English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

كلمة جمعية (وعد) في الذكرى (34) لاستشهاد المناضل محمد بونفور
القسم : الأخبار

| |
2007-07-07 22:33:22


 

 

banner_BUNAFOR.JPG

 

كلمة جمعية (وعد) في الذكرى (34) لاستشهاد المناضل محمد بونفور

الأخوات والأخوة ضيوفنا الأعزاء،،

حضورنا الكريم،،

 

نخلد هذا المساء ذكرى استشهاد مناضل قدم روحه فداء للوطن والمبادىء التي آمن بها هو ورفاق دربه، في مرحلة مرت بها البلاد كانت من اسوأ مراحلها حيث كانت ثقافة وقيم وممارسات القمع والاعتقال والتعذيب والقتل هي السائدة، وحيث لم يكن للقانون واحترام وصيانة حقوق الإنسان وجود في قاموس الدولة، وحيث كانت تحاك المؤامرات بحق القوى الوطنية الديمقراطية وتصفى كوادرها وتنفذ هجمات شرسة بحق مناضليها، وحيث كان النظام السياسي يخطط لبقاء الوضع السياسي كما هو دون مشاركة شعبية ودون ديمقراطية وحريات عامة وحقوق الإنسان الأصيلة وعدالة ومساواة.

في مثل هذه الظروف وفي ليلة الاثنين الثالث من يوليو عام 1973 دوى انفجار هائل في احدى أحياء المحرق لنكتشف في اليوم الثاني بان قنبلة قد انفجرت وتناثرت أعضاء جسد مناضل عمالي وسياسي وقائد حزبي من الدرجة الأولى هو الشهيد الرفيق محمد بونفور عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية في البحرين.

حضورنا الكريم،،

ونحن نخلد ذكرى الشهيد علينا أن لا ننسى تخليد شهداء الوطن الذين سقطوا عبر مراحل تاريخنا الوطني منذ انتفاضة الخامس من مارس عام 1965 مرورا بشهداء الطبقة العاملة وشهداء السبعينيات من القرن الماضي المناضلين محمد غلوم وسعيد العويناتي وشهداء الثمانينيات الدكتور هاشم العلوي وجميل العلي وغيرهما وشهداء التسعينيات المحطة النضالية والسياسية المفصلية التي في ضوء تراكماتها الكفاحية والشعبية تحقق الانفراج الأمني والسياسي الراهن، كما علينا ان نخلد شهداء من أبناء هذا الوطن سقطوا دفاعا عن قضيتنا القومية الأولى فلسطين المحتلة سواء من رحل ليقاتل في صفوف المقاومة الفلسطينة كالشهيد الشتر والشهيدة نادية دعيبس أو من كان متضامنا مع فلسطين داخل الوطن وسقط برصاص الأمن وقوات الشغب كالشهيد الشاخوري، رحمهم الله واسكنهم فسيح جناته.

وما يزال حق هؤلاء ضائعا بين الغموض وعدم فتح الملفات والمكاشفة والمحاسبة والاعتذار الرسمي والتعويض المعنوي والمادي لأسرهم وأبنائهم وأهاليهم الذين ما زالو وسيستمرون يعيشون مع هؤلاء الأخيار الطيبين في الحلم والواقع، وسيستمر ذلك الوالد العجوز يبكي في لياليه وحيدا يتذكر فلذة كبده، وتلك الأم التي تتآكل روحها يوم بعد ليلة وهي ترسل الآهات للسماء بعيون دامعة لا تجف وبقلب حزين عند كل فجر جديد، وزوجة وحبيبة تتلوى في الليالي وحيدة بنشيج بكاء صامت، وأطفال ما زالوا يطرحون الأسئلة عن سبب فقدانهم لظل دونه لن ينمو نموا سليما، وأسئلتهم تقذف في الفضاء وتخترق الآذان والأفئدة: لماذا والدي؟ لماذا وكيف ومن المسئول؟ وأين حقه وأين حقي؟.

وما زال هذا الملف مغلقا وما زال مرسوم بقانون 56 لسنة 2002م سيفا مسلطا على رقاب المهضومين حقهم وسياجا حاميا للجلادين والطغاة.

وفي هذه المناسبة الجليلة، يؤكد تنظيمنا السياسي، العمل الوطني الديمقراطي (وعد) على ضرورة قيام الحكم أولا والتنظيمات السياسية ومنظمات حقوق الإنسان في البلاد واللجنة الوطنية للشهداء وضحايا التعذيب ومؤسسات المجتمع المدني والرأي العام وطموحنا ان يشاركنا أيضا أعضاء المجلسين في تعزيز الثوابت التالية:

أ ولا ً : نشير إلى المرسوم بقانون رقم (4) لسنة 1998 بانضمام مملكة البحرين إلى اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاانسانية أو المهينة التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10 ديسمبر 1984، حيث تنص المادة (14) من الاتفاقية على ضمان كل    دولة صدقت عليها إنصاف من يتعرض لعمل من أعمال التعذيب وتمتعه بحق قابل للتنفيذ في تعويض عادل ومناسب بما في ذلك وسائل إعادة تأهيله على أكمل وجه ممكن، وفي حالة وفاة المعتدي عليه نتيجة لعمل من أعمال التعذيب، يكون للأشخاص الذين كان يعولهم الحق في التعويض. وحسب المادة (37) من دستور مملكة البحرين ((يبرم الملك المعاهدات بمرسوم، ويبلغها إلى مجلسي الشورى والنواب فوراً مشفوعة بما يناسب من البيان، وتكون للمعاهدة قوة القانون بعد إبرامها والتصديق عليها ونشرها في الجريدة الرسمية)).

وعليه فان حكومة البحرين مطالبة بالالتزام الصادق بالاتفاقية، وحسب الدستور فان هناك إلزامية بإصدار قانون في هذا الشأن بعد أن أصبحت الاتفاقية لها قوة القانون الوطني، حيث لا بد من أن تتحمل خزانة الدولة نفقات صندوق دعم اسر الشهداء بعد كشف الحقيقة وإعلان الاعتذار والانصاف. ومن جانب آخر فان إصدار هذا القانون والاعتراف بمبدأ التعويض العادل والمستمر لأسر الشهداء وضحايا التعذيب لا علاقة له بمرسوم القانون 56 التفسيري وغير الدستوري والمتعارض مع أحكام الدستور والاتفاقية الدولية التي صدقت عليها الحكومة، حيث تعمد هذا المرسوم حماية الجلادين وعدم محاكمتهم ولكن لا يمكن أن يكون عقبة أمام إلزام الدولة في احترام الاتفاقيات والدستور.

ثانياً: الاسترشاد والاستعانة بتجارب الشعوب التي مرت بحالات شبيهة بحالة البحرين إبان عهد امن الدولة مثل المغرب وجنوب أفريقيا، وهي تجارب رائدة وجريئة تمكنت من إغلاق ملف الضحايا والشهداء بشكل مرضي وعادل عبر التعويض المعنوي والمادي ودون تمييز أو انحياز، ومبادرة الحكومة بإعلان اعتذار رسمي لهؤلاء المناضلين وأسر الشهداء وإقامة جلسات علنية للذين ساهموا في التعذيب والقتل ومحاسبتهم وقيامهم بالاعتذار وطلب المغفرة والتطوع للقيام بأعمال تخدم الضحايا والأسر المتضررة وتعيد الثقة والتفاؤل بالمستقبل لهم ستكون مؤشر ايجابي نحو حلحلة هذا الملف تمهيدا لإغلاقه بشكل عادل ومنصف.

ثالثاً: لقد آن الأوان أن يتم الاتفاق الوطني على يوم الشهداء ضمن معايير موضوعية ووطنية يتفق عليها الجميع، وبالأخص التيارات السياسية التي قدمت من بين صفوفها كوكبة من الشهداء، إن توحيد ذكرى الاحتفال السنوي بكل الشهداء في يوم وطني واحد أصبح ضرورة لعدة أسباب أهمها أن يقوم الجميع بالاحتفال المشترك لجميع الشهداء دون استثناء تعبيرا عن حب وتقدير الوطن لهم دون تمييز لانتماءاتهم الفكرية أو المذهبية، وإنما تقدير لتضحياتهم بأرواحهم من اجل الوطن، إضافة إلى تعزيز هذا اليوم في ذاكرة أبناء الوطن وبالأخص الأجيال الصاعدة.

رابعاً: أهمية إصدار قانون لتعويض اسر الشهداء ودعمهم، أسوة بجميع الدول التي تفتخر بأبنائها الأبطال، بحيث يتضمن هذا القانون على المباديء التي تعزز قيم العدالة والإنصاف وروح الدستور ومواده الواضحة في شان الحقوق والكرامة الإنسانية وصيانتها، كما يهدف إلى النهوض بالأوضاع المادية والاجتماعية والأحوال المعيشية لهذه الأسر، وإيلاء المزيد من الرعاية لعائلاتهم والأرامل وأبناء الشهداء، فضلا عن تحديد مبلغ سنوي يتم تخصيصه حسب القانون للتعويض، مع رفع هذا الدعم دوريا. وفي هذا الشأن فقد قامت اللجنة القانونية بجمعية العمل الوطني الديمقراطي بإعداد مشروع بهذا الصدد تم الإعلان عنه في ديسمبر من عام 2005م وذلك في ذكرى استشهاد المناضلين محمد غلوم والعويناتي وتم رفعه إلى جلالة الملك ولجميع المسؤولين والمنظمات الحقوقية والسياسية داخل وخارج البلاد.

خامساً: أن يتحول الشهيد إلى رمز وطني ونضالي يتم تدريس نماذج منهم لسيرتهم وحياتهم في المناهج الدراسية ويعزز هذا الرمز في المجتمع في أبعاده الثقافية والتاريخية والتراثية وربطه بالمحطات السياسية والنضالية في البلاد.

 

إن الشهداء أيها الأخوة وفي جميع المجتمعات التي تعتز بتاريخها ونضالاتها يعتبرون رافعة وطنية وفخرا للأمة التي تحررت من نير الاستعمار وحققت استقلالها وتحققت فيها الديمقراطية والاصلاح بسببهم ونتيجة لتضحياتهم وعبر دمائهم الطاهرة، ولذا من الأهمية إن تتشرب الأجيال الصاعدة من أبناء البلاد من هذه الروح الوطنية.

سادساً: عدم حصر الشهداء في فترة أو فترات محددة بل تعميم المبدأ على جميع المراحل التاريخية وعدم إهمال ضحايا جميع الأحداث والصدمات الأليمة التي مرت بها البلاد، وتحديد المؤسسات أو الجهات التي تضمن حماية وصيانة هذه الرموز الوطنية الخالدة وتحويلها إلى معالم وجزء من تاريخ الوطن.

سابعاً: إنشاء مجلس أعلى للذاكرة الوطنية يتكفل بإعادة كتابة التاريخ الوطني للبلاد كحق علينا للأجيال القادمة بحيث يتم وضع هذه الأمانة بين أيدي أهلها الحقيقيين والاستعانة بالمختصين.

ثامناً: حسب الأعراف المطبقة في الدول الديمقراطية العريقة، وفي ظل غياب قانون يلزم بكشف الوثائق والملفات التي مرت عليها عقود من السرية، فانه آن الأوان أن يقوم جهاز الأمن السياسي بالكشف عن الوثائق والملفات التي احتفظت بها إبان هجماتها الدورية على المناضلين والحركات الوطنية، وبالأخص ما حصلت عليها في بيوت المعتقلين من دراسات وتقارير‘ حيث يعتبر هذا الجهاز الأمني مكتبة وكنز من الوثائق المهمة والتي من حق المجتمع الإطلاع عليها.

الأخوات والأخوة الحضور،،

وفي هذا الشأن فان جمعية وعد تشيد بمبادرة الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان بلم شمل احدى عشرة جمعية ولجنة سياسية وحقوقية وتشكيل لجنة تنسيق فيما بينها وتمكنها من تنظيم ورشة عمل حوارية ومؤتمر تم عقدهما في هذه القاعة وتمكنت هذه المؤسسات من الخروج بقرارات عملية شجاعة وموحدة في الرؤى والإجراءات المطلوبة من اجل كشف الحقيقة والانصاف والعدالة وصولا إلى المصالحة الوطنية المنشودة، ونحن إذ نشيد بهذه المبادرة نؤكد بان ملف ضحايا المرحلة السابقة هو من الملفات الوطنية التي لا يمكن تحقيق منجزات فيه دون عمل وطني موحد وتوافق مجتمعي مشترك وهذا ما نجحت فيه الجمعيات الحقوقية والسياسية في المؤتمر المذكور متطلعين أن يكون الوعي حاضرا لأهمية الوحدة واستيعاب أية مؤامرات تهدف إلى إضعاف الصف الوطني الواحد المتحقق ومقاومة أية محاولة لتجيير هذا الملف لاجندات لا تخدم هدفنا الأكبر المتمثل الوصول إلى الانصاف والمصالحة الوطنية ضمن معايير ومباديء العدالة الانتقالية وروح ومضمون إعلان باريس في هذا الخصوص.

حضورنا الأعزاء،،

إن تنظيم (وعد) يتعهد باستمرار مطالبته بالعدالة والإنصاف وفي كافة المناسبات والمحافل وصولا إلى تحقيقها لتعزيز الاستقرار الاجتماعي والسياسي والعدالة المنشودة.

الحاضرون جميعا نساء ورجالا شبابا وشيبا،،

في الثاني من شهر يوليو عام 1973 في هدأة ليل الوقت المنعطف نحو العاشرة وخمسة عشر دقيقة تشظى، بغتة، جسد محمد بونفور، بغدر انفجار هائل، هدم بيته الأخير، فحم جسده، دوي هائل، تراكض نحوه أهل الحالة،  قبل أن تصل العربات السوداء، المتكدسة بالمخبرين، ليلموا ما تناثر من جسده، وأوراقه وكتبه وسلاحه الوحيد، ويضعوا أشلاءه في عربة إسعاف لم تسعف روحه، ليتم فحصها من قبل طبيب شرعي تهجاها طويلا ليكتب تقريره الجنائي المختصر جداً:

 

 

 

 

"مات محمد إثر انفجار غير معلوم المصدر عن عمر يناهز الأربعين":

 

بثقة بالغة دون الطبيب عمر جثته دون أن يدرك أن هذا المناضل الذي استوقد المصائر كلها، وأدلهم نحو العمل النقابي والسياسي والكفاحي والوطني والشعبي تشظى كله دون أن يبلغ التاسعة والعشرين من العمر، ليختط بدمه الجريء:

سيرة الدم القتيل، ذاكرة المخبأ الأخير...

في رسالته قبل الأخيرة للرفيق سعيد سيف الاسم الحركي للمناضل عبدالرحمن النعيمي، كتب الشهيد:

"أيها الرفيق بمزيد من الأسف أرى أن هذه الرسالة لا تفي بالغرض المطلوب لأنها كانت على عجل نظرا لضيق الوقت ولمشاغلنا الكثيرة. أرى نفسي متعبا جدا من جراء ألمي الشديد في الرأس والساعة الآن تقترب من الثانية ليلا .. أرجو المعذرة. أشد على أياديكم على طريق النضال والنصر".

رفيقكم سعد

(محمد بونفور)

     المجد والخلود للشهيد محمد بونفور وكل شهداء الوطن الذين سقطوا في انتفاضات شعبنا عبر تاريخه النضالي المجيد،

المجد والخلود لشهداء فلسطين والعراق والأمة العربية وكافة شعوب العالم التي قدمت التضحيات من أجل الحرية والعدالة والمساواة والديمقراطية والوحدة والنضال ضد الاستعمار والاستبداد والقهر والظلم.

   شاكراً للجميع حسن الانصات وكريم الاهتمام، والسلام عليكم ورحمة الله.

 

 

 

5 يوليـو 2007م

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro