English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الكتل بمجلس النواب لا تقيم وزنا للعدالة في مساومات إقبار قانون أحكام الأسرة
القسم : الأخبار

| |
2009-01-17 15:48:12


 يتابع مكتب قضايا المرأة بجمعية العمل الوطني الديمقراطي ( وعد ) الشد والجذب حول مشروع قانون أحكام الأسرة، بين الحكومة التي تنادي بإصداره بعد إحراج المراجعات الدولية، وبين موقفي جمعيتي الوفاق الإسلامية والأصالة الإسلامية بشروطهما التي من شأنها تعطيل إصدار القانون، ضاربين بعرض الحائط انتظار كافة شرائح المجتمع بفارق الصبر إصداره والعمل به فورا.
 لقد استمرت التجاذبات بين الأطراف المذكورة فترة طويلة، فبعد عرض الحكومة مشروع القانون على مجلس النواب وسحبه في العام  2006 ، وإعادة عرضه مرة ثانية في منتصف ديسمبر 2008، يتداول الآن الحديث حول احتمال سحب الحكومة مشروع القانون في شقه الجعفري من المجلس، واتخاذ الخطوات المناسبة .
ويتبين من خلال تلك التجاذبات حقائق عدة يجب الوقوف عندها وتحديد موقفنا حيالها بشكل واضح وصريح كمايلي: 
1) إن موقف الحكومة المتردد لا مبرر له إطلاقا، والسبب الوحيد هو محاولة الاستفادة والكسب السياسي من كلا الطائفتين، واستغلال حالة الانقسام بين التيارات السياسية والاجتماعية المختلفة لتحقيق مكاسب سياسية على حساب مصائر الناس وحقوقهم الشرعية بدلا عن السعي الجاد والمضني للتوافق لإقرار القانون وفق الخصوصيات المذهبية كما هو في مشروع القانون المطروح، وما يؤكد وجهة نظرنا هذه، هو تجاهل الحكومة كل الآراء المعارضة إذا أرادت إصدار أي مشروع قانون يخدمها وأمنها، واستغلال الآليات السهلة واليسيرة التي منحها إياها الدستور للتمرير بغض النظر عن اعتراضات أي كتلة برلمانية أو احتجاجات جماهيرية . 
2) ونرى أن على الحكومة عدم التساهل في القبول بتقنين قانون لطائفة دون طائفة، مما سيؤدي إلى تشطير المجتمع وخلق تمييز إضافي في أوضاع وحقوق الأسر البحرينية، بل على الدولة الالتزام بواجبها المذكور في نصوص الدستور حول دعم الاستقرار الأسري وإرساء قواعد وقوانين تناهض التمييز بكافة أشكاله، وعليها أيضا تحمل مسؤوليتها كاملة في رعاية الحوارات الوطنية والمجتمعية المطلوبة، بين كافة الشركاء وعلى مختلف المستويات، حتى تكون لمضامين الخطاب الملكي الذي صدر يوم الاحتفال بعيد الجلوس هذا العام حول دعم القانون مصداقيتها فعلا لا قولا. 
3) إن إصرار كتلة الوفاق في مجلس النواب على وضع ضمانات دستورية تعطي حق الفيتو لتعديل القانون لأطراف غير منتخبة، يتنافى كليا مع المبادئ الديمقراطية والقانونية التي يسير عليها أي مجتمع حديث، وقد كفل الدستور في مادته الخامسة الأسرة كإحدى المقومات الأساسية للمجتمع، ومن الضروري مراعاة مصلحة المواطنين جميعا في ضرورة وجود قانون الأسرة. 
4) ونرى بأن "الضمانات الدستورية" وغيرها من ضمانات في بنود القوانين، قابلة للانتهاك والنسف والطعن في أي وقت في ظل الوضع الذي نعيشه من غياب مقومات الديمقراطية الحقيقية و الصلاحيات المنقوصة بشدة  للمجلس المنتخب وغياب آليات التمثيل الحقيقي للشعب، فالدستور برمته لم يضمن شيئا عندما كان معطلا لمدة 27 عاما بعد حل المجلس الوطني في العام 1973م ،وحتى بعد تعديله المزعوم ، جاء بخلاف الإرادة الشعبية. فالرهان ليس على "الضمانات الدستورية" ولكن على ترسيخ  مبدأ حكم الشعب ضمن قواعد الديمقراطية الحقة ومرتكزاتها مثل التمثيل الشعبي العادل المترجم لكافة مكونات المجتمع ، والاحتكام لرأي الناس وخصوصياتهم الدينية والمذهبية واللجوء للاستفتاء العام عند الاختلافات الكبرى، وفي إطار دولة القانون والمؤسسات.  
5) إن وجود مثل قانون أحكام الأسرة في الدول العربية والإسلامية دون "ضمانات دستورية" إضافية، و جدل الخلافات حول القانون بين الكتل الإسلامية في مجلس النواب وبين رجال الدين أنفسهم، دليل على أن مبدأ التقنين في غياب "الضمانات الدستورية" لا يقع في إطار الحلال والحرام البين ولكن في إطار الإجتهاد المشروع.  
6) إن الموقف الذي تنتهجه بعض الكتل النيابية في مجلس النواب في الدفاع عن طائفة معينه، سنية أو جعفرية، هو موقف يتنافى مع القيم المتعارف عليها بأن عضو مجلس النواب لا يمثل شريحة أو طائفة معينة، أو مرجعية فقهية خاصة، وإنما هو ممثلا عن المجتمع بأسره، وإن غايته تنطلق من إبتغاء المصلحة العامة والتي تفرض عليه الإسراع في سن قانون يحمي الأسرة.  
7) إن التأخير في إصدار القانون، من شأنه الإضرار بالأسرة البحرينية التي تعاني معاناة جسيمة في أروقة المحاكم في ظل غياب القانون وترك الأمر بدون تقنين يجعل محكمة التمييز في منأى عن رقابة القضاء الشرعي بدرجتيه في الأحكام التي تصدر منه.   
 إننا في جمعية العمل الوطني الديمقراطي ( وعد ) نرى أنه من الضروري الإسراع في إصدار القانون حفاظا على وحدة الأسرة  البحرينية، بعد مراجعة شموليته واستيفائه كافة الحقوق، من قبل المختصين وبالمقارنة والاستفادة من قوانين الأسرة في الدول العربية والإسلامية التي سبقت البحرين منذ فترات سحيقة .. فقد أصبح غير مقبولا وغير لائقا صرف النظر على مر هذه العقود الطويلة عن المعاناة الجسيمة التي تقع على الأسرة بكافة أفرادها نساء ورجالا وأطفالا، في ظل غياب ما ينظم الواجبات والحقوق بقصد توفير العدالة، تلك العدالة التي تؤكد عليها الشريعة الإسلامية السمحاء وكافة المواثيق والاتفاقيات الدولية والإنسانية  .
 
جمعية العمل الوطني الديمقراطي
17 يناير

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro