English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

بيان جمعية وعد حول الذكرى الأولى لحركة 14 فبراير
القسم : بيانات

| |
2012-02-14 13:28:57


يحيي شعبنا الذكرى السنوية الأولى للحركة الشعبية المطلبية التي انطلقت في 14 فبراير 2011، وسقط أول شهيد في نفس اليوم وهو الشهيد علي مشيمع ليلتحق به قافلة من الشهداء الذين يزيد عددهم على الستين شهيدا سقطوا أما بالرصاص الحي أو رصاص الشوزن المحرم دوليا أو الرصاصات المطاطية التي أطلقتها قوات مكافحة الشغب بصورة مباشرة، أو بالغازات الخانقة المحرمة استخدامها في المناطق المغلقة بينما ترميها قوات الأمن البحرينية داخل المنازل، أو بالتعذيب داخل السجون والمعتقلات حتى الموت، كما حصل مع الشهيد كريم فخراوي وعبدالرسول الحجيري وغيرهم.

لقد أعاد الحكم قبضة الدولة الأمنية وسطوتها وتحكمها في مفاصل الحياة السياسية، وخصوصا بعد الثالث عشر من مارس 2011، عندما توارى الحل السياسي لحساب الحل الأمني والعسكري ودخول البلاد في مرحلة معتمة من حيث الانتهاكات الصريحة والصارخة لحقوق الإنسان وضرب الدستور وميثاق العمل الوطني الذي توافق عليه شعب البحرين بنسبة تزيد على 98 بالمئة في العام 2001، وداست المؤسسات الرسمية على كل القوانين المنظمة في إحياء جديد للمكارثية في البحرين، فراحت الأجهزة تبطش بالمعارضة السياسية والفئات المتحالفة معها، فدخل الآلاف السجون وفرض العقاب الجماعي على فئات واسعة من الشعب، وفصل أكثر من 4400 مواطن من أعمالهم على خلفية مواقفهم السياسية وانتماءاتهم المذهبية، لتتوارى الدولة ومؤسساتها خلف القبضة الأمنية التي قادت الاقتصاد الوطني إلى تدهور شديد لم تشهده البلاد منذ عقود طويلة رغم حقن المساعدات "السخية" التي تسلمها الحكم من دول مجلس التعاون الخليجي.

بعد عام على الحراك الشعبي والمطلبي، تبرز الأزمة السياسية الدستورية بقوة، رغم محاولات دفنها بمعالجات أمنية فاقمت من الوضع، ورغم محاولات إشعال الفتنة الطائفية بين فئات الشعب الواحد وإحداث الشروخات في الوحدة الوطنية من خلال اختلاق الحوادث والمناوشات التي تكشفت مراميها المقيتة.

إن اللجنة المركزية لجمعية العمل الوطني الديمقراطي "وعد" والتي تعقد هذه الأيام دورتها الثالثة، وناقشت الوضع السياسي في اجتماعها مساء السبت الموافق 11 فبراير 2011، تؤكد على جملة من القضايا أهمها:

أولا: تأكد بما لايدع مجالا للشك إن الأزمة التي تعصف بالبلاد منذ أكثر من عشر سنوات، وتفجرت في الرابع عشر من فبراير2011، هي أزمة سياسية دستورية بامتياز، سحبت كل تفاصيل الحياة الاقتصادية والاجتماعية معها، وذلك نظرا لغياب الحلول السياسية، مما راكم الأزمات المعيشية والاجتماعية، لتتحول إلى كرة ثلج تكبر كلما أصر الحكم على المعالجات الأمنية التي أثبتت فشلها منذ سنوات طويلة. كما أن الحكم غير جاد في الحل السياسي بل استمر في ممارسة عملية تقطيع الوقت والتسويف والمماطلة، بينما تتمسك أغلبية الشعب البحريني بمطالبها في الإصلاح الجدي المتمثل في التسوية السياسية الدائمة القائمة على احترام الدستور الذي يؤكد على أن "الشعب مصدر السلطات جميعا" من خلال مجلس نيابي منتخب كامل الصلاحيات وحكومة تمثل الإرادة الشعبية ودوائر انتخابية عادلة تتساوى فيها قوة صوت المواطن في مختلف المناطق من خلال نظام انتخابي عادل، ومكافحة الفساد الإداري والمالي الذي يستنزف جزء كبير من الموازنة العامة. وإن حل الأزمة السياسية المستفحلة لايأتي إلا بحوار جدي بين الحكم والمعارضة السياسية، يقوم على أرضية مبادرة سمو ولي العهد ووثيقة المنامة وتوصيات اللجنة البحرينية لتقصي الحقائق.

ثانيا: إن الوحدةالوطنية تشكل المفصل الرئيس للعملية النضالية، وان محاولات تهشيمها بافتعال المشاكل واختلاقها يقود إلى عدم الاستقرار الاجتماعي ويضرب السلم الأهلي في مقتل. وحيث نؤكد على ضرورة أن تتوقف الجهات الرسمية النفخ في الطائفية وإيقاظ الفتنة، فإننا نحمل الحكم مسئولية الحفاظ على النسيج الاجتماعي ولجم غلاة دعاة الطائفية الذين يتم استخدامهم أدوات في مواجهة المعارضة السياسية ومطالبها المشروعة.

ثالثا: على الحكم لجم الأجهزة الأمنية وإيقافها عن استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين السلميين، حيث لاتزال تمارس نفس القوة التي أدانها تقرير اللجنة البحرينية لتقصي الحقائق، بل أن هناك إمعان في ممارسة العنف ضد المتظاهرين وإحداث عاهات مستديمة بهم، ناهيك عن العقاب الجماعي الذي تنفذه هذه الأجهزة بشكل يومي ضد الأهالي في مختلف المناطق. ونطالب بتقديم كل من انتهك حقوق الإنسان ومارس التعذيب والقتل خارج القانون إلى ساحات العدالة.

رابعا: شكل دوار مجلس التعاون "دوار اللؤلؤة"، موقعا للحركة المطلبية الشعبية وحراكها طوال شهر من الزمن (14 فبراير – 16 مارس2011)، وسفكت فيه دماء الشهداء والجرحى، وقدم شعبنا التضحيات الجسام مرفوع الهامة والرأس، بالرغم من القمع الدامي الذي لم يفرق بين رجل وامرأة، وبين طفل ومسن، وبذلك تحول هذا الدوار إلى رمز نضالي يعتز به غالبية الشعب البحريني. لكن النضال من اجل الديمقراطية يمتد إلى كل مساحات البلاد بما فيها الشوارع والميادين العامة ولايقتصر على موقع واحد رغم أهميته ورمزيته. ونحذر الأجهزة الأمنية من الاستمرار في البطش بالمواطنين والمحتجين، الذين يعبرون عن آرائهم بسلمية، ونحملها مسئولية سلامة أرواحهم وممتلكاتهم. كما أن المسئولية السياسية لقوى المعارضة توجب الدفاع عن المواطنين بمختلف انتماءاتهم السياسية والمذهبية والدفاع عن حقهم في التعبير السلمي باعتبار ذلك واجب وطني. وحيث يتطلب العمل السياسي نفسا طويلا وصبرا جميلا حتى تحقيق المطالب المشروعة، فإننا نؤكد أن كل الساحات تشكل مواقع تفرضها الجماهير بنضالها وقدرتها على الصمود والثبات في ميادين العمل السياسي والاجتماعي. وأن مطالب المعارضة السياسية ليست محددة في يوم واحد، بل هي على مدار أيام السنة وفي كل المحافل المحلية والإقليمية والدولية، باعتبارها مطالب مشروعة وعنوان للصراع في بلادنا.

خامسا: إن التمسك بسلمية الحراك الشعبي مسألة مفصلية في استمرار نضالنا الوطني من اجل الحرية والديمقراطية والمواطنة المتساوية، وان أي انحراف عن السلمية التي تتمسك بها المعارضة سوف تؤدي إلى المزيد من الاحتقان السياسي والطائفي ولن تسلم فئة من المواطنين من أضرارها وتبعاتها السلبية والتدميرية، الأمر الذي يتوجب على الجميع اليقظة و الحذر من الوقوع في فخ دعاة التأزيم ومن حرف الصراع السياسي وتصويره على انه صراع أمني من شأنه تقديم خدمة كبرى لأعداء شعبنا ويعطي مبررات لتمطيط تنفيذ الاستحقاقات السياسية والحقوقية.

سادسا: إننا نؤمن ونطالب بتنفيذ توصيات لجنة تقصي الحقائق التي أعلن الحكم تعهده بتنفيذها ولم ينفذ منها شيء يذكر، بما فيها الإفراج الفوري عن المعتقلين السياسيين وفي مقدمتهم الأمين العام لجمعية وعد الأخ إبراهيم شريف السيد، حيث تأكدت وأعلنت لجنة تقصي الحقائق من أن محاكماتهم تمت بشكل غير قانوني. ونطالب ايضا بإعادة الموظفين الذين تم فصلهم تعسفيا على خلفية الأحداث ومواقفهم السياسية السلمية والتوقف عن توجيه الاهانات لهم. كما نؤمن بان وثيقة المنامة التي وقعت عليها المعارضة السياسية في 12 أكتوبر تشكل جسر عبور للخروج من الأزمة الطاحنة، وأنه لامخرج لهذا الوطن من أزمته الأمنية الطاحنة إلا بالإعلان الرسمي عن وقف الاعتداءات على المتظاهرين السلميين باعتباره بداية طيبة للولوج في حوار سياسي جاد بين الحكم والمعارضة والولوج في العدالة الانتقالية التي تشكل تنفيذ توصيات تقرير بسيوني مقدمة لازمة لها.

سابعا: إن عروبة البحرين والوحدة الخليجية، التي يجرى تداولها هذه الأيام، ليست وليدة الصدفة الراهنة، بل هي من صلب مواقفنا السياسية، وهي خارج المساومات الرخيصة التي يحاول البعض المزاودة فيها من خلال أجهزة الإعلام المفتوحة له لتحقيق مكاسب أنية، وهي أيضا مطلب شعبي رفعته القوى السياسية في الخليج منذ عدة عقود. ففي العام 1970، أرسلت الأمم المتحدة بعثة خاصة لتقصي الحقائق حول رغبة وانتماء شعب البحرين، الذي أكد بسنته وشيعته و بشكل قاطع على عروبته وانتماءه لوطنه العربي الكبير، وبعدها حصلت البحرين على استقلالها. وفي العام 2001 جدد الشعب البحريني تمسكه بعروبته واستقلال بلاده ووحدة أراضيها، عندما صوت على ميثاق العمل الوطني.

إن جمعية وعد، التي تشكل امتدادا للتنظيمات السياسية الخليجية والعربية من حركة القوميين العرب، والحركة الثورية، والجبهة الشعبية لتحرير الخليج العربي المحتل التي انطلقت في الستينات من القرن الماضي، وتمكنت من تحرير مناطق في إقليم ظفار بعمان وإدارته باقتدار حتى جاء التدخل الشاهنشاهي والبريطاني والأردني، ثم الجبهة الشعبية لتحرير عمان والخليج العربي، فالجبهة الشعبية في البحرين، وأخيرا جمعية وعد..كنا وما زلنا نؤمن بعروبة الخليج ووحدة أراضيه وقدمنا قوافل الشهداء في سبيل الدفاع عن هذا الهدف والمبدأ. وعندما تأسس مجلس التعاون الخليجي عام 1981، أكدنا على أن هذا مجلس الأنظمة وطالبنا بمجلس تمثل فيه الشعوب الخليجية، ودعونا إلى تحقيق الوحدة الاندماجية بين دويلات المجلس وإطلاق عملة نقدية موحدة وجواز سفر واحد ومعاملة أبناء المجلس سواسية في الحقوق والواجبات. ونؤكد اليوم على أن المخرج يتمثل في بتطبيق الاستحقاقات الواجبة على هذه الأنظمة القيام بها وفي مقدمتها تطبيق الديمقراطية الحقة، وإشراك المواطن الخليجي في صياغة واقعه السياسي ومستقبله، والشروع في بناء المؤسسات الديمقراطية الحقيقية التي تستند على حقوق الإنسان كما جائت بها المبادئ والأسس التي أرستها الاتفاقيات والمعاهدات الدولية.

ثامنا: إن الحركة المطلبية في البحرين وباعتبارها جزء من الربيع العربي الذي بدا بتونس وامتد إلى مصر وليبيا واليمن وسوريا والمغرب والأردن وفلسطين، وغيرها من البلدان العربية، ترنو إلى تحقيق طموحات المواطن البحريني في الحرية والديمقراطية والمواطنة المتساوية بين جميع فئاته بغض النظر عن انتماءه السياسي والمذهبي، وان التوافق بين مكونات المجتمع ومؤسساته السياسية والاجتماعية، هدف نسعى إليه في سبيل عزة المواطن ورفع شانه وتحقيق طموحاته المشروعة، ونمد أيدينا إلى كل القوى السياسية المؤمنة بالإصلاح الجاد الذي يحترم حقوق الإنسان ويصون كرامته، ويؤسس للدولة المدنية الديمقراطية.

المجد والخلود لشهداء البحرين الأبطال

الحرية للمعتقلين السياسيين

النصر للشعب البحريني العظيم

جمعية العمل الوطني الديمقراطي "وعد"

14 فبراير 2012



 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro