English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

أحكام الأسرة السني .. قانون لنصف المجتمع
القسم : بيانات

| |
2009-04-29 22:40:24


أحكام الأسرة  السني .. قانون لنصف المجتمع
 
استبشرت الجهات المؤيدة لإصدار قانون أحكام الأسرة البحرينية خيراً في مطلع العام 2009م، عندما حول مجلس الوزراء مسودة مشروع القانون بشقيه إلى المجلس النيابي أثر دعوة الملك في 16 ديسمبر 2008م لإصدار القانون بهدف تنظيم أحكام الزواج والطلاق وآثارهما، استكمالا للمنظومة التشريعية في الدولة وفق  الشريعة الإسلامية وعبر مجلس النواب. 
  إلا أن الحكومة قامت بسحب المشروع بشقيه السني والجعفري في 2 فبراير 2009م من مجلس النواب عبر رسالة مرفق بها مرسوم ملكي، أثر معارضة شديدة من قبل نواب كتلتي الوفاق والأصالة. وقامت الحكومة بعد ذلك في 7 ابريل 2009م، بإحالة  الشق السني فقط من القانون  إلى مكتب مجلس النواب، ثم مرر مشروع القانون عبر جلسة النواب بهدوء شديد إلى لجنة الشئون التشريعية والقانونية البرلمانية لتبدأ بدورها منذ الأربعاء 22 ابريل 2009، بمناقشة واستعراض بنود مشروع القانون ببابيه الأول المعني بالزواج وآثاره والثاني المعني بالطلاق وآثاره .
أن جمعية العمل الوطني الديمقراطي وسط هذه التراجعات الجسيمة في مسيرة المطالبة بقانون أحكام الأسرة تؤكد على موقفها المبدئي موضحة إياه  فيما يلي : 
   - ترفض جمعية العمل الوطني الديمقراطي القبول بغير إصدار متزامن لشقي القانون السني والجعفري في وقت واحد، وفي قانون واحد للأسرة البحرينية يستجيب لمعاناة  المتضررين والمتضررات من النساء والأطفال والرجال وفق مقاصد الشريعة الإسلامية السامية في تحقيق العدالة والكرامة الإنسانية للمواطنين على المذهبين الكريمين، وعلى ما يسمى بالمجلس التشريعي عدم التأسيس لسابقة تاريخية خطيرة تعالج الحقوق المجتمعية بذهنية طائفية غير آبهة بالمصلحة الوطنية.  
  -  أن محاولات الحكومة والنواب من الطائفتين الكريمتين تمرير مشروع قانون أحكام الأسرة في شقه السني فقط دون الجعفري، فيها إخلال جسيم بالقاعدة التشريعية المنظمة للقانون، وهدم لأهم خصائصها، من حيث العمومية والتجرد في النشأة والتطبيق، وتشطير للمجتمع وتكريس لانقسامه عبر التشريع وتمييز لمكوناته على أساس طائفي. 
  - ان عدم تزامن إصدار القانون بشقيه الجعفري والسني معا، وترك التوافق المجتمعي دون رعاية ملكية ودون أجل معروف ليصبح سرابا ووهما،  يشكل مخالفة دستورية وانتهاكا صريحا لمبدأ المساواة أمام القانون الذي يعززه الدستور في مواد عديدة، نذكر منها المادتين (4)  و(18) . حيث تنص المادة (18) من دستور 2002 على أن ( الناس سواسيه في الكرامه الإنسانية ، ويتساوى المواطنون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة ، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة ) ،  أما المادة (4)  فتضع مبدأ المساواة ضمن أبرز مقومات المجتمع الأساسية التي تكفلها الدولة . 
  - ان الدولة مكلفة دستورياً بضمان تحقيق العدل والمساواة بين المواطنين وذلك وفق نص المادة الرابعة من الدستور ( العدل أساس الحكم ، والتعاون والتراحم صلة وثقى بين المواطنين والحرية والمساواة والأمن والطمأنينة والعلم والتضامن الإجتماعي وتكافؤ الفرص بين المواطنين دعامات للمجتمع تكفلها الدولة ) ، إلا انه عندما تشجع الدولة تجزيء التقنين وتسحب الشق الجعفري وتعيد تقديم الشق السني فقط ، فهي تظهر حالة تحكمية للممارسة القانونية ضد تحقيق العدالة لكافة المواطنين دون تمييز، وان كانت دعوات النواب قد جاءت قاصرة في تحقيق المساواة أمام التشريع فإن الدولة تتحمل الوزر الأكبر في خلق التوازن المجتمعي وضمان تكافؤ الفرص بين المؤهلين قانوناً للإنتفاع على قدم المساواة الكاملة دون تفرقة أو تقييد أو إستبعاد ينال بصورة تحكمية من الحقوق .. 
  -   لقد رفضت الحكومة وكذلك بعض النواب، مشروع قانون إنشاء هيئة الزكاة السنية لأنه اقتصر على طائفة السنة من دون طائفة الشيعة وذلك بحسب نص المادة (18) من الدستور، فكيف تتنازل الآن بسهولة عن دورها في الدفاع عن تقنين للطائفتين منسجم وروح المادة (22) من الدستور الداعية لاحترام الخيارات المجتمعية  من حيث حرية المعتقد وحرية ممارسة الشعائر الدينية والخصوصيات المذهبية. 
  - ان تأييد نواب كتلة الوفاق و بعض نواب كتلة الأصالة البرلمانية  بمجلس النواب تأييدا مطلقا للطرح المجزء للقوانين والتقنين والتحالف على مبدأ غض الطرف المتبادل عند مناقشة قانون الآخر،جاء ليفقد مصداقية الالتزام بالنص الدستوري وبالمبادئ المفترض أن يتمثلها  نائب الأمة الذي ينبغي أن يمثل جميع مكونات الشعب لا الطائفة . ورغم الإقرار بأشكال التمييز السياسي والوظيفي والخدماتي التي يتعرض لها غالبية المواطنين  من المذهب الجعفري، إلا ان ذلك لا يبرر جهود نواب كتلة الوفاق المحمومة لتأجيل مشروع القانون الجعفري إلى أجل غير مسمى، بل والتصريح بالرغبة في إقبار القانون، إلا إذا تحققت "الضمانات الدستورية" أولا، وتحقق التوافق المجتمعي الذي يريدون، بمنأى عن الشركاء الآخرين الذين طالما ناضلوا لترسيخ قيم الكرامة والحق والعدالة. 
  - ان محاولة نواب بعض الكتل تصوير استصدار قانون ينظم حقوق الأسرة وفق الشريعة ، بأنه عبث بالدين و تدخل في الأدوار الحصرية لرجال الدين في التشريع الإسلامي ، يدفعنا للتساؤل هل عبثت جميع الدول العربية والإسلامية بالدين عندما أصدرت قوانين أوسع وأشمل للأسرة وللأحوال الشخصية، كامل نصوصها وأحكامها مستمدة من الشريعة الإسلامية ، بل و عندما أدخلت تغييرات عديدة مرات ومرات، ضمانا للعدالة . وهل فرغت تلك الدول من علماء الدين الغيارى على مكانة وقدسية الدين والشريعة لدى المسلمين؟ 
  - ان تقنين الشريعة مسألة اجتهادية قبلت وتقبل التغيير والخلاف بين العلماء بين المذاهب، بل وبين المدارس الفكرية المتعددة ضمن المذهب الواحد في ضوء المتغيرات والظروف المجتمعية ، ولا طريق للتعامل مع هذا القانون خارج الآليات والأدوات البرلمانية التي اعترف بها نواب الكتل كافة ، معارضين ومؤيدين، ووظفوها مرارا وتكرارا في قضايا شتى، مع ضرورة السعي الجاد من قبل الدولة والمعارضة الدينية لخلق التوافق المرغوب بالانخراط في الحوار الجاد بين العلماء ورموز الدولة كما يحدث تماما عند معالجة الاحتقانات الأمنية والسياسية عندما تشتد وتكاد تعصف بالبلد، كذلك ينبغي الانفتاح على رؤى كافة الشركاء من مؤسسات المجتمع المدني الرائدة للإصلاح الاجتماعي والتشريعي بروح الاحترام و الترحيب. 
  وختاما تؤكد جمعية العمل الوطني الديمقراطي موقفها بأهمية إصدار قانون موحد متقدم لأحكام الأسرة بشقيه السني والجعفري وفق الآليات الديمقراطية، مرفقا بإصلاحات جوهرية عديدة في القضاء الشرعين، آملين من النواب تمثل قيم المواطنة المتساوية والاهتمام بإنصاف الأسرة والمرأة البحرينية.
 
 
جمعية العمل الوطني الديمقراطي
 مكتب قضايا المرأة28 ابريل 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro