English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

بيان وعد في ذكرى مرور (35) عاماً على استشهاد المناضل محمد غلوم بوجيري
القسم : بيانات

| |
2011-12-01 14:06:48


 

في الثاني من شهر ديسمبر عام 1976 أقدمت الأجهزة الأمنية والاستخباراتية وبإشراف أيان هندرسن مدير جهاز الأمن السياسي آنذاك على تنفيذ جريمة بشعة بممارسة التعذيب بحق كوكبة من المناضلين، مما أسفر عن استشهاد كل من المناضل الشهيد محمد غلوم بوجيري في الثاني من ديسمبر والمناضل الشاعر سعيد العويناتي في الثاني عشر من نفس الشهر 1976، حيث شهدت زنازين سجون البحرين عمليات تعذيب واسعة ضد المعتقلين وممارسات ممنهجة تتعمد الإيذاء والقتل العمد، في ظل غياب أي وازع وطني أو ديني أو إنساني، حتى سقط الشهيدان مضرجان بدمائهما، بل استمرت عملية التنكيل بالشهيد محمد غلوم بوجيري حتى بعد استشهاده على أيدي المعذبين، فرفضت الأجهزة الأمنية إقامة الشعائر الدينية المعتادة للموتى، من خلال منع تشييع الشهيد ودفنه سرا واستدعت وزارة الداخلية والده للتعرف على جثمانه الذي تم تشويهه من التعذيب عند القبر الذي حفروه له في مقبرة المنامة بدلا من مقبرة المحرق المكان الطبيعي الذي تدفن فيه العائلة موتاها. ولم تتوقف سياسات الإرهاب والتعذيب بحق كل من يطالب بالحرية الديمقراطية والإصلاح السياسي في بلادنا لعقود عديدة. لقد استغلت الأجهزة الأمنية مقتل الصحفي عبدالله المدني، رحمه الله، ليشن هجمة شرسة على المطالبين بالديمقراطية وعودة الحياة النيابية وتفعيل دستور 1973م، وزجت في السجون كثرة من أعضاء ومناصري الجبهة الشعبية في البحرين وجبهة التحرير الوطني البحرانية، وبصمود هؤلاء في السجون رغم التعذيب الجسدي والنفسي وفشل هذه المسرحية التي يكررها الحكم بين فترة وأخرى، فقد برئت محاكم امن الدولة الجبهة الشعبية من تهمة قتل المرحوم المدني، وتعرت ادعاءات الأجهزة الأمنية وانفضح أمرها، إلا أنها استمرأت ممارسة التعذيب وواصلت سلوكها الممنهج وأبقت من تمت تبرئته في السجن وعذبته حتى بعد صدور حكم البراءة، ليرزح في السجن العديد من المناضلين بين سنة إلى ثمان سنوات.

إن عمليات التعذيب المحرمة دوليا ومحليا التي طالت مجموعة كبيرة من أبناء شعبنا طوال الفترة الماضية وأودت بحياة كوكبة من المناضلين، تمت خارج إطار الدستور والقانون، مخالفة للأعراف والمواثيق والمعاهدات الدولية التي نصت جميعها على تحريم وتجريم التعذيب بجميع صوره وأشكاله، وأن من يقوم بهذا العمل يجب أن ينال جزاءه، كما يجب أن تعوض الضحية بما يتناسب مع حجم الحدث. إن حقوق الإنسان والحريات الأساسية هي أغلى القيم المرتبطة بالإنسان والجماعة، لذا حرصت جميع الدساتير على إدراجها في صلبها وذلك بهدف حمايتها وصيانتها. ومن هنا فإن مبدأ المشروعية الذي بموجبه يتحدد ما يعرف بمسمى دولة القانون، ويعني باختصار بان تصرفات سائر السلطات العامة (السلطة القضائية والتنفيذية والتشريعية) ملزمة بإطار قانوني دستوري محدد لها، بحيث لا تسبغ على قوانينها صفة الشرعية والقبول إذا خرجت أو انحرفت عن هذا المبدأ المنصوص عليه في الدستور، والذي يؤكد على ضرورة الالتزام بمبادئ وأحكام الدستور باعتبارها قواعد قانونية عليا. ان جميع الدول الديمقراطية والتي تسير على هذا النهج تحرص على صيانة الحقوق والحريات وتحصينها كقواعد دستورية في قمة النصوص الدستورية، أي أن القاعدة الأدنى غير نافذة ولا مشروعة إلا إذا كانت متطابقة شكلا ً ومضموناً مع أحكام ومبادئ الدستور، ومن هنا يكون مبدأ المشروعية هو الضمان لسير أعمال دولة القانون.

ومن هذا المنطلق فإننا نرى لا دستورية ولا شرعية لمرسوم بقانون رقم (56) لسنة 2002 الخاص بالعفو الشامل عن الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لمخالفة ذلك المرسوم مخالفة صريحة وصارخة للدستور ولحقوق كل من تعرض للقتل والتعذيب أبان مرحلة أمن الدولة ولما فيه من انتقاص لحق من الحقوق التي كفلها الدستور ومساس بحرية من الحريات العامة طبقا للمواد (19 و 20 و31) من الدستور والتي تنظم تلك الحقوق وتفرض سياجا دستوريا منيعا يحميها من القوانين التعسفية.

تمر علينا ذكرى استشهاد بوجيري والعويناتي، وما زالت كثرة من الملفات السياسية والدستورية والأمنية، وموضوع المصارحة والإنصاف والمصالحة الذي تقدمت جمعية (وعد) بمشروع متكامل بشأنها، كما تقدمت به لاحقا 13 جمعية سياسية وحقوقية بحرينية، بجانب القضايا المتعلقة بالعدالة الاجتماعية والإصلاح الاقتصادي والمعيشي والتي ما زالت عالقة، حيث لا يمكن حلها إلا من خلال الحوار الجاد بين الحكم والمعارضة السياسية وزرع بذور الثقة المتبادلة ومن خلال مبادرات شجاعة منها تنفيذ ما جاء في تقرير اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق من توصيات بلا انتقائية، ومحاسبة ومحاكمة كل من أنتهك حقوق الإنسان في الفترة الماضية، والحوار على أرضية المبادئ السبعة التي أطلقها سمو ولي العهد ووثيقة المنامة، واستقالة الحكومة الراهنة التي اتهمت وزاراتها وأجهزتها بانتهاكات واضحة كما ورد في تقرير لجنة تقصي الحقائق.

بعد مرور أكثر من ثلاثة عقود ونصف العقد على استشهاد محمد غلوم بوجيري وسعيد العويناتي، وسقوط العشرات من الشهداء وزج المئات من المعتقلين والمنفيين والجرحى، منذ ذلك التاريخ ولغاية الآن، فإن بلادنا تعيش أيام عجاف من القمع البوليسي والقتل خارج القانون وتكميم الأفواه والتمييز الطائفي المقيت ومحاولات إحداث تفرقة بين أبناء الشعب الواحد.

وفي هذه المناسبة الخالدة تؤكد جمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد) على الثوابت والمطالب التالية:-

1.    ضرورة تنفيذ ما جاء في تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق وخصوصاً تلك المتعلقة بالآليات التي تمنع تكرار هذه الانتهاكات في المستقبل، وضرورة تشكيل جهاز مستقل ومحايد للتحقيق في كافة الإدعاءات بالتعذيب والمعاملة المماثلة وفقاً لمبادئ إسطنبول، حيث يجب أن يكون للتحقيق القدرة على تقديم المرتكبين للمحاكمة وبصورة مباشرة وعلى كافة المستويات، والتنفيذ المباشر للتوصية الخاصة بوقف جهاز الأمن الوطني من قيامه بإنفاذ القانون واقتصار عمله على جمع المعلومات الاستخباراتية، أي منعه من تعذيب المعتقلين.

2.    ضرورة إغلاق ملف ضحايا التعذيب وتعويض المتضررين وأسر الشهداء معنوياً ومادياً والاعتذار الرسمي لهم، حيث أن استمرار الحكم في إهمال تحقيق مبادئ العدالة والإنصاف يمثل عقبة في وجه تطور واستقرار البلاد.

3.    ضرورة إسقاط جميع الاعترافات التي انتزعت تحت التعذيب وتم استخدامها وبناء قضايا على أساسها حكم فيها بأحكام قاسية وغير عادلة على مجموعة من المواطنين، وبالتالي إسقاط القضايا المحركة ضدهم وإلغاء التهم، والإفراج الفوري عن جميع معتقلي الرأي حسب ما ورد في توصيات تقرير لجنة تقصي الحقائق.

4.     ضرورة البدء في الحوار الجاد بين المعارضة السياسية والحكم على أرضية المبادئ السبعة التي أطلقها سمو ولي العهد ووثيقة المنامة، واستقالة الحكومة الراهنة.

إن المبادئ الكبرى التي ناضل ونفي أو سجن أو عذب أو استشهد من أجلها أربعة أجيال من المناضلين منذ رجالات هيئة الإتحاد الوطني في الخمسينيات، مرورا بمناضلي الحركة القومية واليسارية والعمالية في الستينيات والسبعينيات، ومناضلي العقدين الأخيرين من القرن الماضي من الحركة الإسلامية الوطنية المعارضة، ومناضلي الرابع عشر من فبراير..تؤكد على إن النضال الوطني من أجل الحرية والديمقراطية الحقة والعدالة الاجتماعية ما زال مستمراً.

المجد والخلود لشهداء شعبنا الأبرار

 

 

جمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)

2 ديسمبر 2011م

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro