English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

وعد ترفض دعوات التطبيع الظاهرة والمبطنة
القسم : بيانات

| |
2009-07-20 12:46:14


تعبر جمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد) عن أسفها واستنكارها لاستمرار حكومة البحرين في سياستها المعلنة والسرية بخصوص تطبيع العلاقات مع العدو الصهيوني بشكل متدرج وبحجج مختلفة، وفي بعض الأحيان بناءً على إملاءات أمريكية.
فبعد يومين من دعوة وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون الدول العربية للمبادرة باتخاذ تدابير ملموسة باتجاه تطبيع علاقاتها مع دولة العدو دون مقابل، قام ولي عهد البحرين سمو الشيخ سلمان بن حمد بنشر مقال في صحيفة الوشنطون بوست الأمريكية يُوحي برغبة حكومة البحرين التطبيع، الأمر الذي أشاد به فورا المتحدث باسم الخارجية الأمريكية. وفي نفس الوقت يقوم الصهاينة على قدم وساق بتوسيع المستعمرات وتهويد القدس وحصار الشعب الفلسطيني وقتله واعتقال أكثر من 11 ألف أسير.
وقد سبق لوزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد أن أطلق دعوة في أكتوبر 2008 دعا فيها إلى تأسيس منظومة شرق أوسطية تكون "إسرائيل" طرفا فيها وهو الأمر الذي رحب به ساسة العدو آنذاك. وقد سبقت دعوة ولي العهد في الواشنطن بوست لقاءات علنية ومصافحات بين مسؤولين بحرينيين و"اسرائيليين" ومنها اللقاء بين ولي العهد وسلفان شالوم وزير خارجية العدو الصهيوني في الأردن على هامش الملتقى الاقتصادي العالمي في يونيو 2003.
أن قراءة متأنية لمقال ولي عهد البحرين وتصريحات وزير الخارجية تبين اتساع الفجوة بين موقف حكومة البحرين من الصراع العربي الصهيوني وموقف الأغلبية الساحقة من الشعب البحريني الذي عبرت فعالياته السياسية والأهلية في أكثر من مناسبة عن رفضها لسياسات التطبيع المجاني الذي تسير في ركبه حكومة بلدنا وأبدت تأييدا تاما لخيار المقاومة.
لقد أصاب ولي العهد عندما بدأ مقاله بالقول أن "مبادرة السلام العربية تحتاج إلى تبني طريقة جديدة في التفكير" ولكنه أخطأ في ماهية هذه الطريقة المطلوبة. المبادرة العربية ولدت ميتة لأنها كانت مبادرة تستجدي السلام ومجردة من عناصر القوة بالاضافة إلى تفريطها المجاني ببعض الحقوق العربية. وقد تم الحديث في السابق عن أن المبادرة ستحرج "إسرئيل" في حين أن السنوات التالية للمبادرة شهدت تزايدا للغطرسة الصهيونية وغزوا ومذابح في لبنان وغزة حيث أن العدو فهم من المبادرة أنه اللاعب الأهم في الشرق الأوسط بالإضافة للولايات المتحدة وليس لدى العرب غير استجداء السلام وانتظار مكرمات الصهاينة.
التاريخ يُثبت أنه لا توجد مبادرة أو خطة ناجحة لفرض خيار على عدو ما لم تكن ترافقها خيارات تصعيدية في حال رفضها. هكذا تُدير الولايات المتحدة صراعها مع إيران فهي تطلب منها التخلي عن مشروعها النووي ثم تتوعدها بعقاب يبدأ بالمقاطعة الاقتصادية والدبلوماسية والمالية بينما يبقى خيار الحرب مطروحا دائما. وبنفس القدر تدير إيران اللعبة بحيث تُعد نفسها لحرب للدفاع عن مصالحها  وتهدد الولايات المتحدة في أماكن ضعفها في العراق وأفغانستان والخليج. ويمكن لولي العهد أن يتذكر أن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الذي ساهمت فيه البحرين ودول الخليج العربي لتحرير الكويت عام 1991 وضع أمام العراق خيار الانسحاب دون شروط وهدد بالحرب في حال عدم الخضوع لشروط التحالف. ولا ندري كيف ترفض البحرين وأغلب الدول العربية خيار الحرب ضد إسرئيل وتقبله وتشارك فيه ضد الشقيقة العراق ليس مرة واحدة بل مرتين!
في مقاله يُصور ولي العهد موضوع الصراع العربي الصهيوني مجرد خلاف يمكن حله بحسن النوايا دون رابح أو خاسر، ويطرح فكرة القيام بحملة علاقات عامة من أجل إيصال رأي العرب للمواطن في دولة العدو. ومن ناحية المبدأ لا خلاف مع ولي العهد على تشجيع التواصل بين العرب والشعوب الأخرى وأصحاب الديانات مثل اليهود وتطهير مفرداتنا من كراهية الآخر, وكذلك حل الصراعات بالطرق السلمية إن أمكن لذلك سبيلا. ولكن الصراع في المنطقة لن ينتهي بحملة علاقات عامة على الطريقة الأمريكية، فيما يحافظ العدو على تفوقه العسكري الاستراتيجي الذي تضمنه أمريكا من ناحية ويساهم فيه تواطؤ الحكام العرب من ناحية أخرى.
معركة العلاقات العامة التي يجب ولوجها هي لكسب الرأي العام الأمريكي والعالمي من أجل دعم أكثر القضايا عدلا وحقا وهي قضية الشعب الفلسطيني المغتصبة ارضه والمشرد نصف شعبه في المنافي فيما يقبع النصف الآخر تحت الاحتلال العنصري. وفي هذا تُساءل جميع الدول العربية ماذا قدمت لمثل هذا النضال السلمي الذي يعتمد على الأفكار، وخصوصا الدول التي اشترت مليارات الدولارات من الأسلحة الأمريكية ثم وضعتها في المستودعات أو على الحدود مع جيرانها من العرب أو إيران، في حين كان يمكن دعم الجاليات الاسلامية المنتشرة في دول الغرب وتمويل معاهد التفكير المناصرة لقضايانا في الدول الغربية من أجل صناعة رأي عام يتصدى لما تروجه الدعاية الصهيونية التي تعتمد على إحساس الغرب بعقدة الذنب من المحرقة النازية للتغطية على المحرقة في فلسطين العربية.
لا نعرف دولة إستيطانية إنسحبت من أرض محتلة بمحض إرادتها لأنها اقتنعت بصحة رأي الناس الذين وقع عليهم الاحتلال بعد حملة إعلامية ناجحة! ولم تنسحب الدول الليبرالية الاستعمارية من مستعمراتها بملء إرادتها، فما بالك إذا كان هذا الإستعمار إستيطانيا يقوم على تشريد الآخر والتطهير العرقي كما في فلسطين وعلى أيديولوجية عنصرية تعتمد على خرافة "شعب الله المختار" و "شعب بلا أرض لأرض بلا شعب" التي تزين له كل عدوان، وهي أيديولوجية لاتختلف في مضمونها اللا إنساني عن أيديولوجية التكفيريين.
لم يذكر لنا التاريخ أن المستوطنين الفرنسيين انسحبوا من الجزائر بحملة علاقات عامة أو طيب خاطر رغم أن مواطنيهم ذاقوا مرارة الاحتلال النازي قبل ذلك. ولم ينسحب الأمريكيون من فيتنام والهند الصينية لأنهم إقتنعوا برفض الفيتناميين وشعوب تلك المنطقة التدخل الأمريكي في شؤونهم. الكلف الباهضة للإحتلال والاستيطان خاصة البشرية منها الناتجة عن أعمال المقاومة هي التي صنعت رأيا عاما مناهضا للإحتلال في بلد المستعمر، وهي نفسها التي غيّرت موقف الشعب الأمريكي من احتلال العراق وجعلته ينقلب على الحزب الجمهوري ليزيحه من البيت الأبيض وسلطتي التشريع في مجلسي النواب والشيوخ.
لقد انتهت دولة الفصل العنصري في جنوب أفريقيا- ليس بتسوية بين مشروعين- بل بهزيمة المشروع العنصري واقامة الدولة الديمقراطية، وهكذا يجب أن يكون الحال بقبر المشروع الصهيوني في فلسطين. دولة العدو تقوم على منطق القوة، ولو كان منطق الإقناع ممكنا لاستغل العدو مبادرة السلام العربية لانجاز صلح تاريخي بدل الحربين اللتين خاضها مدمرا لبنان وغزة دون أن تتحرك الدول العربية حتى بحملة علاقات عامة ضد "اسرائيل" لتوضيح خطر الدولة الصهيونية على السلام العالمي.
ويا للمفارقة، العدو يرفع السلاح ويُشهر الموت في وجه أشقائنا ويحصل على دعم مواطنيه، فيما أقصى ما يطمح به حكامنا هو حملة علاقات عامة تُعفيهم من مسؤولية المقاومة رغم أنف مواطنيهم. الرسالة التي يجب إرسالها للدولة المغتصبة  ومواطنيها هي أن لا سلام بدون عودة الحقوق الفلسطينية واللاجئين إلى أرضهم وهزيمة المشروع الصهيوني العنصري، وأن جميع العرب هم جزء من حركة المقاومة والممانعة للمشروع الصهيوني وأن ثمن الاحتلال سيكون باهضا على المحتل.
                    جمعية العمل الوطني الديمقراطي | وعد
                    البحرين- 20 يوليو 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro