English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

شريف: عين «وعد» ليست على دوائر «الوفاق»
القسم : الأخبار

| |
2009-08-10 14:00:19


المنامة - حسن المدحوب:             .               . 
قال الأمين العام لجمعية العمل الوطني الديمقراطي «وعد» إبراهيم شريف إن وعد لم تسعَ أبدا لإضعاف «الوفاق» وإنه لا مصلحة لأحد في المعارضة بإضعافها أو تشكيل تحالفات انتخابية ضدها، معتبرا أن في إضعافها إضعافا لسفينة المعارضة، مؤكدا أنهم والوفاق مازالوا «أصدقاء». وذكر شريف في لقاء مع «الوسط» أن من الخطورة بقاء الوفاق معزولة لوحدها في البرلمان، ودعا إلى تشكيل قائمة انتخابية موحدة لقوى المعارضة، غير أنه أقر أن الموضوع لم يعرض رسميا على الوفاق.
واعتبر أن النائب عبدالعزيز أبل كان خيار «الوفاق» وهي التي تتحمل نتائج خيارها، واصفا إياه بـ «الصوت الهادر للمعارضة قبل دخول المجلس غير أنه لم يعد كذلك لأسباب غير مفهومة».
وأكد أن إعلان العقيد السابق بجهاز المخابرات عادل فليفل عزمه الترشح في الانتخابات المقبلة «فرصة لإعادة فتح ملف ضحايا التعذيب على مصراعيه»، مبديا اعتقاده أن «عودة فليفل إلى السطح بهذا الشكل البارز من دون أن يكون له سند أمر غير ممكن».
وعن علاقة «وعد» مع حركة «حق» و «تيار الوفاء الإسلامي»، أوضح شريف أنهم «يكنّون احتراما كبيرا لقادة الحركتين بسبب المخزون النضالي الكبير الذي يتمتعان به والتضحيات الجسام التي عانوها».
وأشار إلى أن موضوع المشاركة في انتخابات 2010 من عدمه متروك للمؤتمر العام.وبخصوص ترشحه فهو لم يغير عنوانه وبالتالي لن يكون ترشحه في المحرق كما أشيع في الصحافة.
وتوقع شريف أن تستطيع الوفاق الفوز في 18 دائرة ولكن ستكون بعض الدوائر من جولتين بدل جولة واحدة.
ولفت شريف بحسب الأرقام التي تحدث عنها إلى تجنيس نحو 36 ألفا في السنوات الأربع الماضية، وهو ما يعني- بحسبه - إلى وجود من 20 إلى 25 ألف ناخب جديد من الذين جنسوا مؤخرا، وهو ما يعني أن دورهم في انتخابات 2010 سيكون أكبر مما كان في 2006.
وفيما يلي نص الحوار الذي أجرته «الوسط» مع شريف:
 
* وجّهت بصفتك الأمين العام لـ «وعد» انتقادات لاذعة لـ «الوفاق» على خلفية إقرار «تقاعد النواب»، وقد تسبب ذلك في موجة انتقادات لكم. أما زلت مصرا على رأيك؟
- الانتقاد بشأن تقاعد النواب الفاحش لم يكن موجها للوفاق بل للمجلس النيابي ولجميع الكتل التي أقرته. نحن حزب سياسي ولنا مواقف من جميع الأمور الهامة وبعضها قد لا يُعجب الأصدقاء بطبيعة الحال. لدينا موقف ثابت من قضية العطايا والمكرمات التي توزعها الدولة على أعضاء المجالس المنتخبة والمعينة فنحن نخشى من فساد السياسيين مثلما نخشى فساد أصحاب الحكم. كان لنا ولأغلب قوى المعارضة موقف في 2003 عندما أعلنت الحكومة أن جميع أعضاء مجلسي الشورى والنواب سيتسلمون عطايا عبارة عن سيارات مرسيدس كل أربع سنوات إضافة لـ 750 دينارا شهريا لمصاريف مكاتبهم. يمكننا أن نفهم علاوة مصاريف المكاتب إن وُجد قانون يشرّعها شريطة أن تكون هناك فواتير تدعم هذه المصاريف. ولكننا لا نفهم العطايا الأخرى ومنها التقاعد بالشكل الذي أقر.
عموما فموقفنا من التقاعد هو موقف أغلب المواطنين بفطرتهم السليمة دون تحريض من أحد، وهو على ما يبدو موقف مرجعية الوفاق الشيخ عيسى قاسم في خطبة له العام 2004.
 
* تتهمكم «الوفاق» بشكل ضمني بأنكم وجهتم «سهامكم» لها رغبة في الفوز بمقاعد نيابية في 2010. ما تعليقكم على ذلك؟
- ليست لنا مصلحة في توجيه سهام للوفاق تقوم على إضعافهم تجاه الخصم المشترك وهو الحكم. نحن مع الوفاق في سفينة معارضة واحدة وكل ما تقوم به الوفاق في مجلس النواب مثلا يُحسب علينا وعلى كل المعارضة ما لم نُصدر رأيا مخالفا. كان لنا موقف مغاير لموقف الوفاق من تبرئة الوزير بن رجب بل ووجدنا أن من الواجب إدانة الوزير والبحث في تقصي المخالفات التي يبدو أن وزيرا سابقا قام بها وهو وزير وأصبح اليوم في مجلس الشورى.
ولنا كذلك موقف مخالف للوفاق في قضية خصخصة قطاع النفط، أهم القطاعات الاقتصادية، حيث أقر مجلس النواب مقترح الحكومة خلال مدة قياسية لا تزيد على 3 أسابيع في حين أنه انتظر 6 أشهر لإقرار موازنة الدولة بسبب خلاف على موضوع علاوة الغلاء. ألا يستحق موضوع خصخصة إنتاج النفط دراسة أعمق ونقاشا واسعا في المجتمع قبل اتخاذ هذا القرار المصيري الذي تحول بموجبه كل إنتاج الدولة من النفط والغاز لشركة خاصة؟
ولكن كل هذه الخلافات محدودة نسبيا مقابل الاتفاق العام مع جميع أطراف المعارضة على كيفية معالجة كثير من الملفات الأخرى الخاصة بالدستور والنظام الانتخابي والتجنيس والتمييز وتوزيع الثروة والأراضي والإسكان والحريات العامة وأولويات الموازنة وعشرات أخرى من الملفات الكبيرة والصغيرة.
وليكن واضحا، نحن أصدقاء للوفاق، وكما يقولون صديقك من صدقك وليس من تملّقك، فليتحملونا قليلا ونحن بدورنا سنتحملهم. أنا لا أعرف صديقين لم يختلفا!
 
* قلت في أحد تصريحاتكم الصحافية: «ليس المهم الفوز ببضعة مقاعد، بل الفوز بوحدة المعارضة». لكن ألا تعتقد أن بعض تصريحاتك كانت «استفزازية» تجاه الوفاق تحديدا وأثرت على وحدة المعارضة؟
- نحن نناصح إخوتنا ونصارحهم ولا نرغب في استفزازهم، وإذا ورد كلام يُفهم منه الاستفزاز فإننا نأسف على ذلك.
التجربة النيابية أثبتت خطورة بقاء الوفاق معزولة داخل المجلس وأهمية وجود حلفاء لها داخله وخارجه، وخاصة من أحزاب وشخصيات لا توجد عليها أية شبهات طائفية. لقد استطاعت كتلة الموالاة المكونة من 22 نائبا والإعلام الحكومي الموجه تحويل كل قضية سياسية مثل الدستور والنظام الانتخابي والتجنيس والتمييز إلى قضية طائفية بحجة «تهديد مصالح أهل السنة» بينما الحقيقة أن مطالب المعارضة تعزز مبدأ المواطنة المتساوية بين المواطنين وتخرجنا من هذا النفق الطائفي المظلم. السنة متضررون مثل الشيعة من احتكار الأراضي والإسكان والتجنيس وامتيازات الأسرة والنخبة الحاكمة وغيرها الكثير، والمصلحة الوطنية تتطلب مضاعفة الجهود للم الشمل من جديد بين الطائفتين وهو أمر ليس ببعيد.
 
* يتحدث البعض عن حالة «خصام» غير معلنة بينكم وبين الوفاق. كيف تنظر إلى العلاقة معها في ظل التطورات الأخيرة؟
- العلاقات مع الوفاق جيدة ولكن يمكن أن تكون أفضل. يجب أن نفهم جميعا أننا نتفق فيما نستطيع ونعذر بعضنا بعضا فيما لا نستطيع. المشكلة تكمن ليس في قضايا يصعب الاتفاق عليها مثل قانون أحكام الأسرة، ولكن في قضايا يمكن الاتفاق عليها ولكننا نجد أنفسنا على طرف النقيض مثل قضية تقاعد النواب وطرح الثقة في الوزير بن رجب وخصخصة حقل النفط. من الواضح أننا في المعارضة لا نبذل قصارى جهدنا لكي نصل إلى مواقف مشتركة. هناك خلل كبير في طريقة عملنا ولا يُجدي إلقاء التهمة على طرف دون آخر.
 
* يتحدث البعض عن أنكم تستخدمون سياسة «لي الذراع» من خلال حديثكم عن إمكانية مقاطعة انتخابات 2010 والتحالف مع القوى المقاطعة. هل ذلك صحيح؟
- الأمر ليس كما يتصور البعض. ليس في الأمر تكتيك للي ذراع أحد. من يعرف وعد يعلم التوازنات الداخلية الموجودة بين تياري المقاطعة والمشاركة. نحن حزب ديمقراطي ولسنا بصدد التفريط بأي تيار أو بوحدة التنظيم لذلك فإن حوارا داخليا انطلق هذا الصيف وستتم استضافة أصدقائنا من الجمعيات والقوى السياسية المشاركة والمقاطعة لعرض مواقفهم قبل حسم النقاش والتصويت بشأن الموقف من انتخابات 2010 النيابية في مؤتمر عام للجمعية نهاية هذا العام.
وبطبيعة الحال إذا قرر التنظيم مقاطعة الانتخابات فإن من الطبيعي مراجعة تكتيكات العمل وخاصة كيفية التعامل مع انتخابات 2010 وكذلك إدخال تعديلات على تحالفاتنا. ولكننا لن نفرط بصداقة أية جمعية أو قوة من قوى المعارضة فهذا أمر مبدئي لا مقايضة فيه.
 
* هل كانت الوفاق تستشيركم في الملفات ومشاريع القوانين والاستجوابات التي تقدمها في البرلمان؟
- في بعض الملفات كانت هناك استشارات، إذ توافقنا على سقف التعديلات الدستورية المطلوبة وتعديل النظام الانتخابي، وكان هناك فريق عمل مشترك بين الجمعيات السياسية.
والإخوة في الوفاق طرحوا التعديلات المتوافق عليها مع نواب الموالاة كتكتيك، يبدأ بتعديلات جزئية وصولا إلى التعديلات المطلوبة، وعموما آليات عملهم هم من يحددونها، وخاصة أن باقي الكتل لن تتجاوب مع أي تعديلات لا يكون فيها ضوء أخضر من السلطة.
 
* لماذا لم تشكلوا مطبخا سياسيا من جمعيات المعارضة لدعم الوفاق في البرلمان وخاصة أن وعد وغيرها من الجمعيات تضم عددا من الكفاءات في التخصصات كافة؟
- طرحنا ذلك على الوفاق لكنها لم توافق.
 
* لماذا؟
- هي أرادت لجنة استشارية من الجمعيات، أي لا تملك صفة الإلزام أو اتخاذ القرارات، بينما طلبنا في التحالف أن تكون لهذه الهيئة القدرة على اتخاذ القرارات.
 
* وماذا كان ردهم على ذلك؟
- لم يكونوا متحمسين للفكرة التي طرحناها.
 
* ألا يفتح ذلك الباب على الحديث عن جدوى التحالف السداسي القائم حاليا؟
- تأثير التحالف الرباعي كان أقوى، لأن ذلك التحالف كان له هدف وبرنامج محدد، وهو إسقاط دستور 2002.
 
* ألا يوجد برنامج وهدف محدد في التحالف السداسي الحالي؟
- حاليا لا توجد أهداف محددة، أو قيادة مشتركة، وقد كانت اجتماعات التحالف الرباعي أكثر انتظاما.
 
* ومع ذلك تعتبرونه تحالفا؟
- لم يعد تحالفا بل أصبح تنسيقا في الملفات المشتركة بين الجمعيات الست.
 
* هل طلبتم من الوفاق مقاعدَ انتخابية في 2010؟ وما تعليقهم على ما يقال إنكم قلقون من عدم استطاعتكم اختراق الدوائر الـ 22 ( للموالاة)، لذلك تطالبون بنصيب من المقاعد (18) الأخرى؟
- لم تجرِ أية مفاوضات مع الوفاق بشأن انتخابات 2010. الحديث خلال الفترة الماضية كان عن فكرة القائمة الوطنية وليس عن حصص القوى فيها. وقد كانت هناك محاولة فاشلة لتشكيل قائمة وطنية في 2006.
لو لم تتدخل الحكومة لتزوير انتخابات 2006 لكان بإمكان وعد الحصول على بضعة مقاعد. وتقديراتنا أن الحكومة لن تسمح للمعارضة باجتياز حاجز الـ 18 مقعدا المحسوبة على المناطق ذات الأغلبية الشيعية، في حين أنها تريد أن تقول إن المناطق ذات الأغلبية السنية هي مناطق موالية لذلك فهي ستقوم بكل ما تستطيع من تلاعب في حدود الدوائر الانتخابية إلى تحويل أصوات المجنسين لدوائر «كسر العظم» وتجيير أصوات العسكريين لهزيمة أية معارضة في هذه المناطق. الحكومة تريد إعادة تجربة مجلس 2006 المنقسم طائفيا فهذا يُسهل عليها مهمة الحكم بالطريقة الحالية. لسنا مهتمين بالدوائر التي تملك الوفاق فيها أغلبية، وإذا قررنا دخول الانتخابات فلن نقبل بأقل من حجم التحدي الذي قمنا به للسلطة في مجموعة من الدوائر التي يسيطر عليها نواب موالون. على المعارضة أن تكسب معركتين: معركة وحدتها، ومعركة تعزيز حضورها في جميع الدوائر والمناطق.
 
* تطالبون في وعد بدخول الانتخابات وفق قائمة وطنية موحدة. غير أن الوفاق فيما يبدو ترفض ذلك. هل تشعرون في وعد بأن الوفاق «خذلتكم»؟
- الوفاق هي شريك أساسي وفاعل في التحالف السداسي والمعارضة على الساحة الوطنية. كنا نتوقع أن تجربة السنوات الثلاث في مجلس النواب أثبتت ما كنا نقوله من خطورة دخول أي طرف وطني في معترك العمل النيابي وحيدا. من التصريحات والتلميحات التي نسمعها يبدو أن الوفاق مرتاحة من أدائها إلى الدرجة التي يمكن معها أن تعيد تجربة 2006 أي التحالف خارج الدوائر الـ 18.
 
* هل سيؤثر ذلك على قرار المشاركة في 2010 ؟ وما هو احتمال عدم مشاركتكم في الانتخابات المقبلة؟
- المؤتمر العام سيد نفسه ولا أستطيع التنبؤ، وحتى إذا استطعت فليس من اللائق أن أعلن رأيا في قضية لم تحسم. قد يساهم موضوع وجود قائمة وطنية وبرنامج مشترك للمعارضة النيابية في إقناع بعض الأعضاء التصويت للمشاركة ولكن تجربة الأعوام الثلاثة الماضية ربما تلقي بظلال أكبر ضدها.
 
* لماذا لا تشكلون تحالفا «خماسيا» من باقي الجمعيات السياسية المعارضة؟ وهل يمكن أن نشهد تحالفا انتخابيا ضد الوفاق في انتخابات 2010؟
- ليست هناك مصلحة وطنية في تشكيل تحالف ضد الوفاق، ولكن سيكون من الطبيعي أن تحدث تحالفات بين المشاركين في الانتخابات لتعزيز فرص فوزهم. قد يكون الوضع أقرب لمشهد 2006 الانتخابي حيث خاضت المعارضة تنافسا مع بعضها بعضا في بعض الدوائر.
 
* ما حدود علاقتكم مع التحرك الجديد (الوفاء) و «حق»؟ وهل ستتحالفون معهم إذا ما قررتم عدم خوض انتخابات 2010؟
- علاقتنا طيبة مع «حق» والتحرك الجديد (الوفاء) ونلتقي بهم بين فترة وأخرى ونعمل معهم أساسا في الملفات الحقوقية وقضايا المعتقلين. نحن نحترم المناضلين حتى ولو اختلفوا معنا، لذلك نكن احتراما كبيرا لقادة الحركتين بسبب المخزون النضالي الكبير الذي يتمتعان به والتضحيات الجسام التي عانوها.
من المهم التأكيد أن أساليب عملنا أقرب لأساليب عمل الجمعيات الست أي العمل السلمي في حدود القانون إن أمكن. عموما فإن التحالفات تُتخذ بقرار من اللجنة المركزية وهي من ستحدد طبيعة التحالفات بعد اتخاذ المؤتمر العام موقفه من الانتخابات النيابية.
 
* هل لديكم نية بالتحالف معهم في حال أفضى المؤتمر العام للجمعية الذي سيعقد أواخر العام الجاري إلى عدم المشاركة في الانتخابات المقبلة؟
- من حيث المبدأ لا مشكلة لدينا في التحالف مع «حق» أو تيار «الوفاء الإسلامي».
 
* لكنهما تنظيمان غير مرخص لهما؟
- هما تشكلان علنيان، وليسا تنظيمين سريين، وخطابهما يقع في دائرة خطابات المعارضة، لكنهما لم يقدما لطلب الترخيص لأن قانون الجمعيات معيق.
 
* ما موقفكم من ضمهم لدائرة التحالف أو التنسيق القائم بين الجمعيات الست؟
- لا أعتقد أن الإخوة في التنظيمين يسعيان أو يريدان لذلك، كوننا تحت مظلة قانون الجمعيات السياسية، فيبدو أن طرق وأساليب العمل لدينا تختلف عنهما، فنحن مثلا نقدم إخطارا عن الفعاليات التي نقيمها، وقافلتنا تسير بأبطأ الجمعيات الموجودة فيها، ولا أظن أن ذلك سينسجم معهما.
 
* يتحدث البعض عن فشلكم في استقطاب الجماهير طيلة السنوات السبع الماضية، لذلك تلجأون إلى تحالفات جماهيرية حتى لو كانت مناقضة تماما «لايديولوجياتكم». لتعويض ذلك. ما تعليقك على ذلك؟
- موقفنا من التحالف مع التيار الإسلامي المناضل قديم. نحن أصحاب ايديولوجية منفتحة وغير دوغماتية، وقد رحبنا بالثورة الإيرانية العام 1979 وحاولنا بناء الجسور مع التيار الإسلامي الشيعي دون جدوى حتى حدث تحول من قبل الحركة الإسلامية التي استوعبت التحالفات العابرة للايديولوجيا فقط في التسعينيات.
التحالف لا يأتيك بالمناصرين ولكنه يُحسن فرص تحقيق بعض التوازن بين قوى المعارضة وقوى الحكم. الناس تنتمي إلينا بسبب مواقفنا وصلابة كادرنا وليس لصداقاتنا مع هذا التيار الإسلامي أو ذاك. الصداقة مع الآخرين تسمح للآخرين بالانفتاح عليك والاستماع لك، ولكن ليس هناك شيء يُعوضك عن اتخاذ الموقف الصحيح لكسب قلوب وعقول الناس ووجود مناضلين لا يمكن شراؤهم في سوق السياسة.
 
* يتم الحديث حاليا عن قائمة موحدة إلى «التيار الوطني» لخوض الانتخابات. ألا تعتقد أن الحديث عنها من دون الوفاق لا جدوى منه؟
- الحديث مبكر عن قائمة للتيار الوطني. وعد والتجمع القومي لم يحسما بعد موضوع المشاركة في انتخابات 2006. بطبيعة الحال في حالة خوضنا الانتخابات فإننا نُفضل قائمة وطنية تشمل جميع القوى المعارضة بعيدا عن التقسيمات الايديولوجية. لقد مضينا طويلا في تحسين العلاقة بين التيارات الإسلامية والوطنية الديمقراطية المناضلة ولسنا نقبل العودة للوراء فهذا ما تريده السلطة والتيارات الليبرالية القريبة منها.
 
* ماذا لو قدمت الوفاق لوعد عددا من المقاعد النيابية في 2010. كيف ستتعاملون مع ذلك؟
- نحن في وعد لا نتحدث عن الحصول على مقاعد من الوفاق، نحن نرى أن الحل يكمن في قائمة وطنية، وما عدا ذلك فلسنا مستعدين لطعن الآخرين.
 
* تبدي قلقا من أن عدم وجود «قائمة وطنية في الانتخابات سيفرز كتلتين طائفيتين وستكونان متخاصمتين». لكن أليس هذا الفرز هو إرادة الناخبين ويجب احترامها؟
- كأنك تتحدث عن إرادة الله التي لا تتغير! الأصح الحديث عن رأي الناخب وليس إرادته. رأي الناخب عامل متغير وليس ثابتا كما يقولون في الرياضيات. احترام إرادة الناخب لا يعني عدم السعي لتغييرها، وإلا ما دور القادة؟ هل هم منفذون لإرادة الجمهور، أي كما يُقال «الجمهور عايز كده»؟ أم أن دورهم هو قيادة الناس الأمر الذي قد يتطلب تغيير قناعاتهم؟ القائد الذي يتبع الناس في الخطأ لا يستحق موقعه.
 
* يتحدث البعض عن تخوف كتلة الوفاق النيابية من تكرار تجربة دعم مرشحين وطنيين. انطلاقا من عدم نجاح تجربتها الحالية مع النائب عزيز أبل. هل تعتقد فعلا أن هذا التخوف في محله. وهل كانت تجربة فاشلة بين الطرفين؟
- النائب عبدالعزيز أبل هو خيار الوفاق وهي التي تتحمل نتائج خيارها إذا لم يكن أداؤه مرضيا. الأخ عزيز كان صوتا هادرا من أصوات المعارضة قبل دخول المجلس وهو لم يعد كذلك لأسباب لا أفهمها.
وبعيدا عن الأخ أبل الذي نكن له الاحترام، ليست هناك ضمانات يستطيع أن يقدمها طرف وطني لآخر. فإذا كانت الوفاق لا تستطيع أن تمنع أن يتحول قائد ومؤسس فيها (نزار البحارنة) إلى وزير في فريق الحكومة (الخصم) فيما أصبح قائد آخر في حركة أحرار البحرين (مجيد العلوي) وزيرا قبله، فهل تستطيع أن تمنع نائبا أو قياديا فيها أو في أحد أطراف المعارضة من تغيير مواقفه لو أراد. قطار المعارضة يترجل منه الناس في كل محطة لأنهم ارتدوا أو وجدوا طريقا آخر للإصلاح أو ملّوا التضحية وأرادوا الاستراحة فيما يستمر آخرون في الالتحاق بهذا القطار السائر لهدف بعيد لا يصمد على شقائه إلا أصلب المناضلين.
 
* تحدثت سابقا وقلت: «لو شاركنا فإن الغالب أن منيرة فخرو وإبراهيم شريف لن يترشحا مجددا». هل حسمت قرارك في هذا الموضوع؟ وما صحة ما يشاع بأنك تفكر في الترشح في المحرق بدلا عن دائرتك السابقة بالعاصمة؟
- لا حسم قبل أن تتخذ الجمعية موقفها من انتخابات 2010 وهي التي ستحدد مرشحيها وأماكن ترشحهم إذا كان القرار بالمشاركة. كل ما جاء في الصحافة بخصوص مكان ترشحي تخمينات ليست مبنية على معلومات.
 
* كيف تنظر إلى إعلان ترشح العقيد السابق بجهاز المخابرات عادل فليفل في الانتخابات المقبلة؟
- بئس السيرة، رجل متهم بتعذيب المناضلين. أي دولة هذه التي ترضى لنفسه أن يسمح لجلاد، ادعى التوبة وقام بتنظيم رحلات العمرة فيما لم يعترف بأي من جرائمه ولم يلقَ عقابا عليها، بالعودة للحياة العامة من أوسع أبوابها بدل محاكمته. أعتقد أنها فرصة لإعادة فتح ملف ضحايا عادل فليفل على مصراعيه.
 
* هناك من يعتقد أن ترشح فليفل جاء بسبب رغبة أطراف في الدولة لخلط الأوراق في 2010. هل تعتقد ذلك فعلا؟
- أن يعود فليفل إلى السطح بهذا الشكل البارز من دون أن يكون له سند أمر غير ممكن. لكننا للآن لا نعرف من يسنده بالضبط. وإذا كانت الدولة لا تريده فهي تستطيع أن يبعده ليس بالتلويح بقانون 56، بل بالتلويح بالقضايا المالية التي جعلته يهرب إلى أستراليا، لذلك أعتقد فعلا أن هناك جهات في الدولة تريده.
 
* برأيك... لماذا تريده؟
- لا أدري بالضبط. لكن ربما لإذلال المعارضة أكثر.
 
* تقول «وعد» إن المراكز العامة أسهمت في إسقاط مرشحيها في انتخابات 2006. كيف ستتعاطون مع هذا الملف في 2010؟
- مرشحو «وعد» لم يسقطوا فقط بسبب المراكز العامة، فهذه المراكز إحدى الأسباب التي أدت لذلك، هناك أسباب أخرى كتصويت العسكريين والمجنسين. مشكلة المراكز العامة أنك لا تستطيع مراقبتها، وهو ما يسهل توجيه ما نسميه «الأصوات الطيارة»، بحسب الحاجة والدائرة المطلوبة.
منيرة فخرو كانت تتوجه إلى جولة ثانية في الانتخابات وكان الفارق بينها وبين المنافس لها بعة أصوات فقط، قبل أن تأتي أصوات المراكز العامة، وكذلك عبدالرحمن النعيمي كان فائزا في دائرته بما لا يقل عن 700 صوت، لكن أصوات المراكز العامة والعسكريين هي التي حسمت الموضوع.
 
* وبالتالي كيف ستتعاطون معها في 2010؟
- لابد أن يكون هناك حراك لإلغاءهذه المراكز، الحراك النخبوي لم يجدِ في 2006، ولابد أن يطرح الملف على الجمعيات للتداول بشأنه.
 
* هل تعتقد أن دور المجنسين سيتعاظم في انتخابات 2010 أكثر مما كان عليه في الانتخابات السابقة؟
- بكل تأكيد. المجنسون سيكون لهم تأثير أكبر وبالذات في الدوائر التي تسيطر عليها الموالاة حاليا. الأرقام التي بحوزتنا تشير إلى تجنيس نحو 9 آلاف سنويا، أي أن هناك من 20 إلى 25 ألف ناخب مجنس إضافي في 2010، وهو ما سيضيف 7 في المئة للكتلة الانتخابية في البحرين.

* بصفتك مراقبا للشأن البرلماني... هل تعتقد أن الوفاق قادرة فعلا على الحصول على 18 مقعدا في انتخابات 2010، وخاصة أنها تجد أن هذه الدوائر من الدوائر المغلقة لها ولجماهيرها؟
- نعم تستطيع، ولكن ستكون بعض الدوائر من جولتين بدل جولة واحدة. وإذا حاولت الحكومة التدخل في بعض الدوائر من خلال المجنسين والعسكريين والأصوات غير معروفة العناوين فيمكن للوفاق أن تخسرها ولكن بعدد قليل من الأصوات. الحكومة تعرف بل تخطط لما يحدث من تغييرات في ديمغرافيا الدوائر فيما لا نعلم في المعارضة هذه التفاصيل إلا قبل شهر من موعد الانتخابات. جماعات الموالاة في التيارات الإسلامية في حال تراجع مستمر بسبب تحالفهم غير المشروط مع السلطة ولكن المعارضة المفككة لا تستطيع أن تستثمر هذا الوضع لصالحها.
 
* كيف ترى حظوظ التيار الوطني في انتخابات 2010 في ظل تنامي سيطرة التيارات الإسلامية على الشارع؟
- حظوظه أفضل من العام 2006. التيار الديمقراطي ستكون له إضافة إيجابية فقط في ظل وجود تحالف وطني واسع.
 
* ما الجديد في حالة المناضل عبدالرحمن النعيمي الصحية؟
- ليس هناك جديد في وضعه الصحي. نشتاق إليه وإلى حكمته وصلابته وندعو الله أن يشفيه ويعيده لمحبيه. كان صوتنا في الحق وسيبقى... وفي الليلة الظلماء يُفتقد البدر.
الوسط – 10 أغسطس 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro