English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

كلمة وعد في الوقفة التضامنية مع الأستاذ مهدي أبو ديب والكادر التعليمي
القسم : الأخبار

| |
2012-04-28 21:31:06



اسعد الله مساؤكم بكل خير في هذه الأمسية التضامنية مع الأستاذ مهدي أبو ديب والكادر التعليمي.  في البدء كانت الكلمة. الكلمة التي تعلمناها قراءة وكتابة فرجعنا مزهوين باكتشاف يرتقي إلى أن نطبع قبلة على جباه من علمنا الحروف الأولى ونقف له تبجيلا فقد كاد المعلم أن يكون رسولا. لن نتحدث عن ما تعرض له مهدي أبو ديب من تعذيب تقشعر منه الأبدان. تعذيبا تعرض له القادة و الرموز و سائر المعتقلين على خلفية آرائهم السياسية و معتقداتهم الدينية. لكننا نقف اليوم متضامنين مع الكادر التعليمي و على رأسهم رئيس جمعية المعلمين البحرينية الأستاذ مهدي أبو ديب والأستاذة جليلة السلمان، حيث تم، بالإضافة إلى حجم التنكيل الاهانات والتخوين و فبركة الاتهامات، فان حجم الضرر الذي أصاب العملية التعليمية لايمكن إصلاحه بحفلات العلاقات العامة التي تنفذها الوزارة، فتستنفذ ميزانيتها بدلا من الشروع في تصحيح الخطأ والخطيئة التي ارتكبت منذ أكثر من عام مارست خلالها وزارة التربية والتعليم عمليات تمييز سياسي وطائفي شملت إنزال العقوبات الجماعية على الكادر التعليمي وثبتته نهجا مستمرا حتى هذه اللحظة. نعرف جميعا أن الأزمة في البحرين هي أزمة سياسية دستورية بامتياز ووزارة التربية ليست إلا ترسا في آلية منظومة الدولة الأمنية التي أزاحت كل مظاهر الدولة المدنية والحضارية منذ أن عبرت قوات درع الجزيرة جسر البحرين -السعودية وفرضت الحل الأمني العسكري مكان الحل السياسي الذي كان قريبا جدا حينها. هذه الدولة الأمنية هي التي تكشر عن أنيابها اليوم وهي التي اعتدت على النادي الصحي الذي يملكه النائب أسامة التميمي فجر اليوم بثلاثين رصاصة وأكثر, و هي نفسها الدولة التي اعتدت على احد محلات الصرافة قبل أيام في الرفاع تحت تهديد السلاح الناري, وهي نفسها الدولة التي اعتدت على محلات 24 ساعة أكثر من 55 مرة وهي نفس الدولة الأمنية الباطشة التي قتلت نحو 80 شخصا منذ تفجر الحركة المطلبية في البحرين في الرابع عشر من فبراير 2011. ان ما يتعرض له أبو ديب والكادر التعليمي هو جزء من نهج الدولة الأمنية التي تقوم الآن بعملية تهريب وتشويه واسعتين لتوصيات لجنة تقصي الحقائق وسأقتبس هنا جزء من خطاب رئيس لجنة تقصي الحقائق البروفسور محمد شريف بسيوني للوقوف على حقيقة ما يجري بعد اكثر من خمسة أشهر من إعلان الملك التزام الحكم بتنفيذ التوصيات وتجاوز الماضي. يقول السيد بسيوني في كلمته في الفقرتين الثاني عشر والثالث عشر ما يلي: ثاني عشر: في أعقاب أحداث فبراير ومارس، فصل أكثر من ألفي موظف بالقطاع  العام وأكثر من 2400 موظف من القطاع الخاص من عملهم بسبب دعمهم أو للحركة الاحتجاجية أو مشاركتهم فيها، على أساس أن هذه الإضرابات كانت غير قانونية لأنها  لم تكن تتعلق بقضايا تخص العمل. إلا أن اللجنة ترى أن إضرابات العمال التي حدثت في  فبراير ومارس جاءت في الإطار المسموح به قانوناً.  ثالث عشر: تعرض عدد كبير من الطلاب لحالات فصل وإيقاف عن الدراسة، اتصالاً  بدورهم في أحداث فبراير ومارس، وترى اللجنة ان الجامعة طبقت معايير تعسفية وغير  واضحة عند إصدار قراراتها واتخاذها الإجراءات التأديبية … ومع ذلك، فإن اللجنة  ترحب بتحرك وزارة التربية والتعليم  بالتوازي مع قرار جامعتي  البحرين وبوليتيكنيك البحرين بالرجوع في معظم  القرارات التأديبية المتخذة ضد الطلاب." بعد استعراض السيد بسيوني، الخلاصات التي توصلت إليها اللجنة، أطلق توصيات اللجنة البحرينية لتقصي الحقائق وأكد العاهل أن الحكم ملتزم بالتنفيذ.  والتوصيات التي سأشير لها هي فقط التي جاءت في خطاب بسيوني أمام الملك والعالم، حيث هناك عشرات التوصيات غيرها في بطن التقرير وهي  كما يأتي: "أولًا: تكوين  لجنة وطنية مستقلة ومحايدة تضم شخصيات مرموقة من حكومة البحرين والجمعيات السياسية والمجتمع المدني لمتابعة وتنفيذ توصيات هذه اللجنة، على أن تعيد اللجنة المقترحة  النظر في القوانين والإجراءات التي طبقت في أعقاب أحداث شهري فبراير ومارس 2011  بهدف وضع توصيات للمُشرِع للقيام بالتعديلات الملائمة للقوانين القائمة ووضع  تشريعات جديدة حسبما هو وارد في هذه التوصيات. ثانيًا: وضع آلية  مستقلة ومحايدة لمساءلة المسئولين الحكوميين الذين ارتكبوا أعمالاً مخالفة للقانون  أو تسببوا بإهمالهم في حالات القتل والتعذيب وسوء معاملة المدنيين، وذلك بقصد  اتخاذ إجراءات قانونية وتأديبية ضد هؤلاء الأشخاص بمن فيهم ذوي المناصب القيادية،  مدنيين كانوا أم عسكريين، الذين يثبت انطباق مبدأ “مسئولية القيادة”  عليهم وفقاً للمعايير الدولية . ثالثًا: اعتبار  مكتب المفتش العام في وزارة الداخلية وحدةً منفصلةً مستقلة عن التسلسل الهرمي داخل  الوزارة على أن تشمل مهامه تلقي الشكاوى والمظالم. ويجب أن يكون مكتب المفتش العام  قادرًا على حماية سلامة وخصوصية المشتكين. رابعًا: تعديل  المرسوم الخاص بتأسيس جهاز الأمن الوطني لإبقائه جهازًا معنيًا بجمع المعلومات  الاستخبارية دون إنفاذ القانون أو التوقيف. كما يجب إقرار تشريع ينص على سريان  أحكام قانون الإجراءات الجنائية عند توقيف الأشخاص حتى أثناء سريان حالة السلامة  الوطنية.  خامساً: تبني  إجراءات تشريعية تتطلب من النائب العام التحقيق في دعاوى التعذيب والأشكال الأخرى  من المعاملة القاسية وغير الإنسانية أو المعاملة أو العقوبة المهينة. سادسًا: إتاحة الفرصة لمراجعة جميع أحكام الإدانة الصادرة عن محاكم السلامة  الوطنية التي لم تأخذ في الاعتبار المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة. سابعًا: القيام  بتحقيقات فاعلة في حوادث القتل المنسوبة لقوات الأمن وتحديد المسئولين عنها … وكذلك، التحقيق في جميع دعاوى التعذيب والمعاملة المشابهة من قبل هيئة مستقلة  ومحايدة، مع تأسيس هيئة مستقلة دائمة للتحقيق في كل شكاوى التعذيب أو سوء المعاملة  والاستخدام المفرط للقوة أو سوء المعاملة الأخرى التي تمت على أيدي السلطات. ويجب  أن يقع عبء إثبات إتساق المعاملة مع قواعد منع التعذيب وسوء المعاملة على الدولة. ثامنًا: تنفيذ  برنامج موسع للتدريب على قواعد النظام العام، وذلك للعاملين بقوات الأمن العام  وجهاز الأمن الوطني وقوة دفاع البحرين بما في ذلك شركات الأمن الخاصة التابعة لها  وفقا لأفضل الممارسات الصادرة عن الأمم المتحدة. ومن أجل ضمان الالتزام المستقبلي  بمدونة قواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين القانون. تاسعاً: اتخاذ  كل الخطوات الممكنة لتجنب التوقيف بدون إتاحة لممارسة حق الاستعانة سريعاً بمحام  أو منع التواصل مع العالم الخارجي … وفي جميع الأحوال، يجب أن تكون كل عمليات  التوقيف خاضعة للمراقبة الفعالة لجهاز مستقل. عاشراً: توصي  اللجنة بأن تقيم الحكومة بصورة عاجلة، وأن تطبق بشكل قوي، برنامجا لاستيعاب أفراد  من كافة الطوائف في قوى الأمن. إحدى عشر: تدريب  الجهاز القضائي وأعضاء النيابة العامة على ضرورة أن تكون وظائفهم عامل مساهم في  منع التعذيب وسوء المعاملة واستئصالهما.  إثنى عشر: إلغاء  أو تخفيف كل الأحكام الصادرة بالادانة على الأشخاص المتهمين بجرائم تتعلق بحرية  التعبير السياسي والتي لا تتضمن تحريض على العنف. وتخفيف أحكام الإعدام التي صدرت  في قضايا القتل المرتبطة بأحداث فبراير ومارس. ثلاث عشر: تعويض  عائلات الضحايا المتوفين بما يتلاءم مع جسامة الضرر وتعويض كل ضحايا التعذيب وسوء  المعاملة والحبس الانفرادي. وفي هذا الصدد ترحب اللجنة بالمرسوم الملكي رقم (30)  لسنة 2011 بإنشاء الصندوق لتعويض المتضررين الصادر بتاريخ 22 سبتمبر 2011. رابع عشر: اتخاذ  ما يلزم نحو ضمان ألا يكون من بين الموظفين المفصولين حالياً من صدر قرار فصله  بسبب ممارسته حقه في حرية التعبير وحق إبداء الرأي والتجمع وتكوين جمعيات.  خامس عشر: تخفيف  الرقابة على وسائل الإعلام والسماح للمعارضة باستخدام أكبر للبث التلفزيوني  والإذاعي والإعلام المقروء.  سادس عشر: اتخاذ  إجراءات مناسبة بما في ذلك إجراءات تشريعية للحيلولة دون التحريض على العنف  والكراهية والطائفية والأشكال الأخرى من التحريض والتي تؤدي إلى خرق حقوق الإنسان  المحمية دوليا. سابع عشر: وضع  برامج تعليمية وتربوية في المراحل الابتدائية والثانوية والجامعية لتشجيع التسامح  الديني والسياسي والأشكال الأخرى من التسامح، علاوة على تعزيز حقوق الإنسان وسيادة  القانون. وبصفة  عامة، توصي اللجنة حكومة البحرين بضرورة إعداد برنامج للمصالحة الوطنية يتناول  مظالم المجموعات التي، حتى لو كانت تعتقد أنها، تعاني من الحرمان من المساواة في  الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وأن تعم الفائدة منها على كافة طوائف  الشعب البحريني". ما الذي نفذه الحكم؟ بدلا من التنفيذ الأمين لهذه التوصيات تم الانقضاض عليها واحدة تلو الأخرى، بل أن الحكم اعتبر التوصيات وراء ظهره وبدأ مرحلة جديدة من البطش. وليس ما حدث فجر اليوم للنادي الصحي الذي يملكه النائب التميمي إلا إحدى الفصول الأخيرة لعمليات الترويع والقمع التي تحدث عنها تقرير بسيوني. في 3 فبراير 2012 وجهت ثلاث جمعيات سياسية هي وعد والقومي والتقدمي خطابا للجنة تقصي الحقائق فندت فيه الادعاءات الحكومية بأنها نفذت توصيات التقرير. ان بلادنا تنزلق نحو المزيد من الاحتقان الأمني، بعد أن أغلق الحكم كل احتمالات الحل السياسي وشرع الأبواب للحل الأمني والميليشاوي الذي لاحظناه في الآونة الأخيرة. وحيث أن مسالة الكادر التعليمي وطلبة الجامعة وطلبة المدارس لاتزال تواجه ذات النهج التدميري، فإننا أمام مرحلة طويلة من النضال السلمي الحضاري الذي وحده يصلنا إلى أهدافنا، فالحكم وبعد أن تمكن من إحداث الاحتقان الطائفي، يدخل اليوم مرحلة جديدة من عملية التفتيت من خلال جرعات العنف المتزايدة التي تنتشر في أرجاء البلاد ويستخدم الإعلام الرسمي ومن يدور في فلكه للترويج وقلب الحقائق كما شاهدنا قبل ليلتين في البرنامج التلفزيوني "أنا البحرين"، كما يستعين بكثير من شركات العلاقات العامة على المستوى المحلي والدولي، مدعوما في ذلك بإعلام البتر ودولار الإقليمي. يراهن الحكم اليوم على يأسنا والتخلي عن مطالبنا العادلة، الأمر الذي يجب الانتباه له، ويجب أن تحلى بالصبر والثبات لنتمكن من تحقيق مطالبنا المشروعة المتمثلة في مجلس نيابي منتخب كامل الصلاحيات، حكومة تمثل الإرادة الشعبية، دوائر انتخابية عادلة تترجم من خلال مبدا صوت لكل مواطن، قضاء نزيه مستقل، امن للجميع، مكافحة الفساد الإداري والمالي، ومواجهة الاحتقان الطائفي. لذلك فإن التضامن والوقوف مع كافة الفئات التي تعرضت للبطش والانتقام على أيدي السلطات ومنها الكادر التعليمي وفي مقدمهم الأستاذ مهدي أبو ديب .... هذا التضامن يجب أن يستمر فهو وقوفٌ مع ذواتنا ومع مستقبلنا ومستقبل أبنائنا ومستقبل هذا الوطن... والسلام عليكم ورحمة الله.
نائب الامين  العام للشؤون السياسية  رضي الموسوي جمعية وعد 28 ابريل 2012

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro