English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

بيان وعد حول مشروع قانون حماية الأسرة من العنف
القسم : بيانات

| |
2010-05-10 17:46:53


النواب يمارسون العنف الرقابي باجهاض مشروع قانون حماية الأسرة من العنف أثناء مناقشته 
تابع مكتب قضايا المرأة بجمعية العمل الوطني الديمقراطي ( وعد) باهتمام بالغ  نتائج مداولات مجلس النواب حول قانون حماية الأسرة من العنف التي تمت بالجلسة الاستئنائية يوم الخميس الموافق 22 ابريل 2010 وسط جدول أعمال مزدحم ضم عشرة مشاريع بقوانين وفي فترة تسبق انتهاء عمر المجلس بحوالي ثلاثة أسابيع.
وعلى الرغم من مداولات لجنة الشئون التشريعية والقانونية بمجلس النواب مع وفود الجهات الحكومية والجميعات الأهلية خلال شهر فبراير الماضي و مع تقديرنا لأهمية  التقدم  الذي طرأ على مسار مشروع القانون ، فاننا نرى أن واقع ماحدث في جلسة المجلس بحذف كافة مواد الباب الرابع بشأن التدابير الجنائية قد شكل تراجعا خطيرا عن أهداف مشروع القانون وأدى الى اضعاف متزايد له من حيث تحقيق الانتصاف للضحايا .. ذلك لأن القانون قد صيغ  ابتداء ً  وفق الحدود الدنيا ودون علم بالمبادئ التوجيهية النموذجية للأطر والنصوص القانونية المعالجة للعنف الأسري، وتلك الصياغة المحدودة تركت ابتداء فجوة واسعة بين التشريع الوطني والمعايير الدولية المذكورة بشمولية في الدراسة المتعمقة بشأن جميع أشكال العنف ضد المرأة للأمين العام للأمم المتحدة ، والتي أوصت بها خبيرات الأمم المتحدة للوفد الحكومي بقيادة المجلس الأعلى للمرأة في جنيف في العام 2008 أثناء مناقشة التقرير الرسمي حول تنفيذ اتفاقية السيداو  في البحرين ، توضيحا وتقويما  لفهم  الفريق الحكومي الذي رد بأن جرائم العنف الأسري تصنف تحت قانون العقوبات الحالي، وأن هناك توجهاً من السلطة التشريعية لتعديل أحكام هذا القانون.
حذف باب التدابير الجنائية يفرغ القانون من أهدافه ويحرم الضحايا من الوصول للعدالة و قانون العقوبات ليس بديلا   
ان حذف كافة مواد الباب الرابع بشأن التدابير الجنائية من المادة 16 وحتى المادة 25  بمبرر شمولها ضمن قانون العقوبات أو قانون الاجراءات الجنائية يفرغ القانون من أهدافه ومراميه ، فقانون العقوبات ليس بديلا  كونه أصلا لا ينظم هذا الشكل من الإعتداءات والعنف وإنما يقتصر دوره على تجريم الإعتداء على سلامة جسم الغير وهذا ليس قصد المشرع من قانون حماية الأسرة من العنف الذي يأتي إنطلاقاً من تجسيد المادة الدستورية التي نصت على أن (( الأسرة أساس المجتمع المادة (5) من الدستور )) وبالتالي فإن الزج بقانون العقوبات لا يعتبر تأصيلاً لما جاء بروح المادة الدستورية ولن يواكب التطورات المجتمعية المتواترة.
ان المواد المحذوفة اشتملت على مضامين بعض المواد المستحدثة التي طرحها الاتحاد النسائي البحريني ووزارة التنمية الاجتماعية ، مشيرة الى ما يعرف نموذجيا  بـ "آليات تقديم البلاغات " . وهذه الآليات أساسية وينبغي أن يوفرها القانون النموذجي لخدمة وحماية الضحايا وأعضاء أسرهم ومن تربطهم بهم علاقات وثيقة والشهود، والقائمين على تقديم الخدمات الطبية ، ومراكز تقديم المساعدة . حيث أن تلك البلاغات توسع دائرة الأفراد المختصين والمعنيين الذين يحق لهم التبليغ عندما يكون الضحايا في أوضاع عاجزة وخطيرة وحياتهم مهددة، إلى النيابة العامة أو مراكز قيادة الأمن في المنطقة أو مأموري الضبط القضائي المختصين أو الشرطة لانقاذ الضحايا واجراء اللازم .
وعادة ما تشمل آليات تقديم البلاغ واجبات أفراد الشرطة بشكل دقيق وواضح في الاستجابة لكل طلب للمساعدة والحماية، و في استجواب الأطراف والشهود وتحرير المحاضر، و اتخاذ الإجراءات اللازمة لنقل الضحية إلى أقرب مستشفى أو مرفق صحي للعلاج، وبيان حقوق الضحية لاحاطتها علما بسبل الانتصاف القانونية المتاحة لها وكذلك الإجراءات البديلة للبلاغ أمام احدى المحاكم المختصة ..
ان  ترك اليات تقديم البلاغات والتدابير والواجبات التي تلحقها، خارج القانون، يعيق إمكانية الوصول إلى العدالة، والانتصاف منالأذى الذي لحق بالضحية، والتعويض الجابر للضرروايقاع عقوبة مادية أو سالبة للحرية لرد اعتبار الضحية،  وضمانات لعدم التكرار،والمنع ، وترك كل ذلك خارج القانون يعكس فهما ناقصا للمعاناة الشديدة التي يتعرض لها الأفراد ضحايا العنف الأسري ومن يحيط بهم ،ويعكس لامبالاة واستخفافا مرفوضا ينتهك حقوقهم المشروعة في الحصول على الأمان والحماية و يبقي حياتهم  تحت التهديد والخطر . 
 
في تناقض واضح ، قانون للحماية يخلو من تدابير ملزمة للحماية
ان غياب تدابير الحماية من أي تشريع لمناهضة العنف الأسري يشكل انتهاكا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية، لا سيما الحق في الأمن الشخصي .. وأما مشروع القانون الحالي في البحرين فانه يشير لموضوع الحماية  في أضيق مستوى من خلال المادة (2).. فالمادة تشمل مجالات عامة للتصرف بعد وقوع العنف على الضحايا  ولا تذكر التدابير المسبقة التي تحول دون حدوثه .. والحماية المتصورة في تلك المادة هي في الرعاية الصحية والتبصير بالحقوق للضحية وللمجتمع ومكافحة كافة اشكال التمييز ضد المعتدى عليهن و تأهيلهن بعد فترة العلاج والايواء وكذلك اعادة التأهيل النفسي للجاني .. وهذه مجالات رغم اتفاقنا على أهميتها الا انها تدابير لاحقة وليست رادعة للعنف ولا تحقق الحماية المطلوبة لمن يتعرض  للتهديد أو العنف..
ان التشريعات النموذجية في مجال العنف الأسري تسرد واجبات موظفي سلطة الضبط القضائي حيال طلب الضحية أو أحد أقاربها، أو أحد موظفي الشؤون الاجتماعية في اصدار أوامر الحماية المستعجلة بموجب إجراءات الإغاثة العاجلة  وذلك في حالة وجود خطر جسيم يهدد حياة أو صحة الضحية، إلى حين صدور أمر المحكمة،  وتظل أوامر الحماية المستعجلة سارية إلى حين صدور الأمر بالعقوبة النهائية .


ومن أمثلة أوامر الحماية في التشريعات النموذجية منعا للمعتدي من التسبب في مزيد من الضرر للضحية ،تكليفه بمغادرة منزل الأسرة ومواصلة دفع الإيجار وسداد تكاليف العلاج الطبي للضحية وتكاليف محاميها وإيوائها، ودفع النفقة ومنع المعتدي من الاتصال بالضحية في مكان عملها أو في أي مكان آخر تتردد عليه، و تنظيم رؤية المعتدي للأطفال، و منع التصرف من طرف واحد في الممتلكات المشتركة، وتجيز لأوامر الحماية لضحايا العنف والناجيات من العنف، أو أسرة الشخصالمتوفى أن تقيم قضية للمطالبة بالتعويض ليس فقط ضد الجاني، وإنما أيضا ضد موظفي إنفاذالقوانين عندما يقصرون عن توفير الحماية  الكافية للضحايا فرادى وغيرها من أحكام . فاين  مشروع القانون البحريني من كل ذلك ؟ 
 
أيها النواب لا يعيبكم أخذ العلم من الاختصاصيين و تجارب الآخرين
 ان العنف القائم على أساس الجنس تمييز غير منصف ،والعنف ضد المرأة وافراد الأسرة انتهاك لحقوقهم المدنية، فأعمال العنف الأسري ليست مجرد جريمة اقترفها شخص ضد شخص آخر، وإنماهي اعتداء على فكرة حقوق متساوية يشترك فيها الجميع  وقد سنت العديد من الدول الأجنبية قوانين توفر سبل الحماية و الانتصاف من أعمال العنف ضد المرأة والأسرة، باعتبارها انتهاكاللحقوق المدنية، ومن بينها نيوزيلندا والنمسا وألمانيا وجنوب إفريقيا والولايات المتحدة، وهناك دولا عربية قطعت اشواطا متقدمة ومن بينها مصر والمغرب والأردن ولبنان حيث أقرت الحكومة اللبنانية مؤخرا مشروع قانون متكامل تقدمت به جمعية " كفى عنف وإستغلال" من سبع وعشرين مادة قانونية وأحالته على المجلس النيابي في ابريل2010، ويتميز مشروع القانون بتجريمه للعنف وشموله عدداً من الجرائم لا يلحظها قانون العقوبات المعمول به. لذلك نرى ان الاطلاع على تجارب الدول الأخرى وأخذ الخبرة من الاختصاصيين لا يعيب النواب من الاستفادة من تلك التجارب وهو أمر لم نرى له اي أثر في مشروع القانون.
 
الأسرة البحرينية تستحق تشريعا شاملا  متقدما ومنصفا لمعالجة العنف الأسري
من أجل المصلحة المجتمعية وتحقيق العدالة تطالب جمعية العمل الوطني (وعد) بما يلي :
 
1.      تطوير مشروع القانون بحيث ينص على تجريم العنف صراحة ، ويدرج الكثير من النصوص الناقصة بشأن تدابير  الحماية المستعجلة وتحريك الدعوى الجنائية والمدنية وتقديم الخدمات للضحايا والمتضررين.
2.      الأخذ بتوصيات خبيرات الأمم المتحدة للوفد الحكومي في جنيف في العام 2008 أثناء مناقشة التقرير الرسمي حول تنفيذ اتفاقية السيداو  في البحرين.
3.      الاستفادة من الاطار النموذجي بشأن العنف المنزلي الذي أصدرته المقررة الخاصة المعنية بمسألة العنف ضد المرأة،  إلى الدورة الثانية والخمسين للجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، عملا بقرار لجنة حقوق اﻹنسان 1995/85. وثيقة الأمم المتحدة E/CN.4/1996/53/Add.2.
4.      الاستفادة من الدراسة المتعمقة بشأن جميع أشكال العنف ضد المرأة للأمين العام للأمم المتحدة.
5.      الاستفادة من المرئيات القانونية القيمة للاتحاد النسائي البحريني .

 
مكتب قضايا المرأة- جمعية العمل الوطني الديمقراطي ( وعد)
10 مايو 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro