English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

عـــــودة إلـــى الحقيـــــقة لا التجــــني علـــــــيها
القسم : الأخبار

| |
2008-05-24 14:10:46



تقلت ''الوقت'' ردا من عبدالنبي العكري وأحمد الخياط على مقال عبدالهادي خلف المعنون بـ''عودة إلى أزمة التيار الوطني والديمقراطي'' المنشور في 29 ابريل/نيسان الماضي.

وفيما يلي نص الرد:
مرة أخرى كتب الدكتور عبدالهادي خلف في مقالته الأسبوعية في صحيفة الوقت العدد 779 بتاريخ 29 أبريل/ نيسان 2008م، ما يعتبره معالجة ''لأزمة الحركة الوطنية في البحرين والتراجعات التي أصابتها في السنوات الأخيرة''، ''ويلاحظ المهتم أنني أشدد على تفاؤلي رغم تركيزي على حدة هذه الأزمة وعمق الإحباط الذي يعانيه الناس بل إن تفاؤلي يزداد بقدرة المخلصين من أنصار محاربي التيار الوطني والديمقراطي على التوصل إلى مخرج مشرف من هذه الأزمة''. ''نعم إن الوضع معقد إلا أنه لا يدعو لليأس، وفيما يتعلق بي شخصياً فإنني أراني أكثر تفاؤلاً مما كنت عليه قبل سبعة عشرة عاماً''.

وما يعود إليه الدكتور عبدالهادي، فهي الظروف المحيطة بالعمل الوطني والمناضلين في المنافي. ''حينها بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وتوحيد اليمن الجنوبي والشمالي بدا الطريق مسدوداً في أعين الكثيرين وحين تسرب اليأس إلى قلوب عدد من أخلص المناضلين، تشجع دعاة ''الواقعية'' و''فن الممكن'' على الدعوة إلى طرق كل الأبواب المطروقة، أبواب سفارات بلدان مجلس التعاون وترافق ذلك السعي إلى إقناع هذا المسؤول الخليجي إو ذاك بالتوسط لدى المسؤولين في البحرين. ومعلوم إن تلك المساعي أسفرت عن تدبيج مختلف المسودات لما سميته رسالة استرحام جماعية، كان مطلوباً إرسالها عبر وسطاء سعوديين إلى الملك الراحل فهد بن عبدالعزيز الذي قيل إنه أبدى استعداده للتوسط شخصياً لدى حكام البحرين''.

''ولحسن الحظ لم يتم توصيل النص الأخير من تلك الرسالة التي بقيت في درج الوسيط السعودي. أقول لحسن الحظ لم تصل الرسالة، لأن سقف مطالبها كان أن تحدو السلطات البحرينية حدو الإصلاحات المحدودة التي أدخلها الملك الراحل فهد في السعودية في أعقاب حرب تحرير الكويت وتضمنت الإصلاحات عودة مشروطة للمنفيين وإطلاق سراح أعداد من المعتقلين''.

ويبرز الدكتور عبدالهادي موقفه المتميز ''من جهتي رفضت التوقيع على تلك الرسالة وحاججت ضدها وضد صيغتها الاسترحامية استناداً إلى سقفها المنخفض وإلى صيغة الاسترحام لا تليق بتاريخنا ولا بمن نمثل ولا بما نمثل، إلا أن حججي لم تقنع الآخرين من الجبهتين'' ويقصد هنا الجبهة الشعبية وجبهة التحرير.

ثم ينهي الدكتور عبدالهادي سيناريو الكارثة ''لو لم تتوقف تلك الرسالة لدى الوسيط ولو قبلت لربما تغير مسار التسعينيات في البحرين ولربما صار حالنا أسوأ مما هو عليه الآن، بل إنني حين أستعيد الإرباكات التنظيمية التي أدت إلى مشروع رسالة الاسترحام تلك، وحين استعيد تلك الإرباكات التي تولدت عنها يرتفع تثميني لأهمية الدور التاريخي الذي لعبته لجنة العريضة الدستورية في تاريخنا، فلقد أنقذت تلك العريضة والانتفاضة التي تلتها كثيرين من الخارج من السقوط في فخ الاسترحام وتداعياته وحافظت على استمرار دورهم في صدارة الحركة الوطنية، فلا شك لدي أن تلك العريضة لعبت دوراً مهماً في تصليب ظهر عدد من المناضلين في المنفى وأعادت لهم ثقتهم بالناس بدلاً من اللجوء إلى وسائل الاسترحام الجماعية والفردية''.
نأسف لهذا الاقتطاف المطول من مقالة الدكتور عبدالهادي خلف؛ بسبب ترابط الأسباب والتداعيات والنتائج.
نود في البداية أن نؤكد على حق أي كان من أن ينتقد مواقف وأداء الحركة الوطنية وقياداتها، ومنهم نحن الموقعين على هذا الإيضاح، ولكن مع الالتزام بالحقيقة والموضوعية، وليس اجتزاء الوقائع وتحريفها، وشخصنة القضايا حيث الدكتور عبدالهادي خلف هو دائماً المناضل الذي لا يلين، والآخرون منهارون متهالكون.

عودة إلى الوقائع، فإننا لا نخجل مما عملناه ولا عن الكشف عنه، فقد كنا نضع رفاقنا في البحرين في تفاصيل كل ما نقوم به ونشاورهم في ذلك.
نعم كانت ظروف النضال صعبة في الداخل والخارج خصوصاً بالنسبة لنا المنفيين في سوريا بما لا يقاس بظروف الدكتور عبدالهادي في السويد.

كنا نعاني بصمت، فإلى جانب ظروف التراجع الإقليمية والدولية التي ذكرها الدكتور عبدالهادي، فقد كنا نعيش حياة الكفاف، وحياة الخوف ولا أدل على ذلك سجن رفيقنا المناضل عبدالرحمن النعيمي (عافاه الله) لأكثر من ستة أشهر والمناضل عبدالجليل النعيمي لأكثر من شهرين. والتحقيق مع العديد منا من قبل المخابرات السورية وملاحقتنا في معظم البلدان العربية وجميع دول مجلس التعاون الخليجي؛ بسبب نشاطنا السياسي في سبيل قضية شعبنا إذ كان يراد لنا أن نعيش بصمت بعد أن استجدت تحالفات عربية خليجية إثر ''تحرير الكويت''.

نعم كنا نطرق كل الأبواب، ولكن ليس بذله ولا استرحام، بل انطلاقا من واجبنا تجاه قضية شعبنا وليس الخلاص لأنفسنا. استفدنا من التفاعلات الشعبية التي رافقت ''تحرير الكويت''، وطرقنا أبواب السفارات الخليجية متجاوبين مع العرائض النخبوية والشعبية التي عمت المنطقة خصوصاً في قطر والسعودية والبحرين. وكان الحوار مع مسؤولي هذه السفارات ساخناً ولم نفرط أبداً في مبادئنا. أما بالنسبة لما طرحه الدكتور عبدالهادي بخصوص طلبنا الوساطات هذا المسؤول الخليجي أو ذاك بمن فيهم المرحوم الملك فهد بن عبدالعزيز، فإن ذلك يستحق الإيضاح. كنا نتابع تطورات المفاوضات بين ''الحركة الإصلاحية في الجزيرة العربية'' بزعامة الشيخ حسن الصفار بما في ذلك النتائج الحاسمة اثر اجتماع وفد الحركة برئاسة الدكتور توفيق السيف وجعفر الشايب بالمرحوم الملك فهد بن عبدالعزيز بحضور المرحوم عبدالعزيز التويجري، والتي انتهت بالمصالحة مع النظام.

أما تقييم الدكتور عبدالهادي بأنها مذلة، فهذا شأنه لكن الفصل في ذلك هم المناضلون السعوديون وفي تقديرنا فإن ذلك شكل إحراجاً لحكومة البحرين. وفي ضوء نصيحة الإخوة السعوديين جرى الاتصال بالمرحوم عبدالعزيز التويجري مستشار الأمير عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد السعودي، آنذاك، والذي سبق أن توسط في الحوار بين الحركة الإصلاحية والحكم السعودي، وجرى التداول فيما بيننا لصياغة رسالة موجهة إلى المرحوم الملك فهد، وفي هذه الرسالة أشدنا بالطبع بالمصالحة السعودية وطالبنا بذل جهودهم لتحذو حكومة البحرين حذوها مع تأكيدنا على حق العودة لوطننا من دون أية شروط، ولم يكن بها استرحام أو استجداء وكنا حريصون على إجماع جميع القيادات الوطنية من الجبهتين على هذه الرسالة، ومن هنا كثرة المسودات. والحقيقة أن الرسالة لم تسلم، لأنه بعد الاجتماع ما بين ممثل المجموعة المهندس عبدالنبي العكري مع السيد عبدالعزيز التويجري وبحضور الصديق العراقي الدكتور موسى الحسيني في جنيف في صيف ,1994 فقد وافق السيد عبدالعزيز التويجري أن ينقل وجهة نظرنا إلى سمو الأمير عبدالله بن عبدالعزيز من دون أية رسائل وقد يكون نقلها إلى المرحوم الملك فهد، وبالفعل وكما عرفنا لاحقاً، فقد زار السيد عبدالعزيز التويجري البحرين واجتمع إلى أميرها الراحل الشيخ عيسى بن سلمان ال خليفة والذي أبدى مرونة في الموضوع لكنه أحاله إلى رئيس الوزراء الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة والذي أبدى تصلباً شديداً، وفشلت الوساطة السعودية. بعدها عرض علينا المرحوم عبدالعزيز التويجري في اجتماع معه في لندن بطلب منه نتائج تلك المحاولة الفاشلة وبشهامته المعروفة عرض تلبية أية احتياجات مادية أخرى، فشكرناه لمسعاه الحميد وظللنا على اتصال معه كأصدقاء، والمناضلون السعوديون يعرفون معدن المرحوم عبدالعزيز التويجري.

هناك محاولة أخرى بذلها المرحوم أحمد خليفة السويدي، مستشار المرحوم الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان، وكان سفير الامارات الصديق خليفة شاهين يضعنا في صورة تطوراتها، لكنها انتهت أيضاً إلى الفشل بسبب تعنت الحكم حينئذ.

والسؤال هنا هل قدمنا تنازلات مسبقة خلال مساعينا للعودة إلى وطننا؟ فليبرز لنا الدكتور عبدالهادي خلف هذه التنازلات.
العكس هو الصحيح وحتى قبل انطلاق الحركة الدستورية في نهاية 1992 وخلال الحركة الدستورية وحتى رجوعنا إلى الوطن في فبراير 2001 ضمن العفو العام غير المشروط، فلم يتوقف نضالنا، وجهرنا بمواقفنا المتطابقة مع مواقف لجنة العريضة والحركة الدستورية. وما على الدكتور عبدالهادي إلا أن يراجع الوثائق ومنها كتاب الحركة الدستورية، نضال شعب البحرين من أجل الديمقراطية، صادر عن دار الوحدة الوطنية، أكتوبر .1997 وصحف الجبهتين مثل 5 مارس والأمل والفجر.
إننا في الوقت الذي لا نبخس فيه الدكتور عبدالهادي خلف نضاله ومواقفه الصلبة، فعليه أن لا يبخس المناضلين الآخرين نضالهم ومواقفهم، والفرق بينه وبينهم أنهم كانوا في موقع المسؤولية في ظروف صعبة، وخيارات محدودة وهم في اجتهادهم من أجل قضية شعبهم طرقوا كل الأبواب المتاحة.

وأخيراً، فإننا لا ننكر دور الحركة الدستورية كرافعة للنضال الوطني، وكنا جزءاً منها. ألم يكن تنظيما الجبهة الشعبية وجبهة التحرير من مكونات هذه الحركة وقيادات من الجبهتين هم من قيادات الحركة الدستورية؟ لقد اعتبرنا أنفسنا في الخارج امتداد للحركة الدستورية في الداخل، وشكلنا وفوداً مشتركة باسم الحركة الدستورية. وليس هناك مكان للسيناريو الكارثة الذي تخيله الدكتور عبدالهادي.

في النهاية، فليس هناك مناضل فوق النقد، ولكن فرق بين النقد والتجريح. وإذا كان هناك من درس فإن على التنظيمين وعد والمنبر التقدمي بما لهما من جذور في الجبهتين الشعبية والتحرير وسائر التنظيمات والشخصيات الوطنية الإسلامية والديمقراطية أن تسارع إلى تدوين التاريخ الوطني وإحياء ذاكرة الوطن بشجاعة وموضوعية ومن دون انتقائية لأن هدفنا جميعاً هو أن نتجنب إخفاقات الماضي، وتجاوز الحاضر الصعب، وتمهيد الطريق لأجيال جديدة من المناضلين لكي تستمر بالنضال بطريقة أرقى وأكثر فعالية.



صحيفة الوقت
Saturday, May 24, 2008

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro