English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

كلمة وعد في مهرجان يوم الوحدة الوطنية إرادة الشعب 22 سبتمبر 2011
القسم : الأخبار

| |
2011-09-22 22:40:19


الأخوات والأخوة، أسعد الله مساءَكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
نعتصم اليومَ تحت شعار (الوحدة الوطنية) وخلفَنا على هذه المنصة صورُ زعماءِ هيئةِ الإتحادِ الوطني التي قادت نضالَ شعبِنا في الخمسينياتِ من القرنِ الماضي، مطالبةً بالاستقلالِ الوطنيِ وخروجِ الانتدابِ البريطانيِ وتحقيقِ المشاركةِ الشعبيةِ في صنعِ واتخاذِ القراراتِ عبر مجلسٍ نيابيٍ منتخب.
لذلك أيها الأعزاءُ لابدَّ أن نقفَ قليلاً أمامَ هذه المحطةِ الوطنيةِ السياسيةِ لشعبِنا، ففي الخامسِ من شهرِ نوفمبر عام 1956 شنت السلطاتُ البريطانيةُ في البحرين حملةَ اعتقالاتٍ واسعةِ النطاقِ قادها المستشارُ بلكريف نفسُه في أعقابِ المظاهراتِ الصاخبةِ التي خرجت تندد بالعدوانِ الثلاثيِّ على مصر، وقد اتخذت السلطاتُ من تلك المظاهراتِ ذريعةً لتصفيةِ الحساباتِ مع الحركةِ الوطنيةِ التي تصاعدت بشكلٍ ملحوظٍ في سنوات 54 – 1956م. وساقت زعماءَ هيئةِ الاتحادِ الوطنيِ إلى محكمةٍ صوريةٍ، فحَكَمَت على ثلاثةٍ منهم بالسجن لمدة 14 عاماً وبالنفي إلى جزيرة سانت هيلانه في المحيطِ الأطلسي وعلى أثنين بالسجنِ لمدةِ عشرِ سنواتٍ في جزيرة جدا، وعلى عددٍ كبيرٍ من المواطنين بالسجنِ لمددٍ مختلفة، كما أُبعدَ الكثيرون إلى خارج البحرين.
إننا أيها الأعزاءُ مُطالَبون أن نقرأ باهتمامٍ بالغٍ التاريخَ النضاليَّ لِشعبنا وندركَ أن وعيَ الشعبِ لتاريخِه وأمجادِه النضاليةِ وتضحياتِه والأهدافِ التي ناضل من أجلها، عاملُ دفعٍ كبيرٍ للنضالِ الحالي، وقوةٍ معنويةٍ كبيرةٍ وإيجابيةٍ أمامَ حملاتِ القمعِ والبطشِ وسَحقِ المعنوياتِ وتخريبِها بالحربِ النفسيةِ التي تَجري في الظرفِ الراهن.
وبعد مرورِ أكثرَ من 55 عاماً على هذه الحركةِ الشعبيةِ نجد أنفسَنا أمامَ ذاتِ المطالبِ الشعبيةِ وأمامَ ذاتِ الممارساتِ القمعيةِ واللاديمقراطية، فبعد سنتينِ من عمرِ هيئةِ الاتحادِ الوطنيِ فقد تمكَّنَت من تحقيقِ بعضِ المنجزاتِ كصدورِ قانونِ للعمل والاعترافِ بالهيئةِ وبعد انفراجٍ سياسيٍ قصير، مارس الاستعمارُ البريطانيُ والسلطةُ سياسةَ البطشِ والاعتقالِ والنفيِ وحلِّ الهيئة، مع رفضٍ تامٍ لكلِّ المطالبِ العادلة.
غيرَ أنَّ الدرسَ الأهمَّ الذي لابدَّ أن يكونَ مِنهاجَ عملِنا السياسيِ والنضاليِ هو أن العملَ المشتركَ بين أبناءِ الطائفتينِ الكريمتينِ قد أزال الحواجزِ الطائفيةِ التي شيدها وغذَّاها الاستعمارُ واستفادت منها السلطةُ، حيث وَجَد الشعبُ بكل مَذاهِبِه وطبقاتِه بأنهم يواجهونِ شركةَ النفطِ الأمريكيةِ وإدارةً بريطانيةً وأجهزةَ القمعِ الأجنبيةِ وحُكماً لا يريدُ التنازلَ لشعبِه في تحقيقِ الديمقراطيةِ والحريةِ والمساواةِ والعدالة.
ولقد تمكنت هيئةُ الاتحادِ الوطنيِ من تحقيقِ وحدةٍ وطنيةٍ صلبةٍ وقوية، فعلى الصعيدِ التنظيميِ مثـَّلت قياداتُ الهيئةِ التنوُّعَ الفكريَ والمذهبيَ لأبناءِ شعبِنا، حيثُ يَصْطَفُّ القوميُّ والإسلاميُّ جنباً إلى جنب، وعلى الصعيدِ السياسيِ رفَعَت هيئةُ الاتحادِ مطالبَ سياسيةٍ جامعةٍ بعيدةٍ عن أي مطلبٍ طائفيٍ أو مناطقيٍ أو قبليٍ، الأمرُ الذي كان له أبلغُ الأثرِ الإيجابيِ في انخراطِ جميعِ مُكوِّناتِ شعبِنا تحتَ قيادةٍ سياسيةٍ وطنيةٍ واحدةٍ أَرهبَت هذه الوحدةُ الوطنيةُ الاستعمارَ وحلفاءَه وأحسُّوا بخطرِ هذه الوحدةِ على مصالِحِهم، لذا قرروا القضاءَ على هذه الحركةِ قبلَ أن يتعزَّزَ وجودُها وتقوَى وتصبحَ بالتالي البديلَ الوطنيَ عن سياسةِ (فرق تسد) التي يعتاشُ عليها الاستعمارُ في كل مكان.
لقد أثبتت المحطاتُ النضاليةُ لشعبِنا بأن النضالَ من أجلِ تحقيقِ مطالِبِنا المشروعةِ الوطنيةِ الجامعةِ لا يمكنُ أن يحققَ الأهدافَ المرجوةَ منها دونِ وحدةٍ وطنية، ودون وحدةِ كلِّ القوى المعارضة.
الأعزاء أخواتي وأخواني ...
إن تعزيزَ الوحدةِ الوطنيةِ في بلادِنا شرطٌ ضروريٌ، وبدونِها لا يمكنُ أنْ يُحققَ شعبُنا مطالبِه العادلة، وبالتالي وبالرغمِ من كلِّ المحاولاتِ والجهودِ التي مارَسَتها الأجهزةُ الإعلاميةُ وبعضُ الصحفِ والأقلامِ في إشعالِ فتنةٍ طائفيةٍ فَشَلتْ وتيقَّنَتْ كافةُ الأطرافِ المستفيدةِ من تأجيجِ الطائفيةِ في بلادِنا بأنَّ مواصلةَ هذا النهجِ الخطيرِ سيوصلُ بلادَنا إلى هاويةٍ يتضرَّرُ منها الجميعُ دونَ استثناء، ويتضرر منها حاضُر ومستقبلُ الوطن، اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، ولذلك أقولُ لكم ما كان يؤمنُ به المناضلُ القائدُ الراحلُ عبدالرحمن النعيمي – رحمه الله، وهو أن الوطنَ كالطائرِ لا يُمكنُ أن يحلِّقَ في السماءِ حُراً قوياً إلا بجناحَين، هما السنةُ والشيعة.
غيرَ أنَّ عبدالرحمنَ النعيمي منذُ شبابِه ولغايةِ رحيلِه لبارئِه وهو يرفع شعارَ الوحدةِ الوطنيةِ دونَ تمييزٍ بينَ أبناءِ الشعبِ وضرورةِ تجسيدِ مبدأِ المواطنة، كان يرى في جميعِ المطالبِ السياسيةِ والحقوقيةِ بأنها مطالبٌ لجميعِ أبناءِ شعبِنا وليس لطائفةٍ دونَ أخرى، ولذلك كان يؤكد بأن الدستورَ العقديَّ ليس شأناً شيعياً أو شأناً سنياً .. إنما هو شأنٌ وطني.
إن مواصلةَ نضالِنا وعبرَ الوسائلِ السلميةِ رغمَ ممارساتِ القمعِ واستخدامِ القوةِ المفرطةِ هي سرُّ قوتنا أمامَ العالمِ الحرِّ والمنظماتِ الحقوقيةِ العالميةِ وهي السبيلُ الأمثلُ لتعزيزِ الوحدةِ الوطنيةِ من جانب وإقناعِ المترددينً من أبناءِ شعبِنا بأن هذا النضالَ السلميَّ من أجلِ مطالبَ وطنيةٍ مشروعةٍ وهو لمصلحةِ الجميع، ومثلما أثبتت التجربةُ بأن الحلولَ الأمنيةَ والقمعيةَ لن تزيدَ الأزمةَ السياسيةَ إلا تعقيداً وتصعيداً، وكلما تأخرت السلطةُ في وضعِ يدِها على الجرحِ النازفِ وبشجاعةٍ وبشفافيةٍ اعترفت بضرورةِ الإسراعِ في تنفيذِ الحلولِ السياسيةِ التي رفعَتها المعارضةُ وعلى رأسِها مبادئُ وليِّ العهدِ والمتمثلةُ بمجلسٍ نيابيٍ كاملِ الصلاحيات، ودوائرَ انتخابيةٍ عادلة، وحكومةٍ تمثل إرادةَ الشعب، وحلّ ملفِّ التجنيسِ وفتحِ ملفاتِ الفسادِ الماليِ والإداري، وعدم الهروبِ إلى الأمامِ وتقديمِ حلولٍ شكليةٍ وترقيعيةٍ لن تؤدي إلا إلى المزيدِ من إدارةِ الأزماتِ بدلَ حلِّها.
بجانبِ ضرورةِ الإسراعِ في تهيئةِ الأجواءِ السياسيةِ والأمنيةِ والتي بدونِها لن تكونَ هناك مصداقيةٌ لأي مبادرات، خاصةً وأن مبادرةَ عودةِ المفصولينَ والموقوفينَ عن العمل إلى وظائفِهم لم تحسم ولم تنفذ من قِبَل أطرافٍ عديدةٍ في الحكمِ والوزارات، وما زال وضعُ الطاقمِ الطبيِ مُبهماً والمحاكماتُ مستمرة ٌ بِجانبِ استمرارِ رموزِ وقياداتٍ سياسيةٍ معتقلينَ في السجونِ نطالبُ بالإفراجِ الفوريِ عنهم باعتبارِهم أصحابَ رأي.
إن كافةَ هذه المطالبِ الحقوقيةِ لابد من تحقيقها لتنفيذِ مبادئَ العدالةِ الانتقالية ومحاسبةً من مارسَ التعذيبَ والقتلَ حيث سقط أكثرُ من 40 شهيداً سواءٌ في السجونِ أو بإطلاقِ الرصاصِ والقنابلِ المسيلةِ للدموعِ وإنصافِ ضحايا التعذيبِ وأُسَر الشهداءِ وهي كلُّها مطالبُ نجزمُ بأنها وطنيةٌ جامعةٌ ولمصلحةِ الجميعِ دونَ استثناء.
الأعزاء ..
بانتصارِ الثوراتِ التونسيةِ والمصريةِ والليبيةِ واستمرارِ نضالِ الشعبِ العربي في تحقيقِ طموحاتِه في كلٍّ من اليمن وسوريا والتحركاتِ الشعبيةِ في معظمِ الدول، فإن الخارطةَ السياسيةَ للوطنِ العربيَّ لابد أن تتغيرَ لصالَحِ الشعوبِ ولصالحِ الديمقراطيةِ وضدَّ الاستبدادِ والقمعِ واحتكارِ السلطةِ ولتعزيزِ مبادئِ التعدديةِ والتداولِ السلميِ للسلطةِ ومحاربةِ الفسادِ ومحاكمةِ المفسدين وغيرِها من الحقوقِ الأساسية للإنسان، وأن من يعتقدُ من الحكوماتِ العربيةِ وبالأخصِّ الخليجيةِ بأن هذه الموجةَ الشعبيةَ لن تَصِلها فهي لا تقرأ المشهدَ العربيَ والدوليَ قراءةً منصفةً ودقيقةً وتبدأ في تقديمِ التنازلاتِ الضروريةِ بهدفِ إنهاءِ الاحتقاناتِ والأزماتِ والبدءِ في مصالحةٍ وطنيةٍ شاملةٍ وإصلاحٍ سياسيٍ جوهريٍ وحقيقيٍ وصولاً إلى ملكيةٍ دستوريةٍ حقيقيةٍ على غرارِ الدولِ الديمقراطيةِ العريقةِ، وذلك كما ورد نصاً ومضموناً في ميثاقِ العملِ الوطني.
إن ما تطالبُ به المعارضةُ هي ما تم التوافقُ عليهِ في ميثاقٍ صوَّتَ عليه أبناءُ شعبِنا وليس طائفةٌ واحدة، ولذلك هي مطالبُ وطنيةٌ جامعةٌ نحن مصرُّونَ على تحقيقِها وتفعيلِ ما ورد في الميثاقِ كمرجعيةٍ وطنية.
المجدُ والخلودُ لشهداءِ الوطن، والعارُ والخزيُ للجلادين
والنصرُ لشعبِنا في تحقيقِ مجتمعٍ قوامُه الحقوقُ الأصيلةُ، والحريةُ والمساواةُ والعدالةُ والديمقراطيةُ الحقَّة.
 
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الخميس 22 سبتمبر 2011م

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro