English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

اقتصاديون: رفع الدعم له سلبيات خطيرة على المجتمع إحداها «التضخم»
القسم : الأخبار

| |
2010-11-26 08:11:53


أعرب عدد من الاقتصاديين عن رفضهم لتوجه الحكومة لرفع الدعم عن المحروقات. وأكدوا أن تأثيرات ذلك القرار في حال ما إذا تم تطبيقه ستكون خطيرة على المجتمع، مشيرين إلى أن من أهم النتائج السلبية لذلك القرار توسع دائرة الفقر المدقع بدل تحسين المستوى المعيشي للمواطنين، إضافة إلى التضخم الاقتصادي والذي يعتبر أكبر خطورةً من البطالة.
وأكد الاقتصاديون أن استمرار دعم الحكومة لعدد من السلع الأساسية ومنها المحروقات يعتبر الحد الأدنى من التزاماتها تجاه المواطن، لعل ذلك يساعد في توفير الحياة الكريمة للمواطن البحريني الذي يعاني من أعباء معيشية كبيرة في ظل ارتفاع الأسعار وثبات الرواتب.
ولم يغفل المتحدثون الإشارة إلى ما توفره الحكومات الخليجية إلى مواطنيها بل تم التوسع إلى الدعم الكبير الذي تقدمه دول الاتحاد الأوروبي للقطاع الزراعي.
جاء ذلك في ندوة نظمتها جمعية «وعد» مساء أمس الأول (الأربعاء)، ناقشت فيها توجه الحكومة لرفع الدعم عن المحروقات وتأثيراته على مستوى الحياة المعيشية في البحرين.
واستهل الحديث في الندوة النائب الوفاقي جاسم حسين، الذي استعرض بلغة الأرقام مخصصات الدعم الحكومي للسلع الأساسية، إذ قال: «إن الحكومة تقدم الدعم لثلاث أمور، هي المشتقات النفطية، وخدمتا الكهرباء والماء، بالإضافة إلى سلع استراتيجية هي اللحوم الحمراء والطحين والدجاج».
وأوضح أن «لأكثر وضوحاً بالنسبة لقيمة الدعم الحكومي المقدم هو فيما يخص السلع الاستراتيجية، ففي العام 2009 بلغت قيمة دعم تلك السلع 36 مليون دينار، كان 20 مليون دينار للحوم، و14 مليون دينار للطحين، ومليونا دينار للدجاج».
وأضاف حسين أن «هناك دعماً غير مباشر، فيما يخص خدمتي الكهرباء والماء، إلا أننا لا نعرف القيمة المالية لذلك الدعم، فالبعض يقول إنها تصل إلى مئة مليون أو يفوق على ذلك، وهذا الأمر يجرنا للحديث عن الإنتاجية».
وتابع «حالياً يتركز الحديث عن موضوع دعم فئة المحروقات، وبسبب مشكلة عدم وجود الشفافية فإننا لا نستطيع أن نجزم القيمة المالية لذلك الدعم، ولكن الرقم المطروح حالياً كقيمة للدعم يتراوح ما بين 130 و189 مليون دينار».
وأردف «وبحسب المعلومات المتوافرة حالياً، فإن الاستهلاك المحلي للمشتقات النفطية هو في حدود 27 ألف برميل يومي، أي يصل إلى نحو 10 ملايين برميل سنوياً».
وأشار حسين إلى أن «الحكومة تبيع المحروقات في الأسواق المحلية بـ 28 دولاراً للبرميل، في حين أن متوسط سعر البرميل في الأسواق العالمية 78 دولاراً، والفرق بين السعرين هو 50 دولاراً، وإذا ما تحدثنا عن قيمة الفرص الضائعة فهناك دعم غير مباشر، وهذه الفرص تقل مع انخفاض الأسعار العالمية وتزيد بارتفاعها... ولذلك نسمع عن أرقام مختلفة لأن الأمر يتعلق بالسوق العالمية».
ولفت النائب حسين إلى أن «تعزيز الإنتاج النفطي في البحرين ستكون له إيجابيات كثيرة»، مشيراً إلى «اتفاقية تطوير المشاركة والإنتاج بخصوص حقل البحرين، والتي تتضمن زيادة الإنتاج من 33 ألف برميل إلى 66 مئة ألف برميل».
وأوضح أن «هناك تناقضاً في السياسة المتبعة، ففي حين تتم زيادة الإنتاج النفطي تتوجه الحكومة إلى رفع الدعم عنه!».
وتساءل حسين: «ما هو السائد في العالم المجاور لنا؟».
وأجاب: «إن قيمة الدعم للمحروقات قد تصل إلى 500 مليون دولار، وقد يُقال هنا أنه مبلغ كبير، ولكن بالنظر إلى الناتج المحلي يعتبر معقول، فحسب إحصاءات صندوق النقد الدولي، فإن دول الجوار تدعم بما نسبته كتالي: العراق 15 في المئة، إيران 12 في المئة، الإمارات 7 في المئة، الكويت 8 في المئة، ليبيا 4 في المئة، قطر 5 في المئة، وعمان 3.5 في المئة».
وبالنسبة إلى دول الاتحاد الأوروبي قال: «على مستوى العالم، نجد أن أسعار المشتقات النفطية في دول الاتحاد الأوربي مثلاً تتراوح ما بين 500 و700 فلس للتر، ولكن لديهم بدائل واقتصاداً، وفرض دول الاتحاد الأوروبي أسعاراً مرتفعة فهي تريد عوائد من الضرائب العامة، ولكننا نجد تلك الدول كريمة جداً فيما يخص الإنتاج الزراعي، وهي سخية في دعم هذا القطاع، إذ تبلغ نسبة دعمها للقطاع الزراعي ما نسبته 47 في المئة».
واستطرد حسين: «لقد تركز الحديث في البحرين عن الأمن الغذائي في الوقت الذي يتم طرح موضوع رفع الدعم، وهو موضوع له تداعياته السلبية والخطير جداً، بالنظر إلى الوضع الذي يعيشه المواطن البحريني».
وأضاف أن «التداعيات سلبية على كل الأصعدة، ففي حال رفع الدعم عن المحروقات تكون البداية لسلسلة من الإجراءات، وهذا الأمر سيشكل خسارة للمواطن وسيزيد من الأعباء الملقاة على كاهله، وبالنظر إلى دول الخليج نجدها تقدم الدعم والخدمات لمواطنيها بأسعار لا تذكر».
وذكر «بل إن السلبيات ستمتد إلى القطاع التجاري، وسيتضرر هذا القطاع، فنحن نحتاج إلى استثمارات أجنبية تنشط الاقتصاد وتساعدنا على المنافسة الدولية، وتوجد لنا فرص عمل للبحرينيين، وعليه يجب تقديم التسهيلات لهذا القطاع». لافتاً إلى أن «من ضمن الأمور التي سينتج عنها قرار رفع الدعم عن المحروقات هو ولادة شبح التضخم، وهذا الموضوع خطير جداً وكبير، والتضخم يعتبر أكبر عدو لأي اقتصاد، وهو أسوأ من البطالة، فهو يضر بالجميع من دون استثناء».
وأفاد «بل إن السلبيات كثيرة جداً، وستنعكس حتى على أقل وأبسط الأمور التي تؤثر – وبلا شك - على المواطن البسيط، من مثل ارتفاع أسعار خدمات توصيل الأبناء للمدارس، وخدمات توصيل الطعام للمنازل مثلاً، وزيارات الأهل، بل إن الأطعمة سترتفع أسعارها وسيبرر التجار ارتفاع تلك الأسعار برفع الدعم وارتفاع أسعار المحروقات وأمور أخرى، وفي النهاية فإن المتضرر الأكبر هو المواطن الذي في الأساس يعيش حياة صعبة، ويطمح إلى تعديل أوضاعه المعيشية وزيادة راتبه».
وبحسب اعتقاد النائب جاسم حسين فإن «التوقيت لطرح هذا الموضوع وهذه الفكرة لا يخدمنا، فنحن نعيش فترة تراجع سعر الدولار في العالم، والأزمة المالية تحولت إلى أزمة اقتصادية، ما يعني أنه يكفينا استيرادنا تضخم من الخارج، فهل نحن بحاجة أيضاً إلى خلق تضخم محلي؟ إنه أمر جداً صعب للأسرة البحرينية، وله تأثيرات سلبية وفي غاية الخطورة».
واختتم حسين حديثه بالقول: «إنني أنظر إلى موضوع الدعم ضمن إعادة توزيع الثروة، فالحكومة هي المسيطرة على جميع الثروات، وهناك أخطاء، والمطلوب هو تقديم دراسة من جهة مستقلة وتقديم بدائل، ومن ثم تتم مناقشة الموضوع، فهذا الموضوع غير عادي، وإن تغيير المنهج الاقتصادي لا يتأتى بجرة قلم، فنحن بحاجة إلى دراسات مستقلة غير مسيّسة».
بعدها تحدث المحلل الاقتصادي عبدالحميد عبدالغفار، مبدياً خطورة رفع الدعم عن المحروقات وبقية السلع، إذ قال: «شخصياً أرى أن الحديث عن رفع الدعم عن المحروقات ما هو إلا مقدمة عن رفع الدعم عن جميع السلع، وإيجاد نظم ضريبية، فالبحرين تريد أن تكون سباقة لنظم ضريبية معقدة، نظم ضريبية يتم اتباعها في عملية البيع والشراء».
وأضاف أن «موضوع المحروقات هو أكبر بالون يطلع للعامة في العام 2010 وهو خطير جداً، والتغييرات السياسية الحاصلة، والتي منها وجود كتلة للمستقلين، كلها موضوعات تنبئ بالخطورة».
وأشار إلى أن «موضوع شح البيانات والمعلومات التي أفصح عنها النائب الوفاقي جاسم حسين بخصوص الأرقام الحقيقية عن الدعم، هي فعلاً مشكلة يعاني منها النواب والسياسيون والباحثون، وهي تخص الجهاز المركزي للمعلومات».
وأضاف «أعتقد أن الحكومة دخلت متأخرة في إعادة إرساء بنية تحتية جيدة إلى حدٍ ما وترميم المهترئ من البنية التحتية، وبعد أن أصيبت بالعجز، فكرت في كيفية حل هذا العجز، فتوجهت مستندةً إلى هذه الحجة والذريعة لتعلن نيتها إلغاء الدعم، في حين أننا نعاني من سوء البنية التحتية التي لا تساعد في أبسط الأمور على التنقل من دون استخدام السيارة الخاصة».
واستطرد «لا نريد أن تمر البحرين بوضع صعب كما مرت به مصر والأردن عندما توجهتا إلى رفع أسعار الطحين، ونحن في البحرين نعتبر السيارة بمثابة الطحين لأهميتها البالغة، فلا أحد اليوم يستطيع أن يستغني عنها».
وأكد عبدالغفار أن «فرض هذا الموضوع سينتج عنه انتقال شريحة كبرى من الوضع أو الفئة المتوسطة إلى الفقر المدقع».
أما نائب رئيس اللجنة المركزية بجمعية «وعد» عبدالله جناحي، فقد ذكر في مداخلةٍ له أن «الحديث عن إلغاء الدعم سواء عن البنزين حالياً أو إلغاء الدعم عن السلع الغذائية، يجب ألا ينسينا مسألة مهمة وهي جزء من سياسة اقتصادية بعد تشكيل مجلس التنمية الاقتصادية، فالدول الغربية بدأت تتراجع عن سياسات رفع الدعم، وحكومة البحرين مازلت تصر على رغبتها في انتهاج هذه السياسة التي تحمل نتائج سلبية اجتماعياً وتضر بالمجتمع».
وأوضح «في العام 2003 أقام مجلس التنمية الاقتصادية ورش عمل لإصلاح التعليم وسوق العمل، ونحن بحاجة إلى شفافية أكبر في جانب السياسة الاقتصادية، وطرح المعلومات والبيانات للمسئولين والنواب والمهتمين».
وأشار جناحي إلى «عمليات الخصخصة التي طالت عدداً من الأجهزة والقطاعات الحكومية، ولا نعلم عن القيمة المضافة للاقتصاد نتيجة عمليات الخصخصة هذه، بل إن البعض يؤكد أن الخصخصة أضرت بالمجتمع والاقتصاد المحلي».
ولفت جناحي إلى أن «استراتيجية الحكومة للعام 2014 واضحة، فالدولة تريد أن تتحرر من مسئوليتها الاجتماعية، وأن تركز الدعم فقط على الفقراء، على أن تحول كل مجموعات الدعم للفقراء الذين يتلقون الدعم والمساعدة من وزارة التنمية الاجتماعية».
وأكد جناحي أن «هذه السياسة خطرة جداً، إذا ما نظرنا للموضوع بشكل كلي، فلما نعتبر مبلغ 500 دينار فوق الطبقة الوسطى، نحن أمام مزيد من ارتفاع الأسعار ورفع الدعم، بالتالي انحلال هذه الطبقة، التي تصنفها الحكومة ضمن الفئة المتوسطة وأنها تعتمد على نفسها، فإن هذه الطبقة ستنزل إلى الطبقة الفقيرة».
وعن الحديث الدائر بأن رفع الدعم المحروقات سيؤدي إلى وفرة مالية وبالتالي التزام الحكومة بواجباتها تجاه المواطنين، وحل أزمة السكن مثلاً، ردّ جناحي على ذلك بالقول: «هل هناك ضمان يؤكد أن كل هذا الوفر سيتحول إلى الإسكان أمام غياب الشفافية؟».
وأضاف أن «عدم تحمل الدولة مسئوليتها الاجتماعية تجاه المجتمع يعتبر أمراً خطيراً جداً، والاقتصاديون يؤكدون أن العجز ظاهرة طبيعية من دون أن تؤثر على المجتمع بشكل مباشر مثل التضخم».
وزاد «قبل أن نطرح حلولاً خطيرة، علينا أن نبحث عن الأسباب، وهي في اعتقادي فشل الحكومة في تقليص العمالة الأجنبية، فنسبة العمالة زادت على رغم وجود مشروع إصلاح لسوق العمل، بالإضافة إلى وجود تجنيس سياسي، فمعدل نمو السكان غير معقول، إذ يرتفع من 2.5 إلى 4، أي الضعف، في حين أننا ولمدة الأربعين عاماً كنا نعرف أن نمو مجتمعنا لا يتجاوز 1.5... هناك أكثر من 50 ألف مجنس خلال العامين أو الثلاث سنوات الماضية، وهو الأمر الذي يشكل عبئاُ على الحكومة».
وأنهى جناحي حديثه بطرح وجه نظره بأن «عزل الإصلاح السياسي عن الإصلاح الاقتصادي أمر خاطئ، وأن كلا الخطين يسيران متلازمين».
وفي مداخلته، تساءل ممثل اتحاد العمال حسن الماضي، فيما إذا كانت سياسة رفع الدعم مقتصرة على البنزين أم أنها سياسة أكبر من ذلك؟
وقال: «كنا نأمل أن تعالج الحكومة مشكلة أكبر من هذه، فهل يتحمل المواطن البحريني الذي بدأ يتآكل من شريحة الدخل المتوسط إلى ما دون ذلك، إضافات ومسئولية جديدة، ولو رفعنا الدعم سترتفع أمور كثيرة وليس فقط المواصلات، فحتى المواد الداخلة في البترول تؤثر في جميع السلع التي يتناولها المواطن».
وأضاف «كنا نتوقع إعادة هيكلة الاقتصاد بتصحيح الأجور ووضع التأمينات لرفع شريحة الدخل المتوسط لا أن يتم تحميلها مسئوليات أكثر».
وتساءل: «كم ستوفر الحكومة من رفع الدعم؟ وكم ستضحي من الطبقة الوسطى إلى المحرومين؟ وهل فقط الأجانب هم الذين يستفيدون من الدعم؟ فالدعم لا يؤثر في هذه الطبقة وإنما يؤثر في الاقتصاد البحريني، والتاجر سيحول الكلفة على المواطن».
وتابع «يمكن تخفيف العجز في الموازنة عن طريق تخفيض نفقات الأسلحة والمخصصات للأسلحة».
وفي مداخلة لأحد الحضور من رجال الاقتصاد، اعترض على تسمية ما يجري اليوم دعماً من الحكومة للسلع، وقال: «ما هو موجود لا يسمى دعماً، بل هي هدايا؛ الدعم في المنظور العالمي الاقتصادي هو ما يوفر الكرامة للمواطن، وما يوفر الضمان الاجتماعي، وما يوفر الصحة والتعليم والبنية التحتية، دعم يعطي الكرامة للمواطن البحريني بألا يقف في طابور ليحصل على مبلغ 50 ديناراً بدل الغلاء، دعم يعطي ضماناً اجتماعياً لمن يتقاعد من المواطنين».
 
الوسط - 26 نوفمبر 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro