English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

هـدوء ما قبل العاصفة
القسم : الأخبار

| |
2011-03-18 09:34:06


صعّدت دول مجلس التعاون الخليجي عملية تدخلها العسكري في البحرين أمس، مع إعلان الكويت انضمامها إلى ما رفضت واشنطن تسميته غزوا، عبر القوات البحرية هذه المرة، تحت ذريعة «حماية المياه البحرينية» في خطوة من شأنها أن تستفزّ الجار الايراني الغاضب أصلا مما يدور على الضفة الخليجية المقابلة. والتقطت الأسرة المالكة في البحرين ومعها حلفاؤها الخليجيون، الانفاس أمس، بعدما عاد المتظاهرون لأحيائهم، ولم يعد يعكر صفو الهدوء، الذي أسهمت قوات التدخل السعودي في فرضه، سوى بعض المواجهات في القرى التي تغلي بالثورة.
غير أن هذا الوضع بدا وكأنه الهدوء الذي يسبق العاصفة، في ظل استمرار حال الغليان في الشارع، وإصرار النظام البحريني وحلفائه على صب الزيت على النار من خلال سلسلة من التدابير الاستفزازية والقمعية، والتي كان آخرها الزيارة التي قام بها الملك عيسى بن خليفة إلى منطقة قريبة من دوار اللؤلؤة للإيحاء بعودة الاستقرار، واعتقال عدد من قياديي المعارضة بتهمتي «التحريض على القتل» و«التخابر مع دولة أجنبية».
وبدأ عمال ينظفون ميدان اللؤلؤة في قلب العاصمة المنامة من بقايا خيام المعتصمين، مستخدمين في ذلك الجرافات، في محاولة لإزالة أية آثار تذكر بالاحتجاجات الشعبية التي كان الميدان معقلها الرئيسي في المملكة، في وقت قلصت السلطات البحرينية فترة حظر التجول، واستأنفت البورصة عملها، ولكن بالكاد ذهب أحد إلى عمله، وظلت كبرى المتاجر مغلقة، في حين انتشرت الدبابات في معظم شوارع المنامة، وأقيمت الحواجز على مداخل مختلف البلدات والقرى.
واعلنت الكويت على لسان سفيرها في البحرين، عزّام الصبّاح أن قواتها البحرية تنوي التوجه إلى البحرين «قريبا لحماية المياه البحرينية»، فيما بدا أن سعي السلطات البحرينية لإعادة الحياة إلى طبيعتها يسير بخطى بطيئة تنذر بتجدد المواجهات خلال أيام ـ إن لم يكن بضع ساعات ـ وسط إجماع من المراقبين بأن الثورة البحرينية، التي بدأت في الرابع عشر من شباط الماضي، قد وصلت إلى نقطة اللاعودة، على غرار «ثورة 25 يناير» في مصر، حيث تصر غالبية ساحقة من المحتجين على أن الرد الطبيعي في مواجهة أعمال قمع وحشية، على أيدي القوات البحرينية والسعودية، لن يكون سوى بـ«إسقاط النظام».
وقام الملك البحريني، يوم أمس، بجولة في منطقة السيف القريبة من دوار اللؤلؤة، برفقة القائد العام لقوة الدفاع المشير خليفة بن أحمد آل خليفة.
كما قام رئيس وزراء البحرين الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة بزيارة إلى المنطقة، حيث «اطلع على وضع وسير العمل في الحي التجاري والمالي بعد عودة الأمور إلى طبيعتها».
واعتقلت السلطات البحرينية ست شخصيات من المعارضة البحرينية هم الأمين العام لـ«حركة حق» حسن مشيمع، والقيادي في الحركة عبد الجليل السنكيس، ورئيس جمعية العمل الوطني الديموقراطي ابراهيم شريف، ورئيس «تيار الوفاء» الشيعي عبد الوهاب حسين، والناشطين حسن الحداد، وعبد الهادي المخوضر.
وأشارت وكالة أنباء البحرين إلى أنه «بموجب الصلاحيات المخولة للقيادة العامة لقوة دفاع البحرين بتنفيذ أحكام المرسوم رقم 18 لسنة 2011 بشأن إعلان حالة السلامة الوطنية فقد تم بتاريخ 17 آذار 2011 القبض على عدد من القياديين من رؤوس الفتنة الذين نادوا بإسقاط النظام وتخابروا مع دول أجنبية، كما قاموا بالتحريض خلال الأحداث الأخيرة على قتل المواطنين، وتدمير الممتلكات العامة والخاصة، ما تسبب ذلك في تقويض السلم الأهلي وإزهاق أرواح الأبرياء وترويع المواطنين والمقيمين».
وأطلقت الشرطة البحرينية النار والقنابل المسيلة للدموع لتفريق متظاهرين في قرية ديه في غربي المنامة. وقال مدير «مركز البحرين لحقوق الإنسان» نبيل رجب إن رجال الشرطة أطلقوا الرصاص والقنابل المسيلة للدمــوع على مئات المتظاهرين الذين تجمعوا عفويا.
وواصلت السلطات البحرينية إطلاق الاتهامات ضد إيران بالتدخل في شؤونها الداخلية. وقال وكيل وزارة الخارجية البحرينية للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون الخليجي حمد العامر إن التحركات الإيرانية لدى المنظمات الدولية والعربية والإسلامية بخصوص الوضع في البحرين «تعد تدخلا في الشؤون الداخلية لمملكة البحرين، التي هي دولة مستقلة ذات سيادة، وهو تصرف بالغ الغرابة ويمثل انتهاكا لسيادة البحرين التي هي عضو في الأمم المتحدة»، معتبراً أن ذلك «يعبر عن النوايا الحقيــقية لإيــران في التدخل في شــؤون دول مجلس التعــاون الخليجــي ذات السيادة».
وشددت إيران لهجتها ضد التدخل السعودي والإماراتي في البحرين، إذ تساءل وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي، في رسالة وجهها إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وخاطب فيها كلا من الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، «كيف يمكن ان يقبل المرء أن تدعو حكومة قوات عسكرية أجنبية لقمع مواطنيها؟».
وبحث صالحي أمس، مع نظيره العماني يوسف بن علوي بن عبد الله، في محادثة هاتفية، آخر تطورات الموقف في مملكة البحرين وانتشار قوات أجنبية في البلاد. وذكرت «وكالة أنباء فارس» أن صالحي دعا خلال الاتصال الدول الإسلامية ـ وبخاصة دول المنطقة ـ لبذل أقصى الجهود لوقف الاعتداء على الأبرياء في البحرين، مشدداً على أن «الانتباه للمطالب المشروعة لشعوب المنطقة سيؤدي إلى استقرارها، بينما يمثل تجاهل هذه المطالب ضررا للسلم والاستقرار».
وشهدت طهران تظاهرات امام سفارتي السعودية والبحرين في طهران للاحتجاج على القمع العنيف للمتظاهرين في مملكة البحرين الخليجية الصغيرة. وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية أن المتظاهرين رشقوا سفارة البحرين بالبيض ورددوا شعارات مناهضة للسعودية، فيما أحرقوا أعلاماً بريطانية وأميركية وصوراً للملك السعودي.
وطالبت تركيا الحكومة البحرينية باحترام المبادئ والقواعد الأساسية لحقوق الإنسان في تعاملها مع المتظاهرين. وأشار بيان لوزارة الخارجية إلى أن تركيا كانت قد رحبت بدعوة ملك البحرين للحوار مع مجموعات المعارضة, لكن هذه الدعوة لم تسفر عن إطلاق حوار إيجابي وبنّاء بين مختلف الأطراف. واعتبرت الخارجية التركية أن نشر قوات مجلس التعاون الخليجي «درع الجزيرة» في البحــرين هو الذي أدى إلى تصعيد التوتــر الراهن، مطالبة جميع الأطــراف الابتعاد عن العنف، كما طالبــت الحكومة البحرينية بالاستمــاع إلى مطالب الشعب وتلبيــة تطلعــاته الخاصة بالإصــلاح والديموقراطية.
ولفت البيان إلى أن وزير الخارجية التركي أحمد داود اوغلو أجرى اتصالات مع كل من نظرائه في السعودية وإيران والإمارات العربية المتحدة في هذا الإطار. يذكر أن وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل قام أمس بزيارة سريعة لتركيا استغرقت عدة ساعات، أجرى خلالها مباحثات مع أحمد داود اوغلو حول تطورات الوضع في البحرين.
(«السفير»، أ ف ب، رويترز، أب، د ب أ، أ ش أ) 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro