English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

مقابلة عبدالله جناحي
القسم : الأخبار

| |
2009-02-17 00:50:17


التيار الديمقراطي في البحرين
 1/بداية هل لكم أن تعرفون لنا ماهية التيار الديمقراطي في البحرين ، وذلك من خلال لمحة سريعة على مراحل نشأته وتطوره وصولا ليومنا هذا ، وماهي الجمعيات السياسية الموجودة حاليا التي يمكن أن نسميها بمكون من مكونات التيار الديمقراطي البحريني؟ اضافة الى ايضاح حجم هذا التيار سواء من ناحية الكم (عدد منسبيه وأنصاره) أو الكيف (مساهماته في خدمة البلد)؟
الجواب
اعتقد بان التيار الديمقراطي كمفهوم سياسي اجتماعي اقتصادي وفكري ثار حوله الكثير من الجدل ليس على الصعيد البحريني وإنما عربيا أيضا، واختصارا أرى بان التيار الديمقراطي الحالي ينقسم إلى تيار يوازي في دفاعه بين الحريات العامة للشعب والحريات الشخصية للإنسان ولا يساوم بين الحقين، وفي هذا الشأن يبرز تحديد التناقض الرئيسي للمرحلة السياسية حيث يرى هذا التيار بان الحكم برفضه تنفيذ المبادئ الجوهرية للحقوق والحريات العامة هو التناقض الأساس والعقبة الرئيسية وبالتالي لا بد من التركيز كمعارضة ديمقراطية على هذا التناقض واستمرار الضغط لغاية تحقيق جوهر الحريات العامة والحقوق الأساسية التي ما زالت شكلية وترقيعية ومشوه كالمشاركة الشعبية في صنع واتخاذ القرار والتي تتوضح من مضمون دستور 2002 بأنها مشاركة شكلية، ووجود تشريعات تجسد الحريات العامة كحق التنظيم الحزبي وحق الرأي والتعبير والصحافة الحرة والحزبية وحق التجمع والاعتصام وغيرها والتي ما زالت هذه التشريعات تحمل في أحشائها جملة من المواد الماسة بمبادئ الحريات والحقوق العامة التي تنص عليها المواثيق الدولية ذات العلاقة والدستور.
ويعتقد هذا التيار الديمقراطي بان تحقيق هذا المطلب وتجسيد فعلي للحريات والحقوق العامة كفيل بحماية الحريات الشخصية وصيانتها وتعزيزها.
وعند هذا المفصل وضمن هذه الرؤية وتحديد التناقض الرئيس فانه من الطبيعي أن يبحث هذا القسم من التيار الديمقراطي لحلفاء حتى وان كانوا من خارج التيار الديمقراطي والمطالبين بذات المطالب وان كانت مقاصدهم تختلف عن مقاصد التيار الديمقراطي، وفي الحقل السياسي وفي كل البلدان تقريبا تمارس الأحزاب هذا السلوك في البحث عن حلفاء من أطياف البلد لتقوية الجبهة المعارضة من اجل المزيد من الضغط على الحكم لتقديم تنازلات.
القسم الآخر من التيار الديمقراطي والذي اسميه بالتيار الديمقراطي الاجتماعي هو الذي يركز فقط على الحريات الشخصية كحرية الملبس والمشرب على سبيل المثال وليس الحصر وحيث أن التيار الديني يختلف تماما عن الأحزاب الإسلامية التي مارست قيادة المجتمعات كتركيا وماليزيا وحتى العراق وإيران وبالتالي فرضت عليها موازين ومتطلبات العمل السياسي تجميد جزء من صنمية تعاملها مع النصوص وحيث أن هذا القسم من التيار الديمقراطي  لا يرى في الحكم التناقض الرئيسي بل في التيار الديني فانه من الطبيعي أن يسكت عن أخطاء الحكم ولا يصطدم معه في رفضه تنفيذ الحريات والحقوق العامة مع علمه التام بان هناك تحالف خفي وفي معظم الأحيان مكشوف بين بعض هذه التيارات الدينية والحكم الذي في بنيته الطبقية والقبلية تقارب فكري بينهما وعند الاختيار بين الحفاظ على المصالح والحريات الشخصية فلا مانع لديه التضحية بالثانية من اجل المصالح وبقاء الهيمنة والسيطرة.
وبالطبع هناك اختلافات اخرى بين القسمين من التيار الديمقراطي في الشان الاقتصادي والعلاقة مع الغرب الراسمالي وسياسات الاقتصاد الحر النيوليبرالي والتخصيص ودور الدولة في الاقتصاد حيث يرى القسم الاول بضرورة ادخال البعد الاجتماعي وحماية الطبقات الفقيرة والكادحة وخاصة بان اصول هذا القسم الديمقراطي هي اصول اشتراكية ويسارية، في حين يرى القسم الثاني من التيار الديمقراطي بان التقارب مع الغرب الراسمالي بمبادئه الحقوقية والسياسية افضل .
هنا لا بد من التاكيد بان هذا التشخيص سطحي جدا ويحتاج الى تعمق اكثر لا مجال في هذا اللقاء السريع والمساحة المحدودة حيث من الاهمية ربط شرائح من التيار الديمقراطي بالليبرالية عامة والليبراليون الجدد على وجه الخصوص وربط شرائح اخرى بالاحزاب الشيوعية والقومية واليسارية وغيرها من التصنيفات التي ستدخلنا في متاهات نظرية تحتاج الى مجال اخر غير هذه المقابلة.
اما على صعيد مراحل التطور التاريخي للتيار الديمقراطي في البحرين فهو ايضا موضوع يحتاج الى مساحة كبيرة من الصفحات نختصرها في التالي
برز تيار اصلاحي ابان تاسيس الادارة العامة في البلاد في بداية القرن الماضي وبالاخص في الثلاثينيات منه وكان يحمل بذرة الاصلاح الديمقراطي، وتوسع هذا التيار في الخمسينيات حيث حمل مشروع هيئة الاتحاد الوطني أنوية واضحة لمبادئ التيار الديمقراطي الواسع حينما تم رفع مطالب المشاركة السياسية وتوفير الحريات.
غير إني اعتقد بان التيار الديمقراطي بالمفهوم الحالي أي العمل ضمن سياق الشرعية الدستورية والإيمان بالتعددية السياسية والفكرية والنضال السلمي قد ضعف بعد الخمسينيات حيث برزت الجبهات المعارضة القومية اليسارية التي لم تكن الديمقراطية بالمفهوم الذي اشرنا له حاضرا في برامجها وحيث كان التركيز على الوحدة العربية وتحرير فلسطين ولا صوت يعلوا فوق صوت المعركة هو الطاغي، وفي كثرة من الدراسات الرصينة التي بحثت في امهات الكتب القومية اكتشفت ان الديمقراطية بالمفهوم الغربي البرلماني والدستوري لم تكن حاضرة بالقوة وضمن الاولويات، وكذلك بروز الجبهات الشيوعية والماركسية التي بعضها آمنت بديكتاتورية البروليتاريا تقليدا واستنساخا فجا من النظرية الماركسية والتجربة السوفيتية والصينية وبعضها آمنت بالوصول الى هذه الديكتاتورية العمالية من خلال السيطرة على البرلمانات مسترشدين بالتجربة التشيلية وببعض مراحل البرلمانات الايطالية والفرنسية والاسبانية حينما كانت الاحزاب الشيوعية هناك قوية وكانت بعضها قاب قوسين بان تكون لها الغلبة في هذه البرلمانات، وبعض الجبهات آمنت بالعنف الثوري واسقاط الانظمة بالكفاح المسلح.
وفي المجمل فان هذه المرحلة التاريخية الممتدة من الستينات الى نهاية السبعينيات من القرن الماضي كانت الثقافة الديمقراطية بالمفهوم الراهن غائبة تقريبا سواء داخل هذه الاحزاب او داخل الانظمة الحاكمة او في المجتمع بين القوى السياسية والحكم.
وبانتصار الثورة الايرانية الاسلامية الشيعية برزت على الساحة السياسية والفكرية التيارات الدينية التي ايضا لم تكن تؤمن بالديمقراطية وانما بانتصار النموذج الايراني وتصدير الثورة واسقاط الانظمة بالقوة، ومع انتصار حركة طالبان في افغانستان دخل في الخط التيار الاسلامي السلفي الذي كان تاريخيا متحالفا مع الحكم القبلي في الخليج والجزيرة العربية واصبح ايضا تيار سياسيا غير ديمقراطيا حيث كان وما يزال يرى في الحاكمية الالهية والنمودج الطالباني هو الحل ورفع شعار العنف بل والارهاب في المنطقة.
في هذه الجولة السريعة نستشف بان جميع التيارات السياسية لم تحمل قناعة حقيقية لتجسيد الديمقراطية وكذلك الانظمة فيما عدا التجربة الكويتية الراقية التي بدات في الستينات من القرن الماضي.
التحولات الفعلية حدثت بعد انهيار المعسكر الاشتراكي حيث غيرت الجبهات اليسارية والشيوعية والقومية برامجها وتبنت بقناعة برامج التعددية بديلة عن الديكتاتورية والعمل السلمي بديلا عن الكفاح المسلح وتحقيق الحقوق العامة والحريات والمشاركة السياسية الفعلية وليست الشكلية كما هي حاليا.
اما بالنسبة للجمعيات السياسية الراهنة التي من الممكن ان تكون نواة لتيار ديمقراطي واسع فهي العمل الوطني الديمقراطي (وعد) والتقدمي والتجمع القومي وبعض الشخصيات الوطنية والمنتديات الليبرالية وشريحة كبيرة من ابناء البلد الذين لم يدخلوا الحقل السياسي المنظم ولكنهم يطمحون بوجود تيار ديمقراطي يدافع عن الحريات العامة والخاصة ويعزز مباديء التعددية الفكرية والشخصية والسياسية والعقائدية مقابل تيارات دينية لا تبالي بهذا التنوع الفكري والثقافي وحتى الاجتماعي والاثني الذي يتعارض بعضها مع ثوابته دون ان تضع الضرورات التي تبيح المحظورات كما هو راهنا لدى بعض التجارب الاسلامية كحزب الله في تعامله مع المجتمع اللبناني المتنوع دينيا وفكريا واجتماعيا وكذا الحال في تركيا.
2/ كيف تصف لنا العلاقة الموجودة حاليا بين مكونات التيار الديمقراطي في البلاد؟ وماهو الطموح بالنسبة لكم حول ذلك؟
العلاقة ما زالت سياسية في بعض الملفات المشتركة والمتفق عليها، وفي بعض الانشطة الاجتماعية ولكنها لم تصل الى مرحلة بان يكون لهذا التيار قيادة مشتركة تتوافق عليها مكونات التيار بكل اطيافها.
وهذا الطموح يحتاج الى جهد كبير في ظل تعارض المصالح الطبقية داخل اطياف هذا التيار وعدم حسم التناقضات الرئيسية والثانوية حيث يوجد تباين كبير في هذا الشان، وما اشرنا اليه في السؤال الاول من تشخيص يعطينا مؤشر بان الوصول الى التوافقات المتقدم ذكرها ستقربنا من بعضنا البعض اكثر.
3/هل نعتبر أن تحقيق ذلك التقارب ، موضوعة على أجندة جمعية وعد ، ومامقدار أولويتها؟
لقد ذكرت في اكثر من مقابلة صحفية سابقة مع جريدة الايام بان هاجس التقارب بين التيار الديمقراطي هو هاجس جوهري في تنظيم وعد، بل لو تابعنا تاسيس هذا التنظيم السياسي من بداياته كان الاساس الذي قام عليه هو ليس فقط تاسيس تيار ديمقراطي واسع بل توحيد الفصائل الرئيسية لهذا التيار في تنظيم واحد وهو الاساس الذي تم الاتفاق عليه في منزل المناضل القائد عبدالرحمن النعيمي حينما بادر بدعوة هذه الاطياف للاجتماع لتاسيس الجمعية، غير ان التطورات اللاحقة افشلت هذا الطموح الكبير.
واكون معك صريحا في هذا الشان ففي جميع اجتماعات اللجنة المركزية لا بد وان تطرح مسالة وحدة التيار الديمقراطي، واعتقد بان الامر ذاته حاضرا في المنبر ايضا وفي التجمع القومي، وفي كل هذه التنظيمات يوجد تيار وحدوي وتيار متشدد وفي الاثنين هناك جدل مستمر في هذا الشان وهو جدل تاريخي كان يحقق بعض الانجازات ويتراجع في بعض المحطات.
الرؤى السياسية المختلفة والمواقف السياسية المتباينة التي اتخذتها كل هذه التنظيمات سواء على صعيد الموقف من التيار الاسلامي وتشخيص التناقضات الرئيسية والثانوية بين الديني والطبقي والحكم وغيرها من الامور الفكرية والايديولوجية، كل ذلك عامل رئيسي في التقارب او التباعد ضمن التيار الديمقراطي. والعامل الاخر هو الموقف من الدستور الصادر عام 2002م ومن المشاركة والمقاطعة، وكذا الامر بشان الرؤى المتباينة في بعض القطاعات سواء العمالية او الطلابية او النسائية. وهذا العامل الثاني يخلق تداعيات في الوحدة او ضعفها .
المسالة الاخرى متعلقة بالحساسيات التاريخية بل خوف البعض من الابتلاع والذوبان امام الاخر وبالتالي انتهاء التراث الحزبي وهي ظاهرة سائدة في معظم الاحزاب اليسارية ومفهومها للجبهة الوطنية العريضة او الجبهة الوطنية التي لا بد ان تقودها احزاب الطبقة العاملة وغيرها من المفاهيم التقليدية التي غادرتها وعد من لحظة تبنيها أولوية البرنامج السياسي على الايديولوجي.
 
3/كيف تعلقون على قوة العلاقة بين جمعيتي الوفاق – وعد ، مقارنة بذات العلاقة بين المنبر – وعد ، على الرغم من اتساع المساحة المشتركة بينكم وبين جمعية المنبر بالمقارنة مع ذات المساحة مع جمعية الوفاق؟
مسالة قوة العلاقة من ضعفها لا تحكمها الاهواء ولا الرغبات ولا حتى القواسم المشتركة التاريخية المرتبطة اساسا بالايديولوجيا بقدر ما تحكمها تلاقي المواقف بين التنظيمات في المحطات السياسية التي مرت بها البلاد.
كان الموقف من دستور 2002 وصدوره بشكل يتعارض مع مبدأ العقد الاجتماعي اولا ومع ما توافق عليه الحكم مع المعارضة من وعود وتصريحات وتواقيع من قمة الحكم بان الدستور لن يتعارض مع جوهر الدستور العقدي لعام 1973م ومع مضمون الميثاق، كانت محطة حاسمة في تاريخ البلاد ومهمة وتداعياتها خلقت شرخا كبيرا لن تنمحي في قادم السنوات وكان خطأً تاريخيا جسيما سيتحمل الجميع نتائجه، وعند هذه المحطة تغيرت خارطة التحالفات وكان من الطبيعي ان يقترب وعد مع الوفاق وغيرها من الجمعيات التي قررت المقاطعة وتنخلق علاقات نضالية مشتركة، وكان من الطبيعي ان تقترب التقدمي مع الوسط العربي الاسلامي ايضا في تلك المرحلة وتصل العلاقات الى تنسيق المواقف.
الامر حاليا اختلف فالعلاقات السياسية والتنسيقية متساوية بين جميع الجمعيات التي تعمل تحت مظلة التنسيق السداسي (وعد-التقدمي-الوفاق-امل-القومي-اخاء) ولا توجد علاقات ثنائية تفرض اجندتها على التنسيق السداسي الذي يتبنى ملفات مشتركة سياسية وحقوقية. ولذلك فعلاقاتنا مع الوفاق وبالذات مع الكتلة الوفاقية داخل المجلس النيابي هي علاقة تعاون وتنسيق مشتركة بين جميع هذه الجمعيات. والعلاقة الثنائية الموجودة بين وعد والوفاق هي علاقة قوية في الملفات السياسية التي ما زلنا متوافقين بشانها في الرؤية والموقف كالملف الدستوري والعمل الجماهيري والحقوقي والتجنيس والتمييز وسرقة الاراضي والسواحل والتوزيع العادل للثروة الوطنية والمساواة وكثرة من هذه الملفات تشترك معنا جميع الجمعيات الست.
4/ماهي الفوائد التي سيجنيها الوطن ، بعد تحقق الوحدة للتيار الديمقراطي في البلاد؟ وبالعكس ماهي الأضرار المترتبية على عدم تحقق تلك الوحدة حاليا؟
اولا علينا ان نكون واضحين مع الناس والانصار، وان لا نرفع السقف عاليا، لذلك فوحدة التيار الديمقراطي التي كان حلما وطموحا حاولنا تحقيقها اثناء تاسيس جمعية وعد اصبحت صعبة الان تحقيقها بعد تاسيس الجمعيات الاخرى الديمقراطية، ولكن تجميع التيار الديمقراطي ليصبح تيارا مؤثرا وقويا تقوده وبتوافق الجمعيات الديمقراطية هو طموح قابل للتحقيق بل المطلوب تحقيقه حيث ستكون لهذه الخطوة نتائج ايجابية على عموم المجتمع.
التيار الديمقراطي اذا ما تعزز دوره وتاثيره سيكون صمام امان الرئيس لحماية المجتمع من الاصطفاف الطائفي حيث لا يمكن للجمعيات الاسلامية ذات البنى الطائفية شاءت ام ابت ان تكون انموذجا وطنيا ومانعا للاحتقان الطائفي، ولم يتمكن الحقل السياسي ان يخلق جمعية سياسية اسلامية التوجه حاضنة ابناء الوطن من الطائفتين الكريمتين ولذلك فان الجمعيات الاسلامية الراهنة هي في بنيتها تعزز الاصطفاف الطائفي، وهذا عكس الجمعيات الديمقراطية التي تحررت في برامجها وعقول قياداتها وسلوكياتهم وثقافتهم وافكارهم من الطائفية كخيار للعضوية او للانتماء او غيرها. ووعد كتنظيم سياسي ديمقراطي يحتضن اعضاء من السنة والشيعة ومن الهولة والعجم والاصول القبلية والعرب ومن حملة العقائد والمذاهب الاسلامية والافكار اليسارية والقومية والناصرية ومن المتحجبات وغير المتحجبات وترى الزوجة من اصول شيعية والزوج من اصول سنية، وكل هذه الشرائح تعمل وتناضل جنبا الى جنب ضمن برنامج سياسي وليس عقائدي او ايديولوجي فاقع حيث تركت القناعات العقائدية لخارج الحقل السياسي فمكانها ليس هنا حيث الممارسة الديمقراطية هي التي تحسم المواقف وليس المرجعيات الدينية.
وجود تيار ديمقراطي قوي سوف يكون حائطا قويا لمنع تكرار تجربة طالبان التي شوهت الاسلام في تدخل الحقل السياسي في الحريات الخاصة للانسان حيث يؤمن التيار الديمقراطي بالتعددية الفكرية والاثنية والعقائدية والثقافية وهو الامر الذي لا يستوعبه جزء كبير من التيار الاسلامي بشقيه السني والشيعي والذي يرى ان فرض برامجه العقائدية على عموم المجتمع هو الانتصار الاكبر له.
وجود تيار ديمقراطي قوي ومؤثر سوف يعزز اقتصادا قويا ومتنوعا ومستداما ومشاركا مع العولمة ليس في جوهرها المتوحش وإنما قبول الجوانب الايجابية من العولمة وهي كثيرة تفتح أفاق التقارب الإنساني والثقافي والعلمي وهي آفاق يرى فيها بعض أطياف التيار الإسلامي بأنها غزوا فكريا لمجتمعاتنا، في حين يرى التيار الديمقراطي بأنها جزء مهم لبناء الحضارة وهو امتداد لجوهر الحضارة العربية الإسلامية التي انفتحت على الحضارات الأخرى وأخذت منها فلسفاتها وبيئتها لصالح خصوصية حضارتنا وأخذت نتائج علومها وتمكنت أيضا بالتالي من أن تؤثر كحضارة عريقة على باقي الحضارات الإنسانية.
وأخيرا وليس آخرا فان وجود تيار ديمقراطي واسع وقوي سيكون الرافعة الأساسية لتحقيق كامل حقوق المرأة ومساواتها بالرجل في الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وسيكون التربة الصالحة للتنمية الفنية والثقافية والأدبية والموسيقية.
التيارات الإسلامية في البحرين بحكم خصوصية هذه الجزيرة من حيث تاريخها الطويل من النضال الشعبي ضد التمييز والقمع وبحكم بنية النظام الحاكم القبلية وبحكم قصر التجربة السياسية لهذه التيارات الإسلامية مقارنة بالأحزاب الإسلامية في بعض البلدان العربية والإسلامية التي كانت ديمقراطية نوعا ما والتي تمكنت من خلال ممارساتها أن تراكم خبرة وتجربة وقدرة في التفريق بين متطلبات مباديء التعددية في مجتمعاتها وبين ثوابت افكارها بان تصل الى قناعات بعدم منع الفنون والموسيقى وتنوع الافكار والثقافات وحق كل طيف اجتماعي وثقافي بممارسة فناعاته وحريته الشخصية في ظل حريات عامة تصون مشاعر وقناعات الاخرين.
5/ ما مدى صحة القول بأن الاسلاميين (السنة والشيعة) سيكونوا أبرز المتضررين من تحقق تلك الوحدة؟ حين يحصل التيار الديمقراطي ، بعد توحده ، على مقاعد برلمانية كانت من نصيب الاسلاميين في الفصلين التشريعيين الأول والثاني ؟
البرلمان كمؤسسة تشريعية ورقابية اذا ما كانت سليمة وغير شكلية وبوجود دستور عقدي يحتضن مبادىء اصيلة في حماية الحقوق والحريات العامة والخاصة لن يتضرر منها احد، بل بالعكس هي مؤسسة توافقية بين الكتل بحيث تحقق جزء من مصالح جميع القوى الاجتماعية في البلاد، وان محاولة ممثلي أي من القوى الاجتماعية فرض افكارها على باقي القوى الاجتماعية دون مراعاة الا لعقائدها سوف يخلق صراعا اجتماعيا خارج البرلمان الذي انشىء اساسا لنقل الصراع من المجتمع الى داخل هذه المؤسسة وحسمه بالوسائل الديمقراطية.
ثم ان المباديء الكبرى للتيار الاسلامي الاصيل هي ذاتها المباديء الكبرى للتيار الديمقراطي اذا ما استوعب التيارين جوهر هذه المباديء وهي العدالة والمساواة والحرية وصون الحقوق.
عدالة توزيع الثروة مثلا مبدأ متفق عليه بين التيارين ولكن ان يدخل التمييز او الطائفية او المصالح الآنية للكتل وتمنع تحقيق هذا المبدأ هنا يبدأ الصراع.
وكذا الحال في مبدأ المساواة في الحقوق والعمل وغيرها، ولذا فهذه الصراعات تصل الى مرحلة لا بد ان يتنازل كل طيف بجزء من قناعاته لحسمها لصالح عموم المجتمع.
فالتمثيل العادل للقوى الاجتماعية في البرلمان ودون تزوير او توجيه هو القادر على ترك الصراع الفكري والسياسي ان ياخذ مداه وصولا للحلول التوافقية التي من المفترض ان تخفف من الصراعات خارج المؤسسة البرلمانية.
6/ هل من الممكن أن نرى تحالفا يضم مكونات التيار الديمقراطي لخوض انتخابات 2010م ، خصوصا بعد خروج تلك المكونات خالية الوفاض من انتخابات 2006م؟
بالنسبة لنا في وعد فما زال الجواب على هذا السؤال مبكرا، فنحن لم نتخذ لغاية الان قرار المشاركة في انتخابات 2010م وهناك تيار قوي في التنظيم يدعوا لمقاطعة الانتخابات القادمة وخاصة امام نتائج مشاركة المعارضة الوفاقية وقدرة الحكم في التحكم المطلق بالسلطة التشريعية والمزيد من انكشاف ضعف هذه المؤسسة بسبب الدستور قبل أي شيء اخر.
7/ هل صحيح ان هنالك أطراف محسوبة على جمعيتي المنبر التقدمي ووعد ، تعمل على عدم تحقيق التقارب بينهما؟
الجواب في السؤال الثاني اعلاه
8/ هل لكم أن تضعونا في صورة الجهود المبذولة سواء من قبلكم أو من قبل أطراف أخرى لتحقيق التقارب؟
لقد اعلنت الجمعيتان وعد والتقدمي اكثر من مرة وبعد عقد عدد من الاجتماعات بين المكتبين السياسيين وقيادات التنظيمين بوجود برامج عمل مشتركة وبالفعل تم تنفيذ اكثر من برنامج مشترك، وهناك تدرج هاديء في تنفيذ المزيد من البرامج المشتركة.
وتم التوافق بتوسيع دائرة العمل المشترك بين التنظيمات الديمقراطية وبالتالي دخول التجمع القومي في المرحلة اللاحقة ضمن البرامج المشتركة.
مع الوعي التام بضرورة ان تكون الملفات السياسية العامة كتحقيق العدالة الانتقالية لضحايا مرحلة امن الدولة وملف التمييز والتجنيس وحقوق الانسان والعدالة الاجتماعية والفساد وغيرها بان تكون ضمن برامج العمل الوطني المشترك للجمعيات الست المعارضة.
9/ هل لديكم صيغة جاهزة أو مشروع متكامل لعملية التقارب المطلوبة ؟ وفي أي صورة ترون تلك الصيغة (تحالف أو دمج)؟
كما اشرت في اجوبتي السابقة بان فكرة دمج التنظيمات تحتاج الى ظروف موضوعية وذاتية غير متوفرة حاليا، ولذا فالبرامج المطروحة في المرحلة الراهنة هي ضمن التنسيق ولم يصل الى مرحلة التحالف التي تتطلب عمل قاعدي وقيادي مستمر.
10/ ماهي معوقات تحقيق التقارب المنشود بين مكونات التيار الديمقراطي في البلاد؟
الجواب في السؤال الاول
 11/في العام 2001م تم تأسيس جمعية العمل الوطني الديمقراطي ، وكان من المفترض أن تحتوي جميع مكونات االتيار الديمقراطي ممثلا في الانتماءات الثلاثة (التحرير ، الشعبية ، والبعث) ، غير أن المحاولة لم يكتب لها النجاح ، برأيك ماهي الأسباب وماهي تفاصيل القصة كاملة؟
لقد صرحت في تحقيق صحفي سابق مع جريدتكم على هذا السؤال وقد رد علي الاخ الصديق فاضل الحليبي عضو المكتب السياسي بالمنبر وقمت بالرد عليه ايضا وملخص رؤيتي هو انه  كان امام التيار الديمقراطي فرصة تاريخية ضاعت من امامنا رغم نضج الظروف العالمية والمحلية بعد انهيار المعسكر الاشتراكي وغياب المرجعيات الخارجية سواء الشيوعية او القومية، ولذلك كنا متحمسين جدا لحرق السفن القديمة(الجبهة الشعبية وجبهة التحرير) والانخراط في سفينة واحدة، وقدمنا مشروعا اواخر التسعينات لوحدة التيار الوطني الديمقراطي، واستهدفنا بذلك تيار الشعبية والتحرير وقد استمر رفاقنا في اللقاءات والاجتماعات، حيث سافر من البحرين  عدد منهم الى العواصم التي يتواجد فيها قادة التنظيمين السياسيين من اجل الترويج لمشروع الوحدة، وخضنا حوارات داخل البحرين وخارجها من اجل ذلك حتى بداية الانفراج الامني والسياسي وعودة قادة التنظيمين للبلاد.
بعدها تواصلت الاتصالات  وكانت النواة العمل على تاسيس  جمعية العمل الوطني الديمقراطي، عندما بادر ابو امل في الدعوة لعقد لقاء بين جميع اطياف التيار الديمقراطي والشخصيات الوطنية المستقلة وذلك في شهر ابريل من العام 2001 بمنزله  بعد عودته من المنفى، وللاسف برز التباين في فهمنا لهذه السفينة الموحدة، فمن مفهوم كنا نتبناه بحرق باقي السفن الى مفهوم مغاير خلاصته ان (وعد) بمثابة البيت العود، وان على كل طيف ان يبني بيته الصغير او شقته الضيقة الامنة الهادئة المستقرة، وان تكون وعد مكانا للجميع كجبهة وطنية عريضة يتم التوافق على برنامج الحد الادنى فيها، ولا اقول هنا ان احد المفهومين خاطيء بل يجوز ان لكل مفهوم اسبابه ومبرراته ومشروعيته بل واحلامه الوحدوية او التفتيتية ولا مجال هنا للتوسع في التقييم، فالامر بحاجة الى جلسات طويلة من الحوارات حول مفهوم الوحدة.
واعتقد بان لهذا التحول الذي ادى الى تشكيل المنبر الديمقراطي التقدمي فيما بعد دور وعامل اخر من عوامل الجدل والحلم والطموح وما ينبغي ان يكون عليه الوضع بالنسبة لوحدة التيار الديمقراطي. والامر الاخر التباين في توسع او تضييق التيار الديمقراطي وهل ينحصر هذا التيار فقط على التنظيمين السياسيين وعد والمنبر ام ان هناك تنظيمات اخرى ضمن التيار كالتجمع القومي وغيره، حيث من الاهمية توضيح مجال عمل التيار والزاوية التي ننظر من خلالها اليه: هل من البعد الطبقي والايديولوجي، ام من الموقف من السلطة، أم من بعد الحريات الخاصة وتحرر المرأة، ام من فهمنا للعلمانية وعلاقتها بالدين.       
12/ بعد اجتماع المنبر التقدمي مع وعد في مقر الأولى في شهر نوفمبر من العام الماضي تم الخروج بخطة تنسيقية بين الجمعيتين ، والسؤال هل من الممكن ان نرى هذا التنسيق يتطور ويصل لدرجة التحالف؟
ظروف التقارب والتنسيق مع المنبر التقدمي مهيئة أكثر مما كانت في السابق، وأعتقد بان المطلوب تقارب تدريجي في الخطاب السياسي على كافة الصعد يواكبه تنسيق في المواقف السياسية والوطنية وفي العمل الجماهيري ، والى حين تحقيق ذلك ارى ضرورة تحويل الرغبات الى أفعال حقيقية عبر البدء في نشاطات مشتركة تعزز العلاقات بين تنظيمات وأعضاء لتيار الديمقراطي.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro