English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

«الملتقى العربي الدولي لدعم المقاومة» ينتصر لها أينما حلّت، هنا وفي كل هناك
القسم : الأخبار

| |
2010-01-16 08:29:20


كلير شكر:    . 
تسدل الشاشة نفسها لتلاقي أرض المسرح، إيذاناً ببدء «المشهد الحيّ». يعلن خطيب «الملتقى العربي الدولي لدعم المقاومة» عضو «المجلس الوطني للإعلام» غالب قنديل، أن الموعد قد حان للقاء «سيد المقاومة». تلتهب صالة الأونيسكو بحشودها تصفيقاً، وقوفاً على الأقدام، وشوقاً للقاء. تعلو صرخات التأييد من أكثر من زاوية. وفد سوداني، يميز اللباس التقليدي الأبيض أعضاء وفده، يسرق الأضواء هتافاً: «شعارنا مقاومة، لا صلح ولا مساومة». سيدة خمسينية حملت بطاقة تعريف تشير إلى موطنها، المغرب، استبدلت الكلام بالدموع، والهتافات برفع راية النصر. ولكن، سرعان ما قست على صوتها المتقطّع بالغصّة، وأجبرته على الخروج ولو ضعيفاً، ليشارك جمهور بالآلاف أتى من 42 دولة عربية، تعبيراً عن دعمه للمقاومة، بالإضافة إلى رمزي كلارك وستانلي كوهين من الولايات المتحدة الأميركية، مطران القدس في المنفى إيلاريون كبوجي، والنائب البريطاني جورج غالاوي.
في صف أمامي، حمل أحد المشاركين ورقته، ودوّن عليها بعض الكلمات ليرتّب منها بيتيّ شعر مديحاً في ذلك «الكبير» الآتي من «خلف الشاشة». أراد من خلالها أن يختصر المسافات بينهما، أن يقول كلمات بسيطة «من القلب إلى القلب».
وبينما يلقي رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل كلمته، وقفت سيدة مصرية، ترتدي الكوفية الفلسطينية، وصاحت بتمرد على القهر، بأنها هي ورفاقها المشاركين «مصر»، وليس أهل السلطة في أرض الكنانة. كررتها. أوصلت صوتها وصوت الأرض السمراء المقاوم، منذ العام 1948.
على المدخل الخارجي، «رجال التنظيم» يعجزون عن إقناع «المهاجمين» ممن فاتهم الوقت لحجز كرسي في الداخل، بالعودة أدراجهم. عبارات التهذيب المحذِّرة من «اختراق» غير مجدي، لا تردّ هؤلاء، ولا تحول دون تسللهم إلى داخل الصالة، ليكتشفوا بأنفسهم، أنه يكاد يتساوى الواقفون مع الجالسين في العديد.
لتوقيت عقد «الملتقى العربي الدولي لدعم المقاومة»، مغزى. يصادف مع الذكرى الأولى «للانتصار في غزة»، ولميلاد الزعيم العربي الراحل جمال عبد الناصر. تاريخان جاذبان لوجدان عربي مقاوم.
ولموقع «الملتقى» أيضاً رسالة هادفة. بيروت التي سجلّت الانتصار العسكري في وجه العدو الإسرائيلي، تثبّت مكانتها، كقاعدة لثقافة المقاومة، وليس لثقافة «قوة لبنان في ضعفه»، تلاقيها «مقاومات» العراق، فلسطين، والوطن العربي، ذلك لأن «خيار المقاومة هو خيار حقيقي واقعي عقلاني منطقي منتصر وله آفاق كبيرة وليس نزوة غضب ثائرة»، حسبما قال الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله في خطابه.
ولعنوان الملتقى ومروحة مشاركيه، دلالة خاصة: من رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل، ورئيس «هيئة العلماء المسلمين» في العراق حارث الضاري، اللذين عرضا لتجربة المقاومة من منظاريهما، إلى الحضور بشخصياته العربية والإسلامية، وتلك الآتية من قارات العالم، لتكرّس المقاومة عنواناً جامعاً لا مفرّقاً.
وبدا أن لمشاركة المقاومة العراقية، إلى جانب زميلتيها اللبنانية والفلسطينية، إشارة بارزة إلى «تلاحم المقاومات» في الوطن العربي. أما بالنسبة إلى التمثيل الرسمي اللبناني فلا بدّ من الإشارة إلى مشاركة رئيس الجمهورية، ممثلا بوزير الدولة عدنان السيّد حسين، ورئيس الحكومة ممثلا بوزير التربية حسن منيمنة، كما حضر ممثل لرئيس مجلس النواب نبيه بري. كما حضر عدد كبير من الوزراء والنواب الحاليين والسابقين من لبنان ومن غالبية البرلمانات العربية والعالمية، وممثلي الاحزاب الوطنية والفصائل الفلسطينية وشخصيات سياسية ومحلية وعالمية.
اختار نصر الله في خطابه أن يقدّم جردة تاريخية «للجانب المضيء في الصراع القائم»، ويعلن «الفشل الأميركي والاخفاق والتراجع». واعتبر أن «انتصارات المقاومة تحققت في أسوأ الظروف العربية والدولية، وفي ظروف عاشت فيها الحصار والطعن بالظهر حتى من ذوي القربى».
ودعا نصر الله الى تقديم كافة أشكال الدعم والمساندة والاحتضان لمشروع المقاومة وحركاتها، خصوصاً في مواجهة الحرب النفسية، محذراً من «أخطار ما زالت تواجه حركات المقاومة، وأهمها حرب التشويه للمس بوعيها ومصداقيتها وثقة أهلها فيها وأمتها على المستوى العام، عبر النقاش بجدواها وتبعاتها مع انتصاراتها الواضحة، واتهامها بارتكاب جرائم لا علاقة للمقاومة بها بل هي تدينها، الى اتهامها بالمفاسد الأخلاقية من ترويج المخدرات وغير ذلك، الى اتهامها بالارتهان لدول اقليمية، خاصة ايران وسوريا المشكورتين دائماً على دعمهما غير المشروط، إلى وصمها بالارهاب واتهامها بثقافة الموت، الى حشرها وجرها الى صراعات داخلية تأبى الدخول فيها، الى الضغط على حركات المقاومة لتغيير أولوياتها، الى محاصرة المقاومة ومحاصرة صوتها من خلال منعها من الحضور في المؤتمرات ومن خلال القرار القانوني الذي تعمل الادارة الأميركية على اصداره لكمّ الأفواه، الذي يستهدف بالدرجة الأولى قناتي المنار والأقصى».
وختم كلمته بالقول: «في كل حروبنا الماضية قلنا حسبنا الله ونعم الوكيل فانتصرنا وفي المستقبل سنقول حسبنا الله ونعم الوكيل وسننتصر، وأنا أعدكم كما كنت أعدكم دائماً في أي مواجهة مقبلة سنفشل العدوان ونهزم العدو ونصنع النصر التاريخي الكبير ونغيّر وجه المنطقة، المستقبل في هذه المنطقة هو مستقبل المقاومة والعزة والكرامة والحرية واسرائيل والاحتلال والهيمنة الى زوال».
أما الأمين العام السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل فقد ناشد القيادة المصرية وقف بناء الجدار الفولاذي على الحدود مع قطاع غزة لأن الجدار يكون بين الأعداء وليس بين الأخوة، وقال إن حماس قطعت شوطا كبيرا على صعيد المصالحة ولم يبق الا اللمسة الاخيرة لتحقيق المصالحة مع حركة فتح، داعيا الرئيس الفلسطيني محمود عباس الى عقد لقاء ثنائي بينهما، يليه اجتماع مع الفصائل: «وأنا واثق عندما نلتقي سنتفق ونعالج هذه الفروق البسيطة ثم نذهب الى القاهرة ومع حضور عربي ليباركوا وحدتنا واتفاقنا».
أما حارث الضاري فرأى أن من أولويات المقاومة تحرير العراق من الاحتلال الاجنبي، مشيراً إلى أنها «استطاعت الوقوف بوجه اكبر قوة عسكرية في العالم». وأكد ان المقاومة العراقية بخير وأن «خيار المقاومة هو الخيار الصائب لتحرير العراق والمقاومة واثقة من نصرها».
بعد تلاوة الشيخ محمد عساف لآيات قرآنية، والنشيد الوطني، وكلمة عريف الحفل، وجّه رئيس اللجنة التحضيرية للملتقى الدكتور خالد سفياني تحية الى «الذين أتوا من كل أصقاع العالم، من القارات الست، من اميركا اللاتينية وأميركا الشمالية، ودول العالم الاسلامي، والاقطار العربية.. ومن خلالكم أقول لشهدائنا الأبرار وللمقاومين ولأسرانا إننا نعتبرهم هم الأحرار ونحن الأسرى، أنتم زرعتم فينا معنى الحياة».
أضاف: «كل محاولات الوصاية لم تنفع ولن تنفع». وختم بالقول: «كل من يحاصركم انما هو يحاصر نفسه يوما بعد يوم».
               - نصر الله: المقاومة خيار حقيقي واقعي عقلاني منطقي منتصر
تناول الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله في افتتاح «الملتقى» حركات المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق وطلب من المؤتمرين «تقديم المساعدة الحقيقية للمقاومة في مواجهة حرب التشويه للمس بوعيها وإرادتها ومصداقيتها وثقة أهلها بها في كل وطن وثقة أمتها بها على المستوى العام».
وإذا كان نصر الله قد خص بخطابه الحديث عن الجانب المضيء في الصراع القائم، ليتوقف عند الانتصارات التي حققتها المقاومة «في أسوأ الظروف العربية في تاريخ أمتنا العربية، وفي أسوأ الظروف الدولية التي تعرفونها، والتي عاشت فيها الغربة والوحدة والحصار والترهيب والتخويف والتآمر والتواطؤ والطعن في الظهر حتى من ذوي القربى»، فقد أكد أن المقاومة «انتصرت بإخلاصها وصدقها وعزمها وتضحيات مقاوميها ودماء شهدائها الأطهار».
وأوضح السيد نصر الله أن «إسرائيل اليوم تستعين على حركات المقاومة وشعوب المقاومة بالمجتمع الدولي ومجلس الأمن الدولي وبالمؤسسات وبعض الأنظمة العربية والمخابرات وعبر إقامة الجدران الفولاذية وحملات الترهيب والتشويه والحصار، وهي تحسب للمواجهة العسكرية المباشرة كل حساب، وأنها للمرة الأولى هي التي تبحث عن ضمانات النجاح والنصر في أي حرب مقبلة».
وخلص السيد نصر الله إلى التأكيد على أنّ «خيار المقاومة هو خيار حقيقي واقعي عقلاني منطقي منتصر وله آفاق كبيرة وآمال عظيمة، وليس مجرد انفعال عابر أو نزوة غضب ثائرة».
وفي الشأن اللبناني الذي استهل به كلمته رأى السيد نصر الله أن «لبنان تخلى عن مقولة قوته في ضعفه، ليثبت في المقابل أن قوته تكمن في تضامن جيشه وشعبه ومقاومته»، معتبرا أن «لبنان المنتصر صنع لأمته موقعا متقدما على طريق النصر».
وأشار السيد نصر الله الى انه «في العام 1982 اجتاحت القوات الصهيونية لبنان واحتلت العاصمة العربية بيروت وأرادت السيطرة على لبنان وإلحاقه نهائيا بها، وقد أحيا آنذاك نجاح الاجتياح الإسرائيلي للبنان حلم إقامة إسرائيل من جديد. ولكن بعد سنوات قليلة من مقاومة اللبنانيين وتضحياتهم ودمائهم الزكية وصمودهم الأسطوري، خرجت إسرائيل تجر ذيلها بين أرجلها، كما قال الإسرائيليون أنفسهم».
وعاد السيد نصر الله إلى الخامس والعشرين من أيار العام 2000، والذي كان «إعلانا صارخا لسقوط مشروع إسرائيل الكبرى نهائيا، حيث بدأ التنظير من بعده لإسرائيل العظمى المتفوقة في القوة، بدل إسرائيل الكبرى الممتدة في الجغرافيا».
ثم عرض السيد نصر الله لمجريات تطور دور المقاومة: «بعد أشهر قليلة من الانتصار اللبناني، كانت انتفاضة الأقصى التي تحولت إلى مقاومة جهادية رائعة متعاظمة، وبدأت إسرائيل تشعر بالضعف وتتحدث عن معركة الوجود، وبات حتى البقاء في فلسطين متعذرا بالنسبة للصهاينة، ثم أخرجت غزة المقاومة الاحتلال بالمقاومة، فيتمنى الصهاينة لغزة أن تغرق في البحر، لكنها لم تغرق بل ستغرقهم»، مشيرا إلى أنه «فيما شنت إسرائيل حربها العدوانية على لبنان في العام 2006 لسحق المقاومة، فبقيت المقاومة وقويت وتعاظمت، شنت حربها على غزة لاستعادة هيبة الردع الضائعة، فضاع ما بقي من هيبة الردع».
ولفت السيد نصر الله إلى أن «إسرائيل تعيش اليوم مأزقاً هي تتحدث عنه، وهو مأزق الجيش الذي لا يقهر، ومأزق القيادة ومأزق الثقة بالنظام والمؤسسات ومأزق الثقة بالمستقبل، وهي تحاول اليوم أن ترمم ذلك كله عبر قرع طبول الحرب والتهديدات اليومية»، مشددا على أن «هذه التهديدات ما عادت تخيف إلا الجبناء والمهزومين، أما الذين خبروا ساحات الجهاد فإنهم يشتاقون إلى اللقاء والمواجهة ليصنعوا لأمتهم عزا جديدا ونصرا جديدا».
واعتبر أن «استفراد القوى المهيمنة في العالم شجعها على أن تذهب في مشروعها إلى ما اعتبرته فرصة تاريخية في حسم صراعها مع أمتنا، فكان احتلالها لأفغانستان والعراق ثم تهديدها لإيران وسوريا ومحاولتها السيطرة على لبنان ودعمها للحرب على لبنان وعلى غزة، وكان القصد استهداف حركات المقاومة وإسقاط الحركات الممانعة، وإنجاز تسوية للقضية الفلسطينية بالشروط الأميركية ـ الاسرائيلية، وإدخال المنطقة نهائيا في العصر الأميركي الصهيوني».
وتابع السيد نصر الله: «لقد كان عنوان المعركة هو الشرق الأوسط الجديد الذي تحدثت عن مخاض ولادته كوندليسا رايس، لكن مشروع المقاومة استطاع، وكذلك أهل المقاومة، أن يحققوا إنجازات تاريخية كبيرة، فصمدت حركات المقاومة في كل الساحات أمام الحروب وأمام محاولات التصفية الجسدية والمعنوية، وصمدت أمام الضغوط والعزل، وتمسكت شعوبنا بثقافة الكرامة والحرية، فدخلت مفاوضات التسوية في حالة «الكوما»، وانهار مشروع الشرق الأوسط الجديد أمام قبضات المجاهدين ودماء النساء والأطفال والعجزة».
وأكد السيد نصر الله أن «مشروع المقاومة وحركاتها بحاجة لكل أشكال الدعم والمساندة والاحتضان، وخصوصا في مواجهة الحرب النفسية»، لافتا الى أن «هناك أخطارا ما زالت تواجه حركات المقاومة، وأهمها حرب التشويه للمس بوعيها ومصداقيتها وثقة أهلها فيها وأمتها على المستوى العام، عبر النقاش بجدواها وتبعاتها مع انتصاراتها الواضحة، واتهامها بارتكاب جرائم لا علاقة للمقاومة بها بل هي تدينها، الى اتهامها بالمفاسد الأخلاقية من ترويج المخدرات وغير ذلك، الى اتهامها بالارتهان لدول اقليمية وخاصة إيران وسوريا المشكورتين، دائما وأبدا على دعمهما غير المشروط، إلى حشر المقاومة وجرها الى صراعات داخلية تأبى الدخول فيها، الى الضغط على حركات المقاومة لتغيير أولوياتها، الى محاصرة المقاومة وصوتها من خلال منعها من الحضور في المؤتمرات ومن خلال القانون الذي تعمل الادارة الأميركية على اصداره لكم الأفواه والذي يستهدف بالدرجة الأولى قناتي المنار والأقصى».
وناشد «المؤتمرين أن يساندوا المقاومة بالدرجة الأولى في مواجهة الحرب النفسية، أي الحرب الناعمة، والتي استطاعت أن تكون من أهم وسائل الحرب». ووعدهم بـ«أننا في أي مواجهة مقبلة سنفشل العدوان ونهزم العدو ونصنع النصر التاريخي الكبير ونغير وجه المنطقة»، مؤكدا أن «المستقبل في هذه المنطقة هو مستقبل المقاومة والعزة والكرامة والحرية، أما إسرائيل والاحتلال والهيمنة فإلى زوال».
               - مشعل: إذا فرضت الحرب علينا، فسنختار القتال الضاري
أما رئيس المكتب السياسي في حركة «حماس» خالد مشعل فبدأ بالشكر: «شكراً للحضور الكريم وقد قدمتم من قارات الدنيا، شكرا للعرب والمسلمين وللعرب وغير العرب، الذين أشعرونا أن الضمير الإنساني ما زال حيا». ورأى أن «المقاومة ليست حربا بين جيشين ينتظر الجميع نتائجها، فالمقاومة دفاع عن الإنسان وعن حرية الشعوب وحقها في حياة كريمة». وقال: «نحن لا نحتفل بذكرى حرب خسرناها ولكن بحرب فرضت علينا وصددناها. لقد قدمت غزة نموذجا للدفاع عن الارض والوطن لذلك نحن نحذر قادة العدو اننا لم نختر الحرب الماضية ولن نختار الحرب المقبلة. ولكن، اذا فرضت علينا، فسنختار الصمود والقتال الضاري. لا شيء سيهزم غزة، لا الحرب ولا الحصار ولا بناء الجدار، ولن تهزم المقاومة لا في لبنان ولا في غزة ولا في العراق».
أما الجدار الفولاذي «فلا يمكن أن يكون الأمن الوطني أو القومي سببا لبنائه. ونرجو ألا تكون الحسابات وتبدل الأولويات هي الدافع الأساسي لبعض تصرفاتهم في مصر، لأن التجييش يجب أن يكون في الاتجاه الصحيح، فالدم المصري كالدم العربي غال وعزيز علينا ونحن نأسف لسقوط اي ضحية من امتنا كما نأسف لضحايا غزة. سنبقى نحب مصر، وشعبها سيظل بنظرنا الشعب الاصيل، أما غزة فما كانت يوما ولن تكون مصدر خطر على مصر». ودعا القيادة المصرية الى «وقف بناء الجدار الفولاذي مع حدودها مع غزة لان الجدار لا يكون بين الاخوة».
وخاطب القادة العرب والمسلمين بالقول: «لو لم تكن في فلسطين مقاومة لوجب عليكم أن توجدوا مقاومة من اجل أمنكم. تعاملوا مع المقاومة كسند لكم وقوة، خوفوا اسرائيل بالمقاومة العربية والاسلامية، وقولوا للأميركيين والعالم إن المقاومة الفلسطينية جزء من المقاومة العربية والاسلامية».
واعتبر أن «المصالحة الفلسطينية والوحدة الوطنية الفلسطينية ضرورة حتمية»، متسائلا: «ما هو الذنب الذي ارتكبته حماس حين قالت للأشقاء في مصر نريد الورقة النهائية لتدقيقها مع المسودة؟». ونصح أبو مازن «بعدم الذهاب الى «المفاوضات التي يجري الترويج لها حاليا»، ودعاه الى التمسك بموقفه.
               - الضاري: المقاومة تستقبل اليوم الجيل الثالث من أبناء شعبنا
أما كلمة المقاومة العراقية فألقاها الأمين العام لـ«هيئة علماء المسلمين في العراق» الشيخ الدكتور حارث سليمان الضاري الذي قدم تعريفا عن المقاومة العراقية، شارحاً أنها «بدأت بمواجهة عربات وأرتال جنود الاحتلال في الأسبوع الأول من احتلال بغداد، وبشكل فردي في الغالب لم يعلن عنه ولم تتناوله وسائل الإعلام في حينها. وكان الظهور البارز الأول والكبير لها في أواخر نيسان من العام 2003، حين استولت قوات الاحتلال على مدرسة في الفلوجة. فخرجت تظاهرة كبيرة من أهالي الفلوجة تندد بالاحتلال، تصدت لها قوات الاحتلال بكل وحشية وإجرام، وقتلت 17 شخصا وجرحت ما يزيد على سبعين بينهم عدد كبير من طلبة المدرسة نفسها. بعد اشتباك بين الطرفين، ألهبت هذه الحادثة مشاعر الغضب ضد الاحتلال الأجنبي للعراق، وبدأت تتشكل المجموعات الجهادية ومن ثم الفصائل الأولى منها»، وكانت حرب الفلوجة. أما أولويات المقاومة وأهدافها فاعتبر الضاري أن «هدفها الأسمى هو تحرير العراق من الاحتلال الأجنبي واستعادة سيادته كاملة غير منقوصة، ولم تفقد بوصلة مسيرتها في هذا الاتجاه». أما هوية المقاومة «فهي عراقية المنشأ والأهداف، وهي لكل العراقيين». وتناول «الضغوط والاتهامات التي تعرضت لها المقاومة العراقية وهي نفسية وإعلامية وأمنية ومادية، وربما لم تتعرض لها الكثير من المقاومات في العصر الحديث».
واعتبر أن مصادر الإرهاب الحقيقية هي: «الاحتلال ومخابراته وشركاته الأمنية، ومخابرات الدول الأجنبية العاملة في العراق، الدولية والإقليمية وعلى رأسها المخابرات الصهيونية، والأحزاب المشاركة في ما يسمى بالعملية السياسية وميليشياتها، وبعض من ينسبون للمقاومة وهم ليسوا بمقاومة في الواقع وحقيقة الأمر». وعدد انجازات المقاومة، ومنها: «وقوفها أمام اكبر قوة عسكرية وتكنولوجية في العالم، وإرغامها هذه القوة الطاغية على تبديل خططها وإستراتيجيتها في العراق أكثر من مرة، إيقاف زخم ما يسمى بمشروع الشرق الأوسط الجديد الساعي إلى تقسيم العراق ودول المنطقة، دفع شر العدوان عن بعض دول المنطقة، لإشغالها قوات الاحتلال عنها، وتكبيدها الكثير من الخسائر التي لم تكن تتوقعها».
وشرح أن حال المقاومة ومعنوياتها اليوم «بخير، وقد أعادت تنظيم صفوفها، وبدأت تستقبل الجيل الثالث من أبناء شعبنا.. وما يعلن عن هذه الخسائر أقل بكثير مما لم يعلن عنه». ورأى أن ما تشكو منه المقاومة العراقية هو «عقوق أبناء أمتها لها، قادة وشعوبا وعلماء ومثقفين، وتخليهم عنها في وقت هي أحوج ما تكون إلى وقوفهم إلى جانبها».
               - تاج الديني باسم نجاد: 14 آب يوماً للمقاومة الإسلامية
وتلا نائب الرئيس الإيراني السيد محمد رضا مير تاج الديني، رسالة وجهها الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الى المنطقة، التي بدأها بتحية من حكومة إيران وشعبها إلى اللجنة المنظمة للمؤتمر وإلى المشاركين فيه. ثم رأى أن «مقاومة الشعب اللبناني البطلة واستقامته إبان حرب تموز 2006 التي منحت الشعب اللبناني المجاهد والمقاوم العزة وأثبتت ذل واندحار الكيان الصهيوني الغاصب واللاشرعي، شكلت واقعة من الوقائع الكبرى المليئة بالفخر في منطقة الشرق الأوسط، وسطرت العزة والرفعة لجميع أحرار العالم». وتوجّه إلى المؤتمرين بالقول: «يا حماة المقاومة وأتباعها الأعزاء»، مذكراً بذكرى مرور عام على «العدوان العسكري والهجوم الوحشي للكيان الصهيوني الغاصب»، ولفت إلى أن «هذا الكيان العنصري لم يكتف بارتكاب الجرائم المذكورة، بل وجه سهامه نحو الهوية الثقافية للشعب الفلسطيني ولجميع الموحدين في العالم. فها هو خلال سنوات طوال يقوم بتغيير التركيبة السكانية لمدينة بيت المقدس، وبتدمير المسجد الأقصى عبر الحفريات، ويسعى لبناء جدار فاصل بين المسجد الأقصى ومسجد قبة الصخرة، بهدف منع المسلمين من الوصول الى المسجد الأقصى. وملف الكيان المحتل للقدس حافل بمثل هذه الأعمال المتناقضة لحقوق الانسان وللقرارات الدولية، ومليء بالجرائم الدامية الجبانة». وتناول تقرير غولدستون الذي اعتبر انه «شكل فرصة لاستعراض الوجه الحقيقي للحكام المتسلطين على فلسطين المحتلة، ومهد الأرضية لمحاكمة الزعماء السياسيين والعسكريين المجرمين في الكيان الغاصب والمعتدي، مما يلقي على عاتق جميع الدول وخصوصا المنظمات الدولية مهمة خطيرة تتطلب منهم التحرك لاستعادة حقوق الشعب الفلسطيني المحقة، ومعاقبة المجرمين المحتلين». واعتبر ان «مقاومة المجاهدين الفلسطينيين وخصوصا حركتي «حماس» و«الجهاد الاسلامي» و«حزب الله» في لبنان اثبتت ان الكيان الغاصب عاجز عن التوسع... ويحدونا الامل ان نشهد في المستقبل انتصارات اكبر وأعظم للمجاهدين في سبيل الله، وان تتذوق كل الشعوب التي تعاني من احتلال المجرمين قريبا طعم الحرية والاستقلال السائغ والطيب».
وذكّر بأن «الجمهورية الاسلامية الايرانية، واستنادا الى واجبها الانساني والإلهي، تدعم دوما كل المطالب المحقة للشعوب المظلومة وخصوصا الشعبين اللبناني والفلسطيني، وستستمر بدعمها هذا حتى تحقيق النصر النهائي». وأعلن أن «من اجل تكريم وتقدير دماء شهداء غزة وتقديرا للصمود البطولي لسكان غزة، قرر مجلس الشورى الاسلامي في ايران اعتبار يوم التاسع عشر من كانون الثاني يوما للمقاومة. كما قررت حكومة الجمهورية الاسلامية الايرانية اعتبار يوم الرابع عشر من آب يوما للمقاومة الاسلامية، تيمنا بمقاومة لبنان طوال حرب تموز 2006».
وفي الختام، أكد ان «التجربة الثمينة للجهاد المحقق اثبتت ان السبيل الوحيد لاستعادة الحقوق العادلة والمشروعة هو الصمود والمقاومة في وجه الظلم والتوسع الذي يمارسه المتجبرون والمستكبرون. وكما قال الله تعالى في الآية الشريفة: «كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله، والله مع الصابرين».
               - فاكوش باسم سوريا: نثق بالوساطة التركية
ألقت كلمة سوريا عضوة القيادة القطرية في حزب «البعث» شهناز فاكوش، التي نقلت تحيات الرئيس بشار الاسد الى المشاركين في المؤتمر، وقالت: «ان امتنا العربية عبرت عن رغبتها بالسلام وكان رد اسرائيل الاستمرار في العدوان والغطرسة. ان السلام لا يمكن ان يتحقق في المنطقة الا بانسحاب اسرائيلي كامل من الاراضي العربية المحتلة وعودة الجولان كاملة، ولا تنازل عن شبر او حق وإن رهانهم على الامن لانتفاء الحقوق بالتقادم والنسيان غير مجد، لأن الزمن انتج أجيالا اكثر تمسكا بالارض والتزاما بالمقاومة». واكدت ان «العروبة هي العرين الذي يحمينا من كل الآفات التي تحاصرنا»، واعتبرت ان «ما يتعرض له شعبنا الفلسطيني في غزة والضفة الغربية بفعل الارهاب المنظم الذي تمارسه اسرائيل هو اكثر اشكال الارهاب فظاعة».
لذلك، رأت أن «المقاومة هي البوصلة التي تضعنا على طريق تحقيق النصر وتحرير الارض وعودة الحقوق، واسرائيل شريك وهمي والدليل ازدياد التطرف الاسرائيلي منذ ما بعد 1967 وآخره طرح الدولة اليهودية التي لا تقبل لا مسيحيا ولا مسلما يعيش بينها». ودعت الى ان «يكون لنا قرارنا العربي المستقل بما لا يتناقض مع دول الجوار، فنحن نتمسك بقوة بالدور التركي في وساطة السلام لأنه اثبت الثقة، وبالدور الايراني الداعم للمقاومة».
وأشارت الى ان «حكومات اسرائيل ضعيفة ومناورة من الطراز الاول. يطلبون منا التخلي عن ايران وحماس وحزب الله ويطلبون الراعي الاميركي الذي لا نرفضه على ان يكون نزيها، لكنه يواصل محاصرتنا، مما يجعله طرفا لا وسيطا، لأن اللوبي الاسرائيلي ما زال مسيطرا على الادارة الاميركية و(الرئيس الاميركي باراك) اوباما، لم يستطع ان يحكم سيطرته على المؤسسات العربية». وختمت مؤكدة ان «المقاومة أصبحت جزءا من حياة شبابنا وثقافتهم. هي ثقافة وطنية وقومية لا حياد عنها لأنها الطريق الذي نسلكه عن يقين لتحرير ارضنا واسترداد حقوقنا ورسم خارطة الشرق الاوسط الجديد، كما نراها نحن لا كما يشاؤها عدونا».
               - الحص: الموقف الواضح والجليّ أمضى سلاح
حملت كلمة الرئيس الدكتور سليم الحص عنوان «القضية والحق العربي»، وشرح فيها أن «التجارب العصيبة علّمتنا أن الموقف هو أمضى سلاح يمكن لشعب أن يشهره في وجه أعدائه. والموقف لا يكون سلاحا ماضيا ما لم يكن واضحا جليا وموحدا. كثيرا ما نتعرض في مجتمعاتنا لطروح انهزامية... أما في حال وجدت الإرادة الواحدة والواضحة عند الشعب فلا قوة يمكن أن تملى عليه» (تنشر «السفير» النص الكامل لكلمة الرئيس الحص في صفحتها الأولى).
وألقى كلمة «الحزب السوري القومي الاجتماعي» نائب رئيس الحزب توفيق مهنا الذي اعتبر ان «الأنظمة التي راهنت على التسوية مع العدو الصهيوني أو على القرارات الدولية وصلت إلى الطريق المسدود، أما خيار المقاومة الذي آمنا به وجسدناه فقد ثبت بالدليل القاطع أنه الطريق الوحيد لاسترداد الأرض مقرونة بالسيادة والكرامة».
وشرح: «لم يقارب حزبنا في اي ظرف الخطر الصهيوني من منظور كياني، او يسلم بإمكانية أي تسوية مع كيان الاغتصاب بل بقي مشدودا إلى ثوابت نظرته وعقيدته ومبادئه التي أكدت مراحل صراعنا الطويل استحالة نهج التفاوض وعدم جدواه لأن طبيعة هذا العدو وجوهر مشروعه يقومان على عقيدة الغلبة والإلغاء والتهجير والترحيل والتصفية والتهويد دون حدود».
وتلا توصيات الحزب الى «الملتقى» وتضمنت: « تشكيل لجنة من مرجعيات سياسية وقانونية واكبت انطلاقة المقاومة ومسيرتها من أجل كتابة تاريخ المقاومة في كل الساحات، اعتماد تاريخ المقاومة مادة أساسية في المنهاج التربوي لتنشئة الأجيال على ثقافة المقاومة وانجازاتها وانتصاراتها، اعلان ان المقاومة باتت رأسمالا سياسيا في المنطقة واقعيا وفاعلا، والدعوة الى تشكيل لجنة تنسيق تضم المقاومات في الأمة، تفعيل لجان مقاومة التطبيع وتعميم ثقافة المقاطعة للعدو، مواجهة الافتراءات التي تحاول وصم المقاومة بالارهاب وكشف إرهاب الدولة المنظم، وجرائم الحرب المرتكبة بحق الشعوب وخاصة في لبنان وفلسطين والعراق، العمل على توثيق جرائم الحرب الأميركية ـ الصهيونية وتقديمها إلى المحاكم الدولية باعتبارها جرائم حرب ضد الانسانية، تشكيل لجان دعم للمقاومة وتحصين نهجها في مقاومة الاحتلال اينما وجدت، دعوة جميع الأحزاب والحركات والمنظمات والهيئات إلى القيام بأوسع حملة لفك الحصار عن غزة وحماية القدس من خطر الاستيطان والتهويد».
وألقى ممثلو الوفود المشاركة كلمات باسم وفودهم، تناولت المقاومة، والأسباب الداعية لها، والنتائج المرجوة منها.
               - البيان الختامي من مارون الراس
تستمر أعمال المؤتمر اليوم، إذ تعقد جلساته النقاشية في فندقي «البريستول» و«الكومودور» في الحمراء في بيروت، وتتضمن محاور: المقاومة السياسية، المقاومة القانونية، المقاومة الاقتصادية، المقاومة الإعلامية، المقاومة الثقافية والتربوية، القدس وغزّة بين الحصار والتهويد، دور الحركات الشعبية العربية في احتضان المقاومة ودعمها، دور مؤسسات المجتمع المدني العالمي في احتضان المقاومة ودعمها.
ومن المقرر أن يتلى البيان الختامي لمؤتمر دعم المقاومة، من بلدة مارون الراس في الجنوب اللبناني، على مشارف فلسطين المحتلة، وفي وجه محتليها.

السفير اللبنانية

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro