English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

محاكمة «خليّة حزب اللّه» 364 دولاراً غرامة على حسن نصر اللّه!
القسم : الأخبار

| |
2009-10-30 10:42:33


«فيلم مصري» تتالت مفاجآته ولا يخلو من مواقف كوميدية، هي محاكمة مصر للمتهمين الـ26، بينهم لبنانيان وخمسة فلسطينيين وسوداني، بتهمة التخطيط للقيام بـ«أعمال إرهابية» ضد سفن في قناة السويس وسيّاح أجانب وتهريب «أشخاص وبضائع إلى قطاع غزة». فبعد قرار هيئة الدفاع عن المتهمين بمقاطعة المحكمة ليوم واحد (أمس)، ردّت المحكمة باعتماد 22 محامياً من المعروفين في مصر باسم «محامي القهوة والسلّم»، إذ ينتظرون «الزبائن» في المقاهي أو «سلّم» (درج) المحكمة.
وقبل أن تنتهي مفاعيل هذا الإجراء وما ترتب عليه من سجال بين مندوب نقابة المحامين، عبد السلام رزق رئيس لجنة الحريات فيها، والمستشار عادل عبد السلام جمعة، رئيس محكمة أمن الدولة العليا طوارئ، تفجّر داخل القاعة وخارجها حدث «كوميدي» آخر. فقد أثبتت المحكمة حضور محاميين، هما عبد المنعم الدمنهوري وطارق متولّي، اللذين ادّعيا بالحق المدني وطالبا بتعديل القيد والوصف في القضية وإضافة اسم الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله متهماً أول في القضية وبتعويض موقت قدره 2001 جنيه (364 دولاراً) على سبيل التعويض الفوري.
«بدأت المعركة، وبدأت باكراً»، هذا ما ردّده عدد من متابعي المحكمة وهذا النوع من القضايا. وعلى الرغم مما «يُسمع» بين حين وآخر، من أن المحكمة تمشي إلى الحلحلة وأن حزب الله (في بيروت) متفائل بأن القاهرة لن تصعّد ولن تكون قاسية قضائياً في هذه المسألة، وأن هذا ما يفسّر الهدوء الذي أظهرته زوجة سامي شهاب المتهم الرئيس في القضية، إذ قالت إنها تؤمن بعدالة القضاء المصري، بدا أمس أن الأمور عكس ذلك، وأن المسلسل ما زال في حلقاته الأولى، وما زال يخفي الكثير من العقد والخطوط الدرامية.
فمعركة أمس كانت متوقعة، إلا أنها فاجأت بل أدهشت الكثيرين، ولا سيما التوتر والعصبية اللذان سادا القاعة، قبل وبعد إعلان رئيس المحكمة، المستشار عادل عبد السلام جمعة، قرار تأجيل النظر في القضية إلى جلسة 21 تشرين الثاني المقبل للاطلاع والاستعداد للمرافعة. وهكذا أُغلقت جلسة أمس على ما يوحي بأن هناك معركة قانونية بشأن القضية التي يُنظر إلى بعدها السياسي في المقام الأول.
والتوتر الذي مسَّ أجواء القاعة ترافق مع إيقاع انتظار القاضي النيابة بانتداب محامين بدلاء من هيئة الدفاع الأصلية التي أعلنت أول من أمس مقاطعتها جلسة أمس احتجاجاً على عدم النظر في الدفع بعدم اختصاص المحكمة مكانياً، على اعتبار أن أيّاً من المتهمين لا يقيم في مكان المحكمة.
وأوضح المحامي عصام سلطان، عضو هيئة الدفاع عن المتهم الرئيس في القضية اللبناني سامي شهاب، أن الانسحاب ليس مفتوحاً أو دائماً، بل ليوم واحد (أمس)، «كي نعلن احتجاجنا على رفض هيئة المحكمة النظر في الاختصاص».
وأكد سلطان: «كنّا نريد توفير الوقت على المحكمة وعلينا، بدلاً من أن يستنفد الوقت في المناقشات والسجالات في القضية، قبل أن تكتشف المحكمة عدم اختصاصها».
وأوضح: «لهذا، أصرّ الدفاع على النظر في القضية في محكمة الإسماعيلية بدلاً من محكمة أمن الدولة طوارئ، نظراً إلى وقوع القبض على المتهمين في الإسماعيلية، وذلك طبقاً للقانون 117 من قانون الإجراءات الجنائية».
لكنّ النيابة رأت غير ذلك، وعدّت المحاكمة في القاهرة، أو في غير مكان القبض على المتهمين، «جائزة طبقاً للمادة 89، ولا سيما أن أحد المتهمين في القضية هارب إلى الخارج». وبناءً على ذلك، رفضت المحكمة طلب الدفاع، ورفضت أيضاً طلب لقاء المتهمين أهاليهم، إلا أنها، في الجلسة الثانية، عادت وسمحت بذلك.
المتهم... حسن نصر الله
«إثارة الشغب» اتهام وجهه رئيس المحكمة إلى مندوب نقابة المحامين عبد السلام رزق، الذي رفض التهمة، وتطوّر الأمر وتصاعد السجال. فالمحامي النقابي قال لرئيس المحكمة إنه عيّن 22 محامياً ممن يُسمّون في مصر «محامي القهوة والسلّم»، في إشارة من المحامي إلى المسار الذي تسلكه المحكمة ضد المتهمين، ما عدّه الرئيس شغباً... حتى رمى المحامي النقابي، بحركة عصبية، «كارنيه» (بطاقة عضويته في نقابة المحامين) أرضاً. ويبدو، بحسب البعض، أن خلفية التوتر هي أن نقابة المحامين لم تنتدب محامين بدلاء لهيئة الدفاع عن المتهمين، وأنها قررت معاقبة أيّ محامٍ يقبل بالانتداب».
وعلّق المحامي عصام سلطان لـ«الأخبار» بأن «ما حدث كان متوقعاً... وظلال الشك بدأت مع اختيار مكان الدائرة والقاضي المستشار عادل عبد السلام جمعة، الذي يعرفه الجميع ويعرفون دلالة تحويل القضية إلى دائرته». فعادل عبد السلام جمعة قاضٍ مثير للجدل، ويوصف بالقسوة على المتهمين الذين ينتمون إلى تيارات إسلامية، سواء أكانوا مصريين أم عرباً، إضافة إلى اشتهاره بإيجابيته تجاه الحكم، فهو الذي ترأس محاكمة رئيس حزب الغد أيمن نور وأصدر حكماً بسجنه، وهو من قاد محاكمة مدير مركز ابن رشد سعد الدين إبراهيم، وقضى بسجنه. كذلك، دعم الحكم القاضي بحبس خيرت الشاطر... هذه المسيرة جعلت البعض يسمونه سراً «قاضي مطاردة المعارضة».
وتوقّع المحامي سلطان أن تشهد الجلسات المقبلة «مشادات عنيفة... ولن تكون سهلة، لأن هناك ما يقلق في توجيه المحاكمة».
أما قراءته للمحاكمة والموقف القانوني منها، فعبّر سلطان عنها بالقول: «تقريباً، لا توجد قضية... وهذا ما فوجئت به عند الاطلاع على أوراق التحقيقات وقرارات الإحالة والاتهام».
أضاف سلطان: «عندما اطلعنا على الأحراز مثلاً ولم نجد شيئاً يخصّ التفجيرات أو عمليات عسكرية... لم يكن فيها سوى جواز سفر وتذكرة سفر وصور فوتوغرافية التقطت لسامي شهاب أمام البيت... لا شيء غير ذلك...».
تابع: «النيابة سعت في تحقيقاتها كلها إلى إدخال مصر في الاعترافات والحصول على ما يشبه الاعتراف بالتخطيط لعمليات هدفها زعزعة الاستقرار... الأقوال كلها تتحدث عن إدخال سلاح ومؤن إلى غزة عبر الأنفاق... والنيابة بذلت جهداً فائقاً للوصول إلى اعتراف بخطة عمليات في مصر، إلا أنها لم تنجح... كذلك، فإن تهمة التخابر التي وُجّهت إلى المتهمين لا تستند إلى إشارة في التحقيقات إلى معلومة واحدة نقلت من مصر إلى لبنان... والمعروف أن التهمة بالتخابر ترتبط بمعلومات منقولة، إلا أنه في هذه القضية ليس هناك معلومة واحدة تؤكد الجانب الاستخباري. الحديث كله عن معلومات عن إمداد الفلسطينيين في غزة بالسلاح والغذاء عبر أنفاق رفح... إضافة إلى تعليمات جديدة في فكرة حفر الأنفاق».
 
رسالة التعذيب
من مفاجآت محاكمة مصر للمتّهمين الـ 26بالانتماء إلى خليّة تابعة لحزب الله، أن المتّهمين أنفسهم قالوا للقاضي اسم الضابط الذي يعذّبهم بأساليب دقيقة يصعب الكشف عنها في الفحوص العادية.
وقد صاغ 24 منهم رسالة تتضمن بالتفصيل عمليات التعذيب. وقد بادرت مواقع إخبارية مصرية عدة إلى نشر تلك الرسالة، وتتضمن:
«نحن المتهمين في خليّة حزب الله، نودّ أن نعلن للرأي العام المصري حقيقة القضية، إذ إن كل ما تقوله الحكومة عبارة عن أكاذيب وادّعاءات. والحقيقة هي أن العمل كان تجاه فلسطين المحتلة ومساعدة المقاومة، وليس هناك أي مخطط لأي عمل عدواني على الأراضي المصرية على الإطلاق. فهذه ليست ثقافتنا ولا فكرنا ولا يوجد بيننا من يؤمن بهذا الفكر. فنحن نؤمن بفكر ومنهج المقاومة ضد العدو الإسرائيلى، وجزاءً لهذا، قامت مباحث أمن الدولة باعتقالنا وتعذيبنا بطرق شتى، فتارة التعذيب بالكهرباء في جميع أجزاء الجسم، إضافة إلى إجبارنا على الوقوف ليلاً مع التهديد بإحضار أمهاتنا وأولادنا وإخواننا وتعذيبهم على مسمع منا.
مكثنا أكثر من 7 شهور مكبّلي الأيدى ومعصوبي الأعين حتى عند الوضوء والصلاة والنوم وتناول الطعام. وعند ذهابنا إلى نيابة أمن الدولة العليا، اتضح لنا أنها وأمن الدولة وجهان لعملة واحدة، فقد منعت النيابة حضور المحامين في جلسات التحقيق الأولية، إلى أن أخذوا أقوالنا التي أجبرنا عليها ضباط أمن الدولة، إذ كان هناك تنسيق بين النيابة وأمن الدولة، متّبعين فى ذلك سياسة الترغيب والترهيب، فضباط أمن الدولة يرهبوننا بالتعذيب وعدم فكّ قرار الاعتقال، والنيابة ترغّبنا بإخلاء السبيل بعد انتهاء التحقيقات. ونحن في وقتنا الحالي مهددون بالاعتقال إذا قلنا الحقيقة في المحكمة، إضافة إلى أنه حتى الآن لم يسمح لأي محامٍ بزيارة المتهمين فى السجن... نحن نريد محاكمة عادلة ونريد ضماناً حقيقياً بأن المحاكمة ستكون عادلة، ونريد العرض على قومسيون طبي غير حكومي للكشف عن الأضرار الجسيمة التي ما زال أثرها على الأجساد حتى الآن بعد مرور 10 أشهر على التعذيب، ونريد الإفراج عمّن قامت النيابة بإخلاء سبيلهم واعتقلتهم الحكومة مرة أخرى من دون سبب».
هذه هي حقيقة القضية وحقيقة ما تعرّضنا وما زلنا نتعرض له، ونسأل الله التوفيق في أن تصل الرسالة إلى يد أمينة تنشرها لكي يعلم العرب والشعب المصري الحبيب الحقيقة الكاملة... وفي النهاية حسبنا الله ونعم الوكيل».
الاخبار اللبنانية

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro