English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

بيان بمناسبة الذكرى الـ (56) لثورة 23 يوليو المجيدة
القسم : الأخبار

| |
2008-07-22 18:07:57


تطل علينا اليوم الذكرى السادسة والخمسون لثورة 23 يوليو التي فجرها عدد من الضباط الشباب الأحرار بقيادة الزعيم العربي التاريخي الراحل جمال عبدالناصر ضد نظام الحكم الاستبدادي السائد في مصر حتى عام 1952، فلقد مثلت ثورة يوليو بكل ما حملته من قيم ومبادئ، حالة ثورية أوقدت الشعور بأهمية المقاومة والتصدي لمحاولات الاستعمار وأعوانه ومخططاتهم الرامية للقضاء على الأمة العربية وهويتها، وشكلت قاطرة وطنية وقومية ربطت الأمة بقضاياها المختلفة على جميع الصعد، كما أنها وضعت حداً لزمن الانهيارات وروح الاستسلام التي كانت تطبل لها الأنظمة العربية العشائرية منها والملكية تجاه مواجهة قوى الاستعمار.
إننا وبعد (56) عاماً على قيام ثورة يوليو، نتطلع إلى مدى حاجتنا لتحقيق بعض الرؤى والأهداف التي انطلقت منها، والتي كانت ومازالت مطلب أساسي ضمن مطالب الحركات والقوى الوطنية والقومية في أصقاع الوطن العربي، وجميع الشرفاء في العالم، سواء من قبيل القضاء على سيطرة رأس المال وإقامة العدالة الاجتماعية بين المواطنين على أساس المواطنة، وإرساء الحياة الديمقراطية السليمة، وتأسيس جيش عربي قادر على مواجهة الأخطار التي تهدد الأمة ومقوماتها.
نستحضر هذه الذكرى في ظل تردي الأوضاع العربية وتفاقم مشاكلها، وعودتها مجدداً للتقوقع في كيانات تقليدية لا تمت للمواطنة أو القومية بصلة، معيدة بذلك كل أشكال التخلف التي حاربتها الثورة، وازدياد رقعة الفقر بين مواطني الوطن العربي، وتفشي الفساد والمحسوبيات في أروقة الأنظمة العربية، وخنوعها وارتهانها للإرادة الصيهوأميركية، وقمع جميع الأصوات المنادية باستقلالية القرار العربي عن سياسات البيت الأبيض، حتى باتت كراسي وعروش الحكم، أهم من القضايا المصيرية للأمة وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
إن الأمة العربية، ورغم المصائب والهجمة الشرسة الموجهة عليها، لازالت حبلى برجال صدقوا الوعد ما عاهدوا، صامدون ضد المخططات الامبريالية، قابضون على جمر المبادئ والقيم، حاملين لواء شرف الأمة ومصيرها، رجال حمّلوا من قيم ثورة يوليو وقائدها الكثير، بعضهم غادرنا تاركاً إرثاً وطنياً وقومياً سيبقى منارة لطريق النضال، ونعني بالذكر القائد المؤسس للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين جورج حبش، فيما لازال آخرين متقدمي صفوف المقاومة، وعلى رأسهم سيد المقاومة أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله.
إن ثقافة المقاومة التي انطلقت جذوتها مع انطلاقة ثورة يوليو، مازالت قائمة في قلوب وضمائر كل العرب الشرفاء، وتشكل الحركات الشعبية وقودها المستمر، سواء في فلسطين المحتلة، ولبنان والعراق، وما الانتصارات الأخيرة التي حققتها المقاومة في لبنان إلا دليلاً واضحاً على مقولة الزعيم الراحل عبدالناصر (ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة)، ولقد شاءت الأقدار أن تتولى انتصار الأمة العربية في شهر يوليو المجيد، فبدءاً من قيام الثورة، ومروراً بانتصار المقاومة اللبنانية في يوليو 2006، وانتهاءً بعملية تحرير الأسرى اللبنانيين والعرب المعتقلين في السجون الصهيونية وعلى
 رأسهم عميد الأسرى سمير القنطار في يوليو 2008م.
هذه الانتصارات، ما كانت لتتحقق لولا استمرار الوهج القومي والارتباط المصيري بقضايا الأمة العربية، والتي شكلت ثورة يوليو أحد أهم دعائمها.
إن جمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد) وهي تستحضر هذه الذكرى، تأتي لتؤكد نهجها النابع من القيم والأسس التي قامت عليها حركة القوميين العرب، مسترشدة بالتجارب الإنسانية المنسجمة مع المواقف القومية، ولتؤكد في الوقت نفسه على:
1-  ضرورة التصدي لجميع المحاولات الهادفة لشق لصف العربي على أسس مذهبية وطائفية، وحتى عرقية على اعتبار أن القومية العربية ليست حركة عنصرية أو شوفينية تهدف لإقصاء الآخر والقضاء عليه وإنما هي الهوية الجامعة لجميع أبناء الأمة، والدعوة لبدء حالة حوار بين جميع الفرقاء في الوطن العربي، سعياً للوصول إلى مشروع نهضوي معاصر للأخطار والمهام التي تواجه الأمة.
2-  اعتبار نهج المقاومة خياراً استراتيجياً لحين تحرير جميع الأراضي العربية، سواء في فلسطين، لبنان وسوريا أو العراق، وعلى الشعوب العربية وقواه الحية دعم الحركات المقاومة بكافة الأشكال، وعدم الرضوخ لمحاولات التطبيع مع الكيان الصهيوني.
3-  دعوة الأشقاء العرب في كل من فلسطين والعراق ولبنان إلى الجلوس على طاولة الحوار ونبذ الفرقة والتناحر، وإعادة تصويب الخيارات تجاه تحرير الأراضي العربية المحتلة.
4-  التأكيد على حق الشعب العربي في الوحدة السياسية القائمة على الخيار الديمقراطي، وترابط مصالحه المصيرية والالتزام بقضايا المواطن العربي وحقوقه القومية وبالأساس قضية العرب الأولى وحق الشعب الفلسطيني في تحرير كامل أرضه وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، والتمسك بحق عودة اللاجئين، وتحرير جميع الأراضي العربية المحتلة.
5-  دعوة الأنظمة العربية إلى الالتزام بحقوق الإنسان واحترام حرية الرأي والتعبير والشروع في حوارات جادة بين الشعوب العربية وحكوماتها بما يعزز قيم الحرية والعدالة وانطلاق دولة المؤسسات والقانون وتحقيق الديمقراطية الحقيقية والتداول السلمي للسلطة، ومن اجل مكافحة البطالة والفقر والمرض، واحترام خيارات المواطن العربي.
جمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)
  22 يوليـو 2008م

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro