English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ريفي: هناك تمويل خليجي خاص للمجموعات الإرهابية
القسم : الأخبار

| |
2009-11-27 12:18:19


كتب محمد بلوط – باريس:   . 
لا خطر إرهابياً يتربص بلبنان. عاملان ينأيان بالوطن الصغير عن الإرهاب: «القاعدة» التي لا تزال تعتبره أرض نصرة لا أرض جهاد، وانفتاح سنته على الغرب، وانعدام التربة القابلة فيهم لتوطين عقائد منظمة اسامة بن لادن.
بهذه الكلمات قدّم المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، قراءة سياسية إنتروبولوجية وأمنية، لمناعة لبنان النسبية، إزاء الإرهاب. ريفي شرح الأسباب لريشار لابيفيير، رئيس تحرير «مجلة الدفاع الفرنسية»، الصادرة عن «المعهد العالي لدراسات الدفاع».
اللواء ريفي، قرأ على سائله تجربة فرع المعلومات في الأعوام الأخيرة، وتحليله لخصوصية الإسلام اللبناني، ووقوف أكثره على دعوية جهادية، وإن أخذت أحياناً بفكر القاعدة، إلا أنها لا تعتنق أساليبها... يحيل التنظيمات الجهادية في لبنان إلى نوع من «القاعدة» المؤجلة من دون أنياب، أو نسخة محلية من «أسامة بن لادن لايت».
ذلك أن «القاعدة» «لا تشكل تهديداً حقيقياً، فهي لم تنزرع في لبنان، ويظهر أنها لا تزال تعتبر بلادنا، أرض نصرة وليس أرض جهاد، ونعمل كي تبقى على هذا الحال... قد نجد أحياناً في لبنان جماعات تتبنى أفكارها، لكن من دون أن تكون لها أي علاقة بها»، والسبب انفتاح السنة اللبنانيين على الغرب والمسيحيين والشيعة الذي لا يساعد على غرس إيديولوجيا «القاعدة» في لبنان.
ويفرق ريفي بين الجماعات الجهادية والقاعدية وحصانة الأولى عن الانزلاق إلى الإرهاب. والفرق بينهما «يكمن في وضعية المجموعات على الارض. فالجهادية تتقلب وتنمو في تربة توافق انغراسها وتطورها، وتحصل على دعم السكان، والإرهابية تعمل على الإقلال من أي احتكاك بهم، والاحتماء بسرية لا تقبل الاختراق».
لكن للتباين بين الجهادي السلمي، والقاعدي الإرهابي مفارقات لا تحضر إلا عندما تضيق المسافة بينهما، وتضطر الأجهزة الأمنية إلى مواجهتها: «عندما تشتعل المواجهة مع الجهاديين، مدعومين من أطراف في المجتمع المدني، تكون صعبة، وحظوظ الغلبة فيها متدنية، لكن عندما تواجه قوى الأمن جماعات إرهابية، نحظى بدعم واضح من السكان، ونصر مؤكد».
أما ذهاب بعض القوى السياسية في 14 آذار إلى دعم قوى سلفية توازن قوة «حزب الله» في الشارع «فليس سوى معادلة خاطئة، إن الواقع السني اللبناني، لا يولد قبولا سياسيا وثقافيا لنمو الخلايا الجهادية، على عكس ما يجري في العالم العربي والإسلامي. إن إعطاء مدلولات سلفية للوضع اللبناني يبقى ظاهرة هامشية، ولا أشعر أن خطراً سلفياً يفرض نفسه كأولوية في لبنان، وهذا أمر لا علاقة له لا بـ14 ولا بـ8آذار، وهو يستجيب للاتجاهات التاريخية العميقة، وللتيارات السياسية التي تخللت لبنان».
أما تمويل الجماعات الإرهابية في لبنان، فمتشعب. «إجرامي محلي، أو خليجي المصدر: بعض المجموعات تقوم بتمويل نفسها عبر عمليات إجرامية، من سطو على المصارف، والمتاجرة بالبشر، وارتكاب جنح صغيرة «لكن البعض الآخر» فيشير عدد كبير من التقارير، إلى تمويل قادم من بلدان الخليج العربي باتجاه المدارس الدينية، والمنظمات السلفية، وأقول الخليج، وهو لا يعني الحكومات بالضرورة، ولكن جهات خاصة تقوم برعاية شبكاتها. بعض هذه البنى يقدم نفسه جهادياً، ويستند بوضوح إلى «القاعدة»، ويستفيد من دعم منظمات جهادية أخرى في العالم».
اللواء ريفي أعاد إلى الشهيد وسام عيد، الفضل في نجاح فرع المعلومات بتفكيك 11 شبكة تجسسية تعمل لمصلحة إسرائيل «وهي عملية لبنانية مئة في المئة، وثمرة عمل النقيب وسام عيد، رغم ما قالته وسائل الإعلام من أن فرنسا او الولايات المتحدة، زوّدتنا بمعدات متطورة ساعدت على تفكيك الشبكات. لقد توصلنا إلى تحديد أسماء العملاء، ورصد تحركاتهم واتصالاتهم».
والإنجاز يعود «حصراً إلى قوى الأمن، التي لم تطلب مساعدة الأجهزة الأخرى، لأن ضباطنا المختصين يتمتعون بمستوى تقني عال، لا يجدون ما يحسدون عليه الأجهزة الأمنية الأولى في العالم».
أما الأجهزة اللبنانية فقد نضجت وتعلمت من تجاربها الماضية ألا تتعجل المداهمات، وأن تأخذ وقتها، في مراقبة الشبكات التجسسية، ويقول: في الماضي كنا نتعجل جداً، لذا لم نستطع قطف ثمار التحقيقات، هذه المرة صبرنا، وتمهلنا، لكي نتوصل إلى تحديد كل الخيوط التي ربطت ما بين الشبكات. لقد قمنا بمركزة المعلومات، واكتشفنا شبكات متفرعة، مزودة بإمكانات تقنية واتصالية عالية. الخلايا معزولة عن بعضها بعضاً، وتعمل بشكل مستقل، وكان علينا إعداد مختصين جدد، وإدارة الوقت بشكل أفضل.
أما الغايات التي عملت على تحقيقها الشبكات فـ «تقليدية، لتجديد بنك المعطيات الإسرائيلية عن شبكة دفاعنا الجنوبية، وتستهدف أعضاء المقاومة وبناها التحتية أولاً، والبنى التحتية اللبنانية من جسور ومحطات توليد كهرباء، أو تكرير المياه العذبة، وشبكاتها، ثانيا، لكن الهدف الرئيس، يبقى كادرات المقاومة ووحداتها، خصوصاً من كان يعنى منهم بالملف الفلسطيني».
ويشرح ريفي طريقة التعاطي مع المقاومة: إن «حزب الله» لبناني. أعضاؤه لبنانيون. ونتصرف معه بشكل طبيعي. ولا يجب أن ننسى أننا في الشرق. لذا نقوم بحل مشاكلنا معه على الطريقة اللبنانية.. بمعنى آخر، بكثير من البراغماتية.
السفير اللبنانية

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro