English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

خلف: انقسام المعارضة شجع السلطة على هندسة المشهد السياسي والديمغرافي بطريقتها
القسم : الأخبار

| |
2010-12-24 08:44:15


قال أستاذ علم الاجتماع في جامعة لوند بالسويد عبدالهادي خلف ان انقسام القوى الوطنية الفاعلة في البلاد شجع السلطة على صياغة المشهد السياسي والديمغرافي بطريقتها.
وشدد خلف في ندوةٍ عقدها خلال منتدى «وعد» السياسي في جمعية العمل الوطني الديمقراطي أمس الأول، على «ضرورة العودة إلى ما قبل الأول من مارس/ آذار 2001، أي قبل أن يتم الانقسام بين القوى السياسية في البلد، وبدء التفكك في الساحة الوطنية، معتبراً ذلك «هو ما شجع السلطة في أن تمضي فيما كانت تفعل».
وأضاف «ما نحتاج إليه الآن هو إعادة بناء الوحدة الوطنية على أساس مطالب الحد الأدنى، كالدستور العقدي والمواطنة الدستورية، أي لا يكون لدينا «نُص» مواطنين من جهةٍ، و «سوبر» مواطنين» من جهةٍ أخرى.
وأكمل «أما كيف نعالج الامور جذرياً، فأقول انني لا أعرف لأنني لست قائداً سياسياً، الطريق الوحيد التي أراها هي أن نتفاكر على أننا أخطأنا في الماضي، وأن نعتبر أن كثيراً من أخطائنا قابلة للتصحيح، وهذا سيقودنا للوصول إلى أمورٍ مشتركة بين المتدينين وغير المتدينين، بين العلمانيين وغير العلمانيين، بين الشيوعيين وغير الشيوعيين، السلطة تضربنا جميعاً».
وأشار إلى أنه «لا يوجد سبب واحد لما نحن فيه، ومن هذه الأسباب انقسامنا بعد التصويت على الميثاق، فكل تنظيم سياسي سواء أكان دينيا أو غير ديني ذهب في اتجاه، والسلطة لديها رؤية كاملة للمشهد السياسي، فاستطاعت أن تمد شباكها واصطادونا سمكة سمكة، ومن لم يصد تم حائراً أو مختبئاً بين «الغيران».
وأوضح خلف أن «هناك قوى مجتمعية تقف بفاعلية إلى جانب السلطة، لكن السلطة هي الفاعل الرئيسي في البلاد، فهي التي يمكن أن تضعك اليوم معارضاً أو وزيراً غداً أو سجيناً في يومٍ من الأيام، وهي قادرة على أن تجر إليها مشايخ دين ونوابا ورؤساء جمعيات وأساتذة جامعة متى ما أرادت، ويبدو الآن للأسف أن رنة الذهب أعلى صوتا».
وقال «ما حدث للجمعية البحرينية لحقوق الإنسان يعكس الجو السائد تجاه التعامل مع الجمعيات في البلاد، حتى لو كانت في لطف هذه الجمعية، ويبدو أن هناك استعدادا مباشر أو غير مباشر للتلويح للتهم للناشطين في مجال حقوق الإنسان أو النفع الوطني في المجال السياسي».
وأردف «لا تفوتني الإشارة إلى المرسوم رقم 50 لعام 2010، الذي يمنع أعضاء الأندية من الانخراط في الجمعيات السياسية في التدليل على هذا المنحى في التضييق على الحريات»
وتابع «وصل الانحدار إلى أكثر من ذلك، فحتى الجمعيات الأهلية التي لا تمارس السياسة نراها وقد أرسلت رسالة تحتج فيها على تدخل وزارة التنمية في شئونها بأشكال اعتبرتها الجمعيات تهدف إلى إرباكها والإخلال بعملها، وهي جمعيات تشمل الاتحاد النسائي ونهضة فتاة البحرين وفتاة الريف، وغيرها من الجمعيات التي لا تتعاطى السياسة، هناك جهات لا تتحمل أي نقد، لذلك أقول أعان الله الجمعيات لأن القادم قد يكون أسوأ مما تحتجون عليه الآن».
وواصل خلف «ما نشهده من تطوراتٍ في المجال الحقوقي نحو الأسوأ تصب في إطار الهندسة الاجتماعية التي تعمل بها بعض الجهات في السلطة، فمن جهة يتم تضييق مجال العمل الحقوقي والاجتماعي، ومن جهة أخرى فقد جاء فن تعليم الناس «السنع»، عبر تأديب النخب السياسية»، مردفاً «وهل هناك طريق أفضل من إعادة النخب إلى ما قبل فترة ما قبل انتفاضة التسعينيات، ومن لم يتعلم «السنع» بالمكرمات سنراه يتعلم بطرقٍ أخرى».
وأردف «لقد تراجعت حال حقوق الإنسان في بلادنا، إلا أنها تراجعات هي من جملة أمور حدت بالمفوضة السامية لحقوق الإنسان نافي بيلاي للتعبير عن بالغ قلقها لما يجري في البحرين».
وفي موضوعٍ آخر قال «ظهر مما نشر من نتائج التعداد السكاني الأخير أن عدد السكان في البلاد قارب المليون والربع مليون، وبلغ البحرينيون منهم أقل من 570 ألفا أي ما نسبته 46 في المئة».
وأكمل حين أعلنت هذه الأرقام اكتشف الجميع أننا أصبحنا أقلية في بلادنا، فبعد أن كنا في 2001 نحو 62 في المئة، صرنا الآن بفضل جهود الهندسة الاجتماعية 46 في المئة في 2010، وقد أدت هذه الجهود إلى أن تتحول عاصمة البلاد إلى مدينة بلا هوية، فالآن يسكن المنامة 291 ألف إنسان، منهم 223 ألفا من الأجانب، أي أن نسبة البحرينيين في المنامة عاصمة البحرين لا يتعدى 23 في المئة.
وتابع «عرفنا كذلك من خلال نتائج التعداد أن عدد السكان ارتفع 90 في المئة منذ العام 2001 حتى 2010، فكيف يتضاعف هذا العدد في عشر سنوات؟»، مضيفا «التفسير لهذه الزيادة أن هناك زيادة في وتيرة التجنيس ارتفع فيه متوسط نمو السكان البحرينيين إلى 4.5 في المئة، فيما المعدل الطبيعي هو نحو 2.5 في المئة».
وأضاف خلف «الأمر الثاني هو فتح باب الهجرة للأجانب على مصراعيه، دون مراعاة لاحتياجات السوق المحلية وقدرة البنية التحتية على استيعابهم وعدم توفير ضمانات لحقوقهم المدنية، لذلك وجدنا أن متوسط الزيادة لهم بلغت 17 في المئة سنوياً، وهذا يعني أن عدد الأجانب سيتضاعف خلال 5 إلى 6 سنوات مقبلة».
وتابع «فتح الباب للتجنيس وللهجرة سيؤدي إلى أننا سنجد أن المواطنين من الطائفتين أصبحوا لا يشكلون أكثر من ربع السكان في البلاد إن لم يكن أقل من هذا، وحينها سيكون الحديث عن أغلبية لأي طائفةٍ منهما هراء، لأن غالبية السكان 80 إلى 90 في المئة سيكونون من الأجانب، وأهمية أن يكونوا أجانب هو أن تتخلص السلطة من الحاجة إلى المواطنين، فهناك سكان لا يطالبون بحقوق، يأتون ويرحلون، وليس مثلنا نحن نطالب بسكن وتعليم وصحة وكرامة».
وأردف «كثيرون يحيلون الزيادة المطردة للأجانب إلى سوء التخطيط، أو غيابه، لكنني أراه جزءا من إعادة تشكيل البلد، فلم يعد الأمر محصورا في إعادة تشكيل النسب بين الطائفتين، بل تحويل البلاد إلى أغلبية عددية دون أن يكون لهم جذور، وتحويل المواطنين من الطائفتين إلى أقلية عددية»، متسائلاً «هل هذا هو الحل الذي يأمله المهندسون الاجتماعيون للتعامل مع القضية الطائفية في البلد؟»
وتابع «أخشى أن جوابي هو نعم، مشروع الهندسة الديمغرافية يسير في هذا الاتجاه، وهذا السوء مرتبط بقدرتنا على استيعاب المستقبل الذي يرسمه المهندسون الاجتماعيون واتخاذ الوسائل السياسية لمواجهة هذه المخططات، فالمسألة الآن ليست مسألة دستور أو غير دستور، بل بتحولنا إما إلى مواطنين أو إلى رعية هامشية».
وأشار خلف إلى أسباب ذلك بقوله «تتداخل الأسباب فيما وصلنا إليه، هناك أسباب ذاتية، منها كيف تعاملنا كمعارضة منظمة وغير منظمة، وكيف انقسمنا، وكيف تشجعت الدولة بعد ارتفاع أسعار النفط منذ عقد إلى أكثر من 80 دولارا، وهناك تراجع دولي عام من حقوق الإنسان وهذا تراجع يؤسف له، ولكن الموضوع ليس مقتصراً على أسباب خارجية، وهناك خشية من أن يصاب بعضنا بالجمود إذا ظننا أنه لا حول ولا قوة لنا دائماً».
وشدد على أن «الهندسة الاجتماعية ليست دائماً ناجحة، لكنها تخرّب المجتمعات، يقول البعض ان التجنيس وصل إلى أقصى ما يكمن أن يصل إليه، أما أنا أقول ان التعويل الأكبر الآن بإغراق السوق بالعمالة الأجنبية، التي لا يكون بينها جذور مشتركة تربطهم ببعضهم أو بالوطن».
وواصل «كنت أعوّل على دورٍ أفضل لمشايخ الدين والنواب ورؤساء الجمعيات بالتحرك بجدية أكثر، وإلا في النهاية ستصل الموس إلى لحى كلٍ منا».
وتابع خلف «أما عن الانقسام في أوساط المعارضة فقد كان موجوداً في السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات، أما ما يحصل الآن فهو عدم قدرة المعارضة على تجاوز انقساماتها، والاتفاق على موضوعات مشتركة، كالحريات والمستقبل السكاني لهذا البلد، والمتغيرات المعيشية والاقتصادية، لذلك يجب أن نكتشف المشتركات ونتوافق على الحد الأدنى منها على الأقل».
 
الوسط - 24 ديسمبر 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro