الإنسان في البلاد واللجنة الوطنية للشهداء وضحايا التعذيب ومؤسسات المجتمع المدني والرأي العام ولجنة تقصي الحقائق الدولية المستقلة في تعزيز الثوابت التالية: أولاً: إن المرسوم بقانون رقم (4) لسنة 1998 يشير إلى انضمام مملكة البحرين إلى اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاانسانية أو المهينة التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10 ديسمبر 1984، حيث تنص المادة (14) من الاتفاقية على ضمان كل دولة صدقت عليها إنصاف من يتعرض لعمل من أعمال التعذيب وتمتعه بحق قابل للتنفيذ في تعويض عادل ومناسب بما في ذلك وسائل إعادة تأهيله على أكمل وجه ممكن، وفي حالة وفاة المعتدي عليه نتيجة لعمل من أعمال التعذيب، يكون للأشخاص الذين كان يعولهم الحق في التعويض. وحسب المادة (37) من دستور مملكة البحرين ((يبرم الملك المعاهدات بمرسوم، ويبلغها إلى مجلسي الشورى والنواب فوراً مشفوعة بما يناسب من البيان، وتكون للمعاهدة قوة القانون بعد إبرامها والتصديق عليها ونشرها في الجريدة الرسمية)). وعليه فان حكومة البحرين مطالبة بالالتزام الصادق بالاتفاقية، وحسب الدستور فان هناك إلزامية بإصدار قانون في هذا الشأن بعد أن أصبحت الاتفاقية لها قوة القانون الوطني، حيث لا بد من أن تتحمل خزانة الدولة نفقات صندوق دعم اسر الشهداء بعد كشف الحقيقة وإعلان الاعتذار والإنصاف. ثانياً: الاسترشاد والاستعانة بتجارب الشعوب التي مرت بحالات شبيهة بحالة البحرين إبان عهد امن الدولة مثل المغرب وجنوب أفريقيا، وهي تجارب رائدة وجريئة تمكنت من تحقيق خطوات مهمة على طريق إغلاق ملف الضحايا والشهداء بشكل مرضي وعادل عبر التعويض المعنوي والمادي ودون تمييز أو انحياز، والمبادرة بإعلان اعتذار رسمي لهؤلاء المناضلين وأسر الشهداء وإقامة جلسات علنية للذين ساهموا في التعذيب والقتل ومحاسبتهم وقيامهم بالاعتذار وطلب المغفرة والتطوع للقيام بأعمال تخدم الضحايا والأسر المتضررة وتعيد الثقة والتفاؤل بالمستقبل لهم ستكون مؤشر ايجابي نحو حلحلة هذا الملف تمهيدا لإغلاقه بشكل عادل ومنصف. ثالثا: أهمية إصدار قانون لتعويض اسر الشهداء ودعمهم، أسوة بجميع الدول التي تفتخر بأبنائها الأبطال، بحيث يتضمن هذا القانون على المبادئ التي تعزز قيم العدالة والإنصاف وروح الدستور ومواده الواضحة في شان الحقوق والكرامة الإنسانية وصيانتها، كما يهدف إلى النهوض بالأوضاع المادية والاجتماعية والأحوال المعيشية لهذه الأسر، وإيلاء المزيد من الرعاية لعائلاتهم والأرامل وأبناء الشهداء، فضلا عن تحديد مبلغ سنوي يتم تخصيصه حسب القانون للتعويض، مع رفع هذا الدعم دوريا. وفي هذا الشأن فقد قامت اللجنة القانونية بجمعية العمل الوطني الديمقراطي بإعداد مشروع بهذا الصدد تم الإعلان عنه في ديسمبر من عام 2005م وذلك في ذكرى استشهاد المناضلين محمد غلوم وسعيد العويناتي وتم رفعه إلى جلالة الملك ولجميع المسؤولين والمنظمات الحقوقية والسياسية داخل وخارج البلاد. رابعاً: أن يتحول الشهيد إلى رمز وطني ونضالي يتم تدريس نماذج منهم لسيرتهم وحياتهم في المناهج الدراسية ويعزز هذا الرمز في المجتمع في أبعاده الثقافية والتاريخية والتراثية وربطه بالمحطات السياسية والنضالية في البلاد. إن الشهداء وفي جميع المجتمعات التي تعتز بتاريخها ونضالاتها يعتبرون رافعة وطنية وفخرا للأمة التي تحررت من نير الاستعمار وحققت استقلالها وتحققت فيها الديمقراطية والإصلاح بسببهم ونتيجة لتضحياتهم وعبر دمائهم الطاهرة، ولذا من الأهمية إن تتشرب الأجيال الصاعدة من أبناء البلاد من هذه الروح الوطنية. خامساً: عدم حصر الشهداء في فترة أو فترات محددة بل تعميم المبدأ على جميع المراحل التاريخية وعدم إهمال ضحايا جميع الأحداث والصدامات الأليمة التي مرت بها البلاد، وتحديد المؤسسات أو الجهات التي تضمن حماية وصيانة هذه الرموز الوطنية الخالدة وتحويلها إلى معالم وجزء من تاريخ الوطن. سادسا: إنشاء مجلس أعلى للذاكرة الوطنية يتكفل بإعادة كتابة التاريخ الوطني للبلاد كحق علينا للأجيال القادمة بحيث يتم وضع هذه الأمانة بين أيدي أهلها الحقيقيين والاستعانة بالمختصين. سابعا: حسب الأعراف المطبقة في الدول الديمقراطية العريقة، وفي ظل غياب قانون يلزم بكشف الوثائق والملفات التي مرت عليها عقود من السرية، فانه آن الأوان أن يقوم جهاز الأمن السياسي بالكشف عن الوثائق والملفات التي احتفظت بها إبان هجماتها الدورية على المناضلين والحركات الوطنية، وبالأخص ما حصلت عليه في بيوت المعتقلين من دراسات وتقارير‘ حيث تعتبر مخازن الجهاز الأمني مكتبة وكنز من الوثائق المهمة التي من حق المجتمع الإطلاع عليها. إن تنظيم (وعد) يتعهد باستمرار مطالبته بالعدالة والإنصاف وفي كافة المناسبات والمحافل وصولا إلى تحقيقها لتعزيز الاستقرار الاجتماعي والسياسي والعدالة المنشودة. في الثاني من شهر يوليو عام 1973 في هدأت ليل الوقت المنعطف نحو العاشرة وخمسة عشر دقيقة تشظى، بغتة، جسد محمد بونفور، بغدر انفجار هائل، هدم بيته الأخير، فحم جسده، دوي هائل، تراكض نحوه أهل الحالة، قبل أن تصل العربات السوداء، المتكدسة بالمخبرين، ليلموا ما تناثر من جسده، وأوراقه وكتبه وسلاحه الوحيد، ويضعوا أشلاءه في عربة إسعاف لم تسعف روحه، ليتم فحصها من قبل طبيب شرعي تهجاها طويلا ليكتب تقريره الجنائي المختصر جداً "مات محمد إثر انفجار غير معلوم المصدر عن عمر يناهز الأربعين": بثقة بالغة الغرور دوّن الطبيب عمر جثته دون أن يدرك أن هذا المناضل الذي استوقد المصائر كلها، وأدلهم نحو العمل النقابي والسياسي والكفاحي والوطني والشعبي تشظى كله دون أن يبلغ التاسعة والعشرين من العمر، ليختط بدمه الجريء: سيرة الدم القتيل، ذاكرة المخبأ الأخير... في رسالته قبل الأخيرة للرفيق سعيد سيف الاسم الحركي للمناضل عبدالرحمن  النعيمي شافاه الله، كتب الشهيد: "أيها الرفيق بمزيد من الأسف أرى أن هذه الرسالة لا تفي بالغرض المطلوب لأنها كانت على عجل نظرا لضيق الوقت ولمشاغلنا الكثيرة. أرى نفسي متعبا جدا من جراء ألمي الشديد في الرأس والساعة الآن تقترب من الثانية ليلا .. أرجو المعذرة. أشد على أياديكم على طريق النضال والنصر". رفيقكم سعد (محمد بونفور)  المجد والخلود للشهيد محمد بونفور وكل شهداء الوطن الذين سقطوا في انتفاضات شعبنا عبر تاريخه النضالي المجيد،  جمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد) 3 يوليو 2011م

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro