English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

جناحي: الدولة لا تتحمل مسؤولياتها الاجتماعية ورضخت لإلغاء الدعم
القسم : الأخبار

| |
2010-01-04 08:23:57


أوضح الاقتصادي عبدالله جناحي أن مبررات الحكومة بشأن إلغاء الدعم على السلع عموما والبنزين خصوصا ‘’غير حقيقية’’، لافتاً إلى أن هناك أسبابا حقيقية أخرى لا تريد الحكومة كشفها وتتمثل في ‘’إصرار أصحاب القرار الاقتصادي على تنفيذ برامج وشروط صندوق النقد الدولي والسياسات الاقتصادية النيوليبرالية التي أثبتت فشلها في قلعة الرأسمالية الأمريكية بعد الأزمة الاقتصادية العالمية’’.
وتابع ‘’بدأ التراجع التدريجي عنها وما يزال هؤلاء الاقتصاديون السياسيون في بلادنا، مصرين على مواصلة تطبيق مثل هذه السياسات المضرة لأي تنمية مستدامة’’.
ولفت جناحي في هذا الصدد إلى ‘’المزيد من التخصيص وابتعاد الدولة عن تحمل مسؤولياتها الاجتماعية من جهة، والرضوخ لشروط المؤسسات المالية العالمية في إلغاء الدعم على السلع وتركها لغابة السوق الحر من جهة أخرى’’.
كما أشار إلى ‘’تملّص الحكومة من دورها في تقديم الخدمات الكهربائية والصحية والتعليمية وغيرها، حيث حولت كثرة منها للاستثمار الخاص المحلي جزئيا والأجنبي كليا، الأمر الذي أدى إلى تراجع نوعية وجودة هذه الخدمات الحكومية الباقية في هذه القطاعات’’.
وأضاف ‘’بل إنها أعلنت عدم مسؤوليتها في دعم القوى العاملة وحماية وظائفها سواء في القطاعات الحكومية الذي تم تخصيصها أو في الشركات الكبرى التي تمتلك فيها النسبة الأكبر من أسهمها، والمؤشرات التي يتم كشفها يوميا، تؤكد ذلك’’.
وعلى صعيد دعم السلع، دعا جناحي إلى ‘’التفريق بين السلع الضرورية، التي لا بد من تقنين دعمها حتى يستفيد منها الفقراء وذوو الدخل المحدود وجزء من الطبقة الوسطى في شرائحها الدونية، وبين دعم السلع التي تخدم عموم الاقتصاد وضرورية لجميع القطاعات الاقتصادية وعموم المواطنين’’.
وتابع شارحاً ‘’النوع الأول كاللحوم والطحين والسكن واستهلاك الكهرباء والماء من الأهمية أن توضع خطط لاستفادة الطبقات الاجتماعية الفقيرة والمتوسطة من الدعم، حيث إن إلغاء الدعم عليها بالنسبة للطبقات الثرية أو بعض القطاعات الاقتصادية المستفيدة من هذه السلع لن يكون مضرا لعموم الاقتصاد ودخول المواطنين ومستوى معيشتهم، وارتفاع الأسعار للسلع والخدمات المرتبطة بهذه السلع المدعومة لن يكون كبيرا أو شاملا’’.
وبخصوص البنزين، قال جناحي إن ‘’ارتفاع سعر البنزين، سيكون تأثيره سلبيا على دخول عموم المواطنين ومعظم القطاعات الاقتصادية والصناعية والإنشائية والخدماتية، والكل سوف يرفع كلفة مشاريعه’’، مضيفا أنه ‘’لا توجد مؤسسة صغيرة أو كبيرة أو الأسر إلا ولديها بند مصروفات الوقود في موازناتها’’.
وعن مبرّر الحكومة بأن زيادة أسعار البنزين، ستشجّع على التقليل من استخدام السيارات الشخصية وتزيد من ركوب النقل العام، قال جناحي ‘’هذا مضحك، فأين هذا النقل العام المتطور وأين بنيته التحتية الغائبة نهائيا وخصوصا بعد تخصيص هذا القطاع وغياب أية خطة لتشييد نقل عام متطور وحديث كالمترو والقطارات السريعة والباصات بمساراتها الخاصة لتنظيم وضبط توقيت وصولها؟’’.
وأضاف أنه ‘’من دون هذه البنية المطلوبة لا يمكن التصديق بأن ارتفاع أسعار البنزين، سوف يحول الطلب من المركبات الخاصة إلى العامة’’.
وحول تبريرات الحكومة بدعم ذوي الدخل المحدود، رد جناحي بالقول ‘’كيف وبأي طريقة، يتمكن الفقير وذوو الدخل المحدود من الاستفادة من رفع سعر البنزين؟ الجواب المطلوب هنا ضرورة رفع الأجور والرواتب والتفكير الجدي في زيادة حجم الطبقة الوسطى بحيث يتم تغيير الهرم الطبقي الحالي غير العادل اجتماعيا’’.
وأوضح أن ‘’هناك طبقة قليلة العدد هائلة الثراء وطبقة فقيرة كثيرة العدد كبيرة في مستويات الفقر النسبي وطبقة متوسطة بينهما بدأت تتراجع وتسقط كثرة من شرائحها منها، وتنتقل لذوي الدخل المحدود والفقيرة’’، مطالبا ‘’بسياسات اقتصادية واجتماعية حكومية تكبر من الطبقة الوسطى، عبر زيادة دخول ومستويات المعيشة للطبقات الفقيرة ودعمها والإصرار على توفير وظائف لها بأجور عادلة’’.
وعن استناد وزيري النفط والمالية إلى زيادة عدد السكان والأجانب والسيارات، أكد جناحي أن ‘’هذه أسباب صحيحة، لكن مسبباتها سياسات الحكومة الاقتصادية والسياسية من اقتصاد متوجه للمدن الإسمنتية السياحية والمضاربة فيها الأمر الذي يفرض المزيد من العمالة الأجنبية.
وختم جناحي بالقول ‘’المطلوب أمام هذه الأسباب وغيرها تغيير السياسات الاقتصادية والسياسية من ربط النمو الاقتصادي بالقطاعات الاقتصادية الإنتاجية والخدماتية التي تقدم قيمة مضافة للاقتصاد وتنوعه وللمواطن ودخله بدلا من الانتشاء بنسبة النمو المرتبطة بقطاعات الإنشاء وبالتالي بزيادة الاعتماد على العمالة الأجنبية وتداعياتها على الأعباء الاقتصادية’’.

الوقت - 4 يناير 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro